أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أسعد العزوني - فيلم مفرق 48..رواية النكبة بلسان فلسطيني














المزيد.....

فيلم مفرق 48..رواية النكبة بلسان فلسطيني


أسعد العزوني

الحوار المتمدن-العدد: 5342 - 2016 / 11 / 13 - 01:53
المحور: الادب والفن
    


قبل يومين بعث لي محامي الحركة الأسيرة الفلسطينية الصديق جواد بولس من القدس المحتلة رسالة "واتسية"، يطلب مني فيها مشاهدة الفيلم السينمائي"مفرق 48" وحدد لي مكان العرض والساعة التي سيعرض فيها ، وفي الساعة المحددة كنت في المكان ، ولكني ندمت أشد الندم ولعنت نفسي لأنني لبيت الدعوة ، بعد أن قرأت أن الفيلم ممول جزئيا من مستدمرة إسرائيل، وقد تحديت نفسي وصممت على البقاء حتى نهاية الفيلم ، لأكتشف أن هذا الفيلم يوازي عشر سنوات من الكفاح المسلح وقد أعطيته "A1 مع مئة +".
بدأ المشهد السينمائي الأول يستعرض إنتشار المخدرات في اوساط الشباب الفلسطيني في الساحل المحتل من فلسطين عام 1948 ، وتحديدا في اللد التي كانت ساحة الفيلم وتدور أحداثه فيها ، وبعد ذلك ظهر من يتحدث في السياسة ويقول أن العصابات الصهيونية أبلغتهم بعد إرتكاب مجزرة دهمش ،أن الدور عليهم ، وبالتالي يتوجب عليهم الهرب إلى الأردن ،وكانوا يحثونهم بالعربية "ياللا على عبد الله "، وأن الرجل فعلا ترك منزله وغادر تاركا فيه عنزاته بلا ماء او طعام ، ليعود بعد بضعة أيام ويجد العصابات الصهيوينة قد حوطت البيت بالأسلاك الشائكة ،وتضع يافطات باللغات العبرية والإنجليزية والعربية تقول أن البيت عبارة عن مكان أثري .
يواصل الرجل الذي تبين أنه يروي ما جرى مع جد بطل الفليم الشاب عازف الراب ثائر العفار ، ويقول أنه إهتدى إلى فتحة منسية في الجدار فتسلل منها إلى البيت ليجد العنزان ما تزال على قيد الحياة ، ومكث في البيت وكان شيئا لم يكن ، ولكن الطامة الكبرى والصدمة اللامتناهية أن سلطات الإحتلال جاءته عام 2007 وأبلغته أن البيت مصادر لإقامة متحف للتعايش فيه ، بهدف تضليل الرأي العام العالمي والقول انهم يرغبون بالتعايش مع الفلسطينيين، وهذا يعني كما فهم أبو طلال أن النكبة لم تنتهي عام 1948 بل ما تزال مستمرة ولن تتوقف ما بقي فلسطيني واحد يعيش في فلسطين.
وفي مشهد آخر حرك فيّ كل المشاعر ،إذ صعدت مغنية فلسطينية إسمها منار على خشبة المسرح لتغني بوجود فنانين وحضور يهودي لافت ، وقد صفقوا لها عندما إعتلت المسرح ونصتوا لها جيدا ، لكنهم هاجوا وماجوا عندما صدحت "أنا ما عندي وطن ..أنامولودة في فلسطين !!! وتحولوا من فنانين رقيقي المشاعر إلى ثيران هائجة يصعب السيطرة عليها .
صعدوا بطريقة هستيرية إلى المسرح وضربوها ورموها أرضا وصرخوا أن هذه البلاد هي إسرائيل وهي التي تسيطر على الشرق الأوسط وحتى على العالم وتعاركوا مع كل الفلسطينيين على المسرح وإستخدموا الكراسي وكل ما تيسر لهم ، وعند سؤالي لبطل الفيلم عما جرى قال لي ان اليهود يريدونهم العيش مثلهم وحسب قيمهم ، لكنهم يجنون عندما يعلن الفلسطيني عن إنتمائه لفلسطين ويتمسك برموزها ، واصفا مستدمرة إسرائيل بأنها ماهرة في تجميل البشاعة .
بعد هذا المشهد شاهدنا جرافات الإحتلال وهي تهدم بيت أبو طلال بحراسة الجيش والشرطة ،بعد ان تمت مصادرته رسميا وبالقوة ، تعبيرا عن سياسة الإحتلال الإحلالي الذي يريد الإستئثار بفلسطين ، وهذا ما يفسر رفضهم الإلتزام بما وقعوا عليه حتى مع قيادة منظمة التحرير"أوسلو".
سلط الفيلم أيضا الأضواء على إنخراط الشباب اليهودي بالمخدرات والإنحلال والجنس ،وتساءلت بيني وبين نفسي ، كيف تمكن هؤلاء المخدرين المنحلين من إحتلالنا وإذلالنا ، والحقيقة أنني أعرف الإجابة ،ومع ذلك خطر هذا السؤال على بالي ،وسرحت عميقا في ملف الذكريات منذ مؤتمر بال بسويسرا عام 1897 حتى يومنا هذا حيث تحولت مستدمرة إسرائيل إلى صديق وحليف لجميعنا ،ونحن معروف عنا أننا رجال أصحاب نخوة ولدينا إنتماء وقيم وأصحاب الحق.
وخلال المشاهد الثورية في طرحها كانت لقطات مميزة تظهر بين الحين والآخر منها الأعلام الشيوعية الحمراء ويافطات تمجد يوم الأرض الخالد وتتحدث عن الشاعر محمود درويش، وهذا ما لا يقبله اليهود .
خلصت في نهاية الفليم إلا اننا بحاجة لمثل هذه الأفلام التي تعرض في المهرجانات الدولية وقد حاز على جوائز عالمية مع ان مخرجه هو اودي ألوني إبن مؤسسة حركة ميريتس القديمة شولوميت ألوني ،الذي خاطب الألمان عند تسلمه جائزة الفيلم مؤخرا في برلين أن عليهم الإحتجاج على حكومتهم التي تزود مستدمرة إسرائيل بالغواصات النووية ،الأمر الذي ازعج كافة أفراد الطاقم الحكومي الإسرائيلي ، إذ كيف يخرج مثل هذا الكلام من يهودي؟
الفيلم قدم لنا وللمرة الاولى في التاريخ رواية النكبة بلسان فلسطيني صرف دون تدخل يهودي ، وبحسب بطل الفيلم فإنهم ناضلوا مريرا من أجل هذه الخطوة غير المسبوقة، وهذا ما جعل وزيرة " الثقافة"الإسرائيلية تقود معارضة شرسة ضد الفيلم ، كما أن القائمين على الفيلم منعوا من عرضه في مدينة اللد مع انه يتحدث عنها وهي ساحته ، لأن بلدية اللد اليمينية ترفض ذلك.
الأمر الاخر أن اليهود المعنيين إشترطوا نظير دعمهم الفيلم عدم ذكر محمود درويش أو إستخدام أي من أشعاره ،لكن القائمين عليه أصروا على مواقفهم وغنوا لمحمود درويش ،وسردوا قصة النكبة بلسان فلسطيني .



#أسعد_العزوني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إحصائية -الألكسو- تؤكد انقطاع أكثر من (13) مليون طفل لاجيء ع ...
- عصر ترامب المرعب
- المنظمة العربية للهلال الأحمر والصليب الأحمر تدشن برامج (انع ...
- ترامب الرئيس
- جلالة الملك... والموجوع كوهين والجيروزاليم بوست
- الحكومة تختبيء خلف الملك
- هيلين توماس ..الضمير المتصل
- (المنظمة العربية للهلال الأحمر والصليب الأحمر) توجه نداء إنس ...
- العنجهية الأمريكية
- -الجطيلي- يستضيف وفد المنظمة العربية للهلال الأحمر والصليب ا ...
- الدمار قادم
- ختام فعاليات ندوة القانون الإنساني الدولي والمشترك الحضاري ب ...
- انطلاق فعاليات ندوة -القانون الإنساني الدولي والمشترك الحضار ...
- العرب والأعاجم ..النار تأكل بعضها
- -إسرائيل- لن تسمح لعون بأن يهنأ بالرئاسة
- اليمن ضحية عربية بإمتياز
- البوركيني والبكيني... جسد المراة هو المحور
- معركة الموصل لعبة تتسم بالغموض
- -إسرائيل-دولة مارقة .. مصدر رسمي أردني
- إبعد يا ترامب


المزيد.....




- حاكم الشارقة يفتتح الدورة الـ 35 من أيام الشارقة المسرحية
- ياسين طه حافظ
- بعد نجاح فيلم -برشامة-.. رسالة من المخرج خالد دياب لهشام ماج ...
- هيئة علماء بيروت تدين بشدة قرار وزير الخارجية بشأن التمثيل ا ...
- رحيل المخرج أحمد عاطف درة.. مسيرة عنيدة توقفت فجأة
- انفجارات وشظايا في جبل لبنان تثير الهلع: تضارب الروايات حول ...
- تضارب الروايات بين الصيانة والهجمات بعد وقف الغاز الإيراني ل ...
- -العلم الزائف-.. كيف يُختطف الدين باسم المختبر؟
- نوفل تصدر -أشواك حديقة تورينغ-.. أولى روايات اللبنانية رنا ح ...
- المثقف العربي بين حصار النظرية وميادين الفعل الغائبة


المزيد.....

- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أسعد العزوني - فيلم مفرق 48..رواية النكبة بلسان فلسطيني