أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية - كمال يلدو - وفاءاً للشهيد حكمت كيكا صادق تومي




وفاءاً للشهيد حكمت كيكا صادق تومي


كمال يلدو

الحوار المتمدن-العدد: 4938 - 2015 / 9 / 27 - 09:23
المحور: الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية
    


مثل حبات السكر، حتى وإن ذابت وأختفت فإنها تترك خلفها طعماً حلواً. هكذا هم الشهداء في رحيلهم، ولعل هذا الطعم الحلو هو الذي يمنحهم سـمواً خارقا يفوق الآخرين بسلطانه، فنبقى نتذكرهم ونعيد سرد قصصهم وذكرياتهم، ونمنحهم منزلة وكأن ليس من بعدهم بعدُ! نعم انهم يستحقونها، لأنهم قدموا شيئا كبيرا لقضيتهم، لإنسانيتهم ولرسالتهم، وهم بهذا ضمنوا تلك المنزلة والمحبة منّا نحن الشهود على الأيادي الأثيمة التي تجاوزت على أرواحهم الطاهرة.
***
من مواليد مدينة ألقوش ، محافظة نينوى عام 1954 وفي المحلة التحتانية ( محلة اختيثة). درس الأبتدائية والمتوسطة والثانوية في مدارس مدينته، وبعد تخرجه التحق بكلية العلوم ، جامعة الموصل وتخرج من قسم الفيزياء عام بمعدل ومستوى متميز1977، وكان تعينه الأول مدرسا لمادة الفيزياء في مدينة العمادية.
كانت اجواء العراق مشحونة وتنذر بالخطر القادم، فقد باشر النظام البعثي بالتهيئة لشن حملات التصفية ضد الشيوعيين او اي انسان يشك في ولائه، ورغم انها اخذت بعض الوقت لكن ملامحها كانت واضحة للعيان، والشهيد حكمت لم يكن استثناءا من المضايقات والملاحقات، ويبدو انه قرر مغادرة المدينة والألتحاق برفاقه في حركة الأنصار (الالتحاق بالجبل) و صادفت بفترة قليلة قبيل اشتعال الحرب العراقية الأيرانية المدمرة.

تتذكر تلك الأيام شقيقته سلطانة تومي ـ كريش وتقول: نعم كان الوقت ربما شهر ايلول من عام 1980، وقال لي انه ذاهب الى العمادية، وكل ظني انه كان يهيأ نفسه للألتحاق بالقائد توما توماس.وبعد مرور فترة من الزمن لم نسمع اية اخبار عنهُ، مع احترامنا لمبدأ الصيانة وسرية العمل، لكن الكثير من الأنصار وأخبارهم كانت ترد لمدينتنا ألقوش، ولكن لا خبر عنه ابداً. في تلك الظروف بدأ القلق يساور العائلة، فأرسلنا رسالة للقائد توما توماس وطلبنا معرفة اخباره، لكن جاءنا الجواب مدمراً، إذ ذكر لنا (أبا جوزيف): بأن حكمت لم يصل الى قواعدنا! حينها اشتعلت كل الظنون والتوجسات، وصرنا ندور في دوامة الشك، وعشناها بكل آلامها وأحزانها وظنونها لأكثر من عشرين سنة، بين الشك واليقين، بين الحياة والموت، وكما يقول المثل : (ام القتيل تنام، ام المهدد بالقتل ما تنام)، ولم نعرف الحقيقة، او نسدل الستار على قضيته إلا بعد أن نشر الحزب الشيوعي قائمة بأسماء الشهداء التي حصل عليها من ملفات المخابرات ودوائر الأمن، وإذا بأخي حكمت واحدا منهم!
وتكمل السيدة سلطانة شقيقة الشهيد: في تلك اللحظات، لم اعرف كيف اداري ردة الفعل، فقد كانت اعصابنا قد استهلكت من كثرة المحن والأنتظار، استهلكت من الثمن الباهض الذي دفعناه، لا لجرم اقترفناه او لسرقة او لتفجير قمنا به، كان فقط جراء حمل افكار مغايرة لأفكار الحاكم، ولكم أن تتخيلوا حجم وهول هذه الجريمة.
تتنهد سلطانة شقيقة الراحل وتُكمل: كثيرة هي العوائل التي تحملت ظلم الأنظمة وارهابها، إن كان بالمضايقات او بالشهداء او بالتعذيب النفسي، وعائلتنا لم تكن استثناءا، لكني أشعر وبكل جوارحي عندما اسمع عن معاناة احدى العوائل التي قدمت قرابينا للوطن. في تلك الفترة اعتقلوا زوجي وضاعت أخباره، وسافر أخي وأنقطعت اخباره، فيما لم تنقطع مخابرات السلطة من استفزازنا كل يوم بدعوى التحقيق في مصيرهم، والأنذال يعرفون ذلك جيد، وهذا يكشف كم كانوا منحطين بأخلاقهم وقيمهم وثقافتهم. انعكست تلك الأجواء على كل افراد العائلة، والأكثر تأثرا كانت والدتي ( يازي نونا ) التي قضّت مضاجعها هذه الأخبار السيئة، وظلت تتلوى من الحزن والألم الذي اتى عليها في النهاية وهي لمّا تتجاوز (54) عاما فقط، لم تهنأ بسنيها الأخيرة بل انها تجرعت كأس المرارة التي اسقاها البعث المجرم للشعب العراقي.
وتظيف السيدة سلطانة: تنحدر عائلتي من واقع فقير، وكان والداي يجهدون لتوفير المعيشة المعززة لنا ، وكانت والدتي تقول كلما أتى ذكر (الفقيد) حكمت: لقد جمعنا المبلغ بالكاد حتى يذهب للجامعة، بعد أن حرمت نفسها من كل شئ في سبيل اسعاد اخوتي وأخواتي، وللأسف فأنها لم تهنأ وتفرح طويلاً.
كان حكمت بالنسبة لي صديقاً أكثر من أخاً، وعندما التحق زوجي (الشهيد يوسف كَريش) بقوات الأنصار كان حكمت يعيد الكلام عليّ: لاسامح الله إذا حدث أي شئ ليوسف، فأنا الذي سأقوم بأعالة وتربية ابنائك، وها هم كلاهما رحلا وهم في عزّ الشباب. لقد كان شاباً وسيماً وهادئاً ومحباً للكل، ومحبوباً ايضاً. كانت طباعه كنزاً من الألق، أما شغفه بالفكر والثقافة والعلم فلم تكن لهما حدود، لقد كان ذكياً بإمتياز أما اختياره لفرع الفيزياء فلم يكن اعتباطاً، بل كان ناتج عمّا كان يجول في عقله من أفكار ومشاريع كان ممكناً أن تخدم بلده وربما العالم ولكن .....!
وعندما سألتها عن امنيتها للعراق تأملت سلطانة الأفق وقالت: العراق، هذا الوطن الجميل، ترابه يحتضن رفاة آبائي وأجدادي، يحتضن عظام زوجي وأخي في مكان ما من أرضه، امنياتي له أن يكون هذا الشعب وفياً لمعاناتنا وللشهداء، وفياً لمثلهم السامية وللأهداف التي استشهدوا من أجلها، لقد عاش ابنائنا حياتهم بالزهد والصدق والأمانة وتقبلوا سر الشهادة المقدس وأنا فخورة بهم وبمبادئهم السامية، وحتى وأن كانت الحياة وسياسة العراق غير منصفة لهم، لكن المستقبل حتما سيكون حليف زملائهم وأصدقائهم الذين يكملون المسيرة. لا محالة من ذلك، الأفكار السامية هي التي ستسمو على الطائفية والكره والبغضاء وهي الباقية للشعوب. أتمنى أن يرفل العراق والعراقيين بالأمن والأمان وأن تنتهي محنة النازحين والمبعدين ويعودوا الى ديارهم وقراهم ومزارعهم معززين مكرمين.
** شكري للغالي نبيل دمان لنشره مقالة عن الشهيد حكمت تومي في موقع ـ عنكاوة ـ في آب 2003 ضمنها الكثير من الذكريات والسيرة العطرة للشهيد، وإزدانت المقالة بالتعليقات الشجية والوافية والمكملة التي ابداها كل من الأساتذة حبيب تومي وعمانوئيل تومي. وللمزيد يمكنكم زيارة المقالة مرة اخرى.
http://www.ankawa.com/cgi-bin/ikonboard/topic.cgi?forum=14&topic=182

** الذكر الطيب والدائم للشهيد حكمت كيكا صادق تومي ورفاقه الأماجد
** المواساة لعائلته الكريمة والرحمة على والديه الأعزاء
** عهداً أن لا ننسى القتلة الأوغاد ، وحتى لا يكرروا جرائمهم، يجب أن لا يفلتوا من العقاب.

أيلول 2015




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,238,556,011
- القائد الأنصاري دنخا شمعون البازي (أبو باز)، بعد التحية
- رعاية التلاميذ النازحين في برنامج TEACH
- وفاءاً للشهيد النصير رافد اسحق حنونا (حكمت)
- الناشط والأكاديمي سعد سلوم يرى (نصف الكأس المملوء) في محاضرت ...
- ليلة الأحتفال بذكرى الموسيقار -صالح الكويتي- في ديترويت
- وفاءاً للشهيد سالم أيوب حنا رمّو(هيتو)
- وفاءاً للشهيد النصير لازار ميخو (أبو نصير)
- لقاء مع الناشطة المدنية من مدينة تورنتو إيمان بكتاش وحملات د ...
- وفاءاً للراحل يوسف بولص شعيا، شهيد -السلم في كردستان- بساحة ...
- رحلة دعم العيادات الطبية للنازحين والمهجرين مع د. نزيه بجوري
- وفاءاً للشهيد يوسف جرجيس توما كَريش
- وفاءاً للشهيد النصير عباس مهدي محمد شكر (أبو رغد)
- العمل وسط النازحين مع الناشطة -ماجدة الجبوري-
- وفاءاً للشهيد بطرس هرمز جركو
- وفاءاً لذكرى الشهيد جلال يونان جبو عم مرقس
- وفاءاً للشهيدة تماضر يوسف متي ديشا
- وفاءاً للشهيد المربي كامل فرنسي كمّه
- بعد 100 عام على المذابح، الجرح مازال نازفاً !
- كمال يلدو: متى يُنصف الشهيد موفق الياس زوما؟
- أنوار المسرح الأمريكي في رحلة المخرج علاء يحى فائق


المزيد.....




- روسيا تعلن إحباط هجوم إرهابي في كالينينغراد
- الحركة التقدمية الكويتية: التشكيل الحكومي خطوة باتجاه طريق م ...
- الأمن الروسي: إحباط هجوم إرهابي في أحد مرافق الطاقة بمقاطعة ...
- تيسير خالد : معاناة الشعب الفلسطيني تحت الاحتلال لا مكان له ...
- إنترفكس: روسيا تقول إنها أحبطت مخطط هجوم -إرهابي- في أحد موا ...
- ألمانيا من الحياد إلى الانحياز للبوليساريو
- شاهد: المجموعة العسكرية في ميانمار تكثف حملة القمع ضد المتظا ...
- عودة الاحتجاجات الشعبية في لبنان والازمة الاقتصادية
- عودة مرة أخرى إلى تاريخ إضراب النساء
- “رويترز”: سقوط تسعة قتلى على الأقل في صفوف المتظاهرين المحتج ...


المزيد.....

- قناديل شيوعية عراقية / الجزءالثاني / خالد حسين سلطان
- الحرب الأهلية الإسبانية والمصير الغامض للمتطوعين الفلسطينيين ... / نعيم ناصر
- حياة شرارة الثائرة الصامتة / خالد حسين سلطان
- ملف صور الشهداء الجزء الاول 250 صورة لشهداء الحركة اليساري ... / خالد حسين سلطان
- قناديل شيوعية عراقية / الجزء الاول / خالد حسين سلطان
- نظرات حول مفهوم مابعد الامبريالية - هارى ماكدوف / سعيد العليمى
- منطق الشهادة و الاستشهاد أو منطق التميز عن الإرهاب و الاستره ... / محمد الحنفي
- تشي غيفارا: الشرارة التي لا تنطفأ / ميكائيل لووي
- وداعاً...ايتها الشيوعية العزيزة ... في وداع فاطمة أحمد إبراه ... / صديق عبد الهادي
- الوفاء للشهداء مصل مضاد للانتهازية..... / محمد الحنفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية - كمال يلدو - وفاءاً للشهيد حكمت كيكا صادق تومي