أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - . عاطف الدرابسة - أوطان مكسورة ..














المزيد.....

أوطان مكسورة ..


. عاطف الدرابسة

الحوار المتمدن-العدد: 5273 - 2016 / 9 / 2 - 11:31
المحور: الادب والفن
    


قلتُ لها :

كنتُ أكتبُ كثيراً عن الحُبِّ والأملِ والفرحِ ، وكان حرفي يتمدّدُ بين الشّرقِ والغرب ، يعبرُ الصّحارى والبحار والمحيطات دونَ تأشيرةٍ أو جوازِ سفر .

كانت لُغتي مثلَ الفُصول ، تعبرُ الصّيفَ دون ارتفاعٍ بدرجةِ حرارتها أو دونَ جفاف ، وتعبرُ الشّتاءَ بلا عواصفَ أو غيومٍ ، وتُغازلُ الخريفَ دونَ غُبار ، وتسترُ عُري أوراقِ الشّجرِ والنّفوس ، وتدخلُ أعماقَ الرّبيع مثلَ رسّامٍ موهوب أو عازفِ عود يُسكرُ القمر .

وها هي الآن تدخلُ عصرَ ملوكِ الفوضى والفتنةِ والطّائفيّةِ الجديدة ، والعولمة المشوّهة ، وزمنَ تحالفِ قوى رأسِ المالِ والعسكر ، وزمنَ إعادةِ التّقسيم بخُطى عرجاء ، وعقلٍ عاطلٍ عن التّفكير ، وروحٍ غيرِ صالحةٍ للاستعمال ، تحاولُ بحرفٍ مُجهدٍ مخنوق أن تُعيدَ اكتشافَ أسرارِ الفوضى والتّسيُّب ، وأن تسبرَ أغوار التّطرُّف ، وأن تُحدّدَ اتّجاه الغُبار الآتي من الغرب المُتوّحش ، غيرَ أنَّ جبالَ الوحلِ تحولُ دونَ ذلك .

تتساءلُ لُغتي وهي ترصُدُ حركةَ التهجير العربي الممنهج ، وترقبُ تحوّلَ الشّعوب العربيّة إلى جرادٍ جائعٍ يجوزُ البحارَ والحدود راثياً أهلهُ وأحبّتهُ وأصدقاءهُ الذين ماتوا بلا ثمنٍ أو قضيّةٍ : من المسؤول الحقيقي عمّا يحدثُ للعرب ؟ ومن الذي يحاولُ إنتاجَ هويّةٍ جديدةٍ للعرب ؟ ومن الذي يرسمُ بالحبرِ المسمومِ خرائطَ جديدة للعرب ؟ ومن الذي يحاولُ أن يخلقَ قياداتٍ جديدةً تحرسُ التّقسيمَ الجديد وترعاه ، كما أفرزوا من قبل حُرّاساً لدول سايكس بيكو .

هذهِ لُغتي المُقيّدة بقلبها المكسور ، وقلمها المكسور وحرفها المكسور ، ما عادت تعرفُ الفرقَ بينَ الملكِ والخادمِ وبينَ القائدِ وتاجرِ المُخدّرات ، وبينَ القاضي والمجرمِ ، وبينَ الشّريفِ والخائنِ ، وبينَ شُرطي المرورِ والرّاكبِ ، وبينَ قاطعِ الطّريقِ والعاشقِ ، وبينَ الأعلامِ الوطنية وثيابِ السّهرةِ ، وبينَ الخمرِ والحليبِ ، وبينَ فاتورةِ الهاتفِ ووثيقةِ عقدِ الزّواج .

لُغتي تبدو في حالةِ جنون ؛ فقد اختلط في معجمها الحابلُ والنابل والهامل والعاطل والحاملُ والعاقر والضائعُ ، باختصار لم تَعُد لغتي قادرةً على أداء واجبها ؛ فقد ماتَ آخرُ حرفٍ عربيٍّ كانَ يقولُ للشيطانِ : لا .

د.عاطف الدرابسة






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ولدوا .. تعذبوا.. وماتوا !


المزيد.....




- مصر.. تطورات الحالة الصحية للفنان محمد الحلو بعد -توقف مؤقت ...
- الهوية واللغة مقابل ولاية ثالثة لأردوغان.. مساومة الأكراد ال ...
- نجوم الباليه الروسي يقدمون عرضا يجمع تحفتين فنيتين لتشايكوفس ...
- بن راشد يغازل الإمارات في قصيدة جديدة معاهدا -بو خالد- على ا ...
- -الرجل لا يشتكي-.. عندما تتحول ثقافة التحمل إلى خطر على صحة ...
- المسرح العراقي في ملتقى القاهرة..ندوات وبحوث تعزز حضور الفنا ...
- بعد دعوات لتعديل الدستور.. فنان مصري يحذر السيسي من محاولات ...
- إحياء نوادي السّينما في المدارس والجامعات.. محمد عبيدو ل «ال ...
- جوائز الدورة الثالثة من VS-FILM توزع في السويس على أفلام من ...
- متحف مخلفات الحرب في هو تشي منه.. أهوال العميل البرتقالي وذا ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - . عاطف الدرابسة - أوطان مكسورة ..