أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حليم الخوري - نحو ديمقراطية عربية حقيقية وواعدة














المزيد.....

نحو ديمقراطية عربية حقيقية وواعدة


حليم الخوري

الحوار المتمدن-العدد: 1415 - 2005 / 12 / 30 - 10:52
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لا يخفى على أحد في أيامنا هذه، ذلك الولع الشديد الذي تبديه شريحة واسعة من شعوبنا العربية والإسلامية بالديمقراطية الغربية عموماً، والأميركية خصوصاً. والسبب في ذلك يعود بشكل أساسي إلى ضيق ذرع هذه الشريحة بالممارسات الديكتاتورية واللاإنسانية التي لطالما تعرّضت لها على أيدي الأنظمة الاستبدادية ورجالاتها الطغاة، ما دفع بها إلى التعلّق بحبال الوعود الواهية بالحرية والديمقراطية، التي ما فتئ الغرب بشطريه الأوروبي والأميركي يغدقها عليها، مستغلاً أحداثاً وتطورات عديدة شهدتها الساحة الدولية في السنوات الخمس الأخيرة، والتي كان أعنفها الهجمات الإرهابية التي تعرّضت لها الولايات المتحدة الأميركية في الحادي عشر من أيلول/سبتمبر عام 2001، ظنّاً منها بأنّ هذه الوعود سوف تشكّل، إذا ما تحقّقت، السبيل الوحيد للتخلّص من الأوضاع المزرية التي تتخبّط فيها جرّاء تلك الممارسات الوحشية.

في الحقيقة، لا يسعني كفرد عربي مؤمن بالديمقراطية وحقوق الإنسان، إلا أن أعترف وبصدق بالشعور الكبير بالظلم والغبن الذي أصاب هذه الشريحة من الشعب العربي، مسجّلاً في الوقت ذاته، اعتراضي الشديد على الموقف السلبي والخاطئ الذي اتخذته كردّ فعل على ذلك الشعور، عوض أن تضمّ صوتها إلى أصوات الآلاف من الأفراد والجماعات (العربية أيضاً!)، الصادقة والمخلصة في دعواتها المتكرّرة، الهادفة إلى تعميم نظام ديمقراطي حقيقي في دولنا ومجتمعاتنا، يكون منبثقاً من الذات العربية الغنية بالثقافات على اختلاف أشكالها الفنية والأدبية والعلمية، وغير مستورد من الخارج، لا سيّما من الولايات المتحدة الأميركية، التي شهدنا ديمقراطيتها الزائفة وإيمانها الكاذب بحقوق الإنسان في سجني غوانتانامو وأبو غريب وفي معتقلاتها السريّة المنتشرة بشكل واسع في أرجاء مختلفة من الأراضي الأوروبية؛ نظام يعمل على التأسيس لمشروع عربي متكامل ومستقل، لا يرتبط لا من قريب أو من بعيد بأيّ من المشاريع الوافدة إلينا من الغرب، المتلبّسة في الشكل بأفكار وشعارات زاهية عن الديمقراطية والحرية، والساعية في المضمون إلى فرض استعمار جديد على شعوبنا ومجتمعاتنا العربية والإسلامية، تتلاءم شروطه مع مصالحه وغاياته السياسية والاقتصادية الآنية؛ ويهدف إلى إحداث تغيير جذري في البنية السياسية والاقتصادية والثقافية والتربوية للمجتمعات العربية، والتي أصبحت متخلّفة جداً عن اللحاق بركب التطور العلمي والتكنولوجي الذي يشهده العالم اليوم، نتيجة تشبّثها الأعمى بموروثات اجتماعية وثقافية ودينية متحنّطة باتت تشكّل عائقاً أساسياً أمام بناء مجتمع عربي ديمقراطي وعلماني حقيقي؛ ويسعى إلى تحقيق المساواة والعدالة الاجتماعية لشعوبنا من خلال تعميم مناخ أوسع من الحريات السياسية والاجتماعية والفكرية للفرد العربي، وعن طريق توزيع عادل للثروات بين مختلف الطبقات الشعبية دون استثناء، إضافة إلى إيلاء مواضيع كالطبابة والاستشفاء والتعليم ونشر الثقافة والمعرفة المتحرّرة من كلّ القيود الموروثة بين المواطنين كافة الاهتمام الأكبر. إذ لا يمكن لأيّ نظام ديمقراطي حقيقي أن يستمرّ ويتطوّر، في وقت لا تزال هنالك فئات شعبية كبيرة تعاني القهر والظلم والفقر والمرض والبطالة، الأمر الذي يشكّل على الدوام تهديداً لأركان ومقوّمات هذا النظام ومؤسساته.

هذه هي بنظري الطريق الأصحّ والأسلم للوصول إلى ديمقراطية عربية حقيقية وواعدة. ولنتعظّ من تجارب الماضي السيّئة في كلّ من فلسطين والعراق، حيث ساهم تقصيرنا وتخاذلنا واستسلامنا لمشيئة الغرب الإمبريالي إلى سقوطهما المدوّي، الأولى في أيدي المحتل الصهيوني والثاني في قبضة الهيمنة الأميركية، وذلك قبل أن يستولي هذا الغرب، وباسم الديمقراطية، على دولنا جميعها الواحدة تلو الأخرى، لأنّه عندئذ لا يعود ينفع الندم.



#حليم_الخوري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الشباب اللبناني بين عقدة الطائفية وغياب دور الدولة
- أميركا وحريّة الرأي... اقتراح قصف الجزيرة نموذجاً
- الأقليّات العربية والإسلامية بين مطرقة الإرهاب الدولي وسندان ...
- الإخراج ضحية الإرهاب من جديد : من -ثيو فان كوخ- إلى -مصطفى ا ...
- -الفوضى الشاملة- : الاستراتيجية الأميركية الجديدة المعتمدة ح ...
- القضية الفلسطينية بين الغطرسة الإسرائيلية والمصالح الاستراتي ...
- عن... معارك حب
- الولايات المتحدة الأميركية، إسرائيل والعرب
- المطلوب : جيل عربي جديد
- ثقافة التلفزيون


المزيد.....




- إحياء تراث عمره 700 عام.. مصمّم لبناني يحوّل زخارف تطريز من ...
- صباح السبت.. أين تقف الأمور بخطط أمريكا لضرب إيران ومستجدات ...
- متظاهر من -حزب الصراصير- الهندي يتحدث عن مزاعم احتجازه، فهل ...
- كيف خلّد أغسطس لقبه ليبقى حياً منذ ألفي عام؟
- المساواة المؤجلة.. مجتمع الميم يخوض معركة الاعتراف في أوروبا ...
- واقي الشمس قد ينقلب ضدك.. خطأ صيفي يهدد بشرتك
- ترامب: النجاح في مواجهة إيران مهّد لاتفاق نزع سلاح -حماس-
- ترامب يتراجع عن تأسيس صندوق تعويض متضرري 6 يناير تحت ضغوط جم ...
- علاج منخفض التكلفة يوقف تسوس الأسنان عند الأطفال دون حفر أو ...
- السكة الحديد تقدم خدمة نقل متميزة لمواطني شمال سيناء علي خط ...


المزيد.....

- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حليم الخوري - نحو ديمقراطية عربية حقيقية وواعدة