أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حميد طولست - الخطاب السياسي المغربي المطلسم !!














المزيد.....

الخطاب السياسي المغربي المطلسم !!


حميد طولست

الحوار المتمدن-العدد: 5114 - 2016 / 3 / 26 - 11:09
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



انسجاما مع ما مس البنى الاجتماعية والثقافية والفكرية والاقتصادية والإنمائية بالمغرب في السنين الأخيرة من تحولات عامة وسريعة ، عرف ميدان السياسة العمومية هو الآخر ، تطورا مهما في شكله ومفاهيمها ، وخاصة في خطابه وقواميس لغته التي مس تحول مضطرد أقرب إلى الطلاسم منها إلى المفاهيم السياسية ، التي تتصدر جل أحاديث وحوارات القادة والسياسيين ، وتحاليل الباحثين والمحللين ، وتؤثث أدبيات برامج رجال ونساء الدولة والحكومة ، وتعضد مواقف واحتجاجات المعارضين ، دون أن تفهم غالبيتهم العظمى معانيها المطلسمة ، التي تشنف بها أسماعنا ، أو تفقه دلالاتها ودوافعها المتشابكة ، التي يدعي الجميع فهمها ، ويتظاهر الكل باستيعابها ، ويطالب الجميع بتطبيقها ، خوفا من أن يتهم بالجهل ، أو ظنا منهم بأن الحديث لا يستقيم بدونها ، أو اعتقادا أن خلفها سحرا خاصا أو أسرارا خطيرة ..
مصطلحات رنانة من قبيل الحداثة والرجعية والراديكالية والشوفينية والشفافية والتنافسية والرأسمالية والبراجماتية والميكافيلية والدغماتية والبورجوازية والبرلطارية واليوتوبيا والديمقراطية والتيوقراطية والبيروقراطية والأوتوقراطية والأيديولوجية والديماغوجية والتخليق والمقاربة التشاركية وغيرها كثير جدا جدا لا تسعه مقالة واحدة ..
والمستغرب في أمر هذه المصطلحات هو أنه رغم ما يلف مفاهيم الكثير منها من غموض والتباس ، سواء من حيث المنشأ أو الهوية أو الأبعاد ، الظاهرة والخفية ، أو من حيث المعايير والمقومات ، وما تتطلبه من دراسات ونقاشات وحوارات وندوات وموائد مستديرة ، وأموال عامة وأوقات ثمينة تهدر من أجل فهمها قبل تطبيقها ، فإن تدفقها ما يزال مستمرا بغزارة إلى اليوم بين مثقيفنا وسياسينا الذي تطلعون علينا كل هنيهة بمصطلح حداثي جديد ، يتغنون بمفعوله السحري في تحقيق كل إقلاع تنموي، وتغيير واقع التدبير اليومي لمرفقنا العمومي المتأزم ، ولعل آخر مخترع تغزل السياسيونا وكافة المسؤولين، -الذين ليس في جعبتهم من السياسة إلا القشور ، ولا يركزون إلا على كل ما هو مظهر خارجي مخادع - من مصطلحات رنانة مستوردة من الضفة الأخرى مصطلح "الحكامة" بكل أنواعها وتفرعاتها ، الحكامة في المرفق الإداري ، الحكامة في المشهد السياسي ، الحكامة والشفافية ، الحكامة والتنافسية ، الحكامة والديمقراطية ، وباقي الحكامات الأخرى التي لا تعد ولا تحصى ، والتي أعلنت الحكومة الحالية ، غير ما مرة ، نيتها الأكيدة على الالتزام بمبادئها في التدبير ، وتبعتها في ذلك الجمعيات المدنية والصحافة الوطنية في تضخيم واجترار المصطلح كالببغاوات ، ليصبح بنفس الأهمية ، أو أكبر من كل المضامين والغايات التي جاء من أجلها ، وهي علاج الكثير من الأزمات والإختلالات الخطيرة التي تنخر المجتمع ، كالجهل ، والفقر ، والمرض ، وسيادة عقلية التفرد ، والإقصاء ، ومَرْكَزَة القرارات ، وغياب قيم الإشراك والتعاقد والشفافية والمحاسبة ، وطغيان القرارات اللحظية المرتبكة والمربكة البعيدة عن كل تخطيط استراتيجي مثمر.
أنا لست متشائما - كما يمكن أن يتبادر إلى بعض الدهنيات المريضة - وليس غايتي نشر التيئيس والعدمية والسوداوية بين المواطنين ، كما يفعل بعض الصحافيين المثبطين الذين يسهمون بصورة مباشرة أو غير مباشرة في تهويل الأمور والزيادة في معدلات الإحباط ، ويقفون في وجه تقدم البلاد بإفشاء الأفكار التشاؤمية. ولكني غير متفائل ولا مطمئن للنتائج المتوخاة من "الحكامة" بصفة عامة ، و"الحكامة الجيدة" بصفة خاصة ، والتي هي مؤشر حقيقي على دولة الحق والقانون ، وعنوان للانتقال إلى المواطنة المرتبطة بمشاركة كل المواطنين بدون استثناء في ورش تنظيم المرفق العمومي المغربي على أساس من المساواة ، والإنصاف ، والاستمرارية في أداء الخدمات ، والجودة ، والشفافية ، والمحاسبة ، والمسؤولية ، واحترام قيم الديمقراطية ، التي خصها دستور 2011 بباب مستقل ، هو الباب الثاني عشر الخاص بالحكامة الجيدة ..
لكن ، وبما أن " البدايات قد تنذر في كثير من الأحيان بالخواتم والمآلات "، كما يقول المثل ، فإن السؤال : هل مرافقنا العمومية تنطبق عليها تلك الصفات ؟ يجترح أسئلة كثيرة أخرى ، أكثر صراحة وإلحاحية من قبيل: كم هي نسبة المغاربة المكلفين بالمرافق العمومية الذين يمارسون وظائفهم ، في إطار من احترام القانون ، والحيادية ، والشفافية ، والنزاهة ، وتقديم المصلحة العامة على الشخصنة ، التي هي صلب الحكامة ؟ لاشك أن الجواب عن السؤالين معا سيأتي بالنفي الصريح ، مع بعض الاستثناءات الضئيلة طبعا ، وذلك لأن مشكل المغرب هو مشكل تدبير بامتياز ، فتلك الحكامة التي تعتقد الحكومة ، جازمة ، أنها قادرة على أن تأتي بما لم تأتي به كل السياسات الأخرى ، والتي الخطأ لا يأتيها لا من خلفها ولا من أمامها ! –مع العلم أن اختبار صدقيتها لا يتأتى في الوقت الحالي مادام الأمر في بدايته ، وأن الخطأ والصواب عملية جدلية تأتي من التجربة والممارسة والتعلم ، غير أن هذا وذاك لا يمنع من مواكبة التجربة والتقويم المستمر لسيرورتها ، والتعامل معها كحقيقة واقعة تحتاج إلى فهم ، وتستلزم تحقيقها الإرادة والتحفيز والمتابعة وتحديد الأهداف والوسائل . وإلى اللقاء مع مصطلح طلسم آخر ..
حميد طولست [email protected]






الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب
حوار مع الكاتب و المفكر الماركسي د.جلبير الأشقر حول مكانة وافاق اليسار و الماركسية في العالم العربي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تدخل السياسي في الثقافي أية آفاق !!.
- لأم، الإنسان الأولى بِالإِكْرَام وَالإِحْسَان والاحتفاء.
- تدخل السياسي في الرياضي !!
- مستشارين لا عهد لهم بالتسيير.
- التطوع يخلق التقارب والتآلف والمودة...
- -لولا المشقة لساد الناس كلهم- !!
- مشاركتي في مسيرة الرباط .
- الاستثمار في نغمة الاصلاح.
- قضية مستشار المشور فاس الجديد !!
- الشخص غير المناسب في أي المكان كان هو سبب تخلفنا !!
- لحظة متعة وهناء أفسدتها السياسة !!
- لقد جانب بان كي مون الصواب والحكمة !!
- ما فائدة الكتابة عن قضية المرأة ؟
- حتى واحد ما -هاني- في زمن الحيرة !!!
- تهنئة للمرأة بيومها العالمي !
- حية وإكبار لرجال الوقايةالمدنية في يومها العالمي !!
- احتجاجات-أساتذة الغد- هي رسالة لأصحاب القرار !!
- مراجعة المقررات الدينية، الحدث العظيم !!
- من السخف أن نجرم سرقة الجيوب، ولا نجرّم سرقَة عقول !!
- وما يضرهم في زيارة الرئيس المصرية للمغرب ؟؟


المزيد.....




- بعد عثوره على حطام سفينة تيتانيك.. مهمة جديدة يلاحقها هذا ال ...
- حسن روحاني يحذر من الموجة الرابعة لكورونا في إيران
- بغداد تنفي وجود قوات أجنبية قتالية في قاعدة بلد الجوية
- منى زكي تكشف سر عدم مشاهدة ابنتها أعمالها الفنية..وتفاصيل نج ...
- -عناق رقصة- حيتان الصائب... الكاميرات تسجل -المشهد الأندر-.. ...
- جمعية الكوثر لرعاية المسنين تحتفي بالنزيلات خلال شهر رمضان ...
- عملية إنزال -ضخمة- للجيش الأمريكي قرب الحدود الروسية
- 4000 وفاة يوميا... الهند تسجل أكبر هجمة وبائية في العالم
- الصين تتجاوز حد 300 مليون جرعة من لقاحات كورونا في تطعيم سكا ...
- 250 قتيلا من -طالبان- و37 من الجيش الأفغاني خلال مواجهات متو ...


المزيد.....

- البحث عن موسى في ظل فرويد / عيسى بن ضيف الله حداد
- »الحرية هي دوما حرية أصحاب الفكر المختلف« عن الثورة والحزب و ... / روزا لوكسمبورغ
- مخاطر الإستراتيجية الأمريكية بآسيا - الجزء الثاني من ثلاثة أ ... / الطاهر المعز
- في مواجهة المجهول .. الوباء والنظام العالمي / اغناسيو رامونيت / ترجمة رشيد غويلب
- سيمون فايل بين تحليل الاضطهاد وتحرير المجتمع / زهير الخويلدي
- سوريا: مستودع التناقضات الإقليمية والعالمية / سمير حسن
- إقتراح بحزمة من الحوافز الدولية لدفع عملية السلام الإسرائيلى ... / عبدالجواد سيد
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكر والسياسة والاقتصاد والمجتمع ... / غازي الصوراني
- استفحال الأزمة في تونس/ جائحة كورونا وجائحة التّرويكا / الطايع الهراغي
- مزيفو التاريخ (المذكرة التاريخية لعام 1948) – الجزء 2 / ترجم ... / جوزيف ستالين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حميد طولست - الخطاب السياسي المغربي المطلسم !!