أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - آدم دانيال هومه - انتعلت خفاف الرياح














المزيد.....

انتعلت خفاف الرياح


آدم دانيال هومه

الحوار المتمدن-العدد: 5321 - 2016 / 10 / 22 - 14:01
المحور: الادب والفن
    


انتعلتُ خفاف الرياح
بقلم: آدم دانيال هومه.

انتعلتُ خِفاف الهواءِ
ويمّمتُ وجهيَ صوبَ القرى الغافياتِ على ساعدِ النهرِ
تحتَ ظلالِ النجوم
تراءت أمامي البيوتُ التي شادها الهاربونَ من الموتِ
فوق سفوح الجبالِ
وفوق حوافي الوهادِ
وحيث الينابيعُ زاخرةٌ بهدير المياه
وحيث النواعيرُ تشدو بأعذبِ لحنٍ يشنّفُ آذانَ كلِّ الشحاريرِ
تصغي الحساسينُ مذهولةً
وتلك الطبيعةُ مزدانةٌ بالتلاوينِ من كلّ صنفٍ وعطرٍ وطيب
ليهتفَ ربُّ السماواتِ: يا جنّةً في رحابِ الضياء
ويا كنفَ الأمِّ... ويا حضنَ قلبِ الحبيب
ويا همسةَ الزهرِ للطلِّ بعد انحسارِ المساء
هنيئاً لمن باتَ يشدو بذكراكِ ليلَ نهار
ومن لم يزلْ يكتوي بلظى الحسراتِ
ليرجعَ يوماً إلى عشِّهِ المخمليّ المطلِّ على جنَّةِ الأرضِ
بينَ رموشِ الجبال.

رأيتُ البلابلَ فوقَ الغصونِ تسبّحُ باسمِ الملاكِ المهاجرِ نحو الغروب
فينهملُ الغيثُ فوقَ شفاهِ الأزاهيرِ
ترتعشُ الأرضُ جذلى
وتعرضُ خلجانَها ومفاتِنَها لبخورِ السماء
فينهمرُ الحبُّ من خافقِ اللهِ
بينَ قلوبِ البشرْ
فتزهرُ أرضُ اليباب
وترتعشُ القبّراتُ على سُررِ الثلجِ
تنمو السنابلُ فوقَ الغيوم
وينضجُ خبزُ المساكينِ في موقدِ الأمنيات
يعودُ المشرّدُ بعد الفراقِ الطويلِ إلى أرضهِ
يحملُ قلبَهُ بينَ يديهِ
يعصرُهُ الشوقُ والوجدُ
والدمعُ ينهلُّ من مقلتيهِ حنيناً إلى موطنِ الذكريات.

ورفرفتُ كالطيرِ فوقَ القبابِ
وفوقَ الهضابِ
وفوقَ غصونِ الرياح
تنقلتُ في روضةِ الأفقِ حيثُ تقودُ رعاةُ الرعودِ قطيعَ السحاب
حططتُ على حائطِ الحُلمِ قبلَ انبلاجِ الصباح
وقفتُ على بابِ عشتارَ أصغي لهمسِ الملائكةِ الغابرين
شممتُ أريجَ البخورِ المقدّسِ من معبدِ آنو
أهرقتُ عطرَ التسابيحِ في هيكلِ إيّا
وقدّمتُ فيضاً من الصلواتِ على مذبحِ شمّش
نذرت لأنليلَ باقةَ وردٍ وفلٍّ
وحزمةَ أقحوان
وأشعلتُ فوقَ مدارجِ معبدِ آشورَ كلِّ شموعِ المجرّات
وحين وقفتُ على سورِ بابلَ قبلَ شروقِ الصباح
تمنّيتُ أن أتحوّلَ نجماً يشعُّ إلى أبدِ الدهرِ فوق ربوعِ العراق.

انتعلتُ خِفاف الرياح
توجهتُ نحو السماء
لأجلو الأعاجيبَ والبيّناتِ التي صاغها الأنبياء
فلم ألقَ غيرَ نثارِ الأكاذيبِ
لغوَ المجانينِ
صرعى الأساطيرِ والترَّهات
وعدتُ أجرجرُ خلفيَ نعشَ الخرافاتِ ... لفّقها الواهمون
وصدّقها التافهون.

adamhomeh&hotmail.com



#آدم_دانيال_هومه (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مرتكبو مذابح الآشوريين في العراق
- ملحمة السنونو
- قصيدة شعر (أغنية... وخبز محمّر)
- سورة صطوف
- هل أتت داعش بجديد؟
- وحوش الجحيم
- اللبوة الجريحة
- قصيدة شعر


المزيد.....




- ترمب ينوي إحياء حفل الاستقلال بعد انسحاب فنانين: أنا أشهر من ...
- فنانون في حديقة الحيوانات هذه يحوّلون النفايات إلى منحوتات ف ...
- وزير الثقافة اللبناني: مدينة صور تواجه خطرا يهدد إرثها العال ...
- من الرحلة إلى المجاورة.. كيف صانت التراجم المغربية ذاكرة بيت ...
- قصة حب شبيهة بالأفلام.. كيف غيرت رحلة على متن طائرة حياة هذا ...
- المتنبي الخفي.. كيف تصنع الثقافة سوقا موازية وسط بغداد؟
- شاهد.. فنان يحوّل أقدم جسر في باريس إلى كهفٍ هوائيٍّ ضخم
- من مقاومة النازية إلى التضامن مع فلسطين ونقد الحداثة.. رحيل ...
- -لم نكن نعرف-.. لماذا تتوالى انسحابات الفنانين من احتفالات أ ...
- -في أصول الفقه السياسي-.. كتاب يكشف مواطن القوة والضعف في مش ...


المزيد.....

- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - آدم دانيال هومه - انتعلت خفاف الرياح