أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في الخليج والجزيرة العربية - منذر أحمد الحسني - فهَم الدين بالعقل، والنّقد اللاذع له!!














المزيد.....

فهَم الدين بالعقل، والنّقد اللاذع له!!


منذر أحمد الحسني

الحوار المتمدن-العدد: 4887 - 2015 / 8 / 4 - 03:48
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في الخليج والجزيرة العربية
    


يأكُلني الصيفُ الحار "تأنيباً" في زحم النقد اللاذع الذي بات ينهشُ في عرض "العقل والفكر" ، والعجيبُ الذي في الأمر هذا .. هو أن يأتي من فِكر ألسُن رجالات دينٍ عرفوا بالتَّعقُّل والتَّفكر في خلق الله، وعرّفوا (بشد كسر الراء) بأنّهم من أهل قولِ الله تعالى: (إنَّ في ذلك لآياتٍ لقومٍ يعقلون)، ليخرُج الكثيرَ منهُم بمختَلِف ألوانهم وسماتهم ومواقعهم وفصائلهم ، رامين على من بات "عقلانياً" بسُؤاله في عِلم الدين، بالتهكُم في عقلانيته! ، التي كان من الأولى "عقلاً" أن تُعطى حقاً ؛كُسِر في أحيانٍ كثيرة، وخُنعَ حجابه دونَ فهم ولا إدارك له، وقدْ يُحيل لي القول أن أقول أنْني هُنا لستُ خانعاً في روايات طائفة ما يُسمّون بأنهُم "عقلانيين" على وفق تكفير أُسس الدين والثوابت؛ لا بل هؤلاء ليسوا إلا عالة على العقل قبل الدّين إن كان يجوز قول ذلك، ولكن هُنا يغزوا حديثي السؤال العقليْ في محور "المُتغيرات" التي يتغيَّرُ فيها الرأي كثيرًا ويّفيدُ فيها السؤال والتَّساؤل في ماهيتها، والذي بات يصفهُ الكثيرين "كُفراً" في الدين وما هو إلا قُرب إلى الإلحاد، والذي بهذا الحُكم قدْ يُصبح السائل في محور "المتغيرات" في غنى عن دين الإسلام عند الواصفين، ولرُبما قد تصل الشَّهية في هذا القول إلى أن يُجاز قتلهُ وجزره عن هذه الأرض.

وعلى انسيابية تجريد العقل عن الدّين في منظور الكثير من أهل الدّين، وفي هذا المفهوم "المُحير"، الذي قد يُدهش القارئ الآن فعلًا، أتى كُل ما أتى من قتل ألألسُن المُتكلمة التي أُطلق عليها الكثير من الألقاب الوهمية "الغير ناضجه" والتي ما أتت سوى وِفق منهجية العقل الذي لا يخرُج عن الدّين بشئ، ولا عن آيات التَّفكر بغاياتها ومدلولياتها، والمُتتبع في أمر "العقلانية" أو بأحرى في طريقة فهم الخلية الدينية لمنهجية "العقلانيين"، ليجد نوعًا من المزج الحاد في الفهم لكُلٍ من الألحاد والعقلانية ، والمزج الخطير الذي يقع في منهجية "وصف العموم" الذي يقع فيه الكثير من النّاقدين لمفهومية العقلانية وذلك بعدم التَّفريق بين "الأفكار اليقينية التي ما أتت بالسؤال ولا بالعقل وإنما ما هيْ إلا مخطوطات كفرية جُمعت وأُستبدل عنوانُها من يقين الكُفر إلى يقين العقل المغلوط" وبين "الأفكار الغير ثابته ولا اليقينية التي تُخص المتغيرات في الدين والتجديدية التي يُستحضر مُناقشتها والأخذِ والعطاء فيها والسؤال والتَّساؤل عنها"، وذلك وفق منطقية محكومة على المُتغيرات في الدين وليسَ الثوابت منها التي أتى بها القرآن الكريم الثابته للعقل سواء كان بالمنطق أم بالتّفكر فيها.

فمن الظُلم أن تُتهم فئة "تعقَّلت" تهتمُ لأمر دينها إهتمامًا بالغًا خارج عن سياج العادة والتقليد والتوريث بالأمر عن نسق الجد ودين الأُم ، بأنها لا تهتمُّ لأمرِ دينها، وهي وفق منطقيتها مؤمنة بكتاب الله تعالى وبسنته ، ولكن تُشْغِل عقلها في بعض متغيرات دينها بضمائرها وفكرها وليس وراثة دينية عن أهل وذوي دون تأكّد منطقي لهذا الموروث .. ومن الحقِّ فالقول، فإنَّ أغلب ما كان يُراود هؤلاء "العقلانيين المُسلمين" الذين همِّشت أفكارهم وآرائهم باتَ يظهر إنعكاسه حقيقةً على ميادين الأُمة الإسلامية، فَـ "الخطاب الدّيني" الذي كان بلأمس القليل محل تهديٍد ومحلَ عُنف وقسوة ويحمل طابع من الشَّحن الذي صال وجال في أذهان الشّباب، ليوقدوهم الآن في الدّماء وفي الأعراض .. ويُصبحوا بفكرهم خطر يُلاحق البلاد العربية بأسرها، كان مَحل رفضْ للعقلانيين له، ومَحل مُطالبة بتغييره إلى مبدأ رحابة الإسلام والسّلام، وتغيير أساليبة وفق منطقية متطورة تواكب الخطاب بأساليبه المُتنوعة، ولا يكون مُحتكرًا بإسلوب مُعين لرُبما أصبح "مُملًا" نسقه، وفي كثير من الانتقادات التي قُدّمت للخلية المُتدينة التي ما زالت للأسف ترفض فكرة "التّجديد" .. وتستحمل أهوال الإنغلاق رُغم كُل ما يحدث من مآسي وحرب وإستغلال الدّين لغايات شخصية .

إنَّ الدّين على روعته وتناسقه وشبكيته القوية الكاملة التي أتى بها الله تعالى بالقُرآن أم السّنة النَّبوية، تَحتاجُ فعلا منّا في النَّهاية إلى تَفكُّرًا عميقًا خارجًا عن أي بنود أو زوايا إنغلاق، وهذا الأمر يَهوي بالمُتفكر في دين الله إلى الإدراك اليقيني في يقينيات هذا الدّين من غزيرة العقل إلى غزيرة القلب، فدِينُ الله تعالى لا يخرجُ عن إدراك العقل بتاتُا، فخالقُ القرءان ومُنزله ، ما خلقهُ ولا نزّلهُ إلا وفق العقل والإدراك والمنطق الخصب، ولا يُمكن أن يكون خارج سياق العقل بشئ.



#منذر_أحمد_الحسني (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حول الانتخابات في البرازيل مع عالم الاجتماع والفيلسوف الماركسي ميكائيل لووي - اضواء على احداث ساخنة
حوار مع صلاح عدلي الامين العام للحزب الشيوعي المصري حول اوضاع ومكانة القوى اليسارية والتقدمية في مصر


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- فهَم الدين بالعقل، والنّقد اللاذع له!!


المزيد.....




- ارتفاع عدد قتلى انهيار أرضي بجزيرة إسكيا الإيطالية إلى 3 واس ...
- أعمال عنف في بروكسل بعد مباراة منتخبي بلجيكا والمغرب
- المهاجرون المبعدون قسرًا من الجزائر.. عالقون حتى إشعار آخر! ...
- بالصور والفيديو.. مهرجان للاحتفاء بالقرود وسط تايلاند
- خبير سياسي يكشف عن خليفة زيلينسكي المحتمل
- -بلومبرغ-: حقيقة غير سارة للولايات المتحدة بشأن دورها في أوك ...
- وسائل إعلام: الجيش الإسرائيلي يبدأ مناورات بالمعدات الثقيلة ...
- غينيا الاستوائية: إعادة انتخاب أوبيانغ رئيسا بنسبة تقارب الـ ...
- كاتب بريطاني: ماذا يعني النصر لأوكرانيا وروسيا الآن؟
- السوداني يبحث الأوضاع الأمنية مع رئيس إقليم كردستان العراق و ...


المزيد.....

- واقع الصحافة الملتزمة، و مصير الإعلام الجاد ... !!! / محمد الحنفي
- احداث نوفمبر محرم 1979 في السعودية / منشورات الحزب الشيوعي في السعودية
- محنة اليسار البحريني / حميد خنجي
- شيئ من تاريخ الحركة الشيوعية واليسارية في البحرين والخليج ال ... / فاضل الحليبي
- الاسلاميين في اليمن ... براغماتية سياسية وجمود ايدولوجي ..؟ / فؤاد الصلاحي
- مراجعات في أزمة اليسار في البحرين / كمال الذيب
- اليسار الجديد وثورات الربيع العربي ..مقاربة منهجية..؟ / فؤاد الصلاحي
- الشباب البحريني وأفق المشاركة السياسية / خليل بوهزّاع
- إعادة بناء منظومة الفضيلة في المجتمع السعودي(1) / حمزه القزاز
- أنصار الله من هم ,,وماهي أهدافه وعقيدتهم / محمد النعماني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في الخليج والجزيرة العربية - منذر أحمد الحسني - فهَم الدين بالعقل، والنّقد اللاذع له!!