أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ابتهال نصر الريفي - أمل اللقاء















المزيد.....

أمل اللقاء


ابتهال نصر الريفي

الحوار المتمدن-العدد: 4978 - 2015 / 11 / 7 - 17:22
المحور: الادب والفن
    


هي نفس تلك الجلسة التي رأيتها عليها قبل عدة أعوام في زيارتي السابقة اليى الديار المقدسة وكأن الدهر لم يمض واللحظات لم تمر والايام توقفت الا ان الشيب دبّ في رأسها والكبر أخذ يخط خطوطه على وجهها الذي يفيض نوراً ويقص عليك قصصاً للمأساة التي عشناها منذ أن رأت أعيننا النور هي أم هي جدّة هي ابنة للأقصى الحبيب من كل تلك الأبواب كانت تقص عيناها أطياف العذاب دنوت منها واقتربت علّني أفك أسراراً جالت بخاطري وأسئلة تلبدت في ذهني فقلت لها :يا جدتي من أنت؟ وماذا تفعلين؟ فقد رأيتك قبل عدة أعوام وأنت تجلسين في نفس المكان بالقرب من المسجد الأقصى تجولين بنظرك يميناً وشمالأ وتحدقين في عيون القادمين والخارجين وكأنك ترصدين كلّ تحرك قالت لي :يا بنيتي أنا من سكان بيت المقدس آه يا بنيتي ! كم أحب تلك الدّيار الطّاهرة وتلك التراب المقدسة وأنا لا أبرح هذا المكان علّني أرى صلاحاً قادماً أعمر يأتي فاتحاً ففي نفس هذا المكان ودّعني ولدي الوحيد فقد نذرته لربي وديني ووطني فهذا كل ما أملك في دنياي عسى الله أن يتقبله مني كنت دائماً أحدثه عن الشهادة وشرف نيلها وأنّ الوطن بحاجة الى شباب تجود بدمائها الطّاهرة لتشتري بها جنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمجاهدين والشهداء فتلك سلعة الله الا ان سلعة الله هي الجنّة فتثور نفسه وتتشوق للشهادة ويقول: يا أمي لو أن كل الأمهات مثلك لما أمضينا هذا العمر تحت وطأة الاحتلال والذل والمهانة فأقول له: يا بنيّ تلك أرض الرباط ونحن في جهاد الى يوم الدين أو ما تعلم أن شهيدنا بسبعين شهيد فيقول : ادعي لي يا أمي بشهادة على عتب الأقصى, علّني أصاحبك وأدخل الجنة وكنت أدعو له بها دوماً رغم أن فراقه قاس على قلبي ولكن حبي لربي وديني ووطني أكبر من كل مشاعري.......... استغربت من روعة حديثها الذي امتلأ بعبارات الجهاد والفداء رغم أنها دفعت ثمناً أغلى ما عندها ,فقلت لها :وكيف استشهد ابنك؟؟ فقالت:كان على موعد هو واخوة له في الله فصلوا الفجر جماعة في الأقصى ثم انطلقوا الى أعداء الله في عقر دارهم يدّكون عليهم حصونهم المتينة واجراءاتهم الأمنيه المشددة فقتلوا الكثير وجرحوا الكثير ثم نالوا أغلى ما يتمنون شهادة في سبيل الله فقلت:وكيف تقبّلت نبأ استشهاده؟ قالت: كنت قد أعددت العدة لهذا اليوم فأواسي نفسي بنفسي بأن تلك تذكرة لدخول الجنة وأن الحياة ساعات ولحظات ستمر كما مرّ غيرها ولكن يا بنيتي هناك أُناس يتركون بصمات على أديم الأرض تدل عليهم بعد مماتهم فهؤلاء يستحقون منّا كل الحب والتقدير والمجد وهناك أنُاس لا يستحقون الحياة ؛لأنهم نسوا هدفاً اوجدهم الله من أجله كم مرة هفا قلبي وبكى وبكى ........ حين أرى أعداء الله يدنسون تلك الديار !فأشعر بذرات التراب تتألم وجدران هذا المسجد العتيق تبكى على زمان ولّى وراح كان فيه الطهّر والقداسة والآن يُداس بأقدام الأنجاس ! يستصرخ قلبي المسلمين وكل العرب ولكن لا يستمع له أحد! وكأنه في كل صرخة يقول: ايمكن أن تطأ أقدام الأنجاس مكان رسول الله صلى الله عليه وسلم؟!لا وألف لا!!! شلّت الأيدي التي بطشت وشلُت الأقدام التي وطأت. فكم يذوب قلبي حسرات ونحن نتساءل أين المسلمون؟! قولي لهم يا بنيتي : أمتم أم ماتت كرامتكم وضمائركم؟ كم أراق أبنائي دماءً زكية وفاح مسكها على عتب الأقصى يجلون دنساً ورجساً ,فتفرح نفسي تارةً, وأشعر أنه لا زالت فينا روح النخوة والشهامة وأن الله اصطفانا للجهاد في سبيله وللدفاع عن بيته المقدس ويكفينا هذا شرفاً ولا يهم ان كان العالم يدري او لا يدري بما يدور عندنا وما يتعرض له الأقصى وأهل الأقصى أم هي المؤامرة .......... انهم يصّدعون بنيانه ويحفرون تحت أساساتهم بحجه البحث عن هيكلهم المزعوم ويضعون في حجارته مواد تفتتها والكل نيام! ونحن لا نملك الا الدعاء ,اذ لا نصير لنا ال الله.....فقلت لها: يا جدتي هناك الكثير الكثير من أصحاب الهمم والعزيمة ولكن كيف يصلون اليك والكل في حصار وانت تعلمين انهم لا يسمحون بالصلاة الا لمن عمره فوق الأربعين أو الخمسين ومن خالف ذلك عرّض نفسه لسياطهم ورصاصهم؟؟؟؟؟؟؟ فتنهدت تنهيدة ً كلها ألم وقالت : أو نحن أمة المليار نخضع لأقلية جاؤؤنا من كل حدب وصوب وليس لهم وطن ولا مأوى أم أصبحنا غُثاءً كغُثاء السيل؟؟؟ قلت: وما السبيل يا جدتي؟؟؟؟؟ قالت: يا بنيتي لو رجعنا اليى عقيدتنا وديننا ودستورنا وقرآننا؛لأيقنا أين السبيل وكيف الرجوع ولكن بدون عقيدة ولا دين فلا رجوع ولا وطن ولا حياةً كريمة فقلت:علّني أجد في كلامك شفاءً لما في صدري فهناك أُسود لا تمنعهم الا الحواجز وهناك الكثير الكثير ممن يتسابقون الى الشهاده وانني أطمئنك يا جدتي أن العودة ستكون قريباً باذن الله ؛ لأن لنا اخوة في الدين والوطن حملوا ارواحهم على أُكفهم من أجل أن يحيوا حياةً كريمة أو يمضوا الى الله في الخالدين كما قال الشاعر الفلسطيني رحمه الله "عبد الرحيم محمود" سأحمل روحي على راحتي****وألقي بها في مهاوي الردى فاما حياه تسر الصديق****واما ممات يغيظ العدا وأمسكت بيد جدتي وضغطت عليها وأنا لا أرغب في فراقها ولكني مجبرة على الرحيل ؛لأننا لا ندخل الأقصى الا بتصريح من المغتصبين وقلت لها: جدتي سأفارقك وكلي امل ان نلتقي ثانية مع جموع الفاتحين حين تأتي تلك الجموع لتعيد مجد حطين ويعود الأقصى الى احضان المسلمين وعندئذ يكبر بلال وصلاح وزيد باذن رب العالمين ولك مني سلام يا أُم الصـــــــــــــــــــامدين






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قصة قصيرة بعنوان أما نحن فلنا الله


المزيد.....




- اتحاد الأدباء يحتفي بتجربة الشاعرين اللبنانيين أمل ناصر ويام ...
- وفاة الممثل الأمريكي والتر كونيغ نجم -ستار تريك- عن عمر ناهز ...
- رحيل مخرج أفلام الاستغلال توم ديسيمون عن 87 عاماً
- بعد ختام دورته الثالثة.. كيف اختبر معرض طرابلس للكتاب قدرة ا ...
- مكتب الثقافة في عدن يطلق مبادرة لتعزيز التضامن المجتمعي ومسا ...
- الممثلة الأمريكية هانا آينبيندر: الدفاع عن فلسطين مسؤولية أخ ...
- الممثلة الأمريكية هانا آينبيندر: الدفاع عن فلسطين -الحد الأد ...
- أزمة صحية تداهم أحمد سعد وتهدد موعد طرح ألبومه الجديد
- أصول بمليارات الدولارات.. نزاعات الملكية الفكرية تعيد رسم خر ...
- الشعبة القانونية بمحور تعز: تقرير يكشف التمثيل بجثامين شهداء ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ابتهال نصر الريفي - أمل اللقاء