أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - سامر أبوالقاسم - حين تتحجر الأفكار أو تتطرف أو تحلق في الغيب














المزيد.....

حين تتحجر الأفكار أو تتطرف أو تحلق في الغيب


سامر أبوالقاسم

الحوار المتمدن-العدد: 1383 - 2005 / 11 / 19 - 07:38
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


من المأثور عن الدكتور محمود إسماعيل قوله: »الأفكار تتحجر حين تتقوقع، وتتطرف حين تضطهد، وتحلق في الغيب حين تعجز عن حل مشكلات الواقع«، ص: 293، الجزء الأول، سوسيولوجيا الفكر الإسلامي.
فأما التحليق في الغيب، في حالتنا الوطنية، فيمكن الحديث عن الخرجة الإعلامية الخاصة ببناء المعالم الدستورية للنظام السياسي المغربي، حيث تم الجمع بين صلاحيات الملك من خلال الدعوة إلى الفصل بين السلط، وصلاحيات إمارة المؤمنين من خلال إضافة صلاحيات دينية على ما له من سلطات دستورية حالية. وحين تم تناول الديمقراطية كآلية، مع الإصرار على عدم اعتبارها محددا ومقوما أساسيا في الرؤية أو التصور. وحيث تم تعليق البناء الدستوري على اعتبار الإسلام مرجعية عليا، والشريعة مصدرا أسمى للتشريع، وتكبيل الممارسة السياسية بمجموعة من الأحكام والمقاصد والثوابت والقطعيات، دون امتلاك ناصية المنهج العلمي في تحديد هذه المفاهيم المستعملة، وكأنه يراد بناء دستور يحلق في سماء دلالات غيبية ملتبسة في تصور أصحابها ذاتهم.
وأما التطرف في حالات الاضطهاد، فالتاريخ الإنساني عموما، والمغربي على وجه الخصوص، يشهدان على صدق هذا الاستنتاج، فآخر محطة أوضحت هذه القاعدة للمغاربة قاطبة هي أحداث 16 ماي 2004 الإجرامية، إذ عبرت بما يكفي على أن اضطهاد فئات أو شرائح، أو على الأقل تهميشها، سواء اقتصاديا أو اجتماعيا أو ثقافيا أو سياسيا، بمعزل عن المقاربة الشاملة في البناء التنموي والديمقراطي لإدماج بنات وأبناء الوطن، يعتبر دافعا أساسيا وقويا لبروز التطرف بكل أشكاله وأنواعه؛ الديني والسياسي والاقتصادي والثقافي والسياسي ... إلخ.
وأما التحجر والانغلاق عند التقوقع، فهو بيت القصيد في كل نقاشاتنا مع من يذهب في اتجاه الدعوة إلى التشبث بوحدة المذهب المالكي والتمسك بالتحكيم الملكي. إذ اعتبرنا من جانبنا، وحسب تقديراتنا، أن هذه الدعوة هي عبارة عن تقوقع وانغلاق لا يمكنه أن يجيب على وضع الاحتقان السياسي والاجتماعي المغربي، وقد أكدنا على ذلك في السابق حين قلنا إن مواجهة إكراهات هذه المرحلة من تاريخ المغرب المعاصر، والاستجابة الواعية لمتطلباتها الملحة، والانخراط الفعلي والعملي في التدبير اليومي والمباشر لمجمل الخيارات الواعدة التي تشكل عناوين رئيسية للمشروع المجتمعي الديمقراطي الحداثي، كل ذلك يتطلب المزيد من الانفتاح لا التقوقع والانغلاق.
وتبرير التقوقع بالتخوف من استفادة غير الديمقراطيين من الانفتاح الديمقراطي، هو تبرير يتخذ لنفسه طابعا افتراضيا، والتقدير السياسي لا يبنى على مثل هذا النوع من الافتراضات غير المدعومة ولا المسنودة علميا أو سياسيا، مثله في ذلك مثل التقدير الفقهي. ودليلنا في هذا هو تجارب مختلف البلدان التي قطعت أشواطا على مستوى التقدم التنموي والديمقراطي، والتي كان ديدنها هو المزيد من الانفتاح وليس الانغلاق، علما بأن هذا الانفتاح غير قابل للتمييع من جهة، ومن جهة أخرى هو لا يتعارض ولا يتنافى مع الحزم والصرامة المطلوبين في إطار التعاطي القانوني مع كل الظواهر الاجتماعية والسياسية المرضية، التي تهدف إلى النيل من الديمقراطية ذاتها.



#سامر_أبوالقاسم (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تغيير المناهج التعليمية
- إصلاح التعليم الديني جزء من
- الجابري وإشكالية الفصل والوصل بين الدين والسياسة
- الحقل التربوي وإكراهات واقع التدين ومتطلبات إرادة التحديث
- القوى الديمقراطية بين واقع التدين ومطلب التغيير الاجتماعي
- الأحزاب السياسية وضرورة توفير مناخ المصالحة بين الفرد والمجت ...
- حين تتحجر الأفكار


المزيد.....




- كلفة أن تكون شيعيا في الخليج بعد حرب إيرانبعد الحرب مع إيران ...
- من عمر بن الخطاب إلى الثورة السورية.. الجامع العمري على قوائ ...
- الجزائر: جبهة التحرير الوطني تتصدر نتائج الانتخابات التشريعي ...
- تشييع خامنئي من النجف العراقية.. كيف احتفظت المدينة الشيعية ...
- شقيقان من نابلس يحرسان إرث صناعة أهلة المساجد ومآذنها في فلس ...
- الناشط الإعلامي الأمريكي جكسون هينكل: خطة أمريكا للإطاحة با ...
- فنيش: لولا دعم الجمهورية الإسلامية ما كانت المقاومة لتحظى به ...
- الحوار أم الردع؟ موريتانيا تعيد تفعيل الحوار مع السجناء السل ...
- موكب تشييع المرشد الأعلى خامنئي ينطلق في شوارع طهران
- حضور محمد مخبر مستشار قائد الثورة الإسلامية في مراسم تشييع ...


المزيد.....

- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- حقوق العصر: تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - سامر أبوالقاسم - حين تتحجر الأفكار أو تتطرف أو تحلق في الغيب