أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - العياشي عنصر - قضية الحدود الجزائرية - المغربية المغلقة















المزيد.....

قضية الحدود الجزائرية - المغربية المغلقة


العياشي عنصر

الحوار المتمدن-العدد: 5114 - 2016 / 3 / 26 - 17:34
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


قضية الحدود الجزائرية - المغربية




خلفية القضية
تمثل مشكلة الحدود المغلقة بين الجزائر والمغرب منذ ما يقارب 22 عاما وصمة في علاقات البلدين، ومظهرا من مظاهر العلاقات المتوترة بينهما منذ زمن بعيد يعود إلى السنوات الأولى لاستقلال الجزائر، وما عرف حينها بحرب الرمال التي نشبت بينهما سنة 1963 بسبب الأطماع التوسعية للمغرب الذي طالب بضم جزء لا يستهان به من الأراضي الغربية في منطقة تندوف وبشار تحت دعاوى أنها كانت جزءً من المملكة المغربية في عهود سابقة على احتلال شمال افريقيا من قبل فرنسا. وينبغي التذكير هنا أن المغرب فعل ذلك بالنسبة لموريتانيا عند استقلالها سنة 1960. وتقوم سياسة المغرب التوسعية على فكرة وهمية لمملكة قديمة كانت لها علاقات تجارية وثقافية مع مناطق من الصحراء الكبرى مثل موريتانيا، ومالي والسينغال...الخ. ومعروف أن لدى حزب الاستقلال خارطة عجيبة تعطي للمغرب سيادة على مناطق شاسعة من الدول المجاورة له اليوم بما ذلك الجزائر، (أنظر الخارطة في الأسفل). لقد بقيت العلاقات بين الجزائر والمغرب في حال مد وجزر منذ ذلك الحين، ثم ازدادت سوءً بسبب ضم المغرب للصحراء الغربية بعد تخلي إسبانيا عنها منتصف السبعينات من القرن الماضي. بينما وقفت الجزائر ضد تلك العملية، وطالبت بتطبيق مبدأ حق تقرير المصير في الصحراء الغربية كونها مستعمرة إسبانية سابقة، واعتبرتها قضية تصفية استعمار.
اتسم موقف الجزائر بالوضوح والانسجام مع مبادئ الأمم المتحدة في حق الشعوب في تقرير مصيرها، حيث ساعدت جبهة البوليزاريو الناشئة منذ 1969 في حربها ضد الاحتلال الإسباني أولا، ثم احتلال المغرب لاحقا. في المقابل اتسمت سياسة المغرب بالاضطراب وعدم الاستقرار، وتعبر الإجراءات العديدة والمتناقضة الصادرة عن السلطات المغربية بهذا الشأن منذ منتصف السبعينات من القرن الماضي وحتى اليوم عن غياب موقف مبدئي واضح، بل تكشف عن نوايا توسعية تفتقد لقواعد الشرعية الدولية. وإلا كيف يُمكن تفسير قبول المغرب باتفاقية نوفمبر 1975 التي وُقعت بين إسبانيا كونها سلطة الاحتلال من جهة، والمغرب وموريتانيا من جهة ثانية القاضية باقتسام الصحراء الغربية بينهما، حيث استولت موريتانيا على الأجزاء الجنوبية المتاخمة لحدودها الشمالية، فيما استولى المغرب على النصف الشمالي من الصحراء الغربية (الساقية الحمراء ووادي الذهب). علما أن جبهة البوليزاريو كانت قد بدأت قبل سنوات من ذلك التاريخ، بدعم من الجزائر، كفاحها المسلح ضد الوجود الإسباني من أجل استقلال الصحراء. وقد تراجعت السلطات الموريتانية عن هذه المغامرة وتخلت عن القسم الممنوح لها سنة 1979، فقام المغرب فورا بضمه إلي بقية الأراضي الصحرواية تحت سلطته. ونظمت السلطات المغربية ما عرف حينها "بالمسيرة الخضراء" التي سيرها الملك الحسن الثاني في نوفمبر 1975 بعد أيام فقط من صدور قرار محكمة العدل الدولية التي فصلت صراحة بأن دعاوى المغرب للسيادة على هذه المنطقة لا أساس لها، وأن القضية تقع تحت مبدأ حق الشعوب في تقرير المصير .
أما بالنسبة لقضية الحدود بين الجزائر والمغرب، فينبغي التذكير هنا بأنها أغلقت من قبل الجزائر في أبريل 1994 في عز سنوات الحرب ضد الإرهاب الإسلاموي الدموي. وكان ذلك الإجراء بمثابة رد فعل من السلطات الجزائر ية على إقدام السلطات المغربية بفرض تأشيرة الدخول على الجزائريين بعد اتهام المخابرات الجزائرية بوقوفها وراء حادث تفجير فندق في مراكش في ذلك الوقت.

موقف الجزائريين من غلق الحدود
بقدر ما يأسف الجزائريون على العموم على غلق الحدود، بقدر ما هم مقتنعون بضرورة هذه العملية للحفاظ على أمن البلاد و المجتمع من عمليات نهب الاقتصاد واستنزافه بسبب تجارة المضاربة، وعمليات تهريب السلع والبضائع المختلفة التي تجد طريقها نحو أسواق المغرب. كما أنهم يعلمون جيدا أن هذه الحدود مصدر تهديد كبير بسبب تجارة المخدرات، واستخدام الجزائر كمنطقة عبو ر في مرحلة أولى، ثم كسوق لترويج المخدرات في عمليات منظمة ومبرمجة ضمن خطة لتدمير المجتمع الجزائري من الداخل. من هذا المنطلق فإن الجزائريين عموما لا يعتبرون غلق الحدود مصدر إشكال بالنسبة إليهم. مع أن هذه العملية لا يُنظر إليها بنفس المنظار من قبل كل الجزائريين. إذ هناك فئات معينة تتنمى، بل وربما تحاول ممارسة ضغوط بشكل غير معلن وغير مباشر على السلطات الجزائرية من أجل فتح الحدود. هذه الفئات تتمثل أساسا في كبار التجار، والمهربين الذين يتاجرون في كل أنواع السلع والبضائع التي تفتقد إليها السوق المغربية، أو أنها موجودة لكن أسعارها مرتفعة مقارنة بثمنها في الجزائر بسبب سياسة الدعم الممارسة في الجزائر، بخاصة المواد والسلع الواسعة الاستهلاك (الزيت والسكر، والدقيق ....)، والوقود (بنزين، ومازوت "زيت البترول"...). كما يقوم هؤلاء التجار بإدخال سلع من المغرب خاصة في سنوات سابقة قبل تحرير الاقتصاد في الجزائر وفتح أسواقها للاستيراد.

موقف النظام الرسمي الجزائري من مسألة الحدود
يندرج موقف السلطات الجزائرية بالنسبة لمسألة غلق الحدود ضمن سياسة عامة. فالنظام الجزائر ي يعتبر الحدود المغربية مصدر تهديد كبير للمجتمع بسبب عمليات التهريب في الاتجاهين، تهريب السلع باتجاه المغرب، وعمليات إغراق السوق الجزائرية بالمخدرات، واستعمال الجزائر كمعبر ، أو سوق لترويج المخدرات. ولدى النظام الجزائري، وحتى الناس العاديين قناعة ترسخت مع مرور الوقت أن النظام المغربي يتبع استراتيجية تهديم المجتمع الجزائري من خلال ترويج المخدرات. وليس خافيا على الجميع أن زراعة أنواع معينة من المخدرات ( الكيف أو القنب الهندي) شبه مشروعة، بحيث يمارسها الفلاحون في المناطق الريفية الفقيرة بشكل واسع، والسلطات المغربية على علم بذلك، وتغض الطرف عنها لأنها مصدر رزق لفئات فقيرة واسعة، وتمثل مصدر دخل منتظم لهم، وبالتالي فهي تخفف عن كاهل السلطات المغربية مطالب تلك الجهات بتوفير العمل والدخل المنتظم. وتكفي الإشارة هنا إلى أمثلة سريعة عن الكميات الكبيرة والمتزايدة التي تستولي عليها مصالح الأمن ومراقبة الحدود الجزائرية.
إذ كشفت التقارير الرسمية في الجزائر أن سلطات الأمن حجزت أكثر من 50 طناً من المخدرات خلال النصف الأول فقط من سنة 2013. ورشح تقرير صادر في تلك السنة تحطيم الرقم القياسي من حيث كمية المحجوزات من المخدرات في الجزائر مقارنة مع السنوات السابقة. إذ قدرت الكمية المحجوزة من المخدرات ما يقارب 73 طناً سنة 2012، في مقابل 74 طناً خلال سنة 2011. وقد اضطرت السلطات الجزائرية إلى إنشاء 28 مركزاً متقدماً على طول الحدود الجزائرية المغربية في سياق خطة أمنية لتشديد مراقبة الحدود لمنع تهريب المخدرات. كما تشير السلطات الأمنية إلى حدوث تحول نوعي في سلوك تجار المخدرات الذين تحوّلوا إلى مرحلة استعمال الأسلحة الثقيلة لمواجهة قوات الأمن الجزائرية التي تتصدى لهم حين محاولتهم عبور الحدود بحمولات كبيرة من المخدرات بهدف تسويقها في بلدان الشرق الأوسط وأوروبا، وبالطبع توزيع قسم منها داخل السوق الجزائرية.
أما بالنسبة لموقف النظام في الجزائر من قضية فتح الحدود، فإنه كما أسلفت يضع ذلك ضمن إطار أوسع، ويحدد ثلاثة شروط رئيسية لإعادة فتح الحدود البرية المغلقة مع المغرب منذ عام 1994.
إذ قال المتحدث باسم وزارة الشؤون الخارجية "عمار بلاني" في تصريح رسمي أن "فتح الحدود البرية بين البلدين يستدعي- مثلما يعلمه جيراننا في المغرب - توفر شروط رئيسية هي،
1- توقيف الحملات الإعلامية المغرضة التي تقوم بها هيئات مغربية رسمية وغير رسمية ضد الجزائر، بشكل مستمر. كما اشار إلى "أن الجزائر ترفض تدخل أي طرف ثالث بشأن ملف فتح الحدود بين الجزائر والمغرب". في إشارة إلى الوساطات التي تحاول بعض دول الخليج القيام بها لصالح المغرب.
2- ضرورة إرساء سياسة تعاون "صادق وفعال ومثمر من قبل السلطات المغربية لوقف تدفق المخدرات والتهريب السري لها من المغرب الى الجزائر"، قبل مناقشة فتح الحدود بين البلدين.
3- تشترط السلطات في الجزائر "احترام موقف الحكومة الجزائرية فيما يتعلق بمسألة الصحراء الغربية التي تعتبرها مسألة إنهاء الاستعمار، ويجب إيجاد تسوية وفقا للقانون الدولي في الأمم المتحدة ".

الرأي العام الجزائري و فتح الحدود
يتطابق موقف الرأي العام في الجزائر إلى حد كبير مع الموقف الرسمي للنظام من مسألة غلق الحدود أو فتحها، لأنها تعتبر مصدر تهديدات ومخاطر كبيرة في مجال التهريب و المتاجرة بالمخدرات. لذلك فإنه وبرغم قوة مشاعر الانتماء وصدقها، والهوية المشتركة التي تجمع بين الجزائريين وإخوانهم في المغرب، فإن موقف الرأي العام في الجزائر من النظام المغربي سلبية لدرجة كبيرة بسبب السياسة العدائية التي ينتهجها المخزن، ويشجع عليها المؤسسات والأجهزة الرسمية للدولة، وكذلك منظمات المجتمع المدني وبخاصة وسائل الإعلام المغربية التي تهاجم الجزائر باستمرار. لذلك لا يمكن الحديث عن وجود رأي عام في الجزائر يدفع نحو فتح الحدود. ولعل الاستثناء الوحيد تمثله فئة محدودة من التجار من المضاربين والمهربين، وتجار المخدرات الذين لا يمثلون قوة سواء من حيث الحجم أو الضغوط التي يمارسونها. لأن الصورة الذهنية السائدة لدى الغالبية العظمى من الجزائريين هي أن فتح الحدود في الأوضاع الراهنة لا تعود سوى بالضرر على الجزائر. فالمستفيدون الفعليون هم المضاربون والمهربون في المقام الأول، ثم الاقتصاد المغرب، في المرتبة الثانية، الذي يستنزف موارد البلاد عن طريق التهريب والمضاربة، وكذلك من خلال تدفق السواح الجزائريين المتسوقين إلى المغرب طلبا للسلع النادرة عندما كانت الحدود مفتوحة. لكن أعتقد أن هذه الفئة الأخيرة لم تعد ذات أهمية بسبب انفتاح السوق الجزائرية وتوفر مختلف أنواع السلع الاستهلاكية والمعمرة على حد سواء، وبأسعار تنافسية.
بالنظر إلى ما تقدم ذكره بشأن قضية الحدود و تبعات فتحها أو غلقها؛ أي الفوائد المرجوة و/ أو المتوقعة منها في مقابل المخاطر والتهديدات الناتجة عنها، لا أعتقد، على حد علمي، أنه يمكن الحديث عن وجود جماعات ضغط في الجزائر تدفع نحو إعادة فتح الحدود بين البلدين، عكس ما هو سائد في المغرب حيث هناك جماعات كثيرة متضررة وتحاول ممارسة ضغط متواصل على العرش المغربي من أجل فتح الحدود. ذلك أن المستفيدين من فتح الحدود فعليا، بنظر الرأي العام والنظام على حد سواء في الجزائر، هم فئات لا تمارس نشاطا شرعيا، أو نشاطا يعود بالفائدة على البلاد والمواطنين، بل فئات تمارس نشاطات مضرة بالمصالح العامة للبلاد والمواطنين على حد سواء، فئات تتكون بالأساس من المضاربين، والمهربين وتجار المخدرات. أما الناس العاديون فإن غلق الحدود لا يمثل الكثير بالنسبة لهم، ولا يضر بمصالحهم، عدا أقلية من السكان القاطنين على طرفي الحدود حيث توجد بعض الأسر التي بينها روابط عائلية ومصاهرة. هذه الفئة من السكان تكون قد حُرمت من التنقل السهل لزيارة أهلهم وذويهم. لكن ما تزال إمكانية القيام بذلك عن طريق الرحلات الجوية التي تسير بشكل طبيعي (علما أن هذه الرحلات ليست دائما في متناول هؤلاء الناس بالنظر إلى كلفتها ومشقتها).

رأي النخب االجزائرية بمسألة إنهاء القطيعة والتطبيع.
لا شك أن مسالة غلق الحدود بين البلدين لا ينظر إليها بعين الرضا لدى قطاع كبير من النخب في الجزائر من زاوية أنها تشكل أحد العوائق في بناء كيان مغاربي متكامل ومتعاون، ونحن في عصر العولمة والكيانات الكبرى. لكن يبدو أن هذه النخب لا تضع هذه القضية ضمن سلم أولوياتها في الوقت الراهن. هذا على الطرف الجزائري طبعا، لأن الأمر مختلف تماما من الجانب الآخر على الحدود حيث تعتبر مسألة فتح الحدود قضية حيوية جدا بالنسبة للسلطات المغربية وقد حاولت مرارا وتكرارا الضغط على الجزائر من أجل ذلك. كما أنها تشكل قضية حيوية لدى قطاع واسع من الرأي العام المغربي، وذلك بسبب الفوائد الاقتصادية في المقام الأول المرتبطة بحركة التجارة والسياحة التي تسفيد منها المغرب كثيرا. وبخاصة سكان المناطق الشرقية في المغرب ( منطقة وجدة والناظور) التي عرفت انتعاشا اقتصاديا كبيرا عندما كانت الحدود مفتوحة.
أما بالنسبة للنخب في الجزائر فإن الصورة الذهنيةالعامة المرتبطة بقضية الحدود هي صورة سلببة تتمثل في محاولة الابتزاز التي تقوم بها السلطات المغربية تجاه الجزائر من أجل قبول سياسة الأمر الواقع بشأن قضية الصجراء الغربية، أي اعتبار هذه الأراضي جزءً لا يتجزأ من الممكلة. ويبدو أن الجزائريين بصرف النظر عن اتجاهاتهم السياسية، عدا حالات نادرة جدا، يصطفون وراء الموقف الرسمي بشكل طبيعي عندما يتعلق الأمر بهذه القضية. ويعتبرونها قضية تصفية استعمار، وتحقيق المصير بالنسبة للشعب الصحرواي. ونفس الصورة نجدها على الطرف الثاني من الحدود فيما يخص موقف المغاربة سواء عامة الناس أو النخب الذين يصطفون وراء العرش دون تردد. طبعا الفرق الجوهري بين الموقفين هو أن موقف الجزائر مبدئي واضح غير متناقض، وينسجم مع القانون الدولي ومبادئ الأمم المتحدة فيما يتعلق بتصفية الاستعمار وحق الشعوب في تقرير المصير. كما ترفض الجزائر اعتبارها طرفا في النزاع بشأن الصحراء الغربية كما تتدعي السلطات المغربية. بينما موقف هذه الأخيرة مضطرب، متناقض، مراوغ ورافض لقرارات محكمة العدل الدولية رغم أن المغرب كان أول من لجأ إليها. كما أن العرش يماطل بحيث بدأ باعتبار الصحراء جزءً لا يتجزأ من المملكة، ويرفض أي وجود مستقل للصحراويين، ثم قبل بفكرة تقاسم الصحراء مع موريتانيا، ليقوم بضم ذلك الجزء لاحقا، ثم قبل بفكرة الحكم الذاتي لهذه المناطق، لكنه ما يزال رافضا للمبدأ الرئيسي والحاسم في حل القضية وهو الاستفتاء الحر للسكان الصحراويين حول مصير المنطقة؛ سواء بالاستقلال أو الانضمام إلى المملكة، رغم قيامه بإدخال تغييرات ديمغرافية جوهيرية على المنطقة خلال فترة احتلاله التي امتدت على مدى أربعة عقود.

خاتمة
أنهي هذه الورقة بالإشارة إلى الأزمة المفتعلة التي أثارتها السلطات المغربية مع الأمم المتحدة، وأمينها العام السيد بان كي مون خلال زيارته للمنطقة منتصف شهر مارس 2015، من أجل إعداد تقريره السنوي بشأن المنطقة. علما أن الأمين العام للأمم المتحدة رفض الوقوع في فخ نصبته له السلطات المغربية باقتراح زيارة العيون واستقباله هناك من قبل ملك المغرب، حيث اعتبر ذلك بمثابة محاولة للإيقاع به في موقف الاعتراف الضمني بالأمر الواقع، أي بسيادة المغرب على المنطقة. قال الأمين العام للأمم المتحدة لدى زيارته لمخيمات الصحراويين في منطقة تندوف أن المغرب يمثل سلطة احتلال في الصحراء الغربية. وقد أُقيمت الدنيا ولم تقعد في المغرب الذي اتهم الأمين العام بعدم الحياد وبالتصرف خارج نطاق مقررات الأمم المتحدة. وقام الحكومة بعدد من الإجراءات الرسمية والشعبية كرد فعل على ذلك، منها عقد جلسة رسمية للبرلمان بغرفتيه، وتنظيم مظاهرات شعبية حاشدة منددة بشخص الأمين العام ومواقفه وتصريحاته. فضلا عن سحب موظفين مدنيين من بعثة الأمم المتحدة للصحراء، في محاولة لتعطيل عمل البعثة. علما أن المغرب سبق أن دخل في صراع مع مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة المكلف بقضية الصحراء الغربية، دنيس روس بسبب مواقف هذا الأخير الذي رأى أن المغرب يماطل ويحاول التملص من مسؤولياته ومن المقررات الأممية ربحا للوقت، ولأجل فرض سياسة الأمر الواقع. والمغرب، كما يعلم الجميع، لا يقوم بذلك سوى لأنه مدعوم من قبل فرنسا التي تقف إلى جنبه وتؤيده في هذه المسألة بسبب مصالحها الاستراتيجية في المنطقة. لكن سياسة العرش المغربي ما فتئت تقع في صعوبات وتواجه الفشل تلو الآخر، على المستوى الإقليمي أو الدولي، وقد كان آخرها رفض الاتحاد الأوربي للمنتجات التجارية المصدرة من الأراضي الصحرواية باعتبارها منطقة متنازع عليها، وهي بمثابة مناطق محتلة، تماما كما فعل الاتحاد الأوربي مع اسرائيل قبل أشهر عندما منع المنتجات الفلاحية المصدرة من الأراضي الفلسطينية المحتلة.

د/ العياشي عنصر، أكاديمي من الجزائر
بتاريخ 19/03/ 2016




الهوامــــــــــش

1- خارطة المغرب الكبير لحزب الاستقلال ، المصدر: https://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AD%D8%B1%D8%A8_%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%85%D8%A7%D9%84

2- يحضرني هنا قول شهير للرئيس الجزائري الراحل هواري بومدين يقول فيه: "هناك دولتان في العالم لاتعرفان حدودهما: إسرائيل، والمغرب"

3- التصريح مأخوذ عن:
http://www.alarabiya.net/ar/north-africa/algeria/2013/06/19/%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%B2%D8%A7%D8%A6%D8%B1-%D8%AA%D8%B9%D9%84%D9%86-%D8%B9%D9%86-3-%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B7-%D9%84%D9%81%D8%AA%D8%AD-%D8%AD%D8%AF%D9%88%D8%AF%D9%87%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D9%85%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%BA%D8%B1%D8%A8.html






الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب
حوار مع الكاتب و المفكر الماركسي د.جلبير الأشقر حول مكانة وافاق اليسار و الماركسية في العالم العربي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- - الربيع العربي- في الذكرى الخامسة لاختطافه


المزيد.....




- دبابات الجيش الإسرائيلي تستهدف عدة مواقع للفصائل الفلسطينية ...
- مصرع المهندس المعماري الألماني الشهير الذي شيد أجمل مباني شي ...
- مصر.. اندلاع حريق ضخم على سطح فندق شهير في طنطا (فيديو)
- غوتيريش يحث إسرائيل على ضبط النفس في القدس الشرقية
- -وول ستريت جورنال-: زوجة بيل غيتس بدأت إجراءات طلاقها منذ عا ...
- لأسباب ما زالت مجهولة.. فلسطيني يحاول دفن 3 من أطفاله جنوب ا ...
- السفارة السعودية في تونس: حجر إجباري لمدة 7 أيام للقادمين إل ...
- ثور هائج يهاجم مزارعا ووحدة إطفاء في ريف النمسا
- تركي آل الشيخ يتبرع لحملة علاج غير القادرين في مصر
- العراق.. إصابة صحفي بجروح خطيرة برصاص مجهولين في مدينة الديو ...


المزيد.....

- البحث عن موسى في ظل فرويد / عيسى بن ضيف الله حداد
- »الحرية هي دوما حرية أصحاب الفكر المختلف« عن الثورة والحزب و ... / روزا لوكسمبورغ
- مخاطر الإستراتيجية الأمريكية بآسيا - الجزء الثاني من ثلاثة أ ... / الطاهر المعز
- في مواجهة المجهول .. الوباء والنظام العالمي / اغناسيو رامونيت / ترجمة رشيد غويلب
- سيمون فايل بين تحليل الاضطهاد وتحرير المجتمع / زهير الخويلدي
- سوريا: مستودع التناقضات الإقليمية والعالمية / سمير حسن
- إقتراح بحزمة من الحوافز الدولية لدفع عملية السلام الإسرائيلى ... / عبدالجواد سيد
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكر والسياسة والاقتصاد والمجتمع ... / غازي الصوراني
- استفحال الأزمة في تونس/ جائحة كورونا وجائحة التّرويكا / الطايع الهراغي
- مزيفو التاريخ (المذكرة التاريخية لعام 1948) – الجزء 2 / ترجم ... / جوزيف ستالين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - العياشي عنصر - قضية الحدود الجزائرية - المغربية المغلقة