أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - خالد محمد - الشيخ البوقي



الشيخ البوقي


خالد محمد

الحوار المتمدن-العدد: 1410 - 2005 / 12 / 25 - 04:21
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


قرأنا الخطبة الأخيرة للشيخ محمد سعيد رمضان البوطي ، والتي كانت من ضمن دروسه المسماة "رياض الصالحين" ، حيث يقول فيها: "أنه بعد الإستخارة لمرتين هداه الله أن يكون درس اليوم عن قضية الحريري". أي أن شيخنا ( البوقي ) ، بتحريف إسمه الحاصل من وظيفته التي إرتضاها لنفسه كبوق للبعث ، يريدنا أن نصدق بأن إستخارته أوصلته للهداية الإلهية ، وليس الأمر متعلقاً بأوامر مباشرة يتلقاها من الأجهزة الأمنية التي تصيغ خطب الجمعة لجميع مساجد دولة الإيمان البعثي؟!

ويتابع فضيلة الشيخ خطبته قائلاً : " شيئاً عجيباً غريباً ، وقعٌ يلفت نظر العالم ، وهو واحد من كثيرين قتلوا : قتل عرفات ، والملك فيصل ، ومفتي الجهورية اللبنانية حسن خالد " . أي بحسب قوله ، أن هذه الجريمة يجب أن تمرر كسابقاتها .. وكفى الله البعثيين شرّ القتال !

والأنكى في خطبته العصماء هذه ، تصويرها للنتائج المترتبة على إغتيال الحريري على أنها من ضمن الهجمة الشرسة من قبل الغرب الملحد للقضاء على الإسلام: " وأن القضاء على الإسلام يمر بدهاليز وتضاريس ، وسورية ونظامها إحدى العقبات بوجه هذه الهجمة " . وكأنما هذا الشيخ المنافق يريد إقناعنا بأن سلطة اللصوص البعثية المجتمعة فيها كل صفات الإجرام ، هي المدافعة عن راية الإسلام ؟! كما أن شيخ الدجل هذا ، الملقن خطبته الأمنية ، لا ينسى مهاجمة المعارضة السورية سواء داخل أو خارج الوطن ، مدعياً أن الحراك الإجتماعي والسياسي في ربيع دمشق الموؤد ، إنما هو نتيجة للضغوطات الغربية ذاتها الموجهة لقلعة الإسلام : البعث !! أي أنه يعترف بأن الحراك الإجتماعي والسياسي كان معطلاً طوال أربعين عاماً من حكم الحزب الواحد والرئيس القائد ، وأنه لولا المتغيرات الدولية الحاصلة في منطقة الشرق الأوسط إثر سقوط الشقيق البعثي الصدامي ، لما كان من الممكن بعث الروح في المجتمع السوري بكل أطيافه وألوانه الأثنية والسياسية . دون أن نغفل طبعاً الإشارة إلى التضحيات الجسيمة التي تكبدتها القوى السياسية المعارضة للنظام ، وخاصة في عقد الثمانينات الإرهابي الفظيع والمتجلية آثاره اليوم بآلاف المفقودين والمعتقلين والمنفيين وبالمجازر والمقابر الجماعية المعروفة .

ولا يفوت ( الشيخ البوقي ) الفرصة للدفاع عن هذا النظام الطائفي البغيض ، بإدعائه أن أهالي المساجين السياسيين كانوا يلجأون إليه للتوسط من أجل أولادهم ، وبدلاً عن تلبية مطالبهم "يقوم بمحاججتهم" ، كما يقول في خطبته : " يأتيني من يبكي ويقول ، أنا مضام .. الخ " . فهو والحالة هذه ، يستكثر على الناس حتى الشكوى لديه من المظالم والحيف المرتكب بحقهم من قبل " اولي الأمر ! " . فأي نفاق أكثر من هذا الذي يسوقه ذلك المدعي كونه " داعية عالمي للإسلام " ، وهو من يتناسى ( أو يتغابى في الواقع ) بأن البعث فكراً وسياسة وممارسة هو النقيض الكامل المكمل للإسلام ولكل العقائد والأفكار الإنسانية القائمة على الرحمة والتسامح والتكافل والعدل ، وأنه يشكل خاص حزب الإستبداد والفاشية والديكتاتورية والعنصرية والطائفية ، وملحقاتها من الفساد والنهب والإفقار والتجهيل . وأن سمة العنصرية في البعث ، موجهة بالدرجة الاولى ضد الشعب الكردي الذي يتبرأ الآن منه بإنتسابه للأصولية التكفيرية العروبية ! وأن السمة الاخرى للبعث ، وهي الطائفية ، ما زالت مهيمنة وبقوة يوماً بيوم في سورية الأسد ، بسيطرة فئة حاقدة على مكونات المجتمع السوري برمته ومتخمة بالعقد التاريخية والإجتماعية ، تعمل على إذلال أبنائها وإفقارهم وكم أفواههم ، ومن ثم المغامرة بمصير وطن بحاله على مذبح حماقاتها الخارجية والمتمثلة خاصة بإغتيال الشهيد الحريري وإستباحة لبنان لبقايا قواها الأمنية المختفية تحت يافطة هذا التنظيم العميل أو ذاك الحزب المأجور ..

ونريد أخيراً أن نذكر السيد ( البوقي ) بهذه الحقيقة البسيطة ، التي رغب بأن ننساها : لماذا حديثه عن الشخصيات العربية العديدة ، الراحلة ، وعنده أحد أبناء موطنه وهو الشيخ الكردي ، الشهيد الخزنوي ، الذي لم يمض بعد عام وفاته إغتيالاً؟ فكان الأجدر ببوق البعث التكفيري الوهابي هذا ، أن يتذكر في الخزنوي رجلاً علامة وداعية حقيقيّ لروح اٍلإسلام السمحة ، ومن كانت " جنايته " بنظر النظام الأمني مشابهة لتلك الملصقة بالشهيد الحريري : فكلاهما ناضل وكافح في سبيل حرية وكرامة شعبه ، ودفع الثمن إغتيالاً بطريقة فيها من التشابه من حيث الزمان والأسلوب ما يدل على مرتكبها : القاتل البعثي ! ولكن الشيخ ( البوقي ) ، كان محقاً في مسألة واحدة في خطبته ، حينما نوه بضرورة العمل على إنشاء مجلس إسلامي أعلى في سورية ، على غرار " هيئة العلماء المسلمين " في العراق : فدعوته هذه ، التي لقنها له رجال الأمن ، تعني أن بعثيو سورية يشعرون بنهايتهم الوشيكة ، وأنه حان الوقت لهم ليتدروشوا ويطيلوا اللحى على طريقة ( جرذ العوجة !) ، الذي أخرج من حفرته مكبلاً مهاناً مذلولاً إلى المعتقل ومنه إلى محكمة الشعب الربانية ، العادلة .






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الثاني
حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الاول


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حكايت شاهد كردي
- !على نفسها جنت براقش
- * لماذا قتلتم شاها رمو؟
- الطلقة الأخيرة- تخطأ !
- من ابو حمزة المصري الى ابو زكريا الجزائري
- تفجيرات دمشق المفتعلة وبإخراج فاشل
- الأكراد سورين ..... ولكن !
- الأستاذ والتلميذ
- النظام السوري ومعا رضوه


المزيد.....




- إسرائيل تنوي تطبيع العلاقات مع دول إسلامية كبرى في شرق آسيا ...
- إسرائيل تنوي تطبيع العلاقات مع دول إسلامية كبرى في شرق آسيا ...
- أبو بكر الشكوي: جماعة بوكو حرام تؤكد مقتل زعيمها
- سفير إسرائيلي: حريصون على إقامة علاقات مع دول إسلامية
- بابا الفاتيكان يدافع عن حق العمال في التنظيم النقابي
- بالفيديو.. قوات الاحتلال تقمع وقفة مناصرة للنبي محمد (ص)
- -العمل الاسلامي-تدين بشدة اساءة الصهاينة للنبي الاعظم (ص)
- اعتقال شاب.. الاحتلال يحاول منع وقفة في باب العمود نصرة للنب ...
- دار الإفتاء المصرية تعلق على اعترافات محمد حسين يعقوب
- غانتس يقترح التحقيق في مقتل 45 يهوديا في تدافع أثناء احتفال ...


المزيد.....

- كشف اللثام عن فقه الإمام / سامح عسكر
- أفيون الشعب – الكتاب كاملاً / أنور كامل
- الطاعون قراءة في فكر الإرهاب المتأسلم / طارق حجي
-  عصر التنوير – العقل والتقدم / غازي الصوراني
- صفحات من التاريخ الديني والسياسي للتشيع / علي شريعتي
- أوهام أسلمة الغرب عند المسلمين / هوازن خداج
- جدل الدنيوية العقلانية والعلمانية الإلحادية / مصعب قاسم عزاوي
- كتاب النصر ( الكتاب كاملا ) / أحمد صبحى منصور
- الماركسية والدين / ميكائيل لووي
- الجيتو الاسلامى والخروج للنهار / هشام حتاته


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - خالد محمد - الشيخ البوقي