أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - شريف مانجستو - فقه الاضطهاد














المزيد.....

فقه الاضطهاد


شريف مانجستو

الحوار المتمدن-العدد: 5176 - 2016 / 5 / 28 - 16:57
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


إن الكارثة الكُبرى التى حدثت فى إحدى قُرى محافظة المنيا بصعيد جمهورية مصر العربية ، تؤكد بجلاء أن المجتمع المصرى مازال يرزح تحت نير الفكر الطائفى الفج .فالرجعية هى القائدة لهكذا مُجتمع وهى التى تدفع القطاع الأكبر من الجماهير فى هذا البلد أن يتعامل مع الآخر بمُنتهى الكراهية والتربص . فالبشاعة حاضرة بشدة ، والسُلطة الحاكمة مازالت تنظُر لتلك الصراعات بطريقة غير إيجابى ، بل أحياناً يظُن البعض أنها تأتى على هوى السُلطة ، لأن الصراعت الدينية تطمس حقيقة الصراع الحقيقى بين المُستغِل و المُستغَل . فالصراع الدائر ليس دينياً أو عرقياً أو جندرياً ، بل هو صراع على حقوق اقتصادية وحقوق اجتماعية مسلوبة ومنهوبة من قِبل البعض . فما حدث فى تلك القرية يُعتبر إهانة لكُل معانى الوطنية و الانتماء . فعندما يتم تعرية إمرأة مسيحية للنيل من كرامتها والاستهزاء من دينها واحتقاره ، بل والأمر جعلنى فى غاية الحُزن والغضب ، لأن هكذا تصرف لاقى استحسان من العديد من أهل هذه القرية الظالمُ أهلها ( إلا من رحمه الله ) . وهذا بالتأكيد يعكس مدى التخلف الفكرى الذى أصاب فئة من الناس ، بسبب الفهم السقيم عن الدين . فهؤلاء المجرمون الحمقى كانوا ولا يزالوا ضحايا للاضطهاد الاجتماعى والاقتصادى ، فياليتهم انتفضوا لدرء الاستغلال والاستبداد والإفقار المُمنهج من قِبل الحكومات المُتعاقبة على هذا الوطن الجريح. إن هؤلاء الخونة الطائفيون دائماً ما يكونون ضحية للسلفية الفكرية وللعودة لأمجاد الماضى . فهؤلاء الطائفيون يُذكروننى بالفرعون المصرى ( ابساماتيك ) الذى حكم مصر فيما بين 666 -712 ق .م ، وهو مؤسس الأسرة السادسة والعشرين ، وكان مُخلص النية للقضية الوطنية بشدة وكان مؤمن بالقدرة المصرية الجماهيرية على صدّ أى عُدوان يأتى من الشرق والغرب ، ولكنه اختار الطريق الخاطىء ، فاختار بناء المقابر بدلاً من بناء العقول ، وتصوّر أنه بمثابة بناء مقبرة مثل خوفو ، ستعود الأمجاد المصرية إلى عهد خوفو ، وكان دائماً يدعوا إلى العودة إلى القدماء ( السلف ) . وكانت النتجية أنه انهزم من كُل الطامعين وأصبح ضحية لخرافات فكرية وضلالات لا طائل منها ، وجاء من بعده خليفته ( نيخاو) الذى قام ببناء السُفن ولم يبنى القبور ، لقد تطلع إلى المُستقبل ولم يتوقف عند الماضى التليد . إذن فالمجرمون الذين ارتكبوا تلك الجريمة الشنيعة وقاموا بحرق البيوت وتعرية إحدى النساء ، دائماً ينظرون إلى أمجاد الماضى ، أمجاد الإسلام الذى انتصر على الشِرك والصليبيين و انتصر على التتار فى أعتى المواقع الحربية ، هؤلاء القتلة تصوروا أنهم يقهرون هُولاكو أو ريتشارد قلب الأسد ، هؤلاء ضحايا مقابر تحوى التُراث الفقهى الذى يحمل بين جنباته الثمين والرخيص فى آنِِ واحد . هؤلاء عليهم أن يعرفوا الحق فى الحياة والحق فى الاختلاف والحق فى العقيدة ، لا أن يعودوا إلى الماضى ولا أن يكونوا ضحية لفقهاء الاضطهاد الجاثمين على قلوب القوم بمُنتهى البؤس . فالحرب على التخلف والرجعية و فقه المقابر أصعب بكثير من حرب جيوش وميليشيات تقتل و تقصف .



#شريف_مانجستو (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مصر ستتقدم ولابد
- البناء والهدم فى نظام السيسى
- الخطر
- ثورة الضمير الإنسانى


المزيد.....




- المتهمة بمحاولة قتل ريانا قد تواجه عقوبة السجن المؤبد
- فيديو متداول لـ-انتشار قوات بحرية سعودية وباكستانية لتأمين ا ...
- خبير عسكري يعلق على خطط ترامب بمرافقة السفن لعبور مضيق هرمز ...
- -أهداف عسكرية-.. تحذير أمريكي بتجنب موانئ إيران المُطلة على ...
- --ألغام-- مضيق هرمز.. ما هي المسارات البديلة لدول الخليج؟
- أنابيب نفط خليجية بديلة.. -طوق النجاة- في حال إغلاق مضيق هرم ...
- الهجوم الإسرائيلي الأمريكي على إيران: حرب باسم الرب؟
- -شعب واحد وقلب واحد-... دير صغير بجنوب لبنان يتجاوز الانقسام ...
- شهر رمضان يجمع الهندوس والمسلمين في جنوب شرق باكستان
- فتح حارم يوم أقسم نور الدين زنكي ألا يستظل حتى يثأر للمسلمين ...


المزيد.....

- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - شريف مانجستو - فقه الاضطهاد