أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سمير دربالي - غرفة الكلاب مشهد روائي














المزيد.....

غرفة الكلاب مشهد روائي


سمير دربالي

الحوار المتمدن-العدد: 5157 - 2016 / 5 / 9 - 22:03
المحور: الادب والفن
    


..هناك غير بعيد - حيث هامت كروم التين الشوكي بغيمة خلّب واستحلبتْ ماء .. ونزّت نبتة الحلفاء من ظمإ حتى صارت كساء ..- ولدتُ. كزّتْ قدماي على الأرض فتعلمتُ المشي .. أصغيتُ الى كلّ دبيب الأرض وسواها ..ووعيتُ لغة الطير من رجع خيال ظل يرقب ان تزهر ريشةٌغضّةٌ على كتفي صغير مقعد ..
.. في تلك البقعة المنسية من الأرض أرهفت السمع لأبعد خيال ممكن.. تسلقت ذاكرة زهرة الصبار العالية ..قطفت نجوما كانت تسقط عن ظهر السماء بلا عدد .. واستقدحت النار من الحجر الصوان .
وهناك ازحت بيدي العتمة عن وجه التاريخ الكالح ..وتعلمت الصبر على الجرح . ..نركض انا واترابي نجمع حجارة بالالوان نصنفها ..هذا كبد ه ..هذا قلبه ..وهذه رئتاه ...وهذا دمه اذ سال ...يا سيدي.. يا علي ..يا قاطع رأس الغول ...
يقول فرج ولد صالح ..متحديا - كمن يمسك سرا عظيما من اسرار الكون ..-: دعكم من سخرية الحمقى . هل تعرفون لماذا سميت تلك البقعة بغرفة الكلاب .. ؟؟
[وفرج ولد صالح بوليس متقاعد عاد حديثا الى الدوار ..بعد ان امضى عقودا كثيرة في العاصمة ..لم يستطع التخلص من نزعته الامنية في النظر الى الاشياء ..ظل يبحث في الانساب والالقاب ويرتبها على نحو يرضيه ..ليعلن في كل مرة توصله الى اكتشاف امر ما .]
اهمس :
كنا نعيش على سجيتنا ..نعيش بلا اسئلة ..ولم نكن ننصب الافخاخ لنمسك هودج المعنى ..كنا نرتق المعنى كما نرتق نعالنا النيلون بحد السكين الساخن .كانت الاشياء تسير جنبا الى جنب بلا بلا حد فاصل ..بلا ظل ..في معنى واحد . .. ولا سبب لوجود الشعراء ..لم يترك الطير اذ يعلو و اذ يسقط من الاعلى مجازا يمكن ان يتكئوا عليه ليرتبوا فوضى الكلمات التى تصدح في القلب ....كانت الارض مكشوفة اكثر مما يكون ..وكانت السماء بلا اسقف ..ووراء ..
... وكنا صغارا متحدين بالارض الوعرة .
فما كان عجبا عندنا ان يكون لكلابنا غرفة ... نحن الذين لم نكن نعرف غير طعم الفقر والبيوت المصنوعة من التربة والقش لم نكن نهتم لأمر الجوع وللدغات البرد ووقع الشمس على الرأس ....
وهناك - في غيابك - سرحت بأغنام ابي وتتبعت الابقار ككل اندادي من ابناء الدوار.. نعود من المدرسة ..نترك جرابنا المحشوة بحروف مهدودة لكثرة المشي ..عند عتبة باب الحوش .. نقضم بعض الكسرة على عجل ونركض نحو غرفة الكلاب هازئين بالتعب وبالاقدار ....
ول ”فْرَجْ“ رؤية اخرى للاشياء وبعد اخر ..يقول :في ذلك الحوض العائم بلا ماء .. عاش جدنا الاول فْرجْ الذي انحدر منه عرش الفريجات ..وكان صاحب غنم كثيرة وخير وكانت أرضه تمتد على طول هذا الحوض .. وكان وحيدا بلا رجال وعُزوة يردون عنه لصوص الليل ..فاحتاج الى عون اخر .. فاستولد الجرو وراء الجرو حتى صارت قطيعا ..وخاف الاعداء ..
حين سألت ابي عن سر الاسم ..رجّح انه قد ماتت في تلك البقعة بضعة كلاب في احدى المرات حين الم بهم ”وهْفٌ“ .
اذكر حين كنت صغيرا ان ابي ايضا قد حمل في مشهد من الناس كلبنا الابيض الى تلك البقعة واطلق عليه النار- ببندقية الصيد التي جلبه معه من فرنسا - ..لأنه عض احد الجيران ...
اذكر انني فقدت غير بعيد عن تلك الغرفة كلبا اخر كان يسبح معنا في فسقية يتجمع فيها الماء بعد نزول الامطار ..فصدمته بلا رأفة سيارة وغد عابر ..
..اذكر ..كم يجب ان اذكر ..في تلك البقعة الان يتنادى كل السكارجية من اقصى اطراف البلدة ..يشعلون كوانين النار ..وتتصادح اقداحهم في الظلمة ..وحين تطول بهم القعدة تتعالى اصواتهم و يعوون ككلاب الغرفة ..و لا احد منهم يسأل عن سر الاسم ..فللاسماء كتب ٌمقدسة تحفظها من الضياع في مجرى التاريخ ....ولهم شوق كبير للنسيان .



#سمير_دربالي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- زمن الزعبع 5 /مشهد روائي
- غرب المتوسط زمن الزعبع4 / مشهد روائي
- غرب المتوسط ..زمن الزعبع -3-
- غرب المتوسط.. زمن الزعبع 2/مشهد روائي
- -السّارقْ -..خاطف الأرواح / مشهد روائي
- حانوت عبد الباقي /مشهد روائي
- غرْب المتوسّط .. زَمَن الزّعْبعْ * / مشهد روائي
- حدث مرة ..مرات قصة قصيرة
- حبيبة / قصة قصيرة -
- حساء سيدي سالم/ اقصوصة


المزيد.....




- لاعب عراقي ينسحب من بطولة العالم للفنون القتالية رفضا لمواجه ...
- -الانتقال المجتمعي المعطّل-.. قراءة في تفكيك البنى العميقة ل ...
- -أثينا- و-أوديسيوس- بين الأسماء غير المألوفة لمواليد موسكو ب ...
- -بوحشية مروعة-.. كيف أنشأ النازيون مفوضية الرايخ في أوكرانيا ...
- انطلاق المنتدى الثقافي الدولي الخامس للأطفال في موسكو بمشارك ...
- أفلام -الفراشة الماسية- الفائزة بالدورة الأولى تعرض في بكين ...
- السجن 6 سنوات لوكيل وزير الثقافة الأسبق بملف كنز النمرود
- اللوح والدواية في خلاوى القرآن.. إرث تعليمي وروحانية تتوارثه ...
- -اسأل صهيوني-.. حين تتحول الرواية إلى مواجهة مع الرواية الأخ ...
- فلسطين بين إدارة الأزمة وحرب الرواية


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سمير دربالي - غرفة الكلاب مشهد روائي