أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نزهة الرملاوي - قراءة في كتاب (كرمة) للكاتبة خولة سالم














المزيد.....

قراءة في كتاب (كرمة) للكاتبة خولة سالم


نزهة الرملاوي

الحوار المتمدن-العدد: 5076 - 2016 / 2 / 16 - 08:09
المحور: الادب والفن
    


نزهة الرملاوي:
قراءة في كتاب (كرمة) للكاتبة خولة سالم
صدر كتاب "كرمة" للكاتبة الفلسطينيّة ابنة دورا خولة سالم. ويقع الكتاب الصادر بداية العام 2016 عن مكتبة العماد للنّشر والتّوزيع في الخليل في 134 صفحة من الحجم المتوسّط، وهو عبارة عن مجموعة نصوص نثريّة.
كيف لا تكون الكروم عنوانا واضحا، يحمل في جعبته أحضان الطبيعة والتأملات الصوفية، والعواطف المتفاوتة بين الحب السكينة ولحظات الهدوء، والكره للزمن الضاغط على النفس، والوحدة الموحشة، وبين الفخر في الأنساب والتنصّل وتعييب بعض العادات الجاثمة في صدر قرانا ومشرقنا؟
كيف لا تكون الكروم باكورة الكتب لكاتبة ولدت وترعرت بين الكروم في أحضان دورا الخليل، حيث الشهد في عنبها والشهامة في أبنائها، فقد تمنت الكاتبة أن تحول بيت عائلتها إلى متحف لشدة إعجابها به، فماضيه الثري يخلب اللب والروح ويسحر العقل، تراب الأرض التي أقيم عليها بيت الأجداد وأشجاره المتنوعة ومحتوياته، عبق من الماضي تستذكره بكل قداسة، وتعتبر الحاضر أرقا وقلقا، فلا تستطيع أن تغادر طيف الماضي، لذلك نرى من خلال النصوص والشذرات التي قدمتها الكاتبة أنها تطرح تساؤلات عدة توجهها للقارئ، قد تكون ملاذا آمنا، أو هروبا بعد طرحها لموضوع ما، بحيث تقحم فيه القارئ ليجيب عليه إن اقتنع بما قرأ، مثل: فهل أنتم مثلي؟
قل لي بربك ما هذا التحرر الذي تدعيه؟
وقد نجد أن قلة من تلك النصوص خلت من الاسئلة، وبالنص المعنون ( أمة لا تستحق الحياة ) ص105، نجد النص عبارة عن أسئلة تدور في ذهن الكاتبة تتجاوز الخمسة عشر سؤالا، تميزت بالتشاؤم والنظرة السلبية القاتمة، للمحاور الإجتماعية، والسياسية، والعلمية، ولا تسعفنا بحلول لتلك الاسئلة، فنجد أن الكاتبة تعمم الموقف وتستعمل صيغة الجمع، وتمقت الماضي وتطلب الصحو منه متسائلة: متى نصحو من سباتنا وندرك أن العالم لا يتوقف؟
متى نصحو من غيبوبة التخلف، والجهل والفساد والأنانية؟
وتنتهي الكاتبة بسؤال يهزنا وهو: ما هذا الانحطاط الذي يلفحنا صبح مساء؟
وتطالب السماء مناجية أن نموت لأننا أمّة لا تستحق الحياة، وتطلب من التاريخ أن يمحو تاريخنا في السنوات التي أذلتنا، وأماتتنا وسلمتنا ( لأمّنا ) أمريكا تتحكم بمصائرنا، مع أن الكاتبة استعملت الأسلوب الساخر وألصقت صفة الأمومة بأمريكا، إلا أنها أخفقت بذلك لأن الأمومة تعني العطاء والحنان، ولا تتصف بالسيطرة والتحكم بدمى في يد الغرب والعجم "كما وصفت الكاتبة أمّتها التي لا تستحق الحياة"
كما أشارت في الصفحة 21 بنصها (تيريزا) إلى الراهبة الوادعة المطمئنة التي غادرت العالم، فراحت الكاتبة تتساءل أين ( تيريزات الاسلام )؟ في الوقت الذي تعترف فيه بسؤال استنكاري ( ألم نكن خير أمّة أخرجت للناس )؟ إلا أنها ما رأت تيريزا مسلمة، مما أوقع الكاتبة في التناقض، حين قالت معترفة بصبر أمهاتنا وجهدهن:
" كم أشتاق لأن أرى أمهاتنا يقمن بدور يليق بصبرهن وجهدهن" وفي الوقت ذاته تسأل: لماذا لم أرى تيريزا مسلمة؟
اختارت الكاتبة الجمل البسيطة في معظم نصوصها، وحملت الكثير من المعاني العميقة، والأفكار المتمردة على المجتمع والآخر، وقد طغت روح الأنا على الصفحات بقوة، مثل: أشعر فيها بذاتي، أمرح مع ذاتي، ألهو، أتأمل.
في النص المعنون ( غدر الجبناء وعز اللقاء) ص 76 نجد أن الكاتبة آثرت اللحاق بالقافية، مع العلم أن النص المشار إليه يفتقد عناصر القصيدة العمودية، أو قصيدة التفعيلة "الشعر الحر ."
مما يؤخذ على الكاتبة تكرارها للكلمات بشكل لافت، ففي الصفحة 93 مثلا الجملة يبعدني عن ذاتي، وعطاء من الذات للذات، أمرح مع ذاتي، الغرق في ذواتنا، غرق في الذات، نعم تلك لحظات أشعر فيها بذاتي، أتنصل تماما ممّا هو خارج روحي وذاتي، لكنها عطاء للذات، أما كلمة ( الآخر ) فقد تكررت ثماني مرات في نفس الصفحة، واستعمال كلمة دواخل وأدخل ودواخلها ودواخلنا ويدخلني في نفس النص والصفحة، أيضا تكرر سؤال ماذا دهاك؟ في الصفحات 74 و 75 عشر مرات، وكلمة قدري ص 73 تكررت اثنتي عشرة مرة، مما يبعث على الملل أثناء القراءة، ونلحظ تدافعا كلاميا في نصوص الكاتبة ما بين الألم والحزن والموت والذكرى والحنين، إضافة الى توتر ملحوظ يتبين بقوة حين نقرأ بين السطور،ص 63: بركان مشاعر هادر أدمى مهجتي، أرهق روحي المتعبة، أخرج على صقيع وحدتي الموحشة، تتزاحم مسارات من الأفلاك في فضاءاتي، معلنة تمردا على كل ذاتي وكياني. ص92 .
تميز الكتاب بالتنوع، فهناك الخاطرة المتميزة بفكرة تستحق الوقوف، وهناك الومضات السريعة السلسة الجميلة، وهناك العودة إلى التراث والماضي والبيت العتيق وخبز الطابون، والذكرى والحنين لمن كانوا ورحلوا.
زودت الكاتبة كتابها بنص باللغة العامية ص78 بعنوان "رثاء الفهد" وقد لوحظ التكرار في الكلمات، رغم دفقات الحزن التي مرّ بها النص إلا أنه افتقد التألق الأدبي.
افتقد الكتاب مفردات الأمل والشمس والتفاؤل الفجر النهار، وطغت عليه مفردات الأنين والموت والجراح والدموع والفقد
سوف تدرك يوما
أن الحياة لم تمنحك سوى الألم ص25
مثقلة هي الكلمات بأوجاع الزمان
كسيرة متعبة لا تبوح بالكثير
تعشق الراحة السكون
والقلم يضج بالعبث فيؤلمها رجته ألف مرة
إن أرحم قلبا تعب من كثرة العويل ص26



#نزهة_الرملاوي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- البلاد العجيبة بين الواقع والخيال
- رواية -الهروب- ومعاناة الفلسطينيّين
- قبض على ظبي المستحيل.
- رواية فانتازيا والغرائبيّة


المزيد.....




- موسكو.. اليوم الأخير من معرض -أيام الثقافة السودانية-
- مهرجان -التقاليد والحداثة- يفتتح أبوابه في موسكو بمشاركة دول ...
- بوتين يمنح جائزة الدولة الروسية لصاحب -تاريخ السعودية- و-مصر ...
- -دوستويفسكي يمكن اعتباره كاتبا مصريا-.. مكانة راسخة للأدب ال ...
- موسكو تعود إلى الماضي.. رحلة عبر الزمن في مهرجان -الأزمنة وا ...
- المغرب.. استعراض فيلم وثائقي عن التراث الثقافي الروسي
- معجم الطيوب والعطور.. رحلة في ذاكرة الروائح والبخور عبر التا ...
- مهرجان -سافر!-.. منصة تجمع الفنون الشعبية والطهي وصناع المحت ...
- هل فاتك أحدها؟.. أفضل أفلام الرسوم المتحركة التي تألقت منذ ب ...
- راقصة مصرية تكشف لـRT تفاصيل خطيرة عن اتهامها لـ-نخنوخ- وفنا ...


المزيد.....

- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نزهة الرملاوي - قراءة في كتاب (كرمة) للكاتبة خولة سالم