أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مهدي سعد - القوى الوطنية الدرزية عاجزة عن مواجهة الرجعية الدرزية














المزيد.....

القوى الوطنية الدرزية عاجزة عن مواجهة الرجعية الدرزية


مهدي سعد

الحوار المتمدن-العدد: 4887 - 2015 / 8 / 4 - 22:16
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ينشط داخل الطائفة الدرزية في إسرائيل تياران مركزيان يلعبان دورًا محوريًا في الحياة السياسية الدرزية، التيار الأول يشمل القوى الوطنية الدرزية المناوئة لسياسة السلطة الإسرائيلية، أما التيار الثاني فيتشكل من قيادات تقليدية وشخصيات موالية للسلطة سأطلق عليهم تسمية الرجعية الدرزية.

التيار الوطني يعمل على تثبيت وتعزيز الهوية العربية الفلسطينية لدى الدروز في إسرائيل ويناهض الخدمة العسكرية المفروضة على الشباب الدروز، أما التيار الرجعي فيعمل على تنفيذ سياسية السلطة الرامية لسلخ الدروز عن انتمائهم الوطني والقومي ويؤيد التجنيد الإجباري ويشجع على الانخراط في صفوف الجيش الإسرائيلي.

لا شك أن التيار الرجعي هو صاحب الغلبة في الطائفة الدرزية وهو المسيطر على زمام الأمور سياسيًا واجتماعيًا، وذلك يعود إلى الدعم الكبير الذي يتلقاه من قبل المؤسسات الحكومية التي تستثمر موارد هائلة في إطار سعيها إلى تفريغ الدروز من وعيهم الوطني، وتجند في سبيل تحقيق هذا الهدف مجموعة من الشخصيات المنتفعة التي تقوم بتطبيق مشروع السلطة من خلال المواقع التي يتولون إدارتها كالمدارس والمراكز الثقافية والجمعيات وغيرها من المؤسسات.

في المقابل نلاحظ أن التيار الوطني لا يزال يراوح مكانه وغير قادر على توسيع رقعة قاعدته الشعبية، والسبب في ذلك هو ضعف الإمكانيات التي يمتلكها وعدم توفر الموارد المطلوبة من أجل تحقيق أهدافه، بالإضافة إلى ذلك يعاني هذا التيار من كثرة الانقسامات والانشقاقات في صفوفه والعداء المستفحل بين بعض قياداته، كل هذه العوامل جعلت منه تيارًا ضعيفًا غير قادر على طرح بديل حقيقي للوضع القائم في الطائفة الدرزية.

تكمن مشكلة القوى الوطنية الدرزية في عجزها عن خوض مواجهة حقيقية مع الرجعية الدرزية، ومن الملاحظ أن هذه القوى لا تقوم بدور جدي في مقارعة الرجعيين وعملاء السلطة ولا تتصدى لهم بشكل منهجي ومثابر، ويبرر البعض هذا السلوك بالتأكيد على ضرورة الحفاظ على النسيج الاجتماعي وعدم إشعال نار الفتنة في صفوف الطائفة، ويدعون أنهم يفعلون ذلك من منطلق المسؤولية الوطنية وحرصهم على وحدة الصف.

أعتقد أن هذا المنطق الانهزامي يعبر عن حالة خضوع مسبق للنهج القمعي الذي تتبناه وتمارسه القوى الرجعية في حق من يتجرأ على مواجهتها وفضح مخططاتها وألاعيبها الدنيئة، وهذا يدل على أن القوى الوطنية تخاف من سطوة عملاء السلطة وغير قادرة على الوقوف لهم بالمرصاد، لذلك نرى أن نشاط هذه القوى يقتصر على إصدار البيانات والتقاط الصور وإظهار "الصوت الوطني" لدى الطائفة الدرزية، بينما لا يوجد لها نشاط فعلي على أرض الواقع ولا تملك مشروعًا لإحداث تغيير سياسي واجتماعي جذري.

ولقد خضت شخصيًا تجربة مثيرة في هذا السياق، حيث أخذت على عاتقي في إطار عملي الصحفي مهمة مواجهة إحدى القوى الرجعية المعروفة بتاريخها الحافل بالعمالة على المستويين المحلي والقطري، ولقد دفعت ثمن موقفي هذا من خلال اعتداء جسدي سافل ودعوى قذف وتشهير بقيمة 100 ألف شيكل على خلفية نشري لاسمي الشخصين اللذين قاما بالاعتداء علي، وفي هذه المرحلة أخوض معركة قضائية من أجل إظهار الحق وإزهاق الباطل سيكون النصر فيها حليفي إن شاء الله.

ويبدو أن ما يقود القوى الوطنية إلى الانكفاء على ذاتها وعدم مقارعة الرجعيين هو عدم استعداد قياداتها لدفع هذا الثمن، ومن هذا المنطلق يقومون بمسايرة القوى الرجعية خوفًا من بطشها وحرصًا على أمنهم الشخصي، ومن المؤسف أن نرى قيادات تعتبر نفسها وطنية ترتبط بعلاقات صداقة وثيقة مع شخصيات معروفة بعمالتها وموالاتها للسلطة، وهذا الأمر يلقي بظلال من الشك حول مصداقية هذه القيادات وحقيقة الدور الذي تلعبه.

أسوق هذا الكلام من منطلق حرصي على طهارة العمل الوطني في صفوف الطائفة الدرزية، ورغبة مني في الحفاظ على البيت الوطني نقيًا من براثن الرجعيين والعملاء، فلا يعقل أن تكون وطنيًا حقيقيًا مقاومًا لسياسة السلطة بدون أن تتسلح بموقف شجاع وجريء مواجه لأذناب السلطة الذين يعملون على تحطيم الجيل الصاعد وتدمير بنية مجتمعنا من الداخل.



#مهدي_سعد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مسألة الهوية لدى الدروز في إسرائيل
- أكذوبة الصحافة الموضوعية
- قراءة في واقع القوى الوطنية الدرزية في إسرائيل
- المجتمع العربي في إسرائيل وعوامل التفتيت الذاتي
- إقصاء -الفجر- و-أبناء شفاعمرو- والمعركة على وجه شفاعمرو
- نحو إسقاط النظام الطائفي الشفاعمري
- قائمة -الفجر- وإستراتيجية الهيمنة
- عن دور الشبيبة التقدمية في خلق حالة شفاعمرية جديدة
- صراع الإرادات وسر استهداف المدرسة الشاملة -أ-
- تدحرج التجربة الشفاعمرية نحو العنصرية
- أحاديث في واقع دروز شفاعمرو
- عن المؤتمر الاغترابي ووفد التواصل ومستقبل الطائفة الدرزية
- الانزلاق الفاشي يحتم بناء جبهة يسارية عريضة
- نحو إعادة تشكيل اليسار الدرزي
- نحو تنجيع أداء المعارضة الشفاعمرية
- قراءة في المشهد السياسي الشفاعمري
- عن الوطنية والمقاومة والإسلام السياسي
- لنجعل من احتفالات المئوية تظاهرة ثقافية مميزة
- لا بد من إرساء معادلة شفاعمرية جديدة
- الخلاف حول العطلة الأسبوعية هو نتاج لواقع طائفي مرير!


المزيد.....




- نائب أمريكي: اتفاقية السعودية وتركيا وباكستان إنجاز يحسب لتر ...
- وكالة إيرانية تنشر فيديو للمرشد الأعلى مجتبى خامنئي دون توضي ...
- ما الذي تخفيه الشمس؟ أدق صور لسطحها تكشف أسرار دواماتها
- قنبلة أمريكية دمرت المدينة.. عمدة ناغازاكي يحدد الجهة المسؤو ...
- استطلاع تركي: -الحزب الجديد- يتصدر المشهد على حساب العدالة و ...
- الجيش الجزائري ينفذ عملة -نوعية- لتحرير مواطن ألماني كان مخت ...
- المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء الإسباني سانشيز ينشر صورة له ب ...
- إصابة فتاة ووالدها بسقوط مسيرة إسرائيلية جنوبي لبنان
- الضحك وقت الأزمات.. خلل نفسي أم حيلة دفاعية؟ ماذا يحدث داخل ...
- فيدان يتوقع انضمام مصر إلى اتفاقية مكة للدفاع المشترك


المزيد.....

- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مهدي سعد - القوى الوطنية الدرزية عاجزة عن مواجهة الرجعية الدرزية