أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم - عبد الحسين شعبان - جائزة نوبل والدرس الكولومبي















المزيد.....

جائزة نوبل والدرس الكولومبي


عبد الحسين شعبان

الحوار المتمدن-العدد: 5319 - 2016 / 10 / 20 - 21:42
المحور: اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم
    



فاز الرئيس الكولومبي خوان مانويل سانتوس هذا العام (2016) بجائزة نوبل للسلام تقديراً لجهوده من أجل تسوية النزاع المسلّح في بلاده، وهو ما أعلنته كارين كولمان فايف رئيسة لجنة نوبل للسلام في أوسلو (7 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري).
وجائزة نوبل للسلام هي إحدى جوائز نوبل الخمسة التي أوصى بها ألفريد نوبل، وقد أراد بها التعويض عن تنامي القوة المدمّرة، حيث كان قد أدرك خطورتها على صعيد السلام العالمي، فهو مخترع الديناميت، لكنه لم يُستعمل إلاّ بعد وفاته.
وتمنح جائزة نوبل سنوياً في العاصمة النرويجية "أوسلو"، وهو تقليد اعتمد منذ العام 1901، ومنذ سنوات اعتبر يوم 10 ديسمبر/ كانون الأول من عام، (وهو يوم صدور الإعلان العالمي لحقوق الإنسان عن الأمم المتحدة العام 1948)، يوماً للاحتفال بتسليم الجائزة من قبل معهد نوبل النرويجي، حيث يتم اختيار المرشحين للجائزة من قبل هيئة يعيّنها البرلمان النرويجي حسب وصية صاحبها.
وقال سانتوس الذي تسلّم قيمة الجائزة "900 ألف دولار أمريكي": إنه قبلها باسم ضحايا الحرب الأهلية، وخاطب الكولومبيين قائلاً: هذه الجائزة لكم، فقد أصبح السلام أقرب من أي وقت مضى، وتبرّع بثمنها إلى ضحايا النزاع المسلّح الذي عاشته البلاد منذ بدايات الحرب الباردة واستمر إلى الآن.
جاء منح الجائزة لسانتوس بعد إعلان التوصل إلى اتفاق مع الحركة اليسارية الستالينية المتطرفة (فارك) والتي استمرت المفاوضات المضنية بشأنها نحو 4 سنوات، وكانت هذه الحركة تقود "كفاحاً مسلحاً" استمرّ 52 عاماً، وأودى بحياة ما يزيد عن 220 ألف مواطن وساهم في تعطيل التنمية وهدر طاقات البلاد وإمكاناته على الحرب الأهلية.
وكان هدف الحركة، تغيير نظام الحكم بالقوّة المسلحة، ولجأت إلى جميع الوسائل لذلك، بما فيها غير المشروعة، مثل تجارة المخدرات للحصول على المال والسلاح، إضافة إلى التهريب وخطف السكّان المدنيين الأبرياء العزل، وطلب الفدية من ذويهم أو من الدولة، وتجنيد الأطفال واستخدام بعضهم قنابل بشرية موقوتة، لكنها في نهاية المطاف وصلت إلى طريق مسدود، ولم يعد بإمكانها الاستمرار، ولهذه الأسباب وافقت على الدخول في مفاوضات مع الحكومة إلى أن توصلت إلى الاتفاق المذكور.
أدرك سانتوس هو الآخر أن الحكومة غير قادرة القضاء على الحركة المسلحة بالوسائل العنفية، التي استنزفت البلاد وعطّلت تقدمها وتنميتها، لذلك لجأ إلى فتح باب المفاوضات لإنهاء النزاع المسلح، ونجح في ذلك. كما أدركت الحركة المسلحة صعوبة، بل واستحالة إطاحة النظام، خصوصاً بعد المتغيّرات في الوضع الدولي وانهيار الكتلة الاشتراكية وتراجع اليسار بألوانه المختلفة.
لقد كان الاستمرار بالنسبة للطرفين يمثل نوعاً من المكابرة والعبث، فوافقت الحركة على إنهاء الكفاح المسلّح، وإلقاء السلاح وتسليمه إلى الحكومة والتوصل إلى مصالحة مع الدولة وبشروطها، ووافقت الحكومة على التوصل إلى حلول سلمية ومدنية، باستبعاد المساءلة الفورية أو المباشرة، ذلك أن اشتراط تحقيق العدالة كشرط للسلام قد يفضي إلى استمرار الحرب الأهلية، خصوصاً في ظل نفوذ لا يزال يملكه المتمردون، الذين يبلغ عددهم أكثر من 15 ألف مسلح، فكان لا بدّ من اللجوء إلى الوسائل السلمية واللاّعنفية باعتبارها سلاحاً ماضياً للوصول إلى الأهداف المرجوة، حتى وإن ألحق بعض الخسائر بمسألة العدالة القانونية المنشودة.
حصل الاتفاق على التسوية في 26 أيلول/سبتمبر المنصرم 2016 في مدينة قرطاجة الكولومبية، بحضور رؤساء من دول أمريكا اللاتينية، وحين عُرض على الاستفتاء الشعبي كانت النتيجة مفاجأة تماماً، فقد رفضت الأغلبية الاتفاق مع الحركة المسلحة، وبلغت نسبة الرافضين 50.2%، أما نسبة الموافقين فهي 48.8%، وتلك إحدى مفارقات العدالة الانتقالية، وقد يحتاج الأمر إلى جهد أكبر للترويج لعملية السلام، خصوصاً إذا ما شعر الناس بجدواها.
الاتفاق هو أقرب إلى صفقة سياسية حين وضع السلام مقابل العدالة، مقدّماً الأول على الثانية، لأننا لو أخذنا بمعيار تطبيق مستلزمات العدالة القانونية والقضائية عند الاتفاق، فإن ذلك سيعني ملاحقة أعضاء حركة "فارك"، التي تصل جرائمها إلى جرائم حرب، وجرائم إبادة جماعية، وجرائم ضد الإنسانية، خصوصاً لجهة عدد الضحايا وتدمير المنشآت وإحراق المزارع وإتلاف البيئة وتهجير مئات الآلاف من السكان، وقد يكون بعضها من مسؤولية المحكمة الجنائية الدولية.
لعلّ التجربة الكولومبية اليوم هي إحدى تجارب العدالة الانتقالية الجديدة، خصوصاً بتقديم السلام على المساءلة، ومن أبرز عناصرها هي: تعهّد قادة الحركة المسلّحة بتسليم أسلحتهم، والامتناع عن زراعة المخدرات وإتلاف ما يوجد لديهم، والتوقف عن الاتجار بها أو بعمليات تهريبها أو القيام بأي خرق لحقوق الإنسان، كما تعهّد بتقديم تعويضات (من المال السّحت الذي حصلوا عليه) إلى المزارعين، وأولاً وقبل كل شيء إعلاء حكم القانون ومرجعية الدولة والعودة إلى المجتمع كأفراد مدنيين. وأعتقد شخصياً أن ذلك أمراً في غاية الأهمية.
أُطلقَ على الاتفاق بين الرئيس سانتوس وقادة الحركة المسلحة: العدالة التوافقية أو العدالة البنّاءة، وهذه تعني حسب حيثياتها: لا معاقبة الجاني وإعادة الحق لأصحابه، بل الاتفاق على تعهّد المرتكب بعدم تكرار ارتكاب جرائم جديدة وإعادة جزء من الحق لأهله، والاعتراف بحق الدولة في استعادة سلطتها، باعتبارها الجهة الوحيدة التي يحق لها احتكار السلاح واستخدامه.
وإذا كانت شروط العدالة الانتقالية تقوم على المساءلة وكشف الحقيقة وجبر الضرر وتعويض الضحايا وإصلاح الأنظمة القانونية والقضائية والأمنية، فإن التجربة الكولومبية، قفزت على النقطة الأولى، وتركت أمرها لتنفيذ الاتفاق، وإذا كان مثل هذا الإشكال يجنّب الشعب الكولومبي الويلات والمآسي التي عاشها لعقود من الزمان، فلا بدّ أن يكون مرحّباً به لعلاقته بالمستقبل وليس بالماضي، فالانتقام والثأر قد يدفع إلى ردود فعل متقابلة، وهكذا.
وكانت التجربة الأرجنتينية في أواخر السبعينات وما بعدها قد سلكت طريق التوافق بإطفاء الحرائق ووقف التعقيبات القانونية بحق المرتكبين، كما سلكت التجربة التشيلية في أواخر التسعينات ذات الطريق، وهما شقّا تجربة جديدة في العدالة الانتقالية، قائمة على فقه التواصل وليس فقه القطيعة.
قد يصلح الدرس الكولومبي والأمريكي اللاتيني لبلدان وشعوب أخرى، ويكون مفيداً إذا أخذنا بنظر الاعتبار الظروف الخاصة بكل بلد، علماً بأن مهمة تحقيق السلام، هي مهمة إنسانية مشتركة وعامة، ولكن كل بلد يحتاج إلى "سانتوسه" الخاص، ليحمل راية السلام، ويخمد النيران.






الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب
حوار مع الكاتب و المفكر الماركسي د.جلبير الأشقر حول مكانة وافاق اليسار و الماركسية في العالم العربي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- اليونيسكو و-نظرية- الهيكل
- صفاقس وتجديد الفكر
- الدولة العراقية والسيناريوهات المحتملة
- تضاريس التنوع الثقافي
- عن قانون جاستا
- قانون -جاستا- غير القانوني
- الطائفية فيروس خطير ضرب المجتمعات العربية
- حوار مع عبد الحسين شعبان لصحيفة المغرب
- عن الديمقراطية والسوق
- -إسرائيل- الافريقية
- قمة هانغتشو وطريق الحرير
- إسلام ومسلمون
- عن سلطة المثقف
- -الترامبية-: مجابهة الإرهاب بمثله
- رؤية أخرى لكتاب عبد الحسين شعبان (المثقف وفقه الأزمة... ما ب ...
- ل تيسير قبّعة اسم الوردة
- الشيزوفرينيا السياسية في العراق والمربع صفر
- -...ولات ساعة مَنْدَم-
- في ثقافة الاحترام
- رؤيتان لكتاب عبد الحسين شعبان (المثقف وفقه الأزمة... ما بعد ...


المزيد.....




- وزيرا الخارجية الأردني والفلسطيني: القدس خط أحمر.. وإخلاء سك ...
- وزيرا الخارجية الأردني والفلسطيني: القدس خط أحمر.. وإخلاء سك ...
- وسائل إعلام إسرائيلية تتحدث عن رسائل بين إسرائيل وقطر لمنع ا ...
- مصر.. مصرع شابين غرقا في بئر بسوهاج
- مسلحون يقتلون 7 شرطة بولاية ريفرز النيجيرية الغنية بالنفط
- الحرب الوطنية العظمى
- حرس الحدود السعودي يحبط تهريب 802 كغم من الحشيش و25.4 طن من ...
- مصادر لـRT: شركة أمريكية تشرف على صيانة طائرات F16 تقرر مغاد ...
- شاهد: البلجيكيون يعودون إلى المقاهي والحانات بعد 7 أشهر من ا ...
- البابا فرنسيس يدعو إلى رفع براءات اختراع اللقاحات لكورونا مو ...


المزيد.....

- كرّاسات شيوعيّة - عدد 2- الحزب الشيوعي (الماوي) في أفغانستان ... / حزب الكادحين
- طريق 14 تموز / ابراهيم كبة
- بعد 53 عاماً توضيح مهم حول عملية الهروب وطريقة الهروب والمكا ... / عقيل حبش
- إقتصاد سياسي الصحة المهنية أو نظام الصحة المهنية كخلاصة مركز ... / بندر نوري
- بيرني ساندرس - الاشتركية الديمقراطية ،الطريق الذي أدعوا له / حازم كويي
- 2019عام الاحتجاج والغضب في شوارع العالم / قوى اليسار والحركا ... / رشيد غويلب
- إنسانيتي قتلت اسلامي / أمجد البرغوثي
- حزب اليسار الألماني: في الحرية الدينية والفصل بين الدين والد ... / رشيد غويلب
- طلائع الثورة العراقية / أ د محمد سلمان حسن
- تقديم كتاب -كتابات ومعارك من أجل تونس عادلة ومستقلة- / خميس بن محمد عرفاوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم - عبد الحسين شعبان - جائزة نوبل والدرس الكولومبي