أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - شادي كسحو - بحثاً عن ديونيسيوس














المزيد.....

بحثاً عن ديونيسيوس


شادي كسحو

الحوار المتمدن-العدد: 5172 - 2016 / 5 / 24 - 11:36
المحور: الادب والفن
    


1-
الكل يمارس هذه اللعبة ويجيدها، إنها "لعبة التمترس والاختباء"
2-
الكل ياصاحبي له سقف، وحين لا يكون لديك سقف، ستعرف للتو أنك في العراء وحدك.
3-
الوجود غير ممكن بلا تدمير بنية الذات، التدمير من حيث هو خلاص الذات، والقوة التي تنفقها الذات في تدمير نفسها، هي ذات القوة التي يُخلق فيها العالم بكامله.
4-
قليلون هم أولئك الذين يستطيعون العيش طلقاء كـ ديونيسيوس أو حقيقيون كـ انكيدو. بلا سقوف أو أسور أو أسيجة، تحمي ذواتهم البئيسة من كل رافد حي أو جديد.
يكفي أن تلقي نظرة سريعة على الناس لتكتشف أن الكل يختبأ وراء قناع يناسبه. هذا يتمترس خلف ايديولوجيا، وذاك يختبأ خلف دين أو لاهوت، وتلك تتوارى خلف حزب أو منظمة. أما ذاك الجوهر الخالد، ذاك الحر الطليق، أو ذاك الانسان الخالص الموجود في قلب معمعان الحياة ذاتها، فلا تحمل نفسك عناء البحث عنه، لأنك لن تجده إلا في كتب علماء الإناسة أو الحوليات، وإذا كنت محظوظاً ربما تجده في تخريفات نيتشه الأخيرة بعد أن اشتد به المرض.
لكثرة ما رأيت من هذه الأصناف البشرية، صرت قادراً على تمييز أنواع الأسوار التي يسور بها الناس حيواتهم، من حصون ومتاريس وأسقف وأسلاك شائكة، بل صرت أعتبر أن هذه الأخيرة هي المعيار الذي يفصل بين الانسان الحقيقي والانسان المزيف، فهذه العوائق التي ينصبها الانسان أمام عقله وحياته شراكاً، لا توجد أصلاً إلا إذا كان صاحبها ميتاً أو على أهبة الموت ، أو فاقداً للأهلية الوجودية بحد ذاتها..
صدقوني أنا لا أعرف بالضبط ما الذي يدفع شخصاً سليم العقل، لتبديد ذاته وانفاق وجوده في عملية تحصين واغلاق ساذجة لوجوده، لا يدفع ثمنها إلا مزيداً من البلادة والغباء؟.
في كل مرة أصادف فيها شخصاً من هذا النوع لا تراودني إلا فكرة واحدة: وهي أن أهيم على وجهي في بلاد نائية، بعيداً عن هذه الجثث الحية، محولاً وجودي الشخصي إلى جحيم فردي على شاكلة دون كيشوت، بعيداً عن أسيجة الآخرين وأسقفهم المستعارة..
لا تحدثوني عن شخص ببدلة أنيقة ومكتب وثير ذو سقف مزركش وعشر صفحات قاحلة عن هيغل، بل حدثوني عن شخص امتطى حلمه وراح يضرب في الأرض باحثاً عن جسد جميل أو كلمة أو حتى فاصلة كي يموت لأجلها.
في كل يوم يزداد يقيني بأن الانسان لا يجب أن يحاكم بجريرة ما ارتكبه من أخطاء وآثام، وإنما بقدر ما نصب لنفسه من موانع وأقنعة وحجب، تحول دونه ودون مغامرة الحياة.
الآن فقط، صرت أفهم لماذا كان ديوجين يحمل قنديله في وضح النهار باحثاً عن انسان حقيقي..صرت أعي ما معنى أن تبحث عن شيء تعرف مسبقاً أنه غير موجود، أو على الأقل نادر الوجود.
أين هو ديونيسيوس يا نيتشه؟.



#شادي_كسحو (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سطوح ونواتىء: الصحافة العربية مراسم مرعبة وكليشيهات فارغة
- جينالوجيا الحقيقة الدينية
- تأملات فلسفية -1-
- ضد الذات أو في مديح المواطنة
- لعنة الإصلاح
- مثالب الفلاسفة
- هذيان متماسك (شذرات)
- في اللامكان قراءة في شخصية السندباد
- عذراء الكلمات تأملات في الشذرة والكتابة الشذرية


المزيد.....




- استذكار الشاعر الكبير مظفر النواب في جمعية المهندسين
- ترقب في دمشق لإعلان تشكيلة البرلمان الجديد: حصة رئاسية لتعوي ...
- محمود سعيد.. رائد الحداثة التشكيلية الذي صهر الضوء الأوروبي ...
- -تيلا برازيل-.. منصة مجانية لبث إنتاج السينما والتلفزيون بال ...
- بمعرض وعروض سينمائية ومزاد علني... هوليوود تحتفل بمرور مائة ...
- أقدم حضارات الأرض.. حين اخترعت -المدينة- من سومر ومصر إلى بي ...
- إحياء الذاكرة النقدية: طبعة جديدة لمرجع سلمى خضراء الجيوسي ف ...
- منار نجاة في كابل.. صراع الذاكرة التاريخية وضرورات التطوير ب ...
- مارادونا الغناء العربي.. كيف هزم جورج وسوف المعايير ببحة مكس ...
- -شركاء-.. تركي آل الشيخ يكشف عن حجم مشاركة صندوق الأفلام في ...


المزيد.....

- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - شادي كسحو - بحثاً عن ديونيسيوس