أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - مضر الحوراني - رأي في تقبل المختلف














المزيد.....

رأي في تقبل المختلف


مضر الحوراني

الحوار المتمدن-العدد: 4806 - 2015 / 5 / 14 - 09:59
المحور: المجتمع المدني
    


الإختلاف في وجهات النظر بين البشر لا سيما الفئة المفكرة منهم هو سمة عامة وموجودة في كل زمان ومكان تقريباً.
ولكن ما يثير الدهشة والإستغراب هو رد فعل البعض على هذا الإختلاف ومحاربته وخصوصاً عندما يتعلق الموضوع بالثالوث المحرم (الدين - السياسة - الجنس), والذي يتراوح بين التكفير والتخوين والتجريم الأخلاقي للشخص المخالف.
فكرت كثيراً في هذا الأمر ولم أستطع إلى الآن أن أجد سبباً منطقياً أو عقلانياً لردات الفعل هذه, فهذا الإختلاف مهما بدا عميقاً وجذرياً لايفترق عن الإختلاف في الألوان والثياب المفضلة من حيث الجوهر.
فالنفكر ونتمعن قليلاً في هذه المسألة:
شخصين أحدهم يؤيد حزب الدوائر و الآخر يؤيد حزب المربعات.
حزب الدوائر يرا أن شكل الدائرة هو الأفضل للوطن ويسعى إلى تطبيقه, بينما حزب المربعات يرا أن المربعات هي الأفضل والأنجح.
يرمي مؤيدوا حزب الدوائر أتباع حزب المربعات بالخيانة لأنهم ببساطة يختلفون معهم في الرأي بينما الإثنين يسعيان إلى هدف واحد
وهو ازدهار البلاد ولكن من وجهتي نظر مختلفتين عن بعضهما البعض.
ما الفرق بين هذين الحزبين وهذين الشخصين وبين من يفضل أن يرتدي القمصان الحمراء ويتهم ويخوّن كل من يرتدي القمصان الخضراء؟
بينما الإثنين يسعيان إلى الجمال وارتداء الملابس الجميلة والأنيقة؟ الإختلاف هو اختلاف شكلي فقط بين المسألتين ولكن الجوهر جوهر واحد فليس من المعقول أن أخون من يرتدي اللون الأخضر؟!
من الممكن أن أفهم حدّة أصحاب السلطة الزمانية والمكانية ومن يتبعهم من مرتزقة الفكر في التعاطي مع الإختلاف في الرأي
فهم غالباً ما يضعون سلطتهم ومكاناتهم وامتيازاتهم قبل كل شيء وبالتالي فإن الإختلاف بالرأي عندهم يفسد للود قضيّة وخاصّة
إذا كان هذا الإختلاف يهدد سلطتهم ونفوذهم على القطعان البشرية التي يقودونها ويسترزقون منها. ومن الأمثلة على هذا الموضوع هو حدّ الردة في الإسلام وقوانين ازدراء الأديان بشكل عام
فالأفكار المغايرة والمخالفة والتي تهدد سلطة رجال الدين تقابل بالقتل والإعدام, فلا أتصور أن الفرد المخالف بفكره يمكن أن يهدد الله أو الإسلام بشكل عام انما يهدد من يمسك السلطة الدينية ويتحكم فيها.
ومن الناحية السياسية من الممكن أن نجد هذا الشيء في القوانين التي تحاسب على اضعاف الشعور القومي و وهن نفسية الأمة مثلاً!
فهي قوانين فضفاضة و واسعة وعامّة على عكس القوانين الجزائية العادية الضيقة مما يتيح لمن يمسك بزمام السلطة بأن يزج كل من يخالف رؤيته في السجون تحت بند مخالفتها.
ولكن نحن كأشخاص عاديين -لانملك السلطة وليس لدينا مصلحة مباشرة بل على العكس تماماً تكمن مصلحتنا في نشر ثقافة الإختلاف وتقبل الآخر- لماذا نهاجم الآخر المختلف؟
ولماذا نسعى سواء عن وعي أو عن غير وعي لقتل الإختلاف والتنوع؟ لا أستطيع معرفة سر هذا التصرف ولكن يمكن لي أن أبرره أحياناً بعدم النضوج الفكري والعقلي
لكن بالتأكيد إن هذا الموضوع وهذه الغريزة القطيعية لها أبعاد أكثر و أعمق من مجرد النضوج الفكري. هذا الإنقسام الحاد وهذه القطيعية موجودةٌ حتى عند بعض الشخصيات التي
يفترض أنها من الشخصيات المفكرة والواعية والتي تملك حداً أدنى من المعرفة والثقافة. ما السبب إذاً؟ هل هو نفسي؟ هل يكمن في تجارب الشخص وحياته الخاصة؟ هل يتعلق بثقته بنفسه وبقدراته وبالآخر؟
هل يرتبط هذا الموضوع بتطور الإنسان وكونه كائن اجتماعي يخشى الحياة وحيداً وبعيداً عن الجماعة؟
لا أدري ماهي الأسباب ولكن الشيء الذي أعرفه وأراه ونراه جميعاً أن هذا الموضوع قد تخطته أغلب دول العالم المتدمن والأكثر تقدماً وأصبح يعتبر من البديهيات التي لاتحتاج إلى نقاش أو اثبات.
لقد كان هذا الموضوع سبباً ونتيجةً في الوقت نفسه لتحضر هذه الدول والمستوى الذي وصلته من التطور الإجتماعي والسياسي والإقتصادي في زمننا الحالي.
حالة تقديس الأفكار والأشخاص وحالة الجمود و (البلادة) العقلية هذه التي نعيشها من أكبر المصائب التي لحقت بنا كمجتمعات عربية مشرقية.
فنحن وبعد تحطيم محمد للأصنام منذ 1400 عام مازلنا محاطين بها ومن كل الأشكال وأصبحنا نبدع في خلقها وتقديسها, من الأصنام على هيئة البشر إلى الأصنام التي على هيئة أفكار وأقوال وكلمات.
تحطيم هذه الأصنام هو أول الطريق نحو حرية العقل والتفكير وبالتالي نحو تقبل الطرف الأخر المختلف بأفكاره مهما كانت بعيدةً عنا وعن تطلعاتنا.
لا أتصور أنه من الممكن للعبيد أن تتقبل المختلف الذي يهدد أسيادها وأصنامها المادية والمعنوية ولكن أستطيع أن أرى ذلك جوهراً للإنسان الحرّ.
كونوا أحراراً أولاً.






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
نحو يسار عربي جديد حوار مع الباحث الماركسي اللبناني د. محمد علي مقلد
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- البحرين: اعتداء دموي على السجناء السياسيين في سجن جو المركز ...
- جرائم قتل بالجملة بالداخل المحتل دون اعتقال مرتكبيها
- بايدن يعلن رفع سقف أعداد اللاجئين الذين ستستقبلهم الولايات ا ...
- الاتحاد البرلماني العربي يدعو للتضامن مع الأسرى
- سفينة ألمانية تنطلق لاستئناف عمليات إغاثة مهاجرين في البحر ا ...
- منظمات تحذر من تعرض حياة 5 معتقلين للخطر داخل السجن الحربي ب ...
- اعتقال شاب بالقدس وتجدد الاشتباكات مع الاحتلال في باب العامو ...
- كاميرا بدلة شرطي تُظهر اعتقال أمريكية مُسنة من كولورادو مصاب ...
- إدانات فلسطينية لاعتقال إسرائيل مرشحين للانتخابات التشريعية ...
- فتح تدين اعتقال إسرائيل اثنين من مرشحيها للانتخابات الفلسطين ...


المزيد.....

- منظمات المجتمع المدني في سوريا بعد العام 2011 .. سياسة اللاس ... / رامي نصرالله
- من أجل السلام الدائم، عمونيال كانط / زهير الخويلدي
- فراعنة فى الدنمارك / محيى الدين غريب
- منظمات «المجتمع المدني» المعاصر: بين العلم السياسي و«اللغة ا ... / جوزف عبدالله
- وسائل الاعلام والتنشئة الاجتماعية ( دور وسائل الاعلام في الت ... / فاطمة غاي
- تقرير عن مؤشر مدركات الفساد 2018 /العراق / سعيد ياسين موسى
- المجتمع المدني .. بين المخاض والولادات القسرية / بير رستم
- المثقف العربي و السلطة للدكتور زهير كعبى / زهير كعبى
- التواصل والخطاب في احتجاجات الريف: قراءة سوسيوسميائية / . وديع جعواني
- قانون اللامركزية وعلاقته بالتنمية المستدامة ودور الحكومة الر ... / راوية رياض الصمادي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - مضر الحوراني - رأي في تقبل المختلف