أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - إدريس سالم - صراعُ الكلاب والقطط














المزيد.....

صراعُ الكلاب والقطط


إدريس سالم
شاعر وكاتب

(Edris Salem)


الحوار المتمدن-العدد: 5348 - 2016 / 11 / 20 - 20:37
المحور: الادب والفن
    


صراعُ الكلاب والقطط
إدريس سالم


رائحةٌ عفنةٌ تفوحُ من كوباني
كلابٌ وقططٌ تتصارعُ ليلاً
بحثاً عن قطعة عظمٍ مثقوبةٍ بالرصاص
مليئةٍ بجيوش النمل، التي تنحتُ فيها
لا تجدُ شيئاً في الأكياس المكوّمة على الأرصفة
أو أسطلِ بواباتِ المنازل المهجورة واللا مهجورة
أكياسٌ فيها من الأشياء لا قيمة لها
*** *** ***

قططٌ تصرخُ من وجع الجوع
كلابٌ تبكي لأوجاعهم
تصرخُ من وجع الحصار
وكلابٌ تعوي لأزمتهم
تعوي لتشعرَهم بالخوف
لينسوا جوعَهم
ويلتهوا بالفرار
باحثين عن الأمان في مخادع الحرمان
كلابٌ فقدتْ سمعَها من صمت الضجيج
ضجيجِ الرحيل والنزوح إلى الغربة
وقططٌ تحاولُ أن تهاجرَ من المدينة
*** *** ***

شوارعُ دبّتْ فيها الصدأ
باتتْ فارغة من روح الله الهشّة
فارغة من اختراعات ذاك المجنون
من قطعة لحمٍ لكلبٍ لم يعدْ يشعرُ بأنه كلب
وكَسرة خبزٍ مجفّفةٍ كالحجر
لقطةٍ تتمنّى لو لم تكنْ قطة
*** *** ***

كلبٌ وجدَ قطعة من الحلوة
لم يتذوقها حتى
قالها في نفسه:
"إنها ليستْ نصيبي
إنها لطفلٍ مشرّدٍ جائع
سيستيقظُ في الصباح لأن يتشرّدَ مثلي
وتبدأ رحلته في البحث عن قطعة حلوة
فلما آكلها؟!
لا..
إنها ليستْ لي..
إنها لذاك الطفل
الذي يشعرُني بأنني كلب،
وأكثر إنسانية من الإنسان
لا لن آكلها..
لكنني سأشمّها
علني أشبع!"
*** *** ***

قطةٌ تعيشُ في الأزقة المُعنكبة
وجدتْ قطعةَ قماشٍ ممزوجةٍ بماء القشطة
لم تلحسْها بلسانها الممزوج بالتراب
ببراثنها الهالكة الحالكة
خافتْ كثيراً
صرختْ في ذاتها:
"إنها لطفلةٍ ستأتي في الصباح
لتخيطَها ثوباً وتلبسَها لدميتها
فإن لحستُها.. خدشتها
وإن خدشتُها.. شققتها
وإن شققتُها.. فستصبحُ دميتها عارية
وإن أحسّتْ بعري دميتها
ستحسُ بأنّها لا تملكُ الكرامة
وأنا أقبل بأن أكونَ فاقدة الكرامة
لكن لا أقبلُ بأن تكون دمية الطفلة عارية".
*** *** ***

كلابُنا من كلابهم
في موطنهم هم كالدجاجات
وفي موطننا علينا ديوكٌ رومية
يجنّدون عصافيرَنا وحماماتنا
لأجل أبٍ يجثو منذ سنين في بهوِ قبوٍ فاخر
وأولادٍ نصفهم مساجين في بلادهم،
والآخرون سجّانون وجلادون في قرانا ومدننا
لا يسجنون إلا اللحيةَ البيضاء
وبراعم ضائعة بين الانتماء والاحتماء
*** *** ***

هكذا يولدُ الألمُ يومياً في مدينتي
هكذا نطفئُ ذاك الفراغ من برودة البنادق
نفرطُ بالأمل وسط ركامٍ عبثٍ
نجمعُ شظايا عديمةَ الشكل
نحاولُ جاهدين أن نرسمَ معالمَ روحٍ الإنسانية
وننتظرُ الغدَ في عنق زجاجات الماء المتصدّئة
والمصابيح المنيرة بالظلمة
هكذا تتحشرجُ ذواتنا صعوداً ونزولاً


إدريس سالم: شاعر كوردي سوري






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كلّما تقولين أحبُّكَ ألدُ من جديد
- فبراير
- سَهر وثريا
- وطنٌ يعشقُنا في المَنفى
- أريدُ
- وطنٌ مُعتّر
- خساسة المنفى


المزيد.....




- بوتين يشيد بمهرجان المحيط الهادئ الدولي للمسرح ويصفه بأنه مش ...
- غسان مسعود في -محارب الصحراء-.. حضور سعودي في أسبوع موسكو ال ...
- مهرجان لوكارنو 2026: مراهنة على السينما المستقلة واهتمام وا ...
- مهرجان لوكارنو 2026: مراهنة على السينما المستقلة واستثمارات ...
- تشيبوراشكا يبلغ الستين.. كيف أصبح بطل أفلام الأطفال الروسية ...
- لماذا تحمل حلوى -بافلوفا- اسم راقصة الباليه الروسية آنا بافل ...
- نادي الشعر يحتفي بتجربة الشاعرة د. راوية الشاعر
- الموروث الشعبي في فن الكاريكاتير ندوة حوارية للفنانين عبد ال ...
- غياب الكلية ونقص التدريسيين يهددان مستقبل الفنون الجميلة في ...
- مليون كتاب نادر ومخطوطة أرشيفية.. حكاية أشهر بائع كتب في حلب ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - إدريس سالم - صراعُ الكلاب والقطط