أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - وفاء البوعيسي - كيف نُنهي الإرتزاق بالإسلام؟!















المزيد.....

كيف نُنهي الإرتزاق بالإسلام؟!


وفاء البوعيسي

الحوار المتمدن-العدد: 5023 - 2015 / 12 / 24 - 19:22
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


إن شيخاً كمحمد العريفي، أو يوسف القرضاوي، أو الصادق الغرياني، أو جلال الدين الصغير، صاحب إيديولوجية أُحادية متطرفة، يمكنه أن يجمع الحشود المسلمة حوله بسهولة شديدة، عند إلقائه محاضرةً واحدة، أو خطبة جمعة، أو الذهاب لحُسينية شيعية، لبدأ طقوس الفجيعة واللطم على سبط النبي، بل إن أي شيخ مبتدئ، مهما كانت درجته العلمية، يمكنه بسهولة أن يجمع الناس، ليدعوهم للنيل من غير المسلمين، والتوقف عن سماع الموسيقى والتدخين، أو حرق كتاب وقتل مؤلفه، دون أن يكون هذا الكتاب حتى قد انتشر بما يكفي لقراءته، لأنه يملك سحراً خاصاً وإمكانيةً فريدةً يُحسد عليها، لإجتذاب مئات الآلاف من الناس لسماعه أينما حل، في القُرى كما بالمدن، وبالجامعات كما بالمساجد، فجمهوره من المتعلمين وأنصاف المتعلمين والأميين، كلهم أمامه سواء.
وبالمقابل، ثمة بالكاد شخصٌ واحدٌ بكل فرنسا، يستطيع أن يجمع مثل هذه الحشود، وهو حتماً ليس رجل دين من ماركة شيوخ الإسلام، بل هو فيلسوف أكاديمي اسمه ميشيل أونفري، وقد دأب على ذلك لعشر سنوات متتالية بلا ملل أو كلل، حين أسّس جامعة كُان الشعبية، التي تفتح أبوابها مجاناً مرةً بالأسبوع المصادف دائماً ليوم الإثنين، لإعطاء دروس بالفلسفة للجميع، وعلى أبواب هذه الجامعة الأنيقة، يصطف طابورٌ طويل من الناس، ليأخذوا أماكنهم مبكراً في القاعة، وبيد كل منهم كتاب أو مجموعة من الأسئلة أعدها من قبل ليناقش فيها السيد أونفري، وهو يحاضر في الأخلاق، واللاهوت، والقيم، والعقل، والمتعة، والعدمية، وبمحاضرات أونفري، لن تسمع منه أي درس عن مؤلفاته الخمسين، فهو لا يسوّق لنفسه في تلك المحاضرات، بل يناقش المدارس الفلسفية ويقدم تحليلاته الخاصة، ويناقش الأسئلة الكبرى في التاريخ، ومعضلات العصر، ويترك للجمهور فرصةً واسعةً للمداخلات، وكان هدفه المعلن من تأسيس تلك الجامعة الشعبية، هو رفع منسوب الوعي لدى الفرنسيين بقضايا العالم والإنسان.
ويمكنني أن أضيف رجلاً آخر بكل هولندا، يمكنه أن يجمع حوله مئات الآلاف في ساحة دام سكوير بأمستردام، لسماع النوتات الموسيقية العالمية، والإلتقاء بسيمفونيات بيتهوفن وموتزارت وباخ وتشيكوفسكي وغيرهم، في الهواء الطلق، إنه الأوركسترالي آندري ريّو.
يعكف آندري ريو وفرقته الموسيقية الفخمة، المعروفة بعراقتها وتجربتها في العزف بكل أوربا، على إطراب مئات الآلاف من الهولنديين والسواح، مقدماً تشكيلته الموسيقية لإرضاء أصحاب الأذواق المختلفة من الغربيين والشرقيين، ناثراً موسيقاه على الحضور والقلوب والأشجار، والمياة المنسابة في آلاف الكنالات المائية التي تتخلل شوارع فينسيا الشمال، وحين تقترب الكاميرات من الحشود الجالسة بسلام، ستلمح ولابد أحد الجهور وهو يبكي منفعلاً، وآخر يراقص محبوبته، أو أمٌ تحتضن ابنتها وهما تدندنان.
هذا لأن اهتمام الناس هناك ليس أُحادياً، فلطالما كان موزعاً بين عدة اتجاهات فكرية، حيث الإختلاف الفكري هو السائد، والتيارات الفلسفية والفنية، متعددة بشكل ملحوظ في الفن والتماثيل والأزياء والأعمال المسرحية، يقابله تنوع آخر في الطروحات السياسية والعلمية والثقافية والدينية والإجتماعية، تُقدَم مواضيعها وإشكالاتها بشفافية للجمهور، وتُنِاقش كل شيء من أبسط الأمور لأكثرها تعقيداً، ووجود هذا الإمتداد في أرضية الطرح، يوسّع من أفق الناس ويحول بينهم وبين التعصب، ويمنع تحشيدهم لصالح فكرٍ أُحادي.
أما حشود المسلمين (حتى بأوربا)، فلا يغريها في شيء نداء الفن أو الفلسفة، فقد اعتادت التجمع استجابة لنداء فكرٍ أُحادي، يجتر كلام الماضي دون أي إبداع، أو تحليل، أو مقاربة مع العصر، وهي لا تفتأ تفعل ذلك منذ 1400 سنة على التوالي، مرةً بالأسبوع المصادف دائماً ليوم الجمعة.
إن خطبة جمعة واحدة بكل العالم الإسلامي، كفيلةٌ بجلب مئات الملايين من النساء والرجال والمراهقين، من العمل والبيت والنادي والجامعة والثكنة، يسدّون بها الطرقات، يعطلون بها مصالح الناس، يُزعجون بها المرضى والعجائز، ويخوّفون بها الأطفال، حين يرتفع جعير المكيروفونات بصراخ الخطيب.
يخلع مئات الملايين من المسلمين حول العالم كل اسبوع، نعالهم وعقولهم وألسنتهم ويتركونها خارجاً ليتمكنوا من دخول المساجد، إذ لا يجتمع العقل والنعل وحق الرد في بيت الله وورثة أنبيائه حاضرون، يتحنطون في جلستهم قُرابة ساعة كاملة، ليستمعوا لكلامٍ مكرور ومُجتر، لم ينقلهم للأمام خطوةً واحدة، ولم يحسّن من معيشتهم ولا أوضاعهم السياسية ولا سلوكهم وسلوك حكامهم في شيء، يكلّمهم الخطيب عن الأخلاق وكأنهم لا يعرفونها، يحدثهم عن الصلاة وفوائدها وكأنهم لا يؤدونها خمس مرات كل يوم، ومواضيع أخرى كالكراهية، والحور العين ..الخ.
إن المسلمين حين يتكلمون اليوم عن أن إسلامهم مُختطف، وأنه يُساء إليه من مشائخه، ويضعون المسؤولية كلها على الفقهاء وكتب التراث، التي يتنصلون منها بكل حوار حول حضارية الإسلام، ومدى ملائمته للقرن الحادي والعشرين، يجب أن يثبتوا صدق ادعائهم هذا، وهو أن العيب ليس في الإسلام بل في خُطباء السوء كما يسمونهم، ويتبنون موقفاً موحداً من كتب الفقه والمغازي والسيرة النبوية وشروح القرآن، وصحيحي البخاري ومسلم وموطأ مالك، وآلاف الكتب الشريرة ككتب ابن تيمية والغزالي وابن القيم وكتب الحوزة الشيعية، التي تخرج منها خُطب الجمعة منذ 1400 سنة على التوالي، وأن يرفعوا دعاوى أمام المحاكم المدنية ببلادهم، مُطالبين بإعدام هذه الكتب، وعدم السماح بطباعتها أو تسويقها، ورفعها من كل مواقع الإنترنت، ومعاقبة من يُعيد نشرها أو الترويج لها، باعتبارها كتباً تُسيء للإسلام ورسوله، وإلى أن يتحقق ذلك، عليهم أن يبدأوا بمقاطعة صلاة الجمعة نفسها، لإنهاء ترزّق الخطباء والدُعاة ومحفظي القرآن والمفتين بالإسلام، ويطالبوا محاكم بلدانهم بإلزام الدولة بإقامة صلاة ظهر اعتيادية لا صلاة جمعة، حتى يحققوا هذا الهدف وينهوا عبث الشيوخ بالدين ثم يعودوا لرفع صلاة الجمعة من جديد، إن كانوا صادقين في مزاعمهم، ومقتنعين حقاً أن الخلل في كتب التراث وفتاوى الشيوخ، وإلا فإن سكوتهم واستمرارهم في سماع الفقهاء، والإحتفاظ بكتب إسلامية كتلك، هو مساهمة منهم في الإرهاب والتخلف والقبول باستمرارهما.



#وفاء_البوعيسي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نظرة في الشذوذ الجنسي
- الإقطاع الإلهي في أورشليم
- خديجة تكشف أزمة الإسلام
- محمد ينقلب على خديجة
- مفاهيم سيئة السمعة (6) الإسلام صالح لكل زمان ومكان الجزء الث ...
- مفاهيم سيئة السمعة (6) الإسلام صالح لكل زمان ومكان الجزء الث ...
- مفاهيم سيئة السُمعة (5) الإسلام صالح لكل زمان ومكان
- مفاهيم سيئة السُمعة (6) الإسلام صالح لكل زمان ومكان
- مفاهيم سيئة السمعة (5) الإسلام هو الحل
- مفاهيم سيئة السمعة (4) الإسلام السياسي
- مفاهيم سيئة السمعة (3) ثوابت الإسلام
- مفاهيم سيئة السمعة (2)
- المرأة والدين
- مفاهيم سيئة السمعة
- على هامش مقالات الإسلام ليس منهم براء
- الإسلام -ليس- منهم براء (2)
- الإسلام -ليس- منهم براء (1)


المزيد.....




- وزارة الدفاع وإسناد القوات المسلحة الإيرانية: استشهاد قائد ...
- وزارة الدفاع الإيرانية: ستكون هذه المشاركة تجديدًا للعهد وال ...
- القدس المحتلة.. تصاعد خطير باستهداف المسيحيين ومقدساتهم
- انشقاق يهدد الكنيسة الكاثوليكية بعد تحدي جماعة تقليدية لسلطة ...
- تقرير إسرائيلي: البيانات الرسمية تكشف عن تغير تدريجي -زاحف- ...
- الضفة.. إسرائيل تباشر عمليات هدم في سلفيت وبيت لحم والأغوار ...
- -أخجل من هذا العار-.. البرادعي ينتقد الدول العربية والإسلامي ...
- عبد المسيح طانيوس.. مسيحي اعتقله الأسد بتهمة الانضمام للإخوا ...
- طهران تستعد لمراسم تشييع المرشد الأعلى السابق آية الله علي خ ...
- اللواء حاتمي: اليوم تقع على عاتقنا مسؤولية تجديد العهد مع نه ...


المزيد.....

- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- حقوق العصر: تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - وفاء البوعيسي - كيف نُنهي الإرتزاق بالإسلام؟!