أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نزهة الرملاوي - خذلان الشتاء والحزن الدائم














المزيد.....

خذلان الشتاء والحزن الدائم


نزهة الرملاوي

الحوار المتمدن-العدد: 5118 - 2016 / 3 / 30 - 22:16
المحور: الادب والفن
    


نزهة الرملاوي:
خذلان الشتاء والحزن الدائم
قراءة ( خذلان الشتاء ) للكاتبة الصغيرة شهد محمد، الصادرة عن المكتبة الشعبية في نابلس فلسطين عام 2015، وتقع في 53 صفحة من القطع المتوسط.
الحياة موسمية الفرح دائمة الأحزان.
يا لهذه النفس الصغيرة التي يتمدد في عمرها مارد القهر، فيخطف من طفولتها العفوية والعبثية، وتكبر قبل أوانها، تعيش ظلم المحتل وحزن الفراق على غياب من أسروا ...وتكتب من أوجاع الغربة وآهاتها وقيد السجان وظلمه، قصة عذاب يعيشها الشعب الفلسطيني بكل تفاصيلها، فحين يعترف الكاتب ببكائه لا بد وأن يكون قد اختزن الكثير من مشاعر الألم والخوف، وقد حرص على أن لا يبكي الآخرين، إلا أنهم يبكون، لأنهم يعيشون نفس المعاناة، فينزل دمع الكتابة على أسطر التحدي فيزيدها حقيقة..فالكاتب ابن بيئته، ولو تخيرنا الكتابة لاخترنا ما نكتب وما نفكر في سرده وتوثيقه على صفحاتنا.
الطفلة الواعدة شهد محمد خذلها الشتاء وخذلها الفرح، فخذلت طفولتها وآثرت أن تكبر الحياة القاسية والأحزان المستديمة في ثنايا أيامها، وفي معظم صفحات كتابها ..لتكون شاهدا على أوجاع وطن وعذابات مواطن.
من الملاحظ في كتابة القصة أن الكلمات كشفت للقارئ عن نفسية متعبة مرهقة، عانت الكثير وبذلت جهدا غير خفي، لتكتب بمشاعر فياضة ذات أحاسيس مرهفة، فلا ننسى أن كاتبتنا باحت بما يختلج في صدرها، وهي في عمر لا يتقبل إلا ما يرى وما توحي إليه أفكاره، وما يراه مناسبا لميوله ومكنونات روحه.
وقد تجلت النزعة الوطنية المتمثلة بالأسر والسجن والتعذيب في القصة، وسيطرت عاطفة الأمومة والأخوة على معظم الصفحات، تعمدت طفلتنا اختيار كلمات قاتمة تتمثل في الدمع والوجع والحزن والإنكسارات، والبؤس والصراخ والظلام الدامس والبكاء والرعب، وقد اختارتها بعناية ودقة حيث تناسبت مع الأفكار المطروحة، مع استعمال بعض المفردات العامية لإثراء الخطاب الموجه، وحزن العائلة المتمثل ببكاء الأمّ وصراخ الأطفال، ودعاء الآباء.
أبدعت الكاتبة الصغيرة في رسم صور حقيقية لناقلات الجند وطائراتهم وأعقاب بنادقهم واختبائهم خلف أجساد الأسرى، وصورة معاناة الأسرى خلف القضبان، وظلام السجن، مكبرات الصوت، والصقيع والبرد أثناء تفتيش الجنود للبيت، وانتظار الأفراد خارجه يجتاحهم البرد والخوف، ويشاهدون غطرسة المحتل وتعمّده الاهانة والنيل من الشباب، وتحدي الأهل والتصميم على زيارة أبنائهم رغم كل الصعاب .
امتازت جمل الكاتبة بالعمق والعفوية، إضافة إلى دقة الملاحظة، ففتحت للقارئ مشاهد حية، لا يستثني منها أي مشهد لأهميتها، سردت أحداث القصة بتسلسل وتناغم مع إعطاء أهمية كبرى لتحرك الأشخاص ومعاناتهم.
أثرت الكاتبة قصتها ببعض المعلومات عن مدينة طولكرم، وعدد المستوطنات، ووصف زيارة السجين والمعاناة الملازمة لتلك الزيارة، وصفت حفل زفاف شقيقها ولون فستانها وبعض المداعبات من قبل الأهل، وهنا يتبين أن طفلتنا الكاتبة رسمت مساحة كافية لتوضح بها بعض حكايا ويوميات الفلسطيني، لقد أصاب الشوق والفقدان قلب الأمّ فأمسيا لها مرضا، وراحت تتساءل الطفلة هل يستطيع الطبيب تشخيصهما؟ وأخذت تحلل أن سبب مرضها بالسرطان هو الفقد والشوق حتى توفيت..يالقلب الأمهات حين يتفطر ألما على فراق أبنائهن .
عطرت كاتبتنا بعض صفحات قصتها بالأمل، وذلك بخروج أخيها من السجن، وزواجه ممن أحب، وانجابه الأطفال، ولكن خذلت الأمل فينا بموته، فكان للكاتبة ما أرادت، وهو تسليط الضوء على أوضاع العائلات ومعاناة أبنائهم في الأسر.



#نزهة_الرملاوي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قراءة في كتاب (كرمة) للكاتبة خولة سالم
- البلاد العجيبة بين الواقع والخيال
- رواية -الهروب- ومعاناة الفلسطينيّين
- قبض على ظبي المستحيل.
- رواية فانتازيا والغرائبيّة


المزيد.....




- الأمن المصري يكشف تفاصيل مقتل عم الفنان حمدي الميرغني بالرصا ...
- الصندوق الأسود للحرب العظمى.. من عهد السلطان عبد الحميد الثا ...
- من البرج إلى الجبل.. هل نجا فيلم -سقوط 2- من فخ التكرار؟
- من يصنع الأدب اليوم.. الكاتب أم الذكاء الاصطناعي؟
- -قصر العظم- يتصدر جوائز الإعلام السوري في المهرجان العربي بت ...
- وزير التعليم العالي والقائم بعمل وزير الثقافة يترأس اجتماع ا ...
- قابلوا -الليمور المغنّي-.. كيف يستخدم تقنيات الأوبرا لصنع ال ...
- معاونة وزير الثقافة السورية تكشف عن تعرضها لتهديدات ومضايقات ...
- أمازونيات الطليعة الروسية.. أربع فنانات يستعدن حضورهن على ال ...
- -عذراء المحطة-.. رواية جزائرية بلغة سينمائية


المزيد.....

- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نزهة الرملاوي - خذلان الشتاء والحزن الدائم