أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - تيسير النجار - يسكنها الحريق














المزيد.....

يسكنها الحريق


تيسير النجار

الحوار المتمدن-العدد: 5171 - 2016 / 5 / 23 - 22:42
المحور: الادب والفن
    


فتاة، جميلة، تجوب الطرقات دون رفيق، يتجنبها أهل البلدة قدر شغفهم بها، يشتهيها الرجال ويراقبونها عن بعد، خشية أن تلحقهم لعنتها، فهي قاتلة.. مات أبوها فور أن قذفها في رحم أمها، قيل أنه صرخ من اللذة ولم يغلق فمه وجحظت عيناه، تشنج جسده وسقط ميتًا، عانت أمها في أشهر الحمل الخمس، نعم خمسة أشهر وحسب، تضخم بطنها بسرعة كبيرة وكان يضطرب، يلحظون اختلاجاته في صمت، خافها الجميع، ولم يعنها أحد في يوم الوضع، نظرن إليها من خلف فتحات عشتها المصنوعة من الخوص، كان ذلك منزلها، تصرخ.. تصرخ وتئن ولم تذكر الله، لم تذكره لأن نبتتها من الشيطان، الجميع قال ذلك، سالت دماؤها ولم تتشربها الأرض، ورأن البخار يتصاعد، كان الدم ساخنًا، ما إن بدا رأسها في الظهور، عند ولادتها، حتى انشطرت أمها إلى نصفين، كتمن شهقات الدهشة، خوفًا مما قد يلحق بهن، تدفقت الفتاة مثل حمم بركانية وذبلت أمها المشطورة نصفين وذابت سريعًا، تلوت في بركة من الدم والوحل، أقسم كل من كان خلف عشتها أن شياطين الغواية أرضعتها حليب لا مثيل له من أثداء حمراء تتدلى من فراغ، جعلها أنثى مثل البلور، لها بريق يأسر الألباب ويخطف الأبصار، ما من رجل، أو أنثى، إلا ونظر إليها بدهشة وسحب شهيق تلو الأخر دون زفير، ثم يغض الطرف ويركض في الشارع المغاير خوفًا من ضعفه والسقوط في بحر سحرها، ذات صباح وجدت شابًا شاردًا راودته عن نفسه، صرخ حينما وضعت أناملها فوق كفه الخشنة، استعصم بالصخرة التي بجواره حتى مضت مخلفة ورائها الحريق، تصدح أعين الجميع بالشهوة عند بزوغها ويقبلون نسائهم اللاتي مثل ألواح الثلج، يعتصمون بهن من جاذبيتها، وقلوب نساء البلد صارت مراجلاً تستعر بحقدهن عليها، الرجال ينكسون رؤوسهم في رعب ويحلمون بها في شوق حارق، تعرف هي أنها جميلة، وترى انعكاس جمالها في أعينهم، عيناها شعلة من نار، لا يحتمل أحدهم أن ترنو إليه، غواية في هيئة بشر هي الشجرة المحرمة في الأرض، يسكنها الخوف أيضًا من أن تعطب ثمارها في وحدتها، بالرغم من جمالها وتفردها لكنها تمنت أن تصير لوحًا من ثلج.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الأجساد الصاخبة


المزيد.....




- من -برشامة- إلى -سفاح التجمع-.. أفلام عيد الفطر في سباق شباك ...
- مطاردة بانكسي تنتهي بسجلات صادمة لشرطة نيويورك تكشف هويته ال ...
- جلال برجس يفتش عن معنى الوجود في -نحيل يتلبسه بدين أعرج-
- من يحمي الكنوز الثقافية في الشرق الأوسط من الحروب؟
- مدن الأشجار المكتظة
- 30 رمضان.. ذكرى رحيل داهية العرب وحارس السنة وغدر بونابرت
- سينما ضد الموت والدمار.. 10 أفلام صورت بشاعة الحرب
- أسماء المدير تتصدر الفائزين بدعم صندوق مهرجان روتردام السينم ...
- التشيع العربي والفارسي: كتاب يشعل الجدل ويكسر المحرّمات
- وفاة الكاتب والمترجم المغربي عبد الغني أبو العزم


المزيد.....

- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - تيسير النجار - يسكنها الحريق