أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عرفات البرغوثي - حزنك يا فضل الخالدي اعاد الينا قيمة الشهادة














المزيد.....

حزنك يا فضل الخالدي اعاد الينا قيمة الشهادة


عرفات البرغوثي

الحوار المتمدن-العدد: 4888 - 2015 / 8 / 5 - 09:23
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


حزنك يا فضل الخالدي اعاد الينا قيمة الشهادة
مع كثرة الموت واخبار التقتيل بات الانسان رقما على لوائح الموتى . ولم يعد للشهيد قيمة سوى عند ذويه . فترى الجماهير تغلب مشاهدة مباراة على المشاركة بتشييع ، وان اهتمت فانها تتعاطف للحظات وتقول " مسكين الله يعين اهله " او" راحت عليه " تم لا يلبثون ان يعودوا لحياتهم ولذواتهم المتهالكة . كل يركض خلف انانيته وشعاره " امشي الحيط الحيط وقول يا رب الستر " .
اما فضل الخالدي هذا اللاجئ الذي كان صديقا لكل من عرفه . متواضع مع طلبة الجامعة الواقفين على باب مكتبه ليساعدهم لانهم عرفوا عنه ممن سبقهم من فقراء الطلبة ان هذا الكادح الذي اسمه فضل الخالدي لن يبخل بجهد ان استطاع ان يساعدهم في التسجيل وتقسيط دفعات الاقساط باقل ما يمكن . مبتسم دائما رغم ارهاق العمل . ومنتمي بكل جوارحه للحق والوطن .
انسان بكل هذا العطاء كان لحزنه يوم استشهاد ابنه ليث وقع خاص ، فهو ليس حزن الضحية العاجزة بل حزن البطل الذي تلقى ضربة قوية في حربه المتواصله ، دون ان يفقد الاصرار والصمود كدافع لاستعادة المبادرة والاستمرار في المعارك القادمة ... هكذا كان وقع خبر استشهاد ليث .. مرتبطا بوالده الحبيب فضل الذي وقف بعد عدة انهيارات امام الاعلام كصخرة فلسطينية شماء متماسكا _ بعد خروجه من غرفة الطوارئ مباشرة حيث اغمي عليه عندما دخل ليودع فلذته_ ماسحا دمعه ورافعا راسه فقال بكل شموخ " هذا احتلال مجرم لا يفهم الا لغة الرصاص وابني اصبح واحدا من قافلة الشهداء الطويلة على طريق الحرية والعودة " .
ليس غريبا اذا بمجرد ان عرفت فضل ان تتوقع بان يكون احد اشباله شهيدا .. قال لي قبل عام ان ابنه يواكب الذهاب دوما لكل المواجهات في المنطقة وانه دوما يدعوا الله ان يكون شهيدا قالها لي فضل وهو يبتسم كعادته وفي عينيه فخر الاب بابنه الذي يرى فيه ما لم يتمكن هو نفسه ان يكونه ..
خجلنا ان نقف امامك ايها الصديق ، خجلنا ان نعزيك فنحن لا نعرف كيف تقال كلمات العزاء لمن هم مثلك . واحترنا بين ان نقول لك هنيئا لليث عرسه الوطني او نقول لك عظّم الله اجرك .. احترنا لاننا نعرفك مناضلا يعي كل الوعي ان الضريبة كبيرة وان الحرية ثمنها الدماء . ولاننا وقفنا امامك وحزن السماوات والارض في عينيك . هناك سرنا خلفك في ازقة المخيم وتخيلناها فارغة من سكانها بعد العودة وعليها صور الشهداء فقط . وفي المقبرة راقبناك من البعيد تحث الخطى حيث سيرقد فلذتك . ومع كل تلك الحيرة كنت انت وهو تعلموننا احد دورس الوطنية ، عندما فهمنا كيف ينجب المناضل ابنا وكيف يربيه دون قواعد حزبية مركزية ودون فلسفات القادة والمنظرين . علمتنا انت وليثك كيف يكون الحزن بفقدان الابن شهيدا وكيف يرافقه الفخر والتصميم على مواصلة المسيرة .. فكما قلت رفيقي " الحرية ضريبتها الدم" فكنت ممن يعطون الضريبة رافعي الرؤوس دون ان يبحثوا عن مسميات ومناصب ...

واعدتم الينا انت وليثنا جميعا قيمة الشهادة بعد ان حاول منظروا المؤامرة الانهزامية تحوير مفهومها بان قالوا عنها انتحار وتهور وطيش مراهقين . وقلتم لهم بأنها تضحية .. والتضحية هي المقياس المادي للحب . فبقدر حبك تعطي لمن تحب . فكيف عندما يكون هذا المحبوب وطنا وشعبا وحرية ..؟ فانها تحتاج اغلى ما يمكن من التضحية وهي النفس والجسد ...نقدمها عن طيب خاطر من اجل الشعب والوطن . ونبقى مرفوعي الرؤوس رغم ما يعز علينا فراق الاحبة ....
فشكرا للشهداء وشكرا لذويهم ... نعم نشكرهم لانهم هم الناقوس الذي يدق خزان الانهزام الذي يحاول ان يكتم صوت الحرية . شكرا لك فضل الخالدي لانك انجبت هذا الليث ولانك ربيته ولانك كنت معلمه الاول ومعلمنا جميعا . وجعلت لفقده ثمنا بان اعدت للشهادة قيمتها ...



#عرفات_البرغوثي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تصاعد الخطاب الديني لدى احزاب اليسار الفلسطيني - الجبهة الشع ...
- في مستقبل - الربيع العربي-...
- عملية سيناء المستفيد والخاسر ... يقودنا للمنفذ


المزيد.....




- دبلوماسية الأروقة المغلقة: عراقجي يمدد إقامته في نيويورك بان ...
- نقيب المحامين يشارك في المؤتمر التوعوي الأول لتعريف المهندسي ...
- التعليم العالي: اعتماد دولي لبرامج طب الأسنان بجامعة الإسكند ...
- واشنطن تنفي خططا لبيع أسلحة للصين
- السويسريون يرفضون بأغلبية واسعة تشديد سياسة الحياد في البلاد ...
- دمشق: إقامة علاقات مع طهران مرهونة بمراجعة سياساتها واحترام ...
- ترامب يتوقع استئناف الحوار مع إيران وتصعيد سعودي-حوثي في الي ...
- تقدم غير مسبوق لليمين المتطرف في انتخابات مجلس الشيوخ الفرنس ...
- إسرائيل توجه رسالة تحذير عسكرية غير مباشرة لتركيا
- غارات وقصف مدفعي إسرائيلي يستهدف بلدات عدة في جنوب لبنان


المزيد.....

- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عرفات البرغوثي - حزنك يا فضل الخالدي اعاد الينا قيمة الشهادة