أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - منّوبيّة الغضباني - وقفة عند (المومس العذراء)...عنوان لديوان الشاعرة التونسية سيدة عشتار بن علي














المزيد.....

وقفة عند (المومس العذراء)...عنوان لديوان الشاعرة التونسية سيدة عشتار بن علي


منّوبيّة الغضباني

الحوار المتمدن-العدد: 5180 - 2016 / 6 / 1 - 13:40
المحور: الادب والفن
    


يعتبر النّقاد والدّارسون في شؤون الأدب العنوان عتبة هامّة لولوج النّص يضرب في غوره و صميمه ويجيئ انتقاؤه عند المؤلف شارحا وكاشفا لصلته بالنّص الذي يرتبط به...
ولعل من ميزات العنوان الجيّد ان يكون ممارسا للإدهاش والإستفزازصادما مفتكّا لإستغراب المتلقي...وهواختيار يضاعف حالة الشّغف بولوج النّص وقراءته
فلا غرابة أن يكون هذا العنوان لديوان الشاعرة سيدة عشتارجامعا لعلاقة التباين بين الضدّ والضدّ متلبّسا بتداعيات دلاليّة متناقضة ...يحمل في شحنته رمزيّة وذاكرة معرّفا برمّة مايدور في الحيز الذّهني لشاعرة متمرّدة على بعض الأعراف المسكوت عنها المنبثقة في وعيها واللاّ وعيها لتتخذذ سبيلها للمكاشفة والكشف والإفصاح ...فعلى هذا النّحو تجيئ نصوص المبدعة سيدة عشتار بن علي مخترقة الأزمنة والحقب والأساطير طولا وعرضا
ولعلّ المتأمّل في عناوين قصائدها في هذ الديوان يشعر منذ البدء برغبة الشاعرة في الإحتجاج والرّفض والتّمرّد على المألوف ...والخروج بها الى ماهو أرحب
فهذه زليخة وبلقيس وفينوس في مقاطع حوارية تنتهي الى لحظات موقوتة تفجّرها الشّاعرة عنوةخارقة قوانين وموروث ومسكوت عنه لتطلّ العناوين فاضحة لعري ما
متنزّلة بهذه الأسماء وبذاكرة تاريخها وأساطيرها وحكاياها إلى حيرة وقلق وتسآل برؤىمختلفة مفجّرة فيها فعلها الإبداعي وفكرها التّائق للتّحرّر .
تقول شاعرتنا في قصيدة
حين أخلع نقابي
اعذريني يا صديقة !
إنْ خلعت نقابي...
وقلت الحقيقة...
...............
................
صعب هو البوح....
عن كبرياء مجروح....
عن ارتخاء الاجفان وترنح الشفاه السكرى....
امام فحولة الثيران والخيول...
قولي ما شئت ...
مارقة..عاهرة أو زنديقة .....
نحن وجع الزمن البخيل...
فاعذريني...
لا لا تحدقي في شراييني...
واخلعي عنك اقنعة الثعالب....
كي اطالع سرّك...
فالبنية اللّغوية تجيئ بمعجم مخصوص يتناسب ومفهوم التّمرّد والبوح بالدّفين والجرأة على الإفصاح به...فالكلام هنا اخضاع لرغبة أنثويّة جامحة متستّر عنها وراء نّقاب آن خلعه وفضحه...فبعصف قويّ شديد تطيح الشاعرة بالمخبووء والموبوء...
وتظلّ المعاني في هذا الديوان لا تشذّعن العنوان الذي أثارحفيظة بعض النّقاد
بل تتكاثف متكفلة بتوليد وانتاج المعنى لمومس عذراء
وهو مايتجلّى في هذا المقطع من قصيدتها ملحمة زليخة
هممت بي وهممت بك ...
كدنا ان نغرق في الشّهد ...
كدناأن ننهش الفراش والسّتائر...
لولا برهان ربّك ...لولا برهان ربّك ...
اهتزّت تقاليد السّماء...
وثغرك الذي كان خادمي
في لحظة العناق صار ربّي ...
قلت لك: هيت لك.....
فردّت لهفتك :عشقك صلاتي ...
فلنمزّق معا خرائط الذّل ...
فأهمّ مايمكن أن نستشّفه مع أوج الشّهوة واللّذة لعاشقين همّا ولم يفعلا أنّ بين العهر والعفّة وبين المومس والثّيب خيط رفيع عمدت شاعرتنا ابراز دلالاته في القضاء على الرّغبة عند أوجها مستحضرة في ذلك كلّ الأدوات لتشخيص صراع النّفس مع أهوائها وضلالها وفجورها وكشف عتمتها الكامنة في الأنفاق والتّجاويف القصيّة ...
وأعتقد أنّ مايميّز هذا المنجز الإبداعي القيّم إضافة لعنوانه الصّادم الرّاج هي متاهات الإعترافات النّابعة من مستنقع النّفس البشريّة في غيّها وإنحرافاتها ومعاصيها بعيدا عن ألقها المصطنع وهو ما يخوّل للمتمعّن فيه اقتناص اضاءات جريئة تتكئ على الذّاكرة والإسترجاع والإستحضار لموروثنا الثقافي الديني الحضاريّ الأدبيّ الأسطوريّ...وشخصيّا وبكلّ تواضع أعتبر هذه الشاعرة بإنتاتاجاتها الأدبيّة العميقة الهادفة قد أسّست للحداثة في المضامين والمقاصد بما هو انعطافة هامّة على معاني التمرد والتّحدي وفضح المسكوت عنه متكئة في كل هذا على البعد الأسطوري مستدعية شخصية عشتار لتقوم ركيزتها في الكتابة على الحبّ وعوالمه وآثامه
لصديقتي الرّائعة سيدة عشتار أهدي هذا النّص المتواضع الذي أنتجته تفاعلا وتواصلا مع ما انطبع في أعماقي من أشعارها وقصائدها النّاريّة راجية أن تتقبّله منّي كما هو ...لأنّي كتبته بإحساس يفتقر لأكادميّة النّقد والتّحليل الموضوعي






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تهويمة في قصيدة الشّاعرة سيدة عشتار بن علي


المزيد.....




- عندما يسقط السلاح.. تسقط الرواية موافقة حماس على نزع سلاحها ...
- المسرح السوري يتألق في جرش... زيناتي قدسية يحصد جائزتين وعبد ...
- الأخوان ملص يفتحان النار على المثقف السوري: بين التطبيل والط ...
- -من يرمي الحجر الأول؟-.. مسرحية سورية تحاكم العنف وتترك السؤ ...
- مؤرخ روسي يدعو لترجمة الأدب القديم إلى الروسية الحديثة لإنقا ...
- مستشهدا بآيات قرآنية وبالسنّة.. متحدث خارجية إيران: لا يحق ل ...
- لقطات مرعبة وأشبه بالأفلام من أمريكا.. مسلحان يفتحان النار ق ...
- وفاة نجم مسلسل -The Sopranos- عن عمر ناهز 80 عاما
- -قاعة مسجد وهوى عثماني-.. كيف حوّل روائي فرنسي منزله إلى -إس ...
- اتهامات ودعوى قضائية.. هل سربت نتفليكس فيلم -فورتيتيود-؟


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - منّوبيّة الغضباني - وقفة عند (المومس العذراء)...عنوان لديوان الشاعرة التونسية سيدة عشتار بن علي