أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعد توما عليبك - لنشرب نخبَ البرلمان الطائفي














المزيد.....

لنشرب نخبَ البرلمان الطائفي


سعد توما عليبك

الحوار المتمدن-العدد: 5324 - 2016 / 10 / 25 - 10:00
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لنشرب نخبَ البرلمان الطائفي
چريۆ ... يا برلمان العراق

بقلم/ سعد توما عليبك

لا ندري هل يعلم برلمانيونا التحفة في العراق الجديد بأن تاريخ المشروبات الكحولية في العراق هو بقدم حضاراته، السومرية و الأكدية و الآشورية و الكلدانية أم لا؟. فقد كان العراقيون القدماء يصنعون الخمور من العنب و التمور لتحتسى في البيوت و الحانات و حتى في دور العبادة.
و لم يتوقف صنع و شرب الخمور في العراق في كل العصور التي مر بها العراق بما فيها عصور الحكم الإسلامي، و قد تطور صنع و انتاج الخمور في العهد العباسي وفي عهد الخليفة هارون الرشيد، حيث تمكن العالم الكيميائي جابر بن حيان الكوفي من اختراع جهاز تقطير ويستخدم زجاجة لها قمع طويل لا يزال يعرف حتى اليوم في الغرب باسم (أليمبيك) المشتقة من " الأمبيق" بالعربية..
كما و قد تغنى كل الشعراء بالخمور و سحر مفعولها، و قد قال عنها الشاعر " أبي نواس"
دع المساجد للعبادِ تسكنها... و طفْ بنا حولَ خمّار ليسقينا
ما قال ربكَ ويلٌ للذين سكروا... و لكن قال ويلٌ للمصلينا
و لست هنا بصدد ذكر كل اصناف الخمور في العراق، لكني عشت الفترة التي كان فيها العرق المسيّح و المستكي و العصرية و الزحلاوي، و كذلك البيرة العراقية المشهورة فريدة و شهرزاد و لؤلؤة، كما كان البعض يقوم بصنع الخمور في بيوتهم للتداول الخاص او للبيع على نطاق المحلة أو البلدة، و كان البعض يتفنن اثناء تخمير العنب و التمور حيث يضع معها المطيبات كالهيل او الدجاج.
و يعتبر " العرق" صديق العراقيين الوفي، لأنه لا يفرق بين دين أو طائفة أو قومية أو المستوى الطبقي للعراقيين، و هو صديقهم في الأفراح و الأتراح، و كم من صديق شرب نخب صديق له فارقه الحياة فبقي وفياً له ليصب له قدحاً اضافياً و كأن صاحبه جالس معه و يشاركه همومه.
و الخمور بأنواعها ساعدت العراقيين على طول صبرهم و قوة تحملهم لتصرفات برلمانييهم التحفة، فعندما تتطاير زجاجات الماء و الأحذية داخل قبة البرلمان يحتسي العراقي " العرق" لينسى ما حل بالعراق، و عندما يرى بأن الوزراء يسرقون الملايين و الشعب جوعان.. فما على العراقي الاّ اللجوء الى " بيك عرق" ليساعده على النوم بضع سويعات.. و عندما يرى بأن السياسيين غمروا حتى آذانهم في وحل الطائفية و التعصب القومي.. فالعرق سيكون الدواء المسكّن لآلامهم... و عندما يشاهد المنتخب الكروي العراقي يهبط مستواه بسرعة و يخسر في اللحظات الأخيرة... العرق أيضاً هو الحل لينسى مشهد الأهداف القاتلة...
و الآن و بعد كل ما حل بالعراقيين على أيدي داعش و ماعش و الحكومات المتعاقبة و البرلمانيين الطائفيين، و بعد أن خسر كل شيء...ها هم اليوم يجهزون على العراقيين ليمنعوهم حتى من دواء لنسيان هموهم... نعم لقد قرر البرلمان العراق بمنع الخمور و تناولها في العراق بحجة ان العراق بلد مسلم أو بأكثرية مسلمة، و كأن اسلامهم متوقف على هذا " البيك عرق" الذي نشربه، و قد تناسوا بأن العراقيين المسلمين حالهم حال المسيحيين و الأيزيديين و غيرهم يحتسون الخمور بأنواعها.
و يبدو بأن الهدف من وراء هذا القرار الجائر ليس لأجل عيون الشريعة الإسلامية، و أنما لكي يُدخل التجار و بمساعدة البرلمانيين و أحزابهم انواع من المخدرات عن طريق دول الجوار و الأتجار بها و من ثم جني أموال طائلة من وراء ذلك و على حساب صحة العراقيين.
و في الختام أقول: أنا شخصياً لا اعترف بهذا القرار و لن احترمه و خاصة ان الدستور الجديد و في أكثر من فقرة من فقراته يعطيني الحق و الحرية في تناول الخمور التي تعجبني. و بالرغم من إن لي مقياسي و مسطرتي الخاصة في كمية المشروب و نوعيته عندما أحتسيه، الاّ انني سأشرب من اليوم فصاعداً "بيك عرق" نخبَ البرلمان العراقي الطائفي بإمتياز و أنا اشاهد كل يوم فشلهم و تخبطاتهم امامي على شاشة التلفاز.
هيا يا عراقيين لنشرب جميعاً بصحة الدواعش الجدد.
چريۆ ... يا برلمان العراق





#سعد_توما_عليبك (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- يونادم كنا و ضياء بطرس و ما يجمعهما !
- كتاب - تاريخ بلاد الرافدين-، قراءة و ملاحظات
- قراءة في كتاب ( في مرايا حانة)
- المؤتر الكلداني العام آمالٌ و مهام
- أكيتو، راس السنة الكلدانية العراقية 7310
- ذكرى مذبحة صوريا ، استذكار لشهداء الأمة الكلدانية


المزيد.....




- وسط حالة من الجدل.. إلغاء حفل إد شيران مع وصول عاصفة -نورإيس ...
- البيت الأبيض يمنع -سي إن إن- من مرافقة ترامب على متن الطائرة ...
- وسائل الإعلام: خلل في حركة القطارات غرب ألمانيا بسبب سرقة كا ...
- إعلام الحوثيين ينشر مشاهد جديدة لاستهداف مواقع سعودية
- مصر تحول القنابل التقليدية إلى أسلحة ذكية.. كل ما تريد معرفت ...
- -طلاق سعاد من أبو عصام-.. مشهد من -باب الحارة- يعود إلى الوا ...
- إيطاليا.. العثور على ملايين اليورو مخبأة خلف الجدران خلال عم ...
- القوات الروسية تستهدف 5 ناقلات للبضائع في ميناء أوديسا والبح ...
- شاهد.. مهاجر يسقط من منحدر بينما يضرب جنود آخرين في مقطع فيد ...
- يمنيون في تعز يحيون الذكرى الـ64 لثورة 26 سبتمبر


المزيد.....

- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعد توما عليبك - لنشرب نخبَ البرلمان الطائفي