أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أحمد مسعد عبد العزيز شعلان - قرية الشتاء














المزيد.....

قرية الشتاء


أحمد مسعد عبد العزيز شعلان

الحوار المتمدن-العدد: 5033 - 2016 / 1 / 3 - 16:04
المحور: الادب والفن
    


في الليل وقفت أطل على القرية من شرفتي وكانت أمي تعد الطعام وأختي الصغيرة تملأ الدنيا صياحا وأرى غيوما حول كل شيء أراه فالجو شتوي يتلاعب بالعيون حتى انه ليقال أن في قريتي أناس ضعاف فقراء لا يبيتون تحت سقف متماسك قوي والشتاء متجبر عليهم ..يالبؤسهم !! انه بيت مات بانيه من عدة سنين بعدما أنفق ما استطاع الوصول اليه من خشب و طين فأقام جدرانه الأربع واستعان بغيره ممن فعلوا مثله على شد سقف فوق تلك الجدران الطينية التي يحبها مطر الشتاء مات الرجل في ليلة رطبة ملأها الماء والصقيع وهو قد صار قطعة من رغيف خبز جاف تعفنت بعض أطرافه لا يستره الا جلباب بال مليء بالخروق قد التصق بجلده فيرتعش مع ارتعاشة جسده المفجوع من شدة الارهاق والتعب وكأنه يستغيث
وتحاول زوجته تحضير ماء ساخن فهذا جل ما تستطيعه كي تهديء من روع الضعيف الذي يقاسي عذاب الشتاء ويرغب لو كان شيطانا من نار فلا يرهقه البرد وحوله ابنته الصغيره يزداد صراخها وصياحها فهي الطفلة التي لا تعي شيئا غير أن ذلك الراقد أبوها متألم رغم ما صنعه من أجلها حتى لا تشعر بالبرد حين يقدمها على نفسها في طعام أو غطاء وصراخها يمتلك الكون بل يستمع اليه كل من حضر وما حضر المشهد غير الشتاء ذلك الذي لا يعبأ باي شيء
وتنظر ابنته من حين الى آخر الى أخيها الذي تملأه الحيره والجنون فلا يعرف طريقه من عماه ولا يدري من سقط فيحاول ايقاظه ولا مات فيبكي على فقدانه فهو في أمر شعور يسمع الصراخ وأناة الألم والجميع حوله في حالة صرع يتحركون في كل مكان والمطر يملأ الأرض والبيت وصوت قطراته الثقيله يحتجزه سمعه فلا يصل اليه خبر كل شيء
صمت يقف كالسد المنيع أمام المرأة وابنتها حين يلفظ الرجل أنفاسه الأخيره ويسقط جزء من السقف فوق الغلام الأعمى تتردد النظرات الي الجسدين والسؤال الحار على أيهما يبكيان أم على نفسيهما
......
أمي لم تكن تعد الطعام فقد نفذ منه بيتنا منذ مرض أبي وأختي كانت تصرخ من روع ما شهدت وكنت قد عميت والآن لا أتحرك بجسدي الضعيف تحت هذا السقف الهش الذي قصمني






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هل يعبث نجيب محفوظ بايمانك ؟


المزيد.....




- فنانون في حديقة الحيوانات هذه يحوّلون النفايات إلى منحوتات ف ...
- وزير الثقافة اللبناني: مدينة صور تواجه خطرا يهدد إرثها العال ...
- من الرحلة إلى المجاورة.. كيف صانت التراجم المغربية ذاكرة بيت ...
- قصة حب شبيهة بالأفلام.. كيف غيرت رحلة على متن طائرة حياة هذا ...
- المتنبي الخفي.. كيف تصنع الثقافة سوقا موازية وسط بغداد؟
- شاهد.. فنان يحوّل أقدم جسر في باريس إلى كهفٍ هوائيٍّ ضخم
- من مقاومة النازية إلى التضامن مع فلسطين ونقد الحداثة.. رحيل ...
- -لم نكن نعرف-.. لماذا تتوالى انسحابات الفنانين من احتفالات أ ...
- -في أصول الفقه السياسي-.. كتاب يكشف مواطن القوة والضعف في مش ...
- بابل الرقمية.. كيف أنهى الذكاء الاصطناعي حاجز اللغة في الاتص ...


المزيد.....

- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أحمد مسعد عبد العزيز شعلان - قرية الشتاء