أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - التحزب والتنظيم , الحوار , التفاعل و اقرار السياسات في الاحزاب والمنظمات اليسارية والديمقراطية - نادر عبدالحميد - نحو المؤتمر السادس للحزب الشيوعي الكوردستاني















المزيد.....


نحو المؤتمر السادس للحزب الشيوعي الكوردستاني


نادر عبدالحميد
(Nadir- Abdul-hameed)


الحوار المتمدن-العدد: 5290 - 2016 / 9 / 20 - 16:33
المحور: التحزب والتنظيم , الحوار , التفاعل و اقرار السياسات في الاحزاب والمنظمات اليسارية والديمقراطية
    


نحو المؤتمر السادس للحزب الشيوعي الكوردستاني
نادر عبدالحمید
1. ما هو موقع هذا الحزب في المعادلات السیاسیة الجاریة في کردستان العراق؟
2. هل هذا الحزب، حزب یساري أم یمیني وسط؟
3. حزب إصلاحي إجتماعي أم حزب المساومة مع السلطة؟
4. ثوري أم لیبرالي محافظ؟
5. ما هي الرسالة التي یجب أن توجه لأعضائه و کوادرە المستاٶن من الحزب و قیادته؟
هذە المقابلة مع الصفحة الالکترونیة (آکا پریس – Aga Press) محاولة لإجاد أجوبة علی هذە الأسئلة. تمت المقابلة و نشرت في أواخر تموز 2016 باللغة الکردیة. ترجمتها إلی العربیة، أم مشمش.
• آکا بريس: ينوي الحزب ان يعقد مؤتمره السادس شهر أيلول القادم (2016)، برأيك هل من المنتظر ان تحصل تغييرات كبيرة في هذا المؤتمر أم سيستمر الحزب على النهج نفسه؟
• نادر عبدالحميد: ثمة خلافات تنظيمية في صفوفه يجري الحديث عنها بمقالات في الجرائد و الصفحات الالكترونية، كما ويُعبّر عنها في الفيسبوك كعتاب، و لكنها لم تصل لحد الآن الى درجة صياغتها في خط فكري سياسي مخالف لخط القيادة كي يتم طرحه أمام الحزب و المؤتمر. لذلك لا نرى افقا فكريا سياسيا مختلفا (عن الخط الرسمي) متمكنا من حشد هذه الاعتراضات و الأختلافات في شكل کتلة (فراكسيون) و حركة تنظيمية داخل الحزب وطرحها داخل المؤتمر لاجل إيجاد تغيير ما.
فأذ کانت قد شکلت في السابق کتلة تنظیمیة ذو خط فکری و سیاسی مختلف عن الخط الرسمي للحزب، بأمکاننا أن نتوقع تغیر ما في المٶتمر. وأما الآن لا أتصور أن تحدث هذه، لیس في الوقت القصیر قبل المٶتمر بل في المدی المتوسط ‌‌أیضا، و ذلك لطبیعة الخلفیة الفکریة و السیاسیة للحزب.
وما المقصود بالتغييرات الكبيرة؟ هل نقصد تغيير في وجوه و رٶوس القيادة ام تغيير في النهج السياسي للحزب؟ طرحت کثرة من الانتقادات الفكرية والسياسية من قبل أعضاء و مؤيدي الحزب، و هذا جدير بالتقدير، لكنها بحاجة إلى تجسیدها في خط سیاسي و أفق ثوري كي يُطرح امام المؤتمر. وللأسف، لا وجود لهكذا مبادرة وهذا يعني أنه لا وجود لأية تحديات جدية كي تؤدي بدورها إلى إيجاد تغييرات جدية في المؤتمر السادس.
ومن الممكن ان تقوم القيادة وتحت ضغط هذه الاعتراضات بايجاد تغييرات شكلية طفيفة كتبديل بعض الوجوه و الرٶس في القيادة و لكن سوف لن تكون لهذه الإجراءآت أية قيمة تأريخية. كما قلنا ما سيكون ذا قیمة و شأن تأريخي هو طرح خط سياسي مختلف عن نهج القيادة والنضال من اجل العمل به كي يُسحب الحزب من حضن الحزب الحاكم وتبعيته وذيليته له و يُجرّه إلى صفوف الحركات الأعتراضیة الجماهيرية ضد السلطة الحاکمة.
من هنا نقول ليس النقد الماركسي موجها فقط إلى الموقع الطبقي والخط السياسي الرسمي للحزب، بل موجه كذلك الى الانتقادات التی طرحت ضد القيادة و الحزب، اذ لم تطرح أفق و خط سياسي ثوري مختلف عما هو السائد و معمول به. و لحين توفرهذا البديل لا يُتوقع حصول أية تغييرات جدية لا من الحزب ولا من مؤتمره.
• آگا پرس: من الملاحظ أن مكانة الحزب الشيوعي الكردستاني في المعادلات السياسية الراهنة في كوردستان ضعيفة، يا ترى ما هي الأسباب الرئيسية وراء هذا الضعف؟
• نادر عبدالحميد: لاجل البحث عن الأسباب الحقيقية لهذه المكانة السياسية الضعيفة من الضروري أن يطرح السؤال بشكل أكثر جذرية. وهي أن هذا الحزب لم يكن يتمتع بمكانة قوية في المعادلات السياسية في كوردستان منذ بداية تأسيسه (حزیران 1993) ولحد الآن، فما هي الأسباب؟ أو لنقل أنه طوال تاريخ كوردستان و معادلاته السياسية لم يكن دور (حشك) ضعيفا فحسب، بل كان اتجاه هذا الضعف ينحدر إلى الأسفل و الأسوأ باستمرار. وهنا يجب أن نبحث عن الأسباب.
في الحقيقة، السؤال الأكثر جدية هو لماذا يبحث الحزب الشيوعي عن مكانة قوية في المعادلات السياسية في كوردستان؟ هل الغرض هو التمتع بوزن سياسي قوي يمكّنه من تحقيق صلح بين الأحزاب القومية الكوردية كي يضمن لنفسه بقاءا مريحا في ظلهم! أم هدفه هو القضاء على السلطة الفاسدة والمتغطرسة لهذه الأحزاب و تحقيق الاشتراكية؟ ولذا فأن الأجوبة على هذه الأسئلة ستكون مختلفة.
إن العامل الأساسي في قوة و ضعف أي حزب هو اولا مدى ارتباطه بالحركات الاجتماعية السياسية، و من ثم وجود قيادة كفوءة، و كوادر وأعضاء فاعلين و مقتدرين، فضلا عن وجود امكانات مادية و إعلامية ، وقوة مسلحة وعلاقات دولية ... الخ. هنا نرکز اجابتنا على النقطة الاولى، اي مدی ارتباط الحزب بالحرکات الأجتماعیة.
بما ان (حشك) هو استمرار لـ (تنظيم اقليم كوردستان) للحزب الشيوعي العراقي (حشع) و يحمل في أحشائه تأريخ هذا الحزب، لذلك لأجل الحديث عن مكانته الضعيفة اليوم علينا أن نعود إلى تأريخ اقدم من حزيران 1993، (العام اللذي بدأ فيه أعماله رسميا كحزب مستقل)، لکي نتعرف على صفاته و خصائصه المکتسبة وراثیا من الـ(حشع).
اذا القينا نظرة على ماضي الحزب الأم (حشع) ليس بهدف تقييم نوع الشيوعية التي يمثلها، بل بهدف تحديد وزن هذا الحزب في المعادلات السياسية في العراق (قبل سقوط الحكم الملكي في أربعينيات و خمسينيات القرن العشرين و في عهد الجمهورية الاولى 1958-1963) نرى بأنه كان متفاعلا مع و مندمجا بخمسة حركات اجتماعية سياسية مختلفة (الحركة العمالية، الحركة الفلاحية، الحركة الشبابية و الطلابية، الحركة النسوية وأخيرا حركة التحرر ضد الإمبريالية البريطانية) ، قوة هذا الحزب كانت تكمن هنا.
هذه الحركات الخمس انطلقت بقوتها و طاقاتها الى الميدان ووضعوا الحزب الشيوعي على أكتافهم و جعلوه قائدا لهم، ولكن في هذه اللحظة التأريخية الحساسة التي وجدت إثر سقوط الحكم الملكي في عراق 1958، ولعدم استيلاء الحزب على السلطة، أصبح دوره السياسي منتهيا. وما تبقى منه نستطيع أن نشبهه بحال سكرتير الاتحاد الوطني الكردستاني (جلال الطالبانی) فهو على قيد الحياة جسديا اما عمره السياسي انتهى منذ بداية مرضه في شهر 12 / 2012، فـ (حشع)، الذي كان قائدا و منظما للحركات الجماهيرية في العهد الملکي، صار بعد 1958، جسدا تنظيميا باق علی قید الحیاة، اما سياسيا أصبح كما يقول ماركس "ميتا يثقل كاهل العمال والحركات الجماهيرية الثورية" في العراق، ويقف في طريقهم.
إذا رجعنا الى سؤالنا انطلاقا من وجهة نظرنا هذه و بحثنا أسباب ضعف وشلل هذا الطفل، وقمنا بتقييم (حشك) الوليد من رحم هذا الجسد الميت (حشع) مع الأخذ بنظر الاعتبار أن معيار قياس ضعف و قوة أي حزب سياسي هو درجة اندماجه وارتباطه باعتراضات الجماهير المظلومة وبالحركات المطالبة بالحرية و التقدم في المجتمع، وهذا يعني أننا قد قمنا بالخطوة الأولى تجاه تحديد العوامل الأساسية وراء ضعف مكانة و دور (حشك).
في زمن الحكم البعثي عندما كانت تنطلق أية حركة اعتراضية جماهيرية في كوردستان، كانت الحركة القومية الكردية وأحزابها ليست فقط حاضرة بل جزءا من تنظيمها وقيادتها الى درجة أن مقاومة الجماهير ضد وحشية النظام المركزي في بغداد كانت مقولبة في إطار اهداف و آفاق الحركة القومية وأحزابها، لذلك كان من الصعب التفريق بين الحركة القومية الكوردية والحركات الجماهيرية المعترضة والمظاهرات القائمة آنذاك.
ولكن منذ 1991 وتحديدا من 2003 و حتى اليوم أصبحت الحركات الجماهيرية في كوردستان و موجات المظاهرات المتعاقبة، موجهة ضد سلطة الأحزاب القومية الکردیة مباشرة وبذلك تحولت كل من الحركات الاعتراضية والحركة القومية الكوردية (کوردایەتی / القومجیة الکردیة) إلى قطبين مضادين. لذلك لا يمكن أن نكون في الوقت نفسه مع حركة القومیة (كوردايەتي) و (جبهة كوردستان) و أحزابها الحاكمة و مع مصالح الجماهير التي تقوم بالحركات الاعتراضية ضدهم. يجب علينا أن نقف في صف أحد هذين القطبين المتصارعين و المضادین، وهنا نجد (حشك) يقف مع الجبهة الكوردستانية ويتعاون مع الأحزاب القومية الحاكمة.
ليست هذه دعاية ملفقة ضد هذا الحزب ولا توجيه اتهامات مفتعلة إليه، بل هناك دلائل و وثائق تثبت صحة هذا القول:
فالدور نفسه الذي كان يقوم به الحزب الام (حشع) في 1973 وما بعد اي عندما كان في (الجبهة الوطنية) مع حزب البعث وسلطته في بغداد، وكان أعضاؤه وكوادره وناشطيه يشعرون بالخجل أمام الاعتراضات الجماهيرية وأمام الاضطهاد القومي الممارس من قبل حليفهم الحزب الحاكم على الشعب الکردی، هذا بالضبط ما يقوم به حاليا (حشك) في كوردستان في (الجبهة الكوردستانية) مع الأحزاب القومية الكوردية الحاكمة في اربيل. أي إذا نظرنا الى تاريخ الـ 23 سنة الماضية لـ (حشك) نجد أنه كان جزءا من (الجبهة الكوردستانية) للأحزاب القومية و المٶسسة الحاكمة، أو في الواقع هو ظل و ذيل للسلطة و جعل من ما يسمى "حماية التجربة الديمقراطية لأربيل" وتصفيتها من الشوائب مهمته التأریخیة التي أخذها على عاتقه.
بعض الدلائل و الوثائق:
1. في آب 2006 لم يكن (حشك) موجودا في جبهة الاعتراضات والمظاهرات و لم يصدر بيانا يؤيد فيه الحركة، بل أصدر بيانا مشتركا مع ستة أحزاب، بينها الحزبان الحاكمان (الحزب الدیمقراطي الکردستاني و الأتحاد الوطني الکردستاني). كان البيان يتضمن نقطتين أساسيتين لتهدئة و احتواء الاعتراضات. كان من جهة تهديدا للجماهير المنتفضة بحجة ادانة العنف المستخدم من قبل الجماهير على مؤسسات الأحزاب الحاكمة ومقراتها و من جهة أخرى تضليل الناس عن طريق إعطاء وعود كاذبة بلهجة مائعة و مجاملة للقيام بإصلاحات.
2. عندما نشأت الحركة المعروفة بـ (حركة سردشت عثمان) في عام 2010 و قامت بعدها حركة 17 شباط 2011 التي واجهتها السلطة الكردية الحاكمة بالرصاص و قمعتها بالدم، كان (حشك) جزءا من السلطة و ناطقا رسميا للحكومة. من الواضح أنه إذا كان لحزب ما وزارة الثقافة في الحكومة وكان عضو مكتبه السياسي ناطقا رسميا لهذه الحكومة، لن یتمکن من الحديث عن الدفاع عن مصالح الناس ولن يصبح جزءا من اعتراضاتهم الموجهة ضد السلطة، التي قمعت تلك الحرکات بالرصاص و بسفك الدماء.
هنا لا یعني بان ید الـ(حشك) ملطخة بدماء الشعب الکردي مثل أحزاب السلطة، بل یعني انه قام بدور المرشد والناصح والمنقذ لهذه السلطة المرتكبة لهذه الجريمة. فشیوعیة مثل هكذا حزب متحالف مع سلطة قامعة لجماهير منتفضة مطالبة بالحقوق لا یمکن ان تکون شیئا غیر ليبرالية يمينية و شیوعیة رجعية.
إن ليبرالية و رجعية هذا الحزب تكمن هنا، تمکن في أن قيادة الحزب تعمل بوعي من اجل إيجاد إصلاحات في المجتمع في تعاون ووفاق مع سلطة فاسدة وقامعة وأبوية، و لیس عن طریق تنظیم و قیادة نضالات جماهیر المحرومة و الناقمة علی السلطة. و بالذات هذا هو العامل الأساسي الذي يقف وراء ضعف مكانة الحزب.
إن الامتيازات المادية اللتي يتمتع بها الحزب و قيادته بأسم (ميزانية الأحزاب) الممنوحة من حكومة الإقليم هو الثمن المدفوع (و الحلال!) مقابل لعب هذا الدور.
إن (حشك) وعلى عكس ما كان عليه الحزب الام (حشع) في أربعينيات و خمسينيات القرن العشرين وفي عهد الجمهورية الاولى حيث كان حزبا محبوبا و قويا و ذا نفوذ واسع لكونه، كما ذكرت سابقا، جزءا حيويا من الحركات الخمس، لم يكن (حشك) قط جزءا من أية حركة اعتراضية ثورية عادلة في كوردستان. أي بمعنى أن (حشك) لم يولد من رحم (حشع) القائد و المحبوب لسنوات الأربعين و الخمسين من القرن العشرین، بل ولد من رحم الجسد الميت لـ (حشع) و ووريث له، أي أن نهجه السياسي الفكري هو نسخة من نهج (حشع) في 1973 وما بعد حين دخل في المعاهدة مع حكومة بغداد كما يفعل الان (حشك) مع حكومة اربيل.
من الجدير بالذكر، ان أعضاء و كوادر (حشك) شاركوا بصفتهم مواطنين بسطاء عاديين في مجتمع كوردستان في الحركات الجماهيرية وقاموا بنشاطات وفعاليات متعددة وهذا يستحق التقدير و الاحترام، و لكن هذا لا يبرر السياسة الرسمية و الموقف الرسمي لحزبهم. فالحزب عمليا وواقعيا كان ضمن جبهة السلطة في حين تمكنت الاعتراضات والمظاهرات من جذب العديد من كوادر و ناشطي الحزب الى صفوفها. وهناك مثل كوردي يقول "يقوم الله باعمال يخجل منها البشر"، و(حشك) لم يستطع أن يمثل نقطة قوة بالنسبة لأعضائه فحسب بل اصبح مصدر إحراجهم و خجلهم. هنا نفهم لماذا على الرغم من تضحيات أعضائه تواصل اتجاه ضعف الحزب الى الأسفل دون توقف.
باختصار، إن العامل الرئيسي والجذري في ضعف مكانة الحزب هو نهجه الفكري السياسي وموقعه السياسي القائم تحت ذراع الحزب القومي الحاكم في اربيل.
السؤال الأساسي هنا هو هل يمكن لهكذا حزب، ليبرالي سياسيا ومحافظ ويميني ومتمسك بذيل السلطة ذو قيادة غارقة في نعم وامتيازات ممنوحة من قبل هذه السلطة، هل يمكن أن يكف عن ذيليته للحكام و ينتقل إلى صفوف الحركات الاعتراضية كي يخطو خطوته الاولى باتجاه الخروج من مأزق مكانته الضعيفة؟
هذا سؤال واقعي و مهم أمام الأعضاء و الكوادر والناشطين في الحزب الذين لا يرغبون لحزبهم البقاء في هذا الموقع المخجل ويرغبون لأنفسهم الظهور امام الحركات الاعتراضية رافعين رؤوسهم و فخورين بدور حزبهم و لا يودون تكرار سيناريو (حشع) في عام 1973 وبعده.
• ئاگا پريس ، أي من المجالات ترى أنها مهمة للحزب الشيوعي الكوردستاني لكي يقف عندها و يجعلها برنامجا أساسيا في أعماله؟
• نادر عبدالحميد: كما قلت سابقا، طرح خط فكري سياسي مختلف، ومع ذلك ليس لدي حديث موجه لـ (حشك) كحزب، بل ما لدي هو حديث رفاقي موجه لكوادره وأعضائه. فيما يتعلق بالحزب لدي نقد فكري سياسي طبقي طرحته هنا في زوايا متعددة.
إن النقطة التي يجب الوقوف عندها قبل وبعد المؤتمر هي رفع النقد الموجه الى قيادة الحزب الى مستوى طرح خط فكري سياسي آخر، خط يكون انعكاسا للاعتراضات الاجتماعية وللاعتصامات والمظاهرات الجماهيرية، و ليس خطا مرشدا و ناصحا للسلطة ومساوما معها. هذا لا يعني نفي حقانية نقد القيادة بل ان هذا ليس كافيا و لا يعد عامل حسم.
يجب على أي كادر أو عضو أو ناشط في الحزب يعرّف نفسه كشيوعي ان يرجع الى شيوعية ماركس و إنجلز و لينين و يعمل بها سياسيا و ليس الی شيوعية ستالين و سياسيي الدولة السوفيتية السابقة و كُتَّابها، و ليس الی شیوعیة (حشع) المتعاهد مع السلطة البعثية.
• ئاگا پريس : مكانة اليسار عموما في كوردستان في تراجع مستمر، ما أسباب ذلك وإلى أية مدى يتحمل (حشك) المشؤولية عن هذا التراجع؟
• نادر عبدالحمید: هذا السٶال یتکون من شقین، ابدا جوابي من الشق الثاني.
A- اليسارية ليست ادعاءً فكريا سياسيا و لا تعني رفع شعار ايديولوجيا معينة، بل هي مكانة واقعية وعملية وسياسية لدى حزب ما في لحظة تأريخية محددة في مجتمع محدد وفي ارتباط بالعُقد والمصاعب التي تواجه المواطنين وحركاتهم الاعتراضية. وإذا نظرنا الى (حشك) انطلاقا من هذه الرؤيا نرى أنه طوال مسيرته السياسية لأكثر من عقدين من تأريخ كوردستان لم يكن قط عمليا وواقعيا في هذا الموقع.
إن عدم وقوف الحزب في صفوف موجات الاعتراضات الجماهيرية ضد سلطة الأحزاب الكردية في الأقلیم وتعاونه معهم وانضمامه الى جبهة السلطة القامعة يعني عدم انتماءه الى حرکة اليسار أصلا، لذا لیس واقعیا و لیس منطقیا ان نحمل الحزب مسٶلیة تراجع حرکة و هو لیس جزاء منها.
إلا ان واجهته الفكرية والأيديولوجية وكذلك التأريخ المحبب لـ (حشع) في الأربعينيات والخمسينيات جعل من التحرريين وناشطي ومؤيدي الحزب يظنون أن (حشك) هو وريث (حشع) القديم، وتستغل قيادة (حشك) هذه النقطة لإبقاء الأعضاء و المؤيدين ملتفين حول السياسات اليمينية والليبرالية المحافظة ومنعهم من اعتناق أفق فكري و سیاسي ثوري ضد طغيان و فساد وقمع السلطة البرجوازية القومية الكوردية المحلية.
في الانتخابات المحلية و البرلمانية في كوردستان قام بعض من کوادر و ناشطي الحزب بتعريف (قائمة الحرية والعدالة الاجتماعية) العائدة لحزبهم بـ(قائمة اليسار)، ناسین بأن حزبهم علاوة علی تموضعە عمليا وواقعيا في جبهة اليمين فهو يميني حتى في ثقافته السياسية ولا يوجد اعتراف رسمي ومكتوب منه لتعريف نفسه كحزب يساري. أن عمل هذه الکوادر إن دل علی شیء، فهي تدل علی مجموعة من الآمال والامنيات ان یجدوا حزبهم کحزب يساري.
إن التعريف الواقعي لـ (حشك) حسب تعبير الصحافة الغربية هو حزب يميني وسطي، ليس من الصحيح حتی اعتباره حزبا إصلاحيا لعدم تواجده في صفوف الاعتراضات بوجه السلطة لذلك لا نستطيع القول بأنه اصلاحي و ليس ثوريي.
ان عقدة هذا الحزب اكبر من أن تکون مشکلة الأصلاحیة أم الثوریة، فبدأ ذي بدأ يجب كسر أيادي قيادته المتمسكة بذيل السلطة ثم جره الى ساحة الحركات الاعتراضية وهنا فقط وفي هذە الساحة تُحسم معه معركة كونه منتميا الى اليسار او اليمين، معركة كونه ثوريا أم إصلاحيا.
B- غياب الجرأة والشهامة السياسية
بصدد الجزء الاول من السؤال، أي التراجع المستمر للیسار، اختصر الجواب في نقطتين أساسيتين، أولهما كما قلت سابقا انتقال الحزب رسميا (وبصورة موثّقة) وعمليا إلى صفوف الاعتراضات وانهماكه في تنظيم و قيادة الجماهير ضد السلطة المحلية للأحزاب الكوردية، والنقطة الثانية والأهم هي ضرورة تبني ستراتيجية الاستيلاء على السلطة عن طريق هذه الاعتراضات لأجل إنهاء سلطة الأحزاب الحاكمة ومصادرة ممتلكاتهم، والتي جمعوها عن طریق نهب الثروات من باطن ارض كوردستان و مافوقها، ومحاكمة الرؤوس الفاسدة اللذين اياديهم ملطخة بدماء سوران مامه حمه و سه رده شت عثمان و كاوه گەرمياني و غيرهم.
إذا لم يملك اليسار جرأة الظهور علنا في الساحة للوقوف ضد السلطة المتغطرسة الكوردية و يرفع راية القضاء عليها، وإذا لم يطالب بمحاكمة الفاسدين و مصادرة ممتلكاتهم ولم يقد وينظم الحركات الاعتراضية بهذا الأفق الفكري السياسي، فسوف لن يسلّم احد في کردستان مصيره ومستقبل ابناءه إلى اليسار والشيوعية.
وان لم يكن لليسار والشيوعية بديلا لهذه السلطة الرأسمالية وبرلمانها الكارتوني، بسلطة المجالس و الكومونات العائدة للمواطنين و المتشكلة منهم لإدارة البلد، سوف لن يتمكن من التقدم خطوة باتجاه السيطرة على انكساراتها و ضعفها.
[email protected]






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
نحو يسار عربي جديد حوار مع الباحث الماركسي اللبناني د. محمد علي مقلد
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نقد - التيار الديمقراطي - في العراق، تجربة الدنمرك أنموذجا
- اضواء على مؤتمر لندن.
- نحو إلغاء عقوبة الإعدام


المزيد.....




- هكذا يتصدى المغرب لتسلل ميلشيات -البوليساريو- عبر المنطقة ال ...
- تيسير خالد : تأجيل أو إلغاء الانتخابات تسليم بالفيتو الاسرا ...
- حزب التجمع يسأل الحكومة:إتاوات المحليات مستمرة والمواطنون يص ...
- مفتاح: مواضيع السيتكومات من المجتمع .. وهذه قصة -قيسارية أوف ...
- المغرب يندد بالدعاية الكاذبة للجزائر والبوليساريو بشأن الوضع ...
- بيان المجلس الوطني لشبيبة النهج الديمقراطي
- الحجر عند الفقراء
- زيادة في أعداد إصابات كورونا في سوهاج وعجز في المستشفيات وتض ...
- إخلاء سبيل محمد رمضان آخر متهمين قضية ” أحداث 20 سبتمبر” بال ...
- احمد ناشر: راهن كثيرون على اخراج الاشتراكي من المعادلة السيا ...


المزيد.....

- مَدْخَل لِتَقْوِيم أحزاب اليَسار / عبد الرحمان النوضة
- -برنامج الحرية السياسية -برنامج إصلاحي / محمد علي الماوي
- فيدرالية اليسار الديمقراطي: واقع التجربة، في أفق الاندماج. / محمد الحنفي
- لائحة حزب العمال الشيوعى المصرى ( 1970 ) / سعيد العليمى
- نَـقد تَعاون اليَسَارِيِّين مع الإسلاميِّين / عبد الرحمان النوضة
- من أجل تثوير عمل الحزب، نص بابلو ميراند* ترجمة مرتضى العبيدي / مرتضى العبيدي
- هل التناقض بين اليساريين والإسلاميين رئيسي أم ثانوي؟ / عبد الرحمان النوضة
- انقسام سبتمبر 1970 / الحزب الشيوعي السوداني
- بصدد حزب البروليتاريا بقلم بابلو ميراندا / ترجمة مرتضى العبي ... / مرتضى العبيدي
- لأول مرة - النسخة العربية من كتاب الأعمال الكاملة للمناضل م ... / ماهر جايان


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - التحزب والتنظيم , الحوار , التفاعل و اقرار السياسات في الاحزاب والمنظمات اليسارية والديمقراطية - نادر عبدالحميد - نحو المؤتمر السادس للحزب الشيوعي الكوردستاني