أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سمير دربالي - غرْب المتوسّط .. زَمَن الزّعْبعْ * / مشهد روائي














المزيد.....

غرْب المتوسّط .. زَمَن الزّعْبعْ * / مشهد روائي


سمير دربالي

الحوار المتمدن-العدد: 4694 - 2015 / 1 / 19 - 22:12
المحور: الادب والفن
    


فجأة توقفت الحافلةُ الصّفراء .. فارتفعت أعناقُنا تستطلع المكان الجديد ..بعد رحلة طويلة عرفْنا بعضَ فصولها في مركز "الروتيكس" ب"باردو" ..-

أهبط ..أهبط ..تحرّك ..سي البهيم..

دُفعنا من الباب الخلفي ..فارتطمت أرجلنا بالأرض و تعثر بعضها بأخرى .. ..وجدنا أنفسنا أمام سور كبير عال ..وقفنا مشدوهين ..وشْوش أحدُ الطلبة في أذن صاحبه " ثكْنة العوينة ".. فُتح بابٌ من مصراعين ..فلاحت أمامنا ملابسُ زرقاء تعلوها عُيون .. وأياد تمسك سياطا .. صفّان من سرْول بشريّ ينتهيان عند مدخل بناية بيضاء مهيبة من دوريْن ..كان علينا أن نمرّ بينهما كيْ نصل الى باب البناية هناك بعيدا ..وأن نتعدى امتحان" الدّخلة" او" التشريفة" بأقل الأضرار ..وضعتُ محفظتي فوق رأسي وركضت ..ركض الجميع ..وكانت السّياط تنهال على رؤوسنا وظهورنا وأيدينا وأرجلنا ..فيمتد وجعها الى كل ذرّة في الأجساد الخدرة ..ليوقظها من سكرة الصّدمة ..وتعالت الصرخاتُ متكسّرة ًمتشابكة كصدى وقع أصابع هاوية على آلة ابيانو .. ..حتى انتهينا إلى داخل البناية ..بهوٌ فسيحٌ وأبوابُ مكاتب رُصّفت على جوانبها بضعة كراس خشبية ..وعلى اليمين سلالمُ قادتنا الى الدّوْر الأول ..جُمّعنا في قاعة فسيحة ..الوجوهُ شاحبة ٌتعبة ٌٌ ..والكل ينظرُ الى الكلّ في بهتة مَنْ فقدَ توازنه وعقلَه ..وجوهنا الى الحائط ونحن ننتظر القادم الأسوأ ..حادثة اختفاء صديقي "زيدان" فجأة..وخبر اعتقاله الذي يهمس به البعض ...و قصص رجيم معتوق ،ما تزال حاضرة في ذهني ..تشغله وتشلّه عن التفكير .. مصير قاتم ينتظرني ..ينتظر الجميع ..

يقطع الصمتَ بوليسٌ قذرٌ:

:شكون فلان بن فلان الفلاني ..

.. يرفع أحدُنا يدَه ..يتعثّر الصّوتُُ في حلْقه ..تخرج حشرجةٌ : ..نَا ..

أنت فلان ..ولد (..) -

يمسكه من طوْقه ..ويدفعه أمامه ..ويغيبان في ممرّ ضيّق خافت الضّوء ..بعد دقائق تتعالى صرخاتٌ تهزّ البناية بأكملها ..وبكاءٌ مرّ ... فتتخدّر الحواس وتغيب في ما يشبه الموت السّريريّ ..يقطع الصّمتََ نفسُ الصّراخ ونواحٌ ذكوريّ ..تمرّ ساعة .. ساعتان ..ثلاث ..والبكاء يعلو ثم يخبُو ..بعدها يُدفع به اليْنا وقد اُنتُزِع سروالُه إلى أسفل رجليه ..يُقادُ من عضْوه التناسلي بخيْط يُمْسك طرفَه بوليسٌ آخرُ فاجر ..يشُد الخيط متعمّدا ..فيركضُ الطالبُ نحوَه ..فتقيّدُ حركتَه تلك الملابسُ المكومّةُ فوق قدَمْيه ..فتتعثّر خطواتُه ....يسقط ُ..ينهضُ ..يسأله باسْتهتار :-

مْنين شادك أنا توّه؟ ..

يصمتُ الطّالب ُ..فيصرخ في وجهه :

تكلّم مْنينْ شادّك أنا توّة .. ؟

شادْني منْ .. ..!

-مْنينْ بالضّبط ...؟

منْ راس (..)

ويغرق ذلك البوليس في ضحك هستيريّ ...ضحكِ من أسكتَ صوتاً في أعماقه ظلّ يذكّره بأنه فاشل ..ضحك من انتصرَ على خيْباته الماضية ....ثم يدفع به إلى القاعة..فيتهاوى جسده بيننا كمنطاد أُفرِغَ من ريحٍ ..يكتم بكاءَه ويغالبُ شعورا بالانكسار فتخنقُه غصّةٌ ..تلتقطها الأسماع فتزيدها ضياعا ورهابا ..

الشمسُ مالتْ إلى الغروب ..الضّوء بدأ ينحسرُ ..يتسللُ شيئا فشيئا خارج فجوات النّوافذ ومن تحت فتحات الأبْواب المُوصَدة .. لونٌ رصاصيّ يمتدّ .....يصيرُ فجأة عتمَة ..ووحْشة تتسرّب إلى القلوب وإحساس بالضياع ..ولا ذاكرة ..

وحدَه مشهدُ "حياة" -وهي تصرُخ وتبكي مُمسكة بطرف "الجاكيت " الجلديّ اللّعين تحاول سحْبي الى الخلْف ..فيما كانت يدان غليظتان تدفعاني إلى مركز البوليس في مدْخل الكلّية ..- ظلّ عالقًا في ذهْني...وخيالات كثيرة . . . ..
------------------------------------------
الزعبع :زين العابدين بن علي *



#سمير_دربالي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حدث مرة ..مرات قصة قصيرة
- حبيبة / قصة قصيرة -
- حساء سيدي سالم/ اقصوصة


المزيد.....




- انتخاب الفلسطينية نجوى نجار عضوا بالأكاديمية الأوروبية للسين ...
- الإخوان المسلمون في سوريا.. الجذور الفكرية والخلافات العقائد ...
- هل مات الخيال: كيف تحولت الرواية إلى سيرة ذاتية؟
- فيلم -غرينلاند 2: الهجرة-.. السؤال المؤلم عن معنى الوطن
- الزهرة رميج للجزيرة نت: العلم هو -كوة النور- التي تهزم الاست ...
- انتخاب الفلسطينية نجوى نجار عضوا بالأكاديمية الأوروبية للسين ...
- لماذا يلجأ اللاعبون إلى التمثيل داخل الملعب؟
- فيلم -الوحشي-.. المهاجر الذي نحت أحلامه على الحجر
- ماكرون غاضب بسبب كتاب فرنسي تحدث عن طوفان الأقصى.. ما القصة؟ ...
- مصطفى محمد غريب: هرطقة الرنين الى الحنين


المزيد.....

- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سمير دربالي - غرْب المتوسّط .. زَمَن الزّعْبعْ * / مشهد روائي