أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عماد الحسناوي - أزمة العقل عند نيتشه














المزيد.....

أزمة العقل عند نيتشه


عماد الحسناوي

الحوار المتمدن-العدد: 5062 - 2016 / 2 / 1 - 07:20
المحور: الادب والفن
    


يقول نيتشه «إن رذائل الفلسفة تعود إلى مبالغة مجنونة في تقدير الوعي». هذا الاتهام الخطير الذي يوجهه نيتشه للذهن البشري، هو إتهام يقصد أن يظهر به أن تاريخ الثقافة الغربية هو جريمة إقترفها العقل في حق الحياة. فالعقل الذي هو ظاهرة حديثة نسبيا ،هو في رأي نيتشه، شيء غريب عن كرتنا الأرضية، أي عن الحياة ولو لم نكن بحاجة إليه لما كان لنا عقل. فالعامل الحاسم في تكوينه هو الحاجة؛ وهذه ليست الحاجة إلى الإدراك بل الحاجة إلى الحسبان والتعميم في سبيل التفاهم. وهكذا فهو في خدمة الحياة، وهذا يعني أنه يشغل المكان الثاني بالنسبة للحياة. وبالفعل فمن نفع العقل للحياة نشأت الثقة فيه وفي مبادئه، وصارت له قيمة. إنه لم يكن أحد يخمن ما يضمره العقل من أغراض دنيئة: مثل إخضاع الحياة لاستبداد. لقد كان مجرد وسيلة ولكنه سرعان ما صار يريد أن يكون أكثر من وسيلة. إنه صار يريد أن يكون غاية ، وأن يصبح بفضل الثقة التي تمنح له معيار ماهو كائن وما يمكن أن يكون وما يجب أن يكون: «لأن مناطقة متعصبين تمكنوا من جعل العالم وهما، ومن العقل الطريق الوحيد للوجود والمطلق». إن الفكر عدواني بطبيعته، وبقدر ما نتقدم يطرد الحياة، ويتغلغل في العلم قادما من الخارج في شكل ألوهية تغوي الإنسان بأمثله عليا وأهدافه لا سبيل إلى بلوغها. وهو في الواقع ذو هدف وحيد هو قتل الحياة. إنه يغتصب من الحياة ومن الجسد حقوقهما، أي إرادة القوة لتصبح إمتيازا له بصورة أساسية. ويستغل الرغبة الغريزية في القوة الخاصة بالحياة كي يخضع الحياة نفسها بواسطة العنف: «إن السيد الجديد يجتاح الكرة الأرضية ويسد مسام الأرض ويحرمها من الهواء.... ويعوق مبادلاتها مع الكون الذي تحيا فيه... فهو مرعب أكثر فأكثر بقدر ما يتقدم حتى ينتهي إلى نهاية العالم ودمار الجنس البشري بأكمله». إن هذا هو السبب الأول لمعاداة نيتشه للعقل؛ أي النظر إليه كتعارض هدام مع الحياة. أما السبب الثاني فيتمثل في صلته الضرورية والتأسيسية بالحقيقة، أو في كونه السلطة التي توفر المبادئ المؤسسة للحقيقة التي تسمى والتي يعتبرها نيتشه مجرد أوهام. فابتدا من الفلسفة بترابط العقل والحقبقة ترابطا جوهريا. فمعقولية الحقبقة في الفلسفة الحديثة تفيد أن العقل بما هو تفكير الذاتية قد نصب نفسه سلطة حقوقية عليا ومتعالية مهمتها هي تحديد جوهر الحقيقة من حيث هي يقين. فالتفكير واليقين يصبحان المعيار المحددلجوهر الحقيقة. وطبقا لقواعد القراءة الجينالوجية يرى نيتشه، فيما يتعلق بنقد معقولية الحقيقة، أن خطأ الفلاسفة يكمن في الواقع في كونهم بدلا من أن يروا في المنطق ومقولات العقل وسيلة من أجل تنظيم العالم بهدف نفعي، وإذا وسيلة تتيح مبدئيا تزويرا نافعا فإنهم أخدوها على إعتبارها مقاييس للحقيقة، وبالتالي للواقع. وحقيقة الأمر أن مقياس الحقيقة الوحيد كان المنفعة البيولوجية. إن جنون الفلاسفة إتخد الوسيلة معيارا، وحولها إلى حقيقة أزلية خالصة لا تربطها بعالمنا صلة.



#عماد_الحسناوي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- دور الثقافة الأروبية في ظهور البربرية
- خيانة الضيوف للجسد
- الدين الكوسمولوجي كبديل للدين التاريخي عند كانط


المزيد.....




- إحياء الذاكرة النقدية: طبعة جديدة لمرجع سلمى خضراء الجيوسي ف ...
- منار نجاة في كابل.. صراع الذاكرة التاريخية وضرورات التطوير ب ...
- مارادونا الغناء العربي.. كيف هزم جورج وسوف المعايير ببحة مكس ...
- -شركاء-.. تركي آل الشيخ يكشف عن حجم مشاركة صندوق الأفلام في ...
- -الشهداء يعودون إلى رام الله- ... الفن الفلسطيني في معركة ال ...
- ترمب ينوي إحياء حفل الاستقلال بعد انسحاب فنانين: أنا أشهر من ...
- فنانون في حديقة الحيوانات هذه يحوّلون النفايات إلى منحوتات ف ...
- وزير الثقافة اللبناني: مدينة صور تواجه خطرا يهدد إرثها العال ...
- من الرحلة إلى المجاورة.. كيف صانت التراجم المغربية ذاكرة بيت ...
- قصة حب شبيهة بالأفلام.. كيف غيرت رحلة على متن طائرة حياة هذا ...


المزيد.....

- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عماد الحسناوي - أزمة العقل عند نيتشه