أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعيد العليمى - استفزاز بريطانى جديد فى فلسطين - تونى كليف ( 1946 )















المزيد.....

استفزاز بريطانى جديد فى فلسطين - تونى كليف ( 1946 )


سعيد العليمى

الحوار المتمدن-العدد: 5286 - 2016 / 9 / 16 - 20:14
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


استفزاز بريطانى جديد فى فلسطين تونى كليف
( يوليو 1946 )
تنهض الشهور القليلة الماضية دليلا على بداية فصل جديد فى تطور السياسة الامبريالية فى فلسطين – وهى سياسة قديمة فى ثوب جديد . لقد انتهجت الامبريالية البريطانية لعدة سنوات سياسة قمعية فى فلسطين . وخلال الاضطرابات التى جرت اثناء الاعوام 1936 – 1939 قتل الالاف من العرب وسجن عشرات الالاف حتى ان خمسة من كل ستة راشدين قضوا بعض الوقت ماوراء القضبان فى تلك الايام . لقد محيت قرى بكاملها من على ظهر الارض اثناء القصف . وقد اجلى سكان حى بكامله فى يافا ثم قصف دون ان يمنح السكان فرصة ان ينقلوا اثاثهم . وعندما يدخل الجيش قرية اتهم سكانها بالاشتراك فى الاعمال العسكرية ، فقد اعتاد ان ينتقى بعض شباب القرية ويعدمهم حتى يكونوا عبرة للآخرين . اما الغرامات الجماعية فقد كانت احداثا يومية ، كما كانته ايضا الاحكام العرفية ، وفحص بطاقات الهوية والاعتقالات الادارية لألاف بدون محاكمة . ويمكن تخيل اوضاع السجن من حقيقة ان الثمن الرسمى للطعام الذى كان يقدم للسجناء هو 17 مليما ( 4 د= ثمانية سنتات ونصف ) فلم تكن الاوضاع الصحية ملائمة للبشر . اقيمت معسكرات اشغال شاقة خاصة ( نالت طرائد نور الشمس شهرة سيئة ) ، حيث كانت الاوضاع غاية فى الفظاعة حتى ان الحوادث والمرض اثناء العمل كانت من اكثر الاشياء تواترا . ان ميراث 1936 – 1939 هو 15000 يتيم عربى و57 قسم شرطة بنيت فى كل ارجاء البلاد ، يمكن لكل منها ان يحتجز الاف من السكان .
وفى هذه الآونة فإن هذه الاعمال القمعية ذاتها توجه ، وان بدرجة اقل وحشية ، ضد سكان البلاد اليهود . فقد سجن اكثر من 2000 عامل زراعى يهودى دون محاكمة ، وقد اصبح النهب واعمال استفزازية اخرى ظواهر شائعة . لقد حاولت الامبريالية البريطانية ان توجه سخط الجماهير العربية بلا انقطاع ضد سكان البلاد اليهود . ولهذا السبب فقد دعمت سياسة التوسع الصهيونى ، وهى سياسة تمخضت عن طرد الحائزين العرب من الارض ، وتسريح العمال العرب من وظائفهم وتقوية الحصن الصهيونى المصمم على تأسيس دولة يهودية فى فلسطين . والدعم الامبريالى للصهيونية محسوب على اساس ان يحقق هدفين : الاول ، هو ان يؤسس قوة تدعمه مباشرة ، التى سوف تؤلف حليفا مخلصا ضد العرب فى حال حدوث اى انتفاضة مناهضة للامبريالية لعرب الشرق الاوسط ، والاخر لجعل الصهيونية تخدم كوسيلة لتحويل سخط الجماهيرالعربية عن الامبريالية نحو موضوع جانبى وهو – الصدام مع اليهود . ولكن حتى تكون الصهيونية حاجزا بين الجماهير العربية والامبريالية فمن الجوهرى اولا ، ان يبقى هؤلاء السكان قليلون نسبيا حتى يشعروا انهم معتمدين على الارادة الطيبة للامبريالية وان لايصبحوا عاملا مستقلا ، وثانيا ان الجماهير العربية يجب ان تخدع حتى يراودها الاعتقاد بأنه بسبب الحماية الامبريالية فقط ان هذا العامل لايصبح اقوى حتى يزيحهم اكثر من مواقعهم . بمعنى آخرهناك بين السيد الامبريالى وخادمه الصهيونى مصالح مشتركة ومتعادية . تريد الصهيونية تأسيس دولة يهودية رأسمالية قوية . ومن الحقيقى ان الامبريالية تريد مجتمعا يهوديا راسماليا منغلقا على ذاته ومحاط بكراهية الجماهير المستعمرة ، لكنها ليست معنية بالمرة ان تصبح الصهيونية قوة عاتية .
يتمثل الوضع فى فلسطين وفى الشرق العربى فى هذه الآونة فى ان الامبريالية ليست متأكدة على الاطلاق من ان منح 100000 شهادة سوف يكون كافيا لتحويل سخط الجماهير العربية بعيدا عن الامبريالية وتوجيهه لليهود . ان الشعار الرئيسى للجماهير العربية فى مصر ، وسوريا ، ولبنان ، والعراق ، وفلسطين قد اصبح جلاء الجيوش الامبريالية . فى هذه الظروف فإن منح 100000 شهادة وتركيز الجيش البريطانى فى فلسطين على اساس الدفاع عن اليهود سوف يكون فتح لعبة لإثناء العرب عن مطلبهم بإجلاء الجيوش الاجنبية . ومن ثم تنوى الامبريالية البريطانية ان تحقق نفس الغرض بتاكتيك معاكس : تركيز جيشها فى فلسطين على اساس الدفاع عن العرب امام الصهيونية ، من اجل نزع سلاح اليهود الخ . وبعد ان اضعف البريطانيون اليهود هكذا فإنهم يأملون فى ان ينجحوا فى اثارة الصدامات بين العرب واليهود فى كل ارجاء الشرق العربى . ( لاينبغى ان نندهش اذن اذا كان هذا الهجوم ضد اليهود كان مقدمة لمنح 100000 شهادة ) . تساعد الحركة الصهيونية الامبريالية كلية فى التحريض على الكراهية القومية ، رغم الاحتكاك بينهما . وهكذا على سبيل المثال ، فى هذه الايام بالذات يقف بضعة افراد من الصهاينة على مدخل السوق العربى بجوار تل ابيب يحذرون من دخوله ويمنعون اليهود من شراء المنتجات العربية . ان ضرب العرب ، والقاء النفط على منتجات الفلاحين الذين يجرؤون على تقديم سلعهم للمشترين اليهود وافعال مماثلة اخرى هى احداث تجرى يوميا . ومطلب الصهاينة بشأن إقامة دولة يهودية ليس سوى القاء النفط على نار الاستفزاز الامبريالى . لم يقصد بالارهاب الصهيونى ابدا طرد الامبريالية ، وانما تشكيل شراكة جديدة معها فقط حيث تقدم للشريك الاصغر شروطا اسهل . وهذا واضح لأى احد يتتبع السياسة الصهيونية فى فلسطين . لقد اعلن م . شيه وهو عضو فى الهيئة التنفيذية للوكالة اليهودية ، الذى اتى الجيش البريطانى لاعتقاله منذ ايام قليلة مضت لكنه لم يجده بمنزله :
" واحد من المبادئ الرديئة للنظام التقليدى ( للسياسة البريطانية ) هو ان السلطات البريطانية تساوم فقط مع من يعرف كيف يزعجها ويقض مضاجعها ، لكنها اعتادت ان تتعامل باستخفاف وان تخون حليفا مخلصا ومسالما وصبورا . اذا كانت هذه هى الطريقة لكسب تحالف بريطانيا ، فإننا لانستطيع تفادى اتباع هذه الطريقة ، لاننا مهتمون للغاية بتحالف بريطانيا معنا . واننا لانستطيع ان نستبقى لامد طويل التحالف احادى الجانب بديلا عن تحالف متبادل . ان السكان اليهود فى فلسطين لاينوون طرد البريطانيين من البلاد ويكونوا ورثتهم . كما اننا لانرى تناقضا مهما كان بين الهجرة الجماعية ، ودولة يهودية ، وقواعد بريطانية قوية فى هذه البلاد . على النقيض فاننا سوف ننظر اليها بغاية الاستحسان ." ( جوهر الازمة ، هاارتز ، 26 اكتوبر 1945، العبرية . )
ولكن حتى بعد الاعتقالات الاخيرة يستمر القادة الصهاينة فى ذات الاتجاه . فى 4 يوليو 1946 ، صدر اعلان عن مكتب استعلامات الوكالة اليهودية فى القدس جاء فيه " ان اليهود فى فلسطين مستعدون ان يدافعوا عن انفسهم ، ولكن هذا لايعنى انهم ضد ابقاء الجيش البريطانى فى فلسطين ليحرس المصالح العادلة ( ! ) للامبراطورية البريطانية . "
وهكذا ففى ذات اللحظة التى ينتفض فيها كل الشرق العربى وشعاره المركزى " جلاء الجيش البريطانى عن كل اقطار الشرق " فإن الصهاينة مستعدون للمساعدة فى ابقاءه . لم يحتج القادة الصهاينة فى 1936 – 39 ضد قسوة الجيش البريطانى تجاه الجماهير العربية ، وطالبوا على النقيض ب " ذراع قوية " ، والآن هم يحتجون على نفس وعين السياسة التى تمارس ضدهم ، لكنهم يواصلون تدعيم " الذراع القوية "ازاء الشرق العربى ككل . وفى ذات اللحظة التى تنكب فيها الامبريالية البريطانية على اثارة الكراهية المجتمعية ، فإن الصهاينة بصراعهم من اجل المنتجات اليهودية ، والعمل اليهودى ، والدولة اليهودية يساعدون ويحرضون على الاستفزاز الامبريالى الذى قد يكون ضحاياه بالفعل الجماهير العربية واليهودية .
الى جانب الصهاينة الذين يساعدون الامبريالية على ان ترتدى قناع المدافع عن العرب ضد اليهود ، فهناك قوة اخرى تدعم نفس السياسة – القيادة العربية الاقطاعية شبه البورجوازية . وبينما تواصل الامبريالية البريطانية باتساق قمعها للسكان اليهود فإنها تغذى القوى الشوفينية الكهنوتية بين العرب . ولهذا الغرض سمح لمفتى القدس بأن يهرب من سجنه فى فرنسا ، واصلا مصر فى 19 يونيو 1946 بطائرة ( هل كانت طائرة سلاح الطيران الملكى ؟ ) حيث استقر فى قصر ملك مصر . فمن هو المفتى ؟ انه واحد من اكبر ملاك الارض فى فلسطين ، حيث تملك عائلته 50000 دونما – وهى مساحة من الارض تساوى تلك التى تملكها الف عائلة فلاحية فى المتوسط تقريبا . وقد كان منظم الهجمات على اليهود فى الاعوام 1920 ، 1921 ،1929وفى 1936 -39 وقد اعلن فى مناسبات لاحصر لها بأنه ليس معاديا للامبريالية البريطانية على الاطلاق ، بل ويرغب فى التعاون معها ، وانه هو وليس الصهاينة ، الحليف الفعلى المخلص . وهكذا على سبيل المثال ، فقد صرح فى شهادته امام اللجنة الملكية لعام 1937 :
" لقد عرفت واعتقدت دائما ان الحكومة البريطانية والشعب البريطانى لديهم رجال دولة عظام واننى مقتنع دائما بالقرارات الحكيمة للحكومة البريطانية وعدالة الحكومة البريطانية... ولكن حينما ارى إجراء كهذا قد اتخذ فاننى ارجعه دائما الى الضغط اليهودى لاننا لانستطيع ان نرى كيف ان امة عظيمة ، مثل هذا البلد العظيم برجال دولته العظام ، يمكن ان ينتهجوا مسارا كهذا الا اذا كان هناك نفوذ خارجى يضغط فى هذا الاتجاه " ( اللجنة الملكية لفلسطين ، مضبطة ، رقم 4614 ، ص 296 . )
وخلال ذروة اضطرابات 1936 -39 كتب المفتى مع بطانته من القادة فى بيان صدر فى 4 سبتمبر 1936 :
" من المؤسف ان تبتلى بريطانيا بهذا العدد من الضحايا فى قسم مقدس من البلدان العربية ، حلفائهم فى الامس واليوم (!) ، بسبب خدمة الصهيونية واقامة وطن قومى لها فى فلسطين العربية ... لم تستطع الحكومة ان تخمد التمرد وتستعيد النظام بالقوة ، حيث كان الشعب العربى وراء المتمردين ... ولم يقاتل الجنود الانجليز طوعا ، لكنهم كانوا مضطرين للدخول فى حلبة الصراع . فقد عرفوا انهم لم يكونوا يقاتلون من اجل مصالح بريطانية ، كما ان العرب لايقاتلون بريطانيا ، ولايرغبون فى تدمير مصالحها ، وانما يقاتلون ضد الاستيطان اليهودى والسياسة الصهيونية فقط . لولا هذين ، لعاش العرب فى صداقة وسلام مع الانجليز . "
لاتتسق الصهيونية مع المصالح البريطانية ! عاشت الامبراطورية البريطانية ، وليسقط النفوذ اليهودى ! القادة العرب مستعدون قلبا وقالبا لخدمة الامبراطورية ! هذا هو موقف القيادة العربية الاقطاعية شبه البورجوازية .
لقد وجد هذا الموقف تعبيره الاشد حينما اعلن ابن اخ المفتى ويده اليمنى جمال الحسينى ان عرب فلسطين سوف يوافقون على ان تبقى فلسطين مستعمرة للتاج الى الابد ، شرط ان يتوقف التوسع الصهيونى .
بعد يأسه من ان تسمح له بريطانيا بأن يدمر السكان اليهود فى فلسطين ، تحول المفتى الى المانيا . ومن هنا ارسل الى يوغوسلافيا لينظم جيشا مسلما ضد الانصار ( ولذا تطالب الحكومة اليوغوسلافية الان بتسليمه لها لمحاكمته ! ) وقد كان نشطا ايضا فى تنظيم معسكرات الموت اليهودية . والان بعد ان سقطت المانيا ، فإنه مستعد لأن يضع خدماته مرة اخرى تحت تصرف الامبريالية البريطانية .
الاخوان المسلمون
يبذل البريطانيون قصارى جهدهم لرعاية الاخوان المسلمين ، وهى منظمة فاشية دينية فى مصر ، تنظم الآن فروعا فى فلسطين . لقد كانت هذه المنظمة هى التى نجحت لمدى معين فى حرف المظاهرات ضد وعد بلفور التى جرت فى 2 نوفمبر – تشرين الثانى 1945 فى القاهرة والاسكندرية وتحويلها الى هجمات ضد الاقليات الطائفية ، المسيحية واليهودية . ولكن نجاحهم كان جزئيا ، فقد ادركت الحركة العمالية المصرية ان الهجمات الطائفية تشكل اعتداء عليها وصرحت الصحيفة العمالية " الضمير " فى هذا الوقت : " لقد كان امرا مشجعا عدم انجرار العمال للمؤمرات التى حيكت ضدهم لتوريطهم فى هجمات 2 نوفمبر – تشرين ، يوم ذكرى وعد بلفور الملعون ... تناضل الحركة العمالية المصرية ضد التعصب العرقى وتستنكر اى حركة تعززه وترعاه ".
حاول الاخوان المسلمون ان ينشئوا لجانا منفصلة للعمال المسلمين فى مشاريع متعددة ، وفشل تدبيرهم نظرا للوحدة التى اظهرها العمال المصريون ، بصرف النظر عن الانتماء الطائفى . وبينما اظهر الاخوان المسلمون نشاطا ملحوظا يوم 2 نوفمبر – تشرين الثانى ، فقد رفضوا الاشتراك فى يوم 21 فبراير – شباط 1946 " يوم الجلاء " لانه كان يمثل حركة حقيقية مناهضة للامبريالية وليس حركة طائفية .
عم الهتاف بشعارات التضامن بين العمال المسلمين والمسيحيين واليهود خلال المظاهرات ، وحاول الزعيم الفاشى احمد حسين ان يتسلل الى المظاهرة ليخطب ، لكنه قوطع ولم يسمح له بالكلام . حينما دعت اللجنة الوطنية للطلبة والعمال لاضراب معاد للامبريالية فى 10 مايو – آيار فى هذا العام اعلن الاخوان المسلمون معارضتهم لذلك . ونفذ الاضراب ، على اى حال ، رغم معارضة الاخوان المسلمون والحكومة وجامعة الدول العربية .
وقد بذلت الحكومة المصرية والامبرياليون البريطانيون كل مافى وسعهم لرعاية وتقوية الاخوان المسلمين . وتطبع وكالة رويترز بيانا للاخوان المسلمين كل اثنين وخميس من الاسبوع . ان تصريح جون كيمشى بأن لدى الاخوان المسلمون عضوية بلغت نصف مليون عضو – قد طبع فى كل الصحف المحلية ، رغم ان عضويتهم لاتتجاوز فى الواقع لاتتجاوز 10000 ( عشرة آلاف ) . هذا فى الوقت الذى يحظر فيه نشر اية انباء عن اللجنة الوطنية للطلبة والعمال بشكل منهجى. . .وتصدر جماعة الاخوان صحيفة يومية ( ولا يكشف عن مصادر تمويلها بالطبع ، بينما تغلق صحف العمال . ) وهى تعقد الاجتماعات والمؤتمرات ، بينما تمنع اية تجمعات مماثلة للعمال . وتخصص محطة الاذاعة برنامجا لها ، وتقدم لمندوبيها كل التسهيلات لزيارة البلدان المجاورة ، بينما يرفض منح اية تأشيرات لممثلى العمال . وقد تجلت عادة الستالينيين بالإنجرار خلف " القوميين " فى اقبح صورها خلال الايام الماضية .
فبينما يشن الستالينيون اليهود صراعا ضد الورقة البيضاء البريطانية ويطالبون بحق الهجرة والاستقرار الحر ، فإن احدى جماعاتهم تذهب الى حد الالتحاق بالمنظمة الصهيونية العالمية ، بينما ينشد الستالينيون العرب مدائح التمجيد للمفتى . وهكذا ففى مقالة عنوانها " المفتى الكبير " تكتب الاسبوعية الستالينية العربية فى 23 يونيو- حزيران 1946 على شرف وصول المفتى الى مصر : " تكرم امتنا المناضلة هؤلاء الذين يضحون بأنفسهم . لقد اظهرت الامة العربية فى فلسطين حيويتها واخلاصها لمصالحها ولمن يعمل من اجلها . لقد احتفلت فلسطين من ادناها الى اقصاها بالانباء الطيبة . لقد عبرت فلسطين العربية عن مشاعرها فى احتفالاتها ومظاهراتها لكل من تأكدت انه خدم بلاده باخلاص . تزودنا الامة فى هذه التعابير بدرس عظيم مفاده انها لاتهتم بالكلمات وانما تعتد بالافعال وتمجد وتكرم اصحابها . لقد اثبتت امتنا انها لم تنس ولن تنس هؤلاء الذين ناضلوا ، وخضعوا للمحاكمات وقدموا التضحيات لبلادهم . "
لقد دبجت هذه المدائح للمفتى بعد شهور قليلة فقط من كتابة نفس الصحيفة مايلى : " فضح هذا الاضراب التاريخى العظيم ( اضراب موظفى وعمال الحكومة ) الامبراطورية البريطانية ، واظهر انه لا إختلاف بين العرب واليهود ، واظهر من هو العدو المشترك وعين طريق النضال ضد هذا العدو المشترك ." ( 21 ابريل – نيسان 1946 ) .
لاينبغى ان نندهش اذا ما أدى ضعف الستالينيين العرب لتكرار شعارهم فى 1935 – 36 حينما طلبوا من الحكومة نزع سلاح اليهود . لم تنجح كل استفزازات الاخوان المسلمين فى زرع العداوات الطائفية فى مصر . وقد اثبت الاضراب الكبير فى فلسطين فى ابريل – نيسان الذى شارك فيه 26000 عربى و 6000 عامل يهودى ، انه رغم الدعاية الانقسامية للصهاينة والقادة العرب الاقطاعيين - البورجوازيين ، هناك اساس متين للوحدة بين الكادحين الفلسطينيين دفاعا عن مصالحهم الحيوية .
ردا على الاستفزازات الامبريالية الدموية ، التى تكررت بثبات ، وتسببت فى معاناة كبرى للجماهير العربية واليهودية معا ، لابد من شن صراع من اجل الوحدة الشاملة للاتحادات النقابية فى بلدان الشرق العربى بغض النظر عن الاختلافات القومية والطائفية . لابد ان يشن الصراع من اجل تأسيس حركة نقابية متحدة فى فلسطين ، ويجب محاربة التفاوتات القائمة فى الاجور بين العمال العرب واليهود ، ولابد لشعارنا ان يكون اجر متساو للعمل المتساو ، ولابد من تأسيس مكاتب عمل بلدية تضم كل العمال ، كما يجب الغاء مقاطعة اية منتجات زراعية او صناعية لأى امة اخرى . مصادرة القطاعات الاساسية فى الاقتصاد من ايدى رأس المال الاجنبى ، والثورة الزراعية – هذه هى الشروط الاساسية لتنمية للاقتصاديات واسعة متطورة الجوانب فى بلدان الشرق ، رفع مستوى الجماهير المادى والثقافى ، بغض النظر عن الامة والطائفة ، وازالة الحواجز بينهم . يجب اقتلاع الامبريالية ، وهى مصدر الاستفزازات الطائفية ، ويخاض الصراع لتحرير الشرق ، بحيث تنال كل الاقليات – اليهودية ، الكردية ، الخ – استقلالا ذاتيا واسعا فى الاقاليم التى يقطنونها ، ضمن الاطار الشامل لجمهورية عمال وفلاحين فى المشرق العربى .

ويجب على الطبقة العاملة البريطانية ان تناضل من اجل جلاء جيش الاحتلال البريطانى من الشرق . سوف تضع الاطاحة بالامبريالية نهاية لخضوع جماهير الشرق والتجارة فى دمائهم . ولابد ان يطالب العمال الانجليز والامريكيون ، فى نفس الوقت ، بفتح الابواب فى بلدانهم لضحايا الفاشية بمن فيهم اليهود ، وان ينظموا تقديم مساعدة مادية للجماهير الاوروبية التى تعانى بصفة عامة ولهؤلاء الذين فى معسكرات الترحيل بصفة خاصة .
القدس ، 8 يوليو – تموز 1946 .
المصدر : من الاممية الرابعة ، المجلد 7 رقم 9، سبتمبر 1946 ص ص 282 – 284 .الارشيف الماركسي على الانترنت .
https://www.marxists.org/archive/cliff/works/1946/07/provocation.htm






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
طارق حجي مفكر علماني تنويري في حوار حول الحداثة والاسلام السياسي والتنمية وحقوق المرأة في بلداننا
رشيد اسماعيل الناشط العمالي والشيوعي في حوار حول تجربة الحزب الشيوعي العراقي - القيادة المركزية


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- موقف التروتسكيون الفلسطينيون من تقسيم فلسطين والحرب العربية ...
- تصريحات حول المشكلة اليهودية - ليون تروتسكى
- المشكلة اليهودية - ليون تروتسكى
- من ارشيف حزب العمال الشيوعى المصرى : النضال البطولى للشعبين ...
- ثلاث رسائل حول الحب والجنس والتقاليد - كارل ماركس
- الممارسة وحل التوترات فى فكر ماركس - جورج لارين - مقتطف
- طابع ونطاق المادية التاريخية - جورج لارين ( مقتطف )
- رسالة الى ى . د . ستاسوفا والرفاق الآخرين فى سجن موسكو ف . إ ...
- وضع إنجلترا والدستور الإنجليزى - مقالات فى مجلة فورفارتس الأ ...
- الشيوعية فى اليهودية والمسيحية الأولية - القسم الثانى - كارل ...
- الشيوعية فى اليهودية والمسيحية الأولية - القسم الاول - كارل ...
- نمط الانتاج العبودى وبنيته الفوقية فى المجتمع الرومانى - كار ...
- فى الاصول التاريخية والاسطورية للشعب اليهودى - كارل كاوتسكى
- بين معركتين ( مقتطف ) ف . إ . لينين
- رسالة الى مستشرق فرنسى عن ترجمة بعض مؤلفات عالم الاجتماع بيي ...
- لاهوت التحرر الآسيوى بين الماركسية والمسيحية والثورة
- فى ذكرى ثورة ادسا الفليبنية ( 22 - 25 فبراير 1986 )
- حل العقدة فى متناول يدنا ( مقتطف ) ف . إ . لينين
- تريبوف فى السلطة ( مقتطف ) - ف .إ . لينين
- سفسطة سياسية ( مقتطف ) ف. إ . لينين


المزيد.....




- أنور قرقاش: مسؤولون إماراتيون يزورون إيران قريبا
- شاهد.. العثور على مئات طرود فيديكس ملقاة في واد ضيق بأمريكا ...
- انفجار ميونخ.. السبب وعدد الإصابات والمعلومات الأولية
- أنور قرقاش: مسؤولون إماراتيون يزورون إيران قريبا
- الاتحاد الأوروبي يستعد لإعلان خطة بالمليارات لمواجهة النفوذ ...
- كورونا في ألمانيا ـ عدد وفيات وإصابات قياسي منذ تسعة أشهر
- لافروف معلقا على خريطة أردوغان: نحن أيضا يمكننا رسم خريطة ال ...
- أوغلو: أردوغان سيحادث بوتين بخصوص أوكرانيا يوم الجمعة ولا نؤ ...
- الجيش الإثيوبي يسيطر على مناطق جديدة (صور)
- بريطانيا تؤكد اكتشاف 22 حالة بـ-أوميكرون- وتحذر من تزايد الإ ...


المزيد.....

- الخطاب في الاجتماع السياسي في العراق : حوار الحكماء. / مظهر محمد صالح
- ضحايا ديكتاتورية صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- حزب العمال الشيوعى المصرى ومسألة الحب الحر * / سعيد العليمى
- ملخص تنفيذي لدراسة -واقع الحماية الاجتماعية للعمال أثر الانه ... / سعيد عيسى
- إعادة إنتاج الهياكل والنُّظُم الاجتماعية في لبنان، من الماضي ... / حنين نزال
- خيار واحد لا غير: زوال النظام الرأسمالي أو زوال البشرية / صالح محمود
- جريدة طريق الثورة، العدد 49، نوفمبر-ديسمبر2018 / حزب الكادحين
- أخف الضررين / يوسف حاجي
- العدالة الانتقالية والتنمية المستدامة وسيلة لتحقيق الأمن الم ... / سيف ضياء
- الحب وجود والوجود معرفة / ريبر هبون


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعيد العليمى - استفزاز بريطانى جديد فى فلسطين - تونى كليف ( 1946 )