أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عايدة نصرالله - الجارزة السوداء














المزيد.....

الجارزة السوداء


عايدة نصرالله

الحوار المتمدن-العدد: 1382 - 2005 / 11 / 18 - 10:10
المحور: الادب والفن
    



" خمس شعيرات بيض لامعة"
"لا شيب في رأسي"
نعم. لكنها تستوطن رقبة الجارزة، تزين السواد بلمعان طفيف أرى منه ذلك العشب الخريفي الذي أوشك على الذبول وشما يزدان ويتعتق على خريفي. أضعه على أنفي أشم بقايا العبق الذي ينفح مخيلتي وأنا أتلفع بشعيرات لا أجرؤ على إزاحتها من مكانها.
"اغسليها والبسيها"
"لا. سأحتفظ بها كما هي"
الموت يركن إلى خاصرتي، رأسي ثقيلة جدا... جدا.
"أرجوك كن حنونا"
"سأكون".
"عدني أن لا تشرخ روحي في البعد"
أعدك.. أعدك... أعدك... أعدك

رائحة رجل راجف، لهاث ناري ، ورجفات قصيدة انسربت مهرولة من كم الجارزة.
الكلمات تتراقص على صدري ، الكم الأيمن يتحول لفم مجنون " أشم بقايا لهثي المحروق"
عيناي تغيمان، أغمضهما، الكم يستريح إلى خدي، الكلمات تتعمشق ريقي.
"آه من مذاق الرضاب"
"آه من مذاق الرضاب"
ثلج يتسرب من قدمي... أقف على حافة النهاية...
أفتح المساحات السوداء ... جمرات سقطت على يدي، هنا عنقه، رائحته مجبولة بهم التراب ووجع المسافات.
"هما هناك "راحيل ومحمد" ما زالا معلقين على حافة الروح يحاولان لم رذاذ روحينا؟
لكنك أنت... يا أنت..
أنت، ما زلت تعب الأسئلة.. تعبُّ فيك وتعبُّ بكَ وعليك.
راحيل مفجوعة من ذلك الطفل الذي لا يريد أن يكف عنها ويفرح. روحها تستغيث بك أن تكف عن معاقبتها وفح أسئلتك فيّ.
هناك بحثا عن طقس للحناء، عل مآسينا تختصر، عبر طقس لا يشبه هذا الوقت المنعوف بالدم. عبثا بسجلات الديانات والسياسة على أوتار العود.
عوده الرنان أيها الطفل المستغيث، هل نسيته؟!!... مازال يدندن على أوتار قلبي ونحن نسافر إلى الألق نحاول جمع الهنا ....والهناك.
هبني راحيل المشتتة التي بحثت عن كل ما كسرته الحدود واللغة. هبني راحيل أيها الطفل الشقي الذي يأبى إلا أن يميتني قبل بلوغه مرتبة الإشراق .
لماذا لا تكون لهاث الأوتار على جلد عزفته الأحلام؟
لم لا تكون صداح صوت "محمد" ينبت العشب في مراعينا وبيت لم يسكننا.
ما زالت روحي راحيل ومحمد، تستغيث بي وبك... أنتَ ..يا أنتَ.
انتشلانا من طقوس ليست لنا..أعيدا لنا الحناء.
أنتِ.. يا أنتِ..أغيثينا من فقدان ذلك الطفل العصي على الفرح.
يوغل بي هذيان في آخر مسرب للنور . أشعر بالرائحة توشك أن تتركني. أتشبث بالجارزة أكثر.
"لم نغتسل، لا ماء هنا"
حمدا لله أننا لم نغتسل
تومض عيناه... يضمني بقوة.

هو الآن يسبح في منعطفات الريح بحثا عن الأجوبة. وأنا أغرق هنا في وطن صغير، لا يتعدى أكمام هذه الجارزة التي تضمخت بعصارة ارتجاف حروفه على يدي.
تسرب لي من خلال الرائحة صوت بعيد
"لكنك محيط، وهو لم يشرب سوى نطفة؟"
"لم يستعد بعد للغرق. آثر التهويم في نقطة ماء"

"ما زال هناك، في البحث عن سوسنة لم تصل إلى عزف موسيقى يدي الهادرة، لم تعزف الرعد حين رقصت القصيدة، لم تصل إلى عنق أهدابي الموج... الرغوة...الأنين... الأوتار السابحة في قلبي على ترابه. هي لم تستطع... وهو لم يستطع الخروج منه ليراني"

"هل ستتمكن من رتق جراحه؟.

لم أصدق، لعبت شياطين الأرض في قلبي، هل جف ريقه وصوته، منذ أن أصبح باستطاعتها تزيين خلوته؟
"وحتى لغتك ركيكة"
كتب لي.
ابتعدت الجارزة عني قليلا، وجدت طريقها إلى الأرض ليس بعيدا عن قدمي... خدر يدب في رؤوس أصابعي... هل هي النهاية؟

حبوت إليها...شهقات النور والنار تقترب... زحفت... زحفت... سحبت نفسي إليها ...عيناه تطلان علي في ذلك الكهف البارد، تحتضناني.
نزيف حار غمرني حتى التيه.
وهل أنا التي ....؟
وهل ...ولماذا... لمااااااااذا؟ وكيف...كيف ضعت...كيف ضاع...آه علي...آه عليه...آه.
كل الصور غابت متلاحقة كشريط سريع. وقف الشريط.
عينا الجارزة عبأتني.
بحنو تحسست الأكمام، مكان العنق، والصدر ، أدخلت رأسي في العنق، في الصدر، في اليدين، لبست الرائحة...وارتجفت المدينة في غرفتي.






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حول دور وافاق اليسار في تونس، حوار مع الكاتب والمفكر فريد العليبي القيادي في حزب الكادحين التونسي
سعود قبيلات الشخصية الشيوعية المعروفة من الاردن في حوار حول افاق الماركسية واليسار في العالم العربي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أنين المقاهي
- رجل يهتك ليل الأسئلة
- مقطوعة شعر
- مقطوعة شعر بعنوان -زارا رحلة التجلي في هوس النقاء
- كطيف كونته مخيلتي
- زارا: رحلة المبتغى في هوس النقاء
- خصلة شعر


المزيد.....




- وجدة: تأجيل انعقاد الدورة التاسعة من المهرجان الدولي للسينما ...
- انتقادات لاحتكار Adlibris لتوزيع الكتب الأدبية ووضعه شروط عل ...
- روجيه فيديرر: هل هو الأعظم على مدى العصور؟
- مصر.. صورة لفنان مشهور راحل تثير جدلا وابنته ترد
- النصّ فلسطيني والإخراج عراقي.. أول مسرحية عن مرض التوحد
- وجود إسرائيلي طارئ.. كتاب يحكي قصة 64 ملكا حكموا فلسطين 5 آل ...
- سناء هيشري: الحركة التشكيلية التونسية راقية وقادرة على مواجه ...
- مصر.. الفنان عمرو سعد يكشف تطورات حالة الفنانة دلال عبد العز ...
- محامي المغرب بفرنسا: أمنيستي وفوربيدن ستوريز لم تقدما أدلة ل ...
- الفيوم..المطالبة بمحاسبة مدير فرع الثقافة ورئيس الإقليم بعد ...


المزيد.....

- معك على هامش رواياتي With You On The sidelines Of My Novels / Colette Koury
- ترانيم وطن / طارق زياد المزين
- قصة الخلق . رواية فلسفية. / محمود شاهين
- فن الرواية والسينما والخيال: مقابلة مع سلمان رشدي / حكمت الحاج
- أحمر كاردينالي / بشرى رسوان
- بندقية وكمنجة / علي طه النوباني
- أدونيس - و - أنا - بين - تناص - المنصف الوهايبي و - انتحال - ... / عادل عبدالله
- التوازي في الدلالات السردية - دراسة ذرائعية باستراتيجية الاس ... / عبير خالد يحيي
- مجموعة نصوص خريف يذرف أوراق التوت / جاكلين سلام
- القصة المايكرو / محمد نجيب السعد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عايدة نصرالله - الجارزة السوداء