أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مضر الحوراني - المؤامرة














المزيد.....

المؤامرة


مضر الحوراني

الحوار المتمدن-العدد: 4997 - 2015 / 11 / 26 - 17:26
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


المؤامرات كانت وما تزال وقد تبقى جزءاً لا يتجزأ من حياة البشر ومن ممارساتهم سواء أكانت على صعيد العمل أم كانت على صعيد العلاقات الشخصية والحياة اليومية.
ويمكننا تعريف المؤامرة بأنها ((اجتماع شخصين أو أكثر واتفاقهما على القيام بعمل ما وفق خطة معينة تخفى عن سواهم لتحقيق غرض معين أو مصلحة مشتركة))
ولأهمية هذا المفهوم وتداخله في حياة الناس والحياة العامة على حد سواء لم تغفل الدول عن ذكره في قوانينها،
فمثلاً عرفت المادة 260 من قانون العقوبات السوري المؤامرة بأنها ((اتفاق شخصين أو أكثر على ارتكاب جناية بوسائل معينة)).
وأخذت بعض الدول بالمؤامرة كمفهوم موسع بشكل أكبر في قوانينها كالقوانين الأمريكية والإنكليزية والتي تعرفها بأنها
((اتفاق شخصين أو أكثر على ارتكاب فعل غير مشروع أو اتفاق شخصين أو أكثر على ارتكاب فعل مشروع بوسائل غير مشروعة)) .
ورغم تجريم أغلب الدول للمؤامرات وفق مفاهيمها الخاصة في قوانينها إلا أن المؤامرات وفق تعريفها العام هي المحرك الرئيسي لسياساتها بين بعضها ولسياساتها اتجاه شعوبها.
ولقارئ التاريخ أن يدرك حجم المؤامرات التي كانت تحاك وتطبق حتى في أكثر الأماكن والأوقات الغير متوقع لها أن تكون ومن قبل أكثر الأشخاص التي يتبادر لذهن الإنسان العادي بعده عنها
وكمثال على ذلك ماحدث عند وفاة رسول الإسلام من خلافات على من يخلفه في حكم المسلمين وماحدث في سقيفة بني ساعدة.
أو حتى ما جرى مع المسيح عندما تآمر عليه يهوذا وتسبب في صلبه.
أو عندما تآمرت دول المحور على الإتحاد السوفيتي بعد الإتفاق الذي عقد بين هتلر وستالين.
المسألة هنا لاتكمن في اعتيادية المؤامرة وكونها جزء لا يتجزأ من حياتنا وتاريخنا الإنساني، المشكلة تكمن في اقناع الناس البسطاء أن المؤامرة شيء مهول وغير اعتيادي من قبل الساسة.
سواء ما يحصل في الدول الفقيرة والديكتتورية عندما يُقنع الناس بأن الماسونية و دول العالم تتآمر عليهم وعلى عيشهم وتريد فنائهم أو مايحدث في الدول المتقدمة من بث لمؤامرات ذات (مستويات أكثر تقدماً) إن صح التعبير
والتي تتعلق بالكائنات الفضائية أوبالمتنورين والحكام السريين للعالم، وإن كان استخدام مفهوم المؤامرة متفاوت بشكل كبير بين الدول الأكثر تقدما والأكثر فقراً
والذي يعزى بشكل رئيسي للإختلاف الثقافي والحضاري بين هذه الدول وللأوضاع السياسية والإقتصادية دورها فمخاوف أبناء الدول الفقيرة تختلف عن مخاوف أبناء الدول المتقدمة.
هذا الموضوع بحد ذاته لا يعدو كونه مؤامرة تهدف لخلق داء وهمي بغرض بيع علاج وهمي ممن يدعي احتكاره.
لقد أصبحت قضية المؤامرة قضية تشكل هاجساً وهوساً لدى قسم لا يستهان به من الناس البسطاء، فمثلاً وفق إحدى الإحصائيات في الولايات المتحدة الأمريكية
فإن 60% من الشعب الأمريكي يعتقد بأنه محكوم من قبل أحد أجناس الزواحف الفضائية المتقدمة والقادرة على تغيير شكلها لتتخذ أشكالاً بشرية.
هذا مايحدث في أقوى وإحدى أكثر الدول تقدماً فما بالكم بالذي يحدث في دولنا و دول العالم الثالث بشكل عام؟
لقد ساهمت المؤسسات الأيديولوجية والدينية والمؤسسات الإعلامية في هذا الأمر بشكل كبير إما بغرض الربح بالنسبة للمؤسسات الإعلامية التي تتوسل قليلا من الإنتباه عن طريق بيع القصص المشوقة والمثيرة للعامة التواقين لذلك
أو بغرض التحكم بالشعوب كما تفعل المؤسسات الدينية والمذهبية مدعومة بجيوش من الإعلاميين و وسائل الإعلام.
ففي بلداننا العربية نادراً ماترى شخصاً لايهذي بالمؤامرة الأمريكية والصهيونية على بلده وعلى الإسلام أو المؤامرة الإيرانية على السنة أو المؤامرة السعودية على الشيعة،
وبإسلوب يشوبه الغموض والتشويش دون أي تحديد أو اثبات بغرض إعطائها حالة الغموض المطلوبة للتشويق وهالة التقديس وحقوق الإحتكار على من يقود الجهود لدحرها وطاعته طاعة عمياء بدون أدنى تشكيك أو سؤال.
نعم هنالك مؤامرات في كل هذه المواضيع وفي كل شيء حولنا تقريباً ولكنها شيء طبيعي جداً ولايعدو كونه جزءاً ضرورياً ولازماً من مقتضيات السياسة والصراع بين الدول على النفوذ والثروة وحتى الصراع بين الطبقات والأحزاب في الدولة الواحدة.
السؤال الحقيقي هنا هو متى ستنتقل الشعوب من خانة المنقادين و المنومين مغناطيسياً بوهم المؤامرات إلى خانة الشعوب التي تمارس هذه "المؤامرات" حتى تحصل على أبسط حاجاتها وحقوقها المسلوبة؟






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
نحو يسار عربي جديد حوار مع الباحث الماركسي اللبناني د. محمد علي مقلد
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عن الأخلاق
- رأي في تقبل المختلف


المزيد.....




- أفضل مكمّل غذائي لمن تخطوا الـ30 عاما: قرص شامل لتحسين المزا ...
- -أنصار الله- تعلن استهدفت قاعدة الملك خالد الجوية بمسيرة مفخ ...
- الدفاع اليمنية تعلن استعادة مواقع -مهمة- من -أنصار الله- وقط ...
- التحالف يدمر طائرة مسيرة أطلقها الحوثيون على قاعدة عسكرية جن ...
- المشاهد الأولى للانفجار الذي سببه الصاروخ السوري قرب مفاعل د ...
- لأول مرة.. مسبار -بيرسفيرانس- يستخرج الأكسجين من الغلاف الجو ...
- وقف إطلاق النار بين -الدفاع الوطني السوري- و-الأسايش- بعد وس ...
- -وول ستريت جورنال-: بايدن يعتزم الاعتراف بـ-إبادة الأرمن- عل ...
- مجلس النواب الأمريكي يصادق على مشروع قانون للحد من بيع الأسل ...
- لجنة حقوقية: جماعة مسلحة -سيطرت- على مقاطعة في إثيوبيا


المزيد.....

- في مواجهة المجهول .. الوباء والنظام العالمي / اغناسيو رامونيت / ترجمة رشيد غويلب
- سيمون فايل بين تحليل الاضطهاد وتحرير المجتمع / زهير الخويلدي
- سوريا: مستودع التناقضات الإقليمية والعالمية / سمير حسن
- إقتراح بحزمة من الحوافز الدولية لدفع عملية السلام الإسرائيلى ... / عبدالجواد سيد
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكر والسياسة والاقتصاد والمجتمع ... / غازي الصوراني
- استفحال الأزمة في تونس/ جائحة كورونا وجائحة التّرويكا / الطايع الهراغي
- مزيفو التاريخ (المذكرة التاريخية لعام 1948) – الجزء 2 / ترجم ... / جوزيف ستالين
- ستّ مجموعات شِعرية- الجزء الأول / مبارك وساط
- مسودات مدينة / عبداللطيف الحسيني
- اطفال الفلوجة: اللغز الطبي في خضم الحرب على العراق / قصي الصافي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مضر الحوراني - المؤامرة