أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سامح عسكر - نظرية الضفدع المغلي وتطبيقها في الشرق الأوسط















المزيد.....

نظرية الضفدع المغلي وتطبيقها في الشرق الأوسط


سامح عسكر

الحوار المتمدن-العدد: 5283 - 2016 / 9 / 12 - 09:37
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تقول نظرية الضفدع المغلي أن لو جئت بضفدعا ووضعته في (ماء حار) سيقفز فورا، أما لو وضعته في (ماء معتدل الحرارة) ثم سخنت الماء تدريجيا لن يشعر بالحرارة وهي تزيد..بالتالي لن يشعر بالخطر حتى يغلي ويموت دون أن يقفز من مكانه.

النظرية تم استعمالها في السياسة

بحيث يتم تدمير الدول والشعوب بنفس أسلوب قتل الضفدع المغلي، وأهم وسيلة هنا إن الضفدع لا يشعر بالخطر..لأنه لو شعر لن تكتمل الخطة..

مثال: السعودية شنت حرب على اليمن بتحالف خليجي ودعم إعلامي وسياسي عربي ودولي كمان، الآن بعد ما يقرب من عامين لم تحقق الحرب أهدافها، بل انتقلت الحرب داخل أراضي السعودية، ويتم استنزاف الجيش السعودي بطريقة كبيرة، حتى إن فيه تقارير قالت إن حوالي (ثلث) مدرعات الجيش السعودي تم تدميرها في الجنوب على أيدي اليمنيين..

الإعلام ممنوع يغطي المعركة لأن تغطيته معناها إشعار آل سعود بالخطر، وبالتالي ستفسد الخطة، المقصود إن السعودية لا تشعر بالخطر أصلا..وإن كل قناعاتها إنهم يكسبوا الحرب عاجلا أم آجلا..إضافة لبعض الوسائل مثل تضخيم قوة الجيش السعودي، الحشد الديني والسياسي ضد إيران وربط ذلك بحرب اليمن، وبالتالي يضمنوا بقاء المعركة مدة أطول حتى يموت الضفدع وهو (واثق إنه حي)..!

معلومة: السياسية السعودية في عهد سلمان أقل منها في عهد الملك عبدالله، ويبدو أن من يدير الدفة في السعودية ليس أهل لذلك، فخسائر المملكة مؤخرا وصدامها المتوالي مع محيطها الجنوبي (اليمن) والشمالي (سوريا والعراق ولبنان) والشرقي (إيران) نذير خطر كبير يجب الانتباه له..خصوصا في ظل أزمة النفط وهجمة شعوب وإعلام الغرب على المملكة بوصفها داعية للإرهاب..

لماذا أقول ذلك؟..لأن من لم يفطن لخطة تدميره (بالضربة القاضية) لن يفطن لخطة تدميره (بالضفدع المغلي) والواقع الآن يشهد تنامي الشعور المعادي للسعودية خصوصا في العراق والشام والمغرب العربي..

مثال آخر: سوريا شنوا حرب عليها ولكن ليعطوا الثقة للحكومة لم تتدخل الجيوش الكبرى أول 3 سنوات بهدف عدم إشعار الحكومة بالخطر ، واكتفوا وقتها بدعم الإرهابيين بالمال والسلاح، مع تهديدات أمريكية بالتدخل العسكري كل فترة لتثبيت حلفائهم وشحنهم معنويا، وذلك على شاكلة (لا نستبعد التدخل العسكري، سيرحل نظام الأسد بالقوة، لن نتخلى عن حلفائنا) كل هذا مقصود يأتي ضمن الخطة الموضوعة اللي من أحد بنودها (إبقاء سوريا في حالة اللانصر واللاهزيمة) وهي حالة تسارع بنجاح نظرية الضفدع على المدى الطويل..

للأسف الضفدع هنا كان بشار الأسد اللي ظن إنه يقدر يقضي على المسلحين في خلال عدة شهور، لكن تبين إن الدعم كان كبير جدا للمسلحين حتى انفصلت الرقة وإدلب، مع وضع خطوط حمراء لعدم تحرير الجيش السوري لحلب أو درعا أوالقنيطرة..اللي إسرائيل الآن بدأت تدخل في المعركة لمساعدة المسلحين حسب الخطة الموضوعة..

مثال آخر: العراق قوة نفطية وزراعية وصناعية كبيرة، ولو انتهت فيها الحرب ستعود بسرعة كقوة عربية وإقليمية، وبالتالي يتم تطبيق نفس الخطة وهي تفكيك الدولة بأسلوب الضفدع المغلي، بدأت القصة (بثورة سنية) دعمتها أمريكا والسعودية، تطورت الأحداث حتى انفصلت 4 محافظات هي (ديالى وصلاح الدين والأنبار والموصل)

حدث ذلك بدون أن يشعر العراقيين بالخطر، بل على دفعات زمنية آخرها انفصال الموصل، بل حتى مفيش سياسي عراقي واحد طلع وحذر من تبعات ما يحدث، بل المجتمع العراقي وقتها كان (شبه) متقبل لما يحدث..

الانتفاضة جاءت من رجال الدين وعلى رأسهم السيستاني، اللي دعى فورا بتشكيل الحشد الشعبي وعدم الاعتماد على الجيش، وبالفعل تم تدارك الموقف وتم تشكيل (الحشد الشعبي) وانضم ليه قطاعات سنية ومسيحية إضافة لأغلبية شيعية، وأدى ذلك في الأخير لتحرير (3) محافظات من الأربعة، والآن يتم التجهيز لتحرير المحافظة الأخيرة..كل ذلك أدى لعدم تكرار النموذج السوري، واحتمالية تدويل الأزمة، وقضوا على خطة الضفدع تقريبا في المنتصف..

ومن هنا نفهم لماذا كان الهجوم الأمريكي والسعودي على الحشد الشعبي، لأنه بيعطل تطبيق الضفدع المغلي في العراق، واللي مقصود بيه خطة أكبر تضمن استقلال إقليم.."كردستان"..كدولة شمالية تصبح نواة لحلم كوردي قديم بإقامة دولة قومية تجمع شتات الكورد حول العالم..ومعلوم إرادة أمريكا بشرق أوسط جديد قائم على إثنيات عرقية ومذهبية..والحروب الآن تأتي وفق هذه الإرادة..

ملحوظة: روسيا فطنت لهذا السيناريو منذ أعوام ، ووضعوا خطة للتدخل في سوريا لكن قبلها يجب اختيار الوقت المناسب وتهيئة الأجواء، فتم إشغال السعودية-والخليج كله- بحرب اليمن (لاحظ تمرير روسيا قرار مجلس الأمن) بعدها كل شوية روسيا تجمع مجلس الأمن بهدف تحويل حرب اليمن (لقضية إنسانية) تضغط بها على السعودية وتعطل دول الخليج عن التدخل في سوريا، ونجحت الخطة..كذلك اختاروا توقيت انشغال أمريكا بالانتخابات والجدل حول .."ترامب"..ونجحت الخطة أيضا وعجزت أمريكا عن وقف التدخل العسكري الروسي..كذلك استغلال توقيت هجمات داعش على أوروبا لمنع تدخل الاتحاد الأوروبي وحدث نفس الشئ..وعجز الأوربيين عن مواجهة روسيا بضغط من شعوبهم..

كان من نتائج تدخل روسيا (تحجيم) خطة الضفدع المغلي مؤقتا في سوريا، ووقفها عند حاجز يتم بعده البناء على استراتيجية جديدة تضمن حياة الأسد وبقاء نظامه أطول فترة ممكنة، فتم استرجاع جنوب وشمال حلب وتم غلق الحدود مع لبنان ومحاصرة (الجيب الدمشقي) المعارض للأسد ..واللي يضم أحياء داريا ودوما والمعضمية وأخيرا مضايا والزبداني، والهدف تدمير داعش وجبهة النصرة أولا، وكلا الجماعتين هما اللي مسيطرين على إدلب والرقة الآن، وبالتالي تصدوا للخطة بذكاء..حتى إن اجتماعات روسيا وأمريكا الآن كلها حول (إشمال النصرة) داخل القصف، يعني روسيا مصممة على استرجاع إدلب كما اتفق العالم على استرجاع الرقة لسمعة داعش السيئة..

بالمناسبة: قرار تغيير إسم جبهة النصرة لفتح الشام والانفصال عن القاعدة هو (قرار خليجي) مقصود به مقاومة النفوذ الروسي المصمم على سحق جبهة النصرة، والدافع إنه قرار ساذج لا أظن خروجه من دهاليز البيت الأبيض والسي آي إيه، حتى إن أمريكا تداركت ذلك مؤخرا ووافقت على الطلب الروسي وصرح جون كيري إن النصرة جماعة إرهابية حتى لو غيرت إسمها..وهذا انتصار روسي له تبعات من ضمنها عدم اعتراض واشنطن على العمليات المستقبلية في إدلب..

أخيراً: وضع الجيشين السوري والعراقي ضمن الخطة ليس هباء، هذه من أقوى الجيوش العربية عقيدة وتسليح، ومصر كانت مرحلة لاحقة..لكن بعد نجاح مصر في التخلص من الإخوان والإسلام السياسي تم استبدالها بالسعودية، أي أن السعودية تطبق معها الآن الضفدع المغلي بالحرف، والخطة تسير بمنتهى النجاح..ولو لم يفطن السعوديون للمؤامرة قد تنفصل نجران وعسير وجيزان كما انفصلت الرقة وإدلب في سوريا، والموصل والأنبار في العراق..وقد تتطور الأحداث بصراع سياسي على السلطة في المملكة..والأيام القادمة ستثبت إلى أي مدى سيصل ذلك..

المصادر

جبهة النصرة تعلن فك ارتباطها بتنظيم القاعدة goo.gl/qKeSak
كيري يقلل من تغيير "النصرة" لاسمها goo.gl/mXariO
تقرير عن نجاحات الجيش السوري في حلب وقلق أمريكا والسعودية goo.gl/Qa5k3N
تقريرين عن نجاحات الجيش السوري في محيط دمشق goo.gl/euGstX
goo.gl/R0BG8f
الأزمة السياسية في السعودية
عزل الأمير مقرن بن عبدالعزيز لصالح نجل سلمان goo.gl/PN6q7v
استقالة الأمير خالد بن طلال من منصبه goo.gl/Bnklzs
الأمير طلال بن عبدالعزيز يرفض مبايعة سلمان goo.gl/lNNJgV
تقريرين عن عدم تغطية الإعلام العربي حرب اليمن goo.gl/m8vCzB
goo.gl/wddzKU
تقرير عن مخاطر حرب اليمن على السعودية goo.gl/r5AzLE
تقرير من قناة (روسيا اليوم) عن تحويل اليمن لقضية إنسانية goo.gl/1F2ifh
رفض أمريكا قصف جبهة النصرة في بداية شهر يونيو goo.gl/qphNDa
ثم موافقة أمريكا على قصف النصرة بعد الحوار مع الروس
goo.gl/uRu1hz
goo.gl/250fn0






الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب
حوار مع الكاتب و المفكر الماركسي د.جلبير الأشقر حول مكانة وافاق اليسار و الماركسية في العالم العربي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مركز استطلاع بصيرة المشبوه
- خدعة الوسطية
- أسباب الأزمة الاقتصادية في مصر
- قراءة في قمة موريتانيا العربية (اجتماع الشمبانزي)
- الإنسانية بين الوهم والدين
- الأزهر واضطهاد المسيحيين في مصر
- الدروز.. مجمع الأديان
- داعش ليست خوارج بل انعكاس للسلفية المعاصرة
- أكذوبة فضائل السور
- الانغلاق العربي بين التأمل والواقعية
- أبعاد الانسحاب البريطاني من الاتحاد الأوروبي
- جلالة دكتاتور مصر..
- ويسألونك عن الأقصى..وفي السلام ختام
- جامع المحاريب في ما اخترعه الأمويون للأقصى من أكاذيب
- بالأدلة..المسجد الأقصى ليس في فلسطين
- تسمح لي أخدعك؟..اتفضل
- عن أثيوبيا وعلاقتها مع السعودية
- مصر على خطى كوريا الشمالية
- يازوجتي العزيزة..أنا متشائم..
- العلمانية في البوسنة والهرسك


المزيد.....




- شاهد رد فعل إسرائيليين في مسيرة لحظة إنطلاق صافرات الإنذار ف ...
- شاهد رد فعل إسرائيليين في مسيرة لحظة إنطلاق صافرات الإنذار ف ...
- بايدن يدعم تعزيز -الموقف الدفاعي- لحلف الناتو
- اجتماع مجلس الأمن الدولي لبحث العنف في القدس
- حركة فتح: حكومة الاحتلال تتحمل تداعيات عدوانها على القدس واس ...
- أول تعليق لنتنياهو على الهجمات الصاروخية من غزة على إسرائيل ...
- لحظة استهداف سيارة تابعة للجيش الإسرائيلي بصاروخ كورنيت
- شاهد: عرض عسكري روسي إحياءً لذكرى انتصار الحرب العالمية الثا ...
- كيف تتوصل إلى فكرة قد تعود عليك يوما ما بمليون دولار؟
- كوردستان تفرض ضرائب على شركات النفط والغاز


المزيد.....

- التحليل الماركسي للعرق وتقاطعه مع الطبقة / زهير الصباغ
- البحث عن موسى في ظل فرويد / عيسى بن ضيف الله حداد
- »الحرية هي دوما حرية أصحاب الفكر المختلف« عن الثورة والحزب و ... / روزا لوكسمبورغ
- مخاطر الإستراتيجية الأمريكية بآسيا - الجزء الثاني من ثلاثة أ ... / الطاهر المعز
- في مواجهة المجهول .. الوباء والنظام العالمي / اغناسيو رامونيت / ترجمة رشيد غويلب
- سيمون فايل بين تحليل الاضطهاد وتحرير المجتمع / زهير الخويلدي
- سوريا: مستودع التناقضات الإقليمية والعالمية / سمير حسن
- إقتراح بحزمة من الحوافز الدولية لدفع عملية السلام الإسرائيلى ... / عبدالجواد سيد
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكر والسياسة والاقتصاد والمجتمع ... / غازي الصوراني
- استفحال الأزمة في تونس/ جائحة كورونا وجائحة التّرويكا / الطايع الهراغي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سامح عسكر - نظرية الضفدع المغلي وتطبيقها في الشرق الأوسط