أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حمدي عبدالعزيز - هكذا كان أبو العز الحريري














المزيد.....

هكذا كان أبو العز الحريري


حمدي عبدالعزيز

الحوار المتمدن-العدد: 5280 - 2016 / 9 / 9 - 23:29
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في ذكري رحيل المناضل اليساري الفذ والإستثنائي أبو العز الحريري
أتذكر أنه في عام 1985 كنت ضمن الوفد المصري المشارك في مهرجان الشباب العالمي في مدينة موسكو الروسية

كنا في أحد ليالي المهرجان نشارك في تظاهرة في الميدان الأحمر
كان هناك من يعزف الموسيقي
ومن يقدم تابلوهات من الثقافات الشعبية
ومن يقدم استعراضاً لفنون البامتومايم

وكان هناك من يهتف منتصراً للتضامن الإنساني وللسلم العالمي في مواجهة العسكرة الأمريكية وخطر قيام حروب نووية ،
وكان هناك من يهتف منتصراً لقضايا منطقته الإقليمية
و كان هناك من يهتف بالتحية للشعوب الناهضة من تحت وطأة الإستعمار
وهناك من يهتف لقضايا التحرر الوطني والإستقلال الإقتصادي ومقاومة التبعية للمركز الرأسمالي العالمي

وكان الهتاف المشترك الذي يفهمه الجميع ويهتف به هو :

(( مير .. دروشبا .. فيستيفال ))
وكان كمال أبو عيطه ( وزير العمل فيما بعد) هو أسطي هتافات المصريين ولم يفته أن يهتف هذا الهتاف لكي يضمن أن يردده ورائه أوسع المتجمعين في الميدان علي تنوع جنسياتهم ولغاتهم وانتمائاتهم السياسية

تجمعات من هنا وهناك
نشاطات عارمة
تشتعل في الميدان

كان معنا العلم المصري وكان عمود خشبي طويل نلوح به في سماء الميدان الأحمر ضمن مايلوح به من أعلام لدول وتنظيمات شبابية وديمقراطية دولية مختلفة

كنا نتبادل حمل العلم المصري والتلويح به إلي أقرب نقطة لسماء الميدان

انتزعت العلم بشغف كبير من أحد الرفاق في الوفد المصري وظللت أسير في زحامات الجموع واختلاطها وصخبها محركاً ذراعي يمينا ويساراً بالعلم
وهكذا إلي ان تعبت من السير واصاب الإجهاد ذراعي إلتفت ابحث عن زميل من أعضاء الوفد المصري لأسلمه العلم فلم أجد في مرمي بصري أحد
فانتيحت جانباً علي رصيف من أرصفة الميدان وجلست لاستريح مسنداً العلم علي كتفي

بعد أقل من دقيقتين فوجئت بالمناضل والقائد اليساري الرائع ابو العز الحريري يقف أمامي ويكلمني بلوم وحزم شديد

- يازميل حمدي طول مااحنا هنا العلم المصري لازم يبقي ف السما ، ومفروض ماينزلش ع الأرض
اللي مش قد علم بلده مايشلهوش

فأجبته وأنا في غاية الحرج والخجل :
- انا تعبت من المشي وانا شايله وبادور علي حد يستلمه مني ملقيتش فقعدت استريح شويه وبعدين أكمل بيه لغاية ماالاقي حد

أخذ مني المرحوم ابو العز العلم ورفعه للسماء وأخذ يرفرفه يميناً ويساراً
سرت إلي جانبه إلي أن عثر هو بدوره علي الفنان الراحل سيد عبد الكريم الذي أخذ منه العلم المصري وأخذ يطوح ذراعيه ممسكاً بالعلم بقوة ، وهكذا ظل العلم تتبادله سواعد أعضاء الوفد المصري وكذلك سواعد الطلاب المصريين المقيمين في الاتحاد السوفيتي للدراسة والذين لحقوا بنا في الميدان
وهكذا ظل العلم المصري مرفرفاً في سماء الميدان الأحمر حتي مطلع الفجر

يومها تعلمت من أبو العز الحريري
وأدركت أكثر
قيمة من قيم التعامل مع علم بلادي
وأن هذا العلم علي رمزيته هو جزء من الكرامة الوطنية وجزء لايتجزأ من كرامة حامله وهو يلقي عليه مسئولية أن يظل مرفرفاً في السماء طالما حمله

كان أبو العز الحريري وطنياً حتي النخاع
حتي في الأشياء والأفعال التي من الممكن أن تبدو بسيطة ورمزية
وكان حاسماً حازماً في مثل هذه المسائل ( علي الرغم من انسانيته المفرطة ومودته تجاه أصدقائه ورفاقه)
فقد كانت له عبارته المشهورة

(( يا زملا ...
فيه مسائل ماينفعش فيها الفصال))

وكان عندما يبدأ حديثه أو منطقة ما من حديث قد بدأ بتلك العبارة كنت أعرف أنه سيتطرق إلي مالا يتحمل إلا التجرد والوضوح
بغض النظر عما إذا كان هذا مؤلماً للبعض أو محرجاً له أو حتي صادماً
هكذا كان أبو العز الحريري
الذي كان في نفس الوقت مثالاً للشهامة والمودة والحنو مع الرفاق والأصدقاء
وكذلك التلاميذ من أمثالي






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ثلاث ملاحظات على هامش الوضع السورى


المزيد.....




- التذكرة الأخيرة.. راكب متهرّب يقتل مُحصّل التذاكر ويهزّ ألما ...
- خلّف 200 قتيل وجريح.. تنظيم الدولة يتبنى الهجوم على حسينية ب ...
- تحديا لطموحات ترمب.. كندا وفرنسا تفتتحان قنصليتين بغرينلاند ...
- جفاف الجلد: متى يكون عرضا صحيا خطيرا
- ترامب يوقع أمرا يهدد بفرض رسوم على أي دولة تتعامل مع إيران
- تحقيقات إبستين.. طلب من كلينتون يتعلق بشهادته أمام الكونغرس ...
- التذكرة الأخيرة.. راكب متهرّب يقتل مُحصّل التذاكر ويهز ألمان ...
- كيف تابعت إسرائيل محادثات مسقط بين أمريكا وإيران؟
- -فزت بالانتخابات-.. الساعدي القذافي يعلق على جنازة شقيقه
- دبابات ومسيّرات إيرانية على خط النار في السودان


المزيد.....

- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حمدي عبدالعزيز - هكذا كان أبو العز الحريري