أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الهجرة , العنصرية , حقوق اللاجئين ,و الجاليات المهاجرة - إسلام موسى - عقدة الذنب : سياسات ألمانيا تجاه اللاجئين














المزيد.....

عقدة الذنب : سياسات ألمانيا تجاه اللاجئين


إسلام موسى

الحوار المتمدن-العدد: 5079 - 2016 / 2 / 19 - 19:41
المحور: الهجرة , العنصرية , حقوق اللاجئين ,و الجاليات المهاجرة
    


في فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية، خرج عدد من المثقفين والكتاب الألمان ممن وقفوا موقف المعارضة للنظام النازي في ألمانيا يطلبون من الشعب الألماني التكفير عن الجرائم التي سببها الألمان بحق عدد من شعوب أوروبا والتي كانت مدفوعة بتأييد من قطاعات واسعة من الشعب الألماني تحت شعارات التفوق العرقي على باقي شعوب العالم، من بين هؤلاء المثقفين خرج الشاعر الألماني راينهولد شنايدر بمقولة " قد تمر على شعب مرحلة يكون فيها التكفير عن أخطائه هو الموقف الوحيد الذي يجب على هذا الشعب أن يتخذه وهو الإنجاز التاريخي الذي يحققه " بهذه الكلمات يعكس راينهولد الإحساس بالذنب الذي إنتاب طبقة المثقفين والساسة الألمان عقب هزيمة ألمانيا في الحرب العالمية الثانية، إحساس بالذنب لضعفهم وعدم تمكنهم من إحداث تغيير في عقول الشعب وتجنب إثنى عشر عاما من الدكتاتورية النازية.

الإحساس بالذنب لازم الساسة الألمان طوال الفترة الممتدة من نهاية الحرب حتي الأن، ففي عام 1965 دار نقاش بين أعضاء البوندستاج الألماني حول النظر في مسألة تقادم جرائم الدولة النازية، وهل الجرائم التي إقترفها الألمان في الماضي ستظل مسألة يجب على الألمان التكفير عنها للأبد أم لا، ففي زيارة للمستشار الألماني السابق فيلي برانت للعاصمة البولندية وارسوا عام 1970 فاجئ الجميع في زيارته للنصب التذكاري لضحايا الهولوكوست بأن إنحني على الأرض أمام النصب التذكاري معبرا عن أسفه لما إقترفه الألمان بحق هؤلاء الضحايا، وتعليقا على هذه الواقعة كتبت مجلة دير شيبجل الألمانية في عددها الأسبوعي " إنحني المستشار لإحساسه العميق بذنب لم يشارك فيه، إنحني طالبا المغفرة من أهالي الضحايا، مغفرة ليس لشخصه ولكن لشخص ألمانيا ولجميع الألمان".

الإحساس بالذنب أحد الأسباب الذي أدى بالمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل بنهج سياسة الباب المفتوح أمام اللاجئين ، في محاولة منها لإظهار ألمانيا في صورة الدولة المتسامحة التي تقبل الجميع من جميع الأجناس والأعراق، ففي شهر ديسمبر الماضي وحده تم تسجيل مليون لاجئ في ألمانيا، في أكبر موجة للاجئين تشهدها ألمانيا في تاريخها الحديث. تلك السياسات التي لاقت معارضة شديدة من قبل اليمين المتطرف الألماني الذي ينظم المظاهرات والإحتجاجات الأسبوعية تعبيرا عن رفضه لإستقبال المزيد من اللاجئين.

تقف ألمانيا اليوم في موقف أخلاقي بين إستقبال المزيد والمزيد من اللاجئين من سوريا والعراق والتغاضي عن أخطاء قلة من اللاجئين وإسقاط التهم عنهم كما حدث في إعتداءات مدينة كولونيا الأخيرة وهذا الموقف تتبناه المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل وقطاعات كبيرة من الليبراليين واليسار الألماني، وبين موقف المعارضة الألمانية المتمثلة في عدد من السياسيين المحسوبين علي المعارضة الديمقراطية بالإضافة إلى اليمين المتطرف الذي يستقطب المزيد من الأنصار في حملته ضد وقف تدفق اللاجئين على الأراضي الألمانية وترحيل من هم بالفعل داخل الأراضي الألمانيا.

تناضل قطاعات واسعة من الشعب الألماني اليوم بدافع من عقدة الإحساس بالذنب للحفاظ على الوجه الليبرالي المتسامح لألمانيا حتي لو أدى ذلك إلى تغاضيهم عن بعض الأخطاء الناجمة عن سياسات عدم الإندماج وإختلاف الثقافات بين عدد من اللاجئين، نضال أبدى لتجنب تكرار مأسي الماضي القريب.



#إسلام_موسى (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع د. علي بداي حول التلوث البيئي والتغيير المناخي، اسبابهما وتاثيراتهما على الارض الان ومستقبلا
حوار مع الكاتب الروائي البحريني احمد جمعة حول الادب الروائي في المنطقة العربية ودوره في قضايا اليسار


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نبذة عن نشأة الأحزاب السياسية في ألمانيا بعد الحرب العالمية ...
- مصريين في الظل : الزواج والطلاق المدني حل لمشكلات الفئات الم ...
- الوفاق الودي بين بريطانيا وروسيا 1907


المزيد.....




- عدد سكان روسيا تقلص بمقدار 555 ألف نسمة خلال عام
- دبلوماسي روسي يحذر من تداعيات -دبلوماسية التسلح-
- شاهد.. راجمات الصواريخ الروسية تدمر معدات عسكرية أجنبية مقدم ...
- أسرة بريطاني معتقل في المغرب قلقة على حالته الصحية
- حكومة نتنياهو تحرض الإسرائيليين على حمل السلاح.. فهل هذا ردّ ...
- هجوم صاروخي يستهدف قاعدة تركية في شمال العراق
- انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي لا يزال بعيداً لكن الحر ...
- تقرير: معركة خلافة عباس قد تؤدي لانهيار السلطة الفلسطينية
- الكرملين: غايتنا الأولى تحقيق أهداف العملية العسكرية ولا نخط ...
- 4 دول أروبية تغلق قنصلياتها في إسطنبول


المزيد.....

- السكان والسياسات الطبقية نظرية الهيمنة لغرامشي.. اقتراب من ق ... / رشيد غويلب
- المخاطر الجدية لقطعان اليمين المتطرف والنازية الجديدة في أور ... / كاظم حبيب
- الهجرة والثقافة والهوية: حالة مصر / أيمن زهري
- المرأة المسلمة في بلاد اللجوء؛ بين ثقافتي الشرق والغرب؟ / هوازن خداج
- حتما ستشرق الشمس / عيد الماجد
- تقدير أعداد المصريين في الخارج في تعداد 2017 / الجمعية المصرية لدراسات الهجرة
- كارل ماركس: حول الهجرة / ديفد إل. ويلسون
- في مسعى لمعالجة أزمة الهجرة عبر المتوسط / إدريس ولد القابلة
- وضاع محمد والوطن / شذى احمد
- نشرة الجمعية المصرية لدراسات الهجرة حول / الجمعية المصرية لدراسات الهجرة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الهجرة , العنصرية , حقوق اللاجئين ,و الجاليات المهاجرة - إسلام موسى - عقدة الذنب : سياسات ألمانيا تجاه اللاجئين