أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - احمد ابو ماجن - مسرحية المهزلة














المزيد.....

مسرحية المهزلة


احمد ابو ماجن
شاعر وكاتب

(Ahmed Abo Magen)


الحوار المتمدن-العدد: 4911 - 2015 / 8 / 31 - 16:08
المحور: الادب والفن
    


في الساعةِ الثانيةِ بعد منتصف الوجع
يتوقف الموت
على منصة الموتى
يقراهم السلام
تمهيداً لعرضه (مسرحية المهزلة)
ثم يردف قائلاً :
أيها الهجود تحت طيات التراب
أيها الناسكون في لحود مظلمة
أيها الأحياء في أجداث مثقلة
ياسكان الخيبة...
افقهوا قولي
تمعنوا بطقطقات أقدام الأحياء..

يقاطعه أحدهم
بعدما نفض غبار الأتربة
نصفه أرض ونصفة الآخر جسد
متوشح بخرقة بيضاء
ورثها من توجس الساعين وراء البكاء
يصرخ بالموت قائلاً :
كفىْ
سأمت وعودك الدنيئة
ها أنا مكسور الجناح
لارب يرفعني ولا عبد ينزلني
نبتت مسامات جسدي بمقبرة جرداء
لاينبو حسيسها الا ليلاً
أنين الموتى
يمنعني من الرقود بسلام
المهاجرون تخطو جدار برزخهم
يتهافتون علينا كسرب النمل
واحد تلو الآخر
كارقام مقيدة البداية
ومطلقة النهاية الى لانهاية
بعضهم غرقى بأجساد طرية
والبعض الأخر اجساد متفحمة
فقبري ضيق لايتسع لجثتين
ربما يتسع لو وضعونا متعاكسين
كحذاء من أجود الماركات الدنيوية
يزعجني صراخ الاطفال
عندما يشتد الظلام
منهم من يطالبني بلعبته
ومنهم من يشعر بالجوع
ومنهم من يحن لامه
ومنهم ومنهم ومنهم
لا استطيع الهجود بمأمن
فما تحمله من جثث يقشعر لها البدن
كيف لي أن اساعد الموتى
وهم بلا أطراف ولا سواعد
لا أعلم كيف يبنون مستقبلهم
بعد توالي مراحل مابعد الموت
كأنهم دمية بلاستيكية
بعد أن مزقتها طفلة عنيدة
كيف لي أن افهم ماتريده تلك الجثة
التي غيب عنها رأسها
أرجوك أيها الموت تمهل
فالمقبرة ليست ملجأ لضحاياك المقددة
أيها الموت
ماذنبي أنا المتوفي قبل عقدين
وما ذنب اخوتي الموتى
أما حان وقت رحاتنا الأبدية

يقاطعه الموت قائلاً :
لاتنزعج اهدأ
فأنا عبد مأمور
وليس لي طاقة على التمهل
أو التراجع عما أقوم به
ربما سأكون انيسك يوماً ما
سأموت بمحض ارادتي
بعدما يخلو صندوقي
من دعوات الأحياء
دعوات روحية من أجل خلاصهم
من قلق الدنيا وتفاهة العيش
أيها الميت
هل تعلم أني أبكي
أشعر
اتحسس
لكن لا جدوى
يمزقني الأحياء بجمال براءتهم
يتعفر جبيني حسرة عليهم
فاللوم يقتص مني بمقصلته الواهية
لكن....لاجدوى
لاجدوى
لاجدوى ااااااه
العيش هذيان بائس
والرحمة واسعة الإطار
خالية المضمون
كرجل القش لا أكثر

يهدأ الموت بعدما يستعير كفنا
يمسح دموع ندمه
يتراجع قليلاً للوراء
ويثير عبرته المرجوه
كطفل سهى عن أذية العقاب
بهدوء تام يستجمع قواه
ويقول :
أيها الموتى
ارقدوا بسلام دائم
واسف على الإزعاج



#احمد_ابو_ماجن (هاشتاغ)       Ahmed_Abo_Magen#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حبيبة المطر
- هي لا غيرها
- تفقهي
- بدور
- هامش المرايا
- عيد تموزي
- فقه الملامح
- مزاج صيفي
- لا...نافية للسعادة
- ضحية
- غادة
- بعض الغموض
- رذاذ أمل متذبذب
- شهادة التحرير
- قصيدة اعد العدة


المزيد.....




- فوضى الرغبة: تجليات البيدوفيلية في الثقافة الفرنسية
- متحف الإرميتاج يفتتح معرضا للفنان الروسي الفرنسي قسطنطين كوز ...
- ريتا أورا تخرج عن المألوف بإكسسوار رأس غريب في مهرجان لندن ا ...
- آل باتشينو ينال جائزة الإنجاز مدى الحياة من اتحاد ممثلي الشا ...
- حقيبة برأس ذئب تخطف الأنظار في إطلالة فنانة أمريكية على السج ...
- أغرب حفلاته على الإطلاق.. موسيقي يعزف البيانو لـ 150 دبًا في ...
- -لا تدعوا الخوف يتحكم بكم-.. كلمة مؤثرة لمنى زكي عقب تكريمها ...
- أوسكار وايلد ساخرا من أمريكا: -أيها السادة.. لقد خيب المحيط ...
- الرواية وأسئلة الإنسان المعاصر
- تجار في غزة يتهمون حماس بفرض إتاوات.. وميلادينوف يحذر تجار ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - احمد ابو ماجن - مسرحية المهزلة