أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رينا ميني - الموت يقرع الأجراس














المزيد.....

الموت يقرع الأجراس


رينا ميني

الحوار المتمدن-العدد: 5296 - 2016 / 9 / 26 - 02:56
المحور: الادب والفن
    


أوتسمعون صوت نعيق الغربان المتمترسة على الغصون، إنها تنذر بالموت. والموت لا يفرّق بين الناس، لا يغريه مال ولا تستهويه سلطة ولا يرقّ لدموع المساكين. هو لا يعرف الأسباب بل يعرف فقط أوان حصاد الأرواح. إنّه البومة التي تقشعرّ لها الأبدان لأنها مدعاةٌ للتشاؤم، وهو النسر الراصد لكل جيفةٍ تسرّبت دماؤها لجوف الأرض.
الإنسان يكره الموت ويخشاه ويلعنه بشتّى أنواع السباب والشتيمة، إمّا لأنّه يفرّقه عن أحبائه أو لأنه يخاف ما بعد الحياة، فالإنسان عدوّ ما يجهل. ولكن أترى من يغذّي الموت ويطعمه أرواح الآخرين يخشاه أيضاً؟ أم أنّ لا أحبّاء له يغار على وجودهم، أو أنّه ضامنٌ لمصيرٍ محتومٍ يسعى إليه في الآخرة؟
كيف نكره الموت ونقدّم له الخدمات المجانية في كلّ فرصةٍ وحينٍ؟ وهل نلوم عليه إذا استفاد من كرمنا الفائض ؟ لماذا نبغضه ما دمنا حطب ناره التي تطيح بالأخضر واليابس؟
الموت لا حول له ولا قوّة ما دمنا صنّاعه وما دمنا نتحكّم بعمله. نحن أسياده وهو عبدنا الذليل ما دمنا نأمره تارةً بالتخلّص من أعدائنا وأخرى نحثّه بالطرق المباشرة وغير المباشرة وبالأساليب الملتوية على إزاحة العاصين من دروبنا. فكلّ تاجرٍ يغشّ الناس بالمواد الغذائية هو سيّد للموت، وكلّ مرتشٍ يتغاضى عن حياة البشر هو صانعٌ للموت، وكلّ قارعٍ لطبول الحرب هو رأس الموت، وكلّ قاتلٍ أمام الستارة ومن خلفها وكلّ حاجبٍ لخيرات الدنيا هو قلب الموت. والقائمة تطول ولا تنتهي ..
يجب علينا أن نكره أنفسنا لا أن نكره الموت لأننا أصحاب القرار في آلية عمله. نكره أنفسنا لأنّنا ننهي حياة فردٍ جريمته الوحيدة أنّه فكّر بطريقةٍ مختلفة أو قال ما باعتقادنا أنه لا يجب أن يُقال. نكره أنفسنا لأنّنا نتفرّج على ضحايانا ونشمت لمصابهم ونحتفل برحيلهم. نكره أنفسنا لأننا نساهم في دمار الحياة ونتجبّر بأن البقاء للأقوى.
كلا، في زمننا العصيب هذا، البقاء للحيوان المفترس المدفون في أعماق أعماقنا، الذي نطلق يداه المكبّلة لينتقم لكبريائنا السخيف.
إنمّا الحياة وُجدت للإنسان، فإن كان ثمنها هو التخلي عن آدميتنا ففخر لنا أن نرتمي في أحضان عدوّها، لأن تجرّدنا من إنسانيتنا هو الموت بعينه.



#رينا_ميني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- آمنت
- غريبة
- موطني
- الدولة العليّة باقية
- رنين الهوى
- ثمرٌ وزؤان
- من عمق الروح
- وداعاً ..
- زمن الفجور
- إلى روح سميح القاسم
- مسيحيو(ن)
- غزّة تحت الحصار
- قدرٌ أعمى
- تعال
- حبيبتي
- في ذكرى المجازر الأرمنية
- أحلام الصبا
- اللاجئين..بين الحقوق والتمرّد
- يا قلبي
- صوموا، تصحّوا..


المزيد.....




- رحيل عاشق الطبيعة الموصلية الفنان الرائد بشير طه
- الحرب على إيران تربك موسم السينما في الخليج وهوليود تترقب
- وزيرة الثقافة المصرية تطمن جمهور هاني شاكر على صحته
- السينما في زمن القلق: مهرجان سالونيك يعيد فتح دفاتر التاريخ ...
- موسم العمالقة.. 10 أفلام تشعل مبكرا سباق السعفة الذهبية في - ...
- صراع الأجيال في الرواية: قراءة نقدية بين المركزية الغربية وا ...
- ما وراء الرصاص: التداعيات الفكرية والمذهبية للمواجهة مع إيرا ...
- صدريات مخملية وعطور وسلاسل ذهبية تكشف شغف تشارلز ديكنز بالمو ...
- بين الموسيقى والوجوه.. الذكاء الاصطناعي يغزو الدراما المصرية ...
- رمضان في مرآة الأدب.. قراءة في أربع تجارب إسلامية


المزيد.....

- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رينا ميني - الموت يقرع الأجراس