أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حامد المسلمي - السائق هيرمان يتحول لقاتل ووكيل عن الرب في -الحادثة-














المزيد.....

السائق هيرمان يتحول لقاتل ووكيل عن الرب في -الحادثة-


حامد المسلمي

الحوار المتمدن-العدد: 5139 - 2016 / 4 / 21 - 07:59
المحور: الادب والفن
    


لا شك أن لثورة يناير الفضل الكبير في إعادة إحياء مسرح الشباب مرة أخري، فقد فجرت طاقات إبداعية لجيل من الشباب أراد التعبير عن نفسه وأحلامه وطموحاته وأرائه السياسية والاجتماعية عن طريق الفن وخاصةً المسرح بالتواصل مع الجماهير لصياغة خطاب ثقافي جديد يعبر عن مصر الجديدة التي يتخيلوها ويواكب الحداثة، كما أدي صعود التيار اليميني المتشدد (الأخوان المسلمون) لسدة الحكم في 2012/2013 إلي تخوف المصريين من محاولات طمس الهوية المصرية، وفرض اتجاه ديني (بإسم الرب) عليهم، وكان أكثر المتخوفين هم المبدعين والعاملين بالفنون، وذلك لما لهذا التيار الديني من تاريخ (بعضه دموي) وفتاوي تحرم الفنون والموسيقي وتحارب الإبداع.
ورغم أن المباشرة من أكثر ما يعيب الأعمال الفنية (أن تصيغ خطاب مباشر وواضح ولا يحتمل تأويلات تساعد المتلقي علي إعمال خياله مع الإبداع، أو تلك الأعمال المرتبطة بظروف معينة، فينتهي العمل بإنتهاء الظروف ويتجدد مع تشابه ظروف صناعته وفقط) إلا أن الظروف التي تمر بها المنطقة العربية والإسلامية من حروب طائفية تستمد شرعيتها من تفسيرات دينية بشكل مطلق من بعض التنظيمات وتكفير المخالفين للتنظيم وقتلهم بإسم الله!، هذه الظروف جعلت من الخطاب الصريح والواضح الذي تحمله مسرحية الحادثة من الأهمية أن نلقي عليه الضوء، لذا فيستمد هذا العمل أهميته من خطابه الواضح بتفنيد حجج القاتلين بإسم الرب، ومواجهة الإرهاب بالفن.
علي مسرح الضمّة بعابدين شاهدتُ منذ أيام العرض الجديد لفرقة صوفي المسرحية، مسرحية "الحادثة" المأخوذة عن نص "الأتوبيس" للكاتب السويسري "لوكاس بيرفوس"، للمخرج الشاب المتميز أحمد فؤاد، وبطولة أحمد الشرقاوي وأحمد عادل "أرشميدس" ومني سليمان، تدور أحداث المسرحية حول سائق الأتوبيس هيرمان (أحمد الشرقاوي) الذي قاد الأتوبيس ليقتل الركاب به لأنهم مذنبون، ثم يهرب ليعيش في بنزيمة عند أنطون (محمد عادل) وتتوالي الأحداث...
إن قرار هيرمان بقتل ركاب الأتوبيس بإسم الرب ولأنه "يعتقد" بإنهم مذنبون، ومن ثم يحاول تبرير جريمته (بلقاء خيالي/واقعي مع إيريكا) وإلقاء اللوم عليها (الفتاة المتدينة التي علمته كثيراً من الدين)، إلا أن إيريكا وضعته أمام جريمته، وأنها لم تقل له اقتل بإسم الرب، كما حاول هيرمان أن يقييم أنطون أخلاقياً باتهامه بشرب الخمور ليأخذ الحوار إلي منحي أخلاقي، ولكن أنطون وضعه أمام جريمته، واتهمه بقتل ركاب الأتوبيس، كما اتهمه بالتفريق بينه وبين حبيبته إيريكا.
إن إحدي أهم جماليات العرض الفني يتجلي في المشهد الثاني الذي جمع هيرمان مع إيريكا، لا تدري هل هذا الحوار واقعي (وهو يحتمل هذا لأنها حدثته عن رحلتها إلي المدينة المقدسة، وأنها ذهبت للقاء الرب ولكنها لم تجد الرب ولم تجد الإيمان في قلوب ومعاملات ساكني مدينة الرب) وربما يكون هذا الحوار خيالي (إن الرقصة التي بدأ بها المشهد بين إيريكا وهذا الشبح تشير إلي خيالية المشهد، كما تلعب الإضاءة دوراً هام في التأكيد علي خيالية المشهد أيضاً، وكأنه منسوج من صراعات هيرمان النفسية، وأنه يريد تبرير جريمته، وأنه لم يفعل إلا تطبيق فتوي إيريكا بقتل المذنبون وتخلصيهم من الآثام تنفيذاً لمشيئة الرب، ولكن إيريكا لم تقل له أنهم مذنبون ويجب قتلهم)، هذا المشهد الذي يثير فضول المتفرج، وأظن النجاح الحقيقي لأي عمل فني يرتبط بطرحه العديد من الأسئلة لدي المشاهد، أكثر مما يحمل الإجابات، وأتصور بأن الحيرة التي خلقها هذا المشهد هو ما يجعل هذه الرسالة المباشرة للعمل أن تعيش رغم الظروف التي صُنع من أجلها العمل الفني.
هذا هو العمل الثاني الذي أشاهده لمخرج العمل أحمد فؤاد بعد مسرحيته الأولي "بلا مخرج"، وقد أكد فؤاد بأنه مخرج مسرحي متميز ومتمكن من أدواته، ويجيد اختيار أبطاله، أما بطل العمل أحمد الشرقاوي، فقد شاهدته للمرة الأولي علي مسرح قصر ثقافة الزقازيق ودور متميز في مسرحية حيضان الدم، ثم شاهدت تعاونه الأول مع مخرج العمل في مسرحية بلا مخرج بدور صغير، ولكنه في هذا المسرحية قد أعلن عن ميلاد نجم مسرحي صاعد وبقوة يجيد أداء الأدوار المختلفة، وقد كان للموسيقي دوراً هاماً في الدراما المسرحية التي أخذتنا إلي ما يعتمل في نفس هيرمان من صراعات، وكذلك ديكور نعمه نجيب المتميز ببساطته والملائم جداً لمسرحية من فصل واحد (25 دقيقة).
وفي النهاية أتمني أن ترعي الدولة مسارح الشباب الإبداعية في خطتها لمحاربة الإرهاب، بصياغة خطاب ثقافي (يعتمد علي اطلاق طاقات الشباب الإبداعية) ينبذ الكراهية والتكفير والعنف ويحض علي التعايش والسلام.



#حامد_المسلمي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- البيضة والحجر وصناعة الخرافة والإسطورة
- الباب المفتوح بالوعي والإرادة إلي الحرية
- فيلم جري الوحوش ومعاداة العلم
- مولد يا دنيا والفيلم الإستعراضي
- عنتر بن شداد كلاكيت تاني مرة


المزيد.....




- كوميديا وأكشن وإثارة.. هذه قائمة الأفلام التي تنتظرك في صيف ...
- العقلانية في الثقافة الإسلامية بنادي القراءة في اتحاد الأدبا ...
- مستقبل علم التاريخ: تساؤلات حول المنهج واللغة ومحورية السلطة ...
- الأمن بانتظاره وأبوه تبرأ منه.. تصريحات الفنان الأردني حسام ...
- فلسطين تتصدر مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير بمشاركة عربية و ...
- سيارتك في خطر.. عندما يكون اختيار فيلم الحماية الخاطئ كارثيا ...
- في عصر السيلفي.. لماذا ابتلعتنا صورُنا؟
- ثرفانتس و-دون كيشوت-.. هل كان مؤسس الرواية الأوروبية من أصل ...
- فيلم -بيّت الحس- لليلى بوزيد: عن الصمت العائلي والحب الممنوع ...
- -عشق أبدي-.. مصمم تونسي يطرّز اللغة العربية على فساتين زفافه ...


المزيد.....

- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني
- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حامد المسلمي - السائق هيرمان يتحول لقاتل ووكيل عن الرب في -الحادثة-