أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد المالك مساعيد - قهوةُ البِدايات/ (قراءة في مجموعة -فنجان واحدٌ لا يكفي- للشاعرة المغربية: ثريا بن الشيخ)














المزيد.....

قهوةُ البِدايات/ (قراءة في مجموعة -فنجان واحدٌ لا يكفي- للشاعرة المغربية: ثريا بن الشيخ)


عبد المالك مساعيد

الحوار المتمدن-العدد: 5176 - 2016 / 5 / 28 - 21:34
المحور: الادب والفن
    



"ولأنّني أعشق القهوة
جرّعتني
طعم المرارة.."

تتقدّمُ قصائد هذا المنجزِ الشعريّ، على نحوٍ يولي اليوميَّ أهمّية قُصوى في تشكيلِ علاقة مستحيلةٍ بينَ المادّيّ واللاّمادّيّ، بينَ الخُصوصيّ والعُموميّ، وبين الطبيعي وما وراء الطّبيعيّ. مركزُ تلك البينيّةِ؛ الإنسان، بأصلِهِ الصلصاليّ المتعدّدٌ. ذلك ما تحاولُ الوقوفَ عندهُ قصيدةُ "قهوة ممزوجة بالتراب"، حيثُ يقومُ الخطابُ بالإعلاء من شأنِ التّفاصيلِ اليوميّة، وتبويئها مرتبةً وجوديّة.
الاحتفاءُ بالقهوة، استعارةٌ كُبرى تؤطّرُ بعضَ فصوص ديوان "فنجان واحدٌ لا يكفي"، على نحو يذكّر بالاحتفاء الّذي طبعَ نصوصَ منجزين شعريين عربيين معاصرين، هما: منجز محمود درويش، ومنجز نزار قباني.
الاحتفاء بالهامشيِّ، احتمالٌ فتحتهُ قصيدةُ النّثر، بما هيَ بحثٌ عن أشكالَ جديدة، أشكالٌ تنهضُ بوظيفتي الهدمِ والبناء على نحو يسمحُ بتشكيل شعريّة مغايرةٍ ومختلفة. إلاّ أنّ هذا الاحتفاءَ لا يستقيمُ إلاّ بالعودةِ إلى البداياتِ الفعليّة لنداء النثّر في القصيدة العربيّة المعاصرة. النّداء الذي افتتحهُ ممارسةً، الشاعر المصري "عبد الوهّاب البيّاتي" في ديوانهِ "أباريق مهشّمة"، و تكفّل الناقد اللبنانيّ "يوسف الخال"، بالتنظير له، في ما عُرِفَ تاريخيّا بالتنظير للكتابة الجديدة، التيّار الذي كان "أنسي الحاج" بالإضافة إلى "أدونيس" من أبرز دعاته.
القصيدة الّتي تنكتبُ بين ضفّتي الوجوديّ واليوميّ، في تجربة الشاعرة "ثريا بن الشيخ"، تختطّ لمضمونها شكلاً، يتأسّسُ على التقاط الومضةِ والدّفعِ بها بعيدا لتجأرَ وحدها في العراءِ، في الرّحمِ الأوّلِ الذي انبعثت منه الاستعارةُ الأوليّة وهي تتلمّسُ طريقَها الموحِلَ بالعقباتِ البشريّةِ نحوَ التحرّرِ والانعتاق من تقليدِ الإيقاع، وتقييدِ المعنى.
الاحتفاءُ بالأوّليّة، بِكلامِ البداياتِ، احتفاءٌ طبيعيٌّ مُقدّسٌ، يقومُ على ربطِ الشّعريّ بالعناصِرِ الأربعةِ المؤثّثة للفضاءِ الأرضيّ الإنسانيّ بوجهٍ عامّ، (الماء، التراب، النار، الهواءُ) هيَ تلكَ الإرهاصات الأولى لمحاولةِ فهمِ الوجودِ البشريّ في تاريخِ الإبداعِ والكتابةِ الإنسانيّين. من ثمَّ تبدو مُهمّةُ الكتابةُ في نصوصِ الدّيوان، مهمّةَ إعادةِ كتابةٍ، مُهِمّةَ عوْدٍ أبدِيٍّ بلغةِ نيتشه، ومهمّة الاختلاف الّذي حملت دلالة النهر الهيراقليطيّ القديم.
نقرأ في قصيدة "عمرٌ واحدٌ في العِشقِ لا يكفي" :
- عينُ الشّمسِ تجرحُني
- تفيضُ النار حبرا في مجرى دمي
فنتذكّرُ الشذرة النيتشويّة المشهورة: "أكتب بدمك، لتعلمَ أنّ الدّمَ روحٌ".
الدّمُ، لُغةُ الرّوحِ إذن، وهوَ في الدّيوانُ يتنصّلُ منْ مُحتَمَلِهِ الدّلاليّ التقليديّ، ليشيرَ إلى كلِّ ما لهُ علاقة بالبداية، بالبداية في الحبّ، بالبداية في الخلقِ، و الكتابةِ. نقرأ في قصيدة "فنجان واحدٌ لا يكفي":
- كلّ الخرائط من بعدي، طوفانٌ
- يُعيد خلقي، وتنهيدي.



#عبد_المالك_مساعيد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عُنقودٌ مِن بُنُوَّةِ كافكا
- دَرسٌ قديم
- غنائي جدّا
- إيقاعٌ منخفِض
- أرَقُ العَصْر
- أَنا الأَزَليّ
- مَأخوذاً بِضياء


المزيد.....




- عن الخوف وشرطة الفكر
- -بابيون-عملاقة.. ديمي مور تظهر بـ -فستان ضخم- في مهرجان كان ...
- في معرض الدوحة.. ناشرون يرصدون تحديات صناعة النشر العربية
- رحيل «مرسول الحب».. المغرب والعالم العربي يودعان الهرم الموس ...
- بانفجار ضخم.. فيلم -7Dogs- يحطم رقمين قياسيين قبل عرضه المُر ...
- مغامرات خارج الزمن.. طفلة قطرية تهزم العمى بأنامل الخيال
- -كانال+- توقف التعاون مع 600 عامل في قطاع السينما بعد توقيعه ...
- كاثرين دينوف.. أيقونة مهرجان كان السينمائي الخالدة التي لا ي ...
- تضارب في الروايات بشأن أسبابه.. انفجار غامض قرب مطار كسلا يخ ...
- مهرجان كان السينمائي مرآة للآراء السياسية


المزيد.....

- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد المالك مساعيد - قهوةُ البِدايات/ (قراءة في مجموعة -فنجان واحدٌ لا يكفي- للشاعرة المغربية: ثريا بن الشيخ)