أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رضوى الأسود - تراجيم العشق














المزيد.....

تراجيم العشق


رضوى الأسود

الحوار المتمدن-العدد: 4878 - 2015 / 7 / 26 - 13:42
المحور: الادب والفن
    


هل نبرأ بالكتابة أم نبرأ منها؟ لا شك أننا حين نكتب نبرأ من عتمة دواخلنا، لكننا نبرأ أيضاً - وياللعجب - بعد أن ننهى عمل ما أو يتوقف هاتف القلم، فالكتابة حمل ثقيل ووجع سرمدى لصاحبه.
ذلك المأزق الأبدى للكاتب المُلتعن بموهبته نجده عند الشاعرة والروائية المغربية "فاطمة الزهراء الرياض" وروايتها "تراجيم"، أى السحر الأسود، والتى تقول فيها: "الشفاء من الكتابة قرار صحى"، إلا أنها فى موضع آخر تصف الكتابة بالمحبوب بقولها: "العزلة مع من تُحِب". لذا يبدو أن فى الوجع ثمة إستعذاب بدليل أن الرواية ما هى إلا إحتفاء بالكتابة التى تُشبهّها الكاتبة فى قوة تأثيرها بالـ "التراجيم". ألم تكن الشذرات التى تكتبها البطلة ويقرأها زوجها هى سبب عودتهما لسابق حبهما بعد أن "سقطا فى كمين الحزن واللا فهم"، وبعد أن "إستدرجهما الخصام إلى شِراكه"؟!
فى الرواية يتقاطع الماضى مع الحاضر، وما تفعل ذلك سوى الذكريات التى تهرب منها البطلة بشتى الطرق. "يقال إن عودة الزمان إلى الوراء أصدق أمنية إتفق عليها البشر"، لكن (سحر) لا تشاركهم الإتفاق، فهى لا تريد أن تتذكر الماضى، إلا أن كل شىء يتواطأ عليها، تارة بمرض طفلها المحموم، وتارة بسفر زوجها إلى مصر .. إنها نفس بدايتى قصتى حبها .. حبها الأول (خالد) حينما عرفته وكان ممدداً فوق سرير المرض، وحبها الثانى (أحمد) الذى يبدأ حينما تذهب إلى مصر. هى تقص على مسامع ابنها (معتز) من الماضى وغُبنه ما تعلم أنه لن يسمعه ولن يفهمه.
الأسماء لها دلالات: فـ (سَحَر) فى حالة الفعل من السِحر ، (خالد) الحب الأول الذى عادة ما يُخَلَد فى الذاكرة، (معتز) إسقاط على المعز لدين الله الفاطمى الذى تعشقه البطلة وتعشق معه تلك الحقبة التاريخية التى كانت فيها مصر أهم جزء فى الدولة الفاطمية.
كانت الروائية بسرد عفوى سلس تدلف على الزوج (إبراهيم) ثم تعرج إلى (خالد) ومنه إلى (معتز) فى منمنمة دقيقة كما خيوط الحرير تَجدِل فيها قضايا الحب بالصداقة بالوطن.
ظلت الكاتبة وفية لعبارات من نوع: "لحظات الفرح تُغتال إن هى كُتبت" و أن "الأحزان وحدها تُكتب"، وإن جاءت النهاية سعيدة متفائلة لكنها فى نصف صفحة وليس أكثر، وذلك حينما يتصالح الزوج مع موهبة الزوجة التى كان يرى دوماً أنه يجب أن يكون فى حياتها "أحَدٌ أحَد" .. هو وفقط دونما أحد أو شىء آخر.
لغة الكاتبة وتعبيراتها مبتكرة وكأنها تمتلك بشكل حصرى مفاتيح لغة خاصة بها: "الساعة الرابعة إلا إبراهيم" .. "الأوراق أمامه بدت كقافلة كلاب تنبح" .. "اللباقة تطريز فاخر للإنسانية فينا" .. "منقوشة بالفراغ" .. "الشجن منبطحاً على بطنه" .. "شرفة تفتح صدرك بتقنية التشفير" .. "الخمر لها لسان أعور يأتى على الأخضر واليابس".
.
فى الإتجاه الحديث، أصبحت الرواية غير مقيدة بشكل أوإطار محدد الملامح، بل أصبحت تحتمل بين ضلوعها القصة القصيرة، والشعر، وربما أشياء أخرى .. وهذا ما وجدناه فى هذه الرواية.
لم يكن مرور الكرام على ثورة 25 يناير سوى أن الكاتبة لم ترد تقييم تجربة لا تزال فى رحم التاريخ.
ما بين الحاضر المُعاش والماضى المتمثل فى هيئة ذكرى، تصفها الكاتبة بأنها "قلب يختبىء داخل عقل" تتحرر البطلة من ثقل صدر محزون ببوح غير مقيد بتتابع معين، لننتهى إلى نتيجة مفادها أن الحاضر هو المكسب والتحدى الحقيقيان بعد سلاسل مرارات وخسارات الماضى.



#رضوى_الأسود (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- شوق الدرويش .. الهوس الدينى مقابل الهوس بالمحبوب
- منافى الرب .. حينما يحتفى الموت بالحياة
- إن كانت ثورات -الربيع العربى- صنيعة صهيوأمريكية .. فماذا نحن ...
- عن الإخوان والإعلام وحماس ومصير الثورة
- دستور غير دستوري


المزيد.....




- اتهامات ودعوى قضائية.. هل سربت نتفليكس فيلم -فورتيتيود-؟
- الغرافيتي.. صوت المتمردين ومرآة المنبوذين
- داخل إحدى دور سينما آيماكس النادرة.. تجربة مشاهدة -الأوديسة- ...
- مخرج ألماني يحذف مشهد تعرّ من أحد أفلامه الشهيرة ويعتذر لمؤد ...
- -بياف 2026- يكرّم نخبة من نجوم الفن والإعلام... وعباس النوري ...
- لماذا تريد الفنانة البريطانية -تشارلي إكس سي إكس- أن يعرف ال ...
- ليبيا تسترد آثارها المنهوبة وتصارع لإنقاذ تاريخها من الخطر
- دعوى بـ105 ملايين دولار ضد نتفليكس بعد سرقة فيلم نيكولاس كيج ...
- “سينما تحت الإبادة”.. كتاب جديد لأشرف بيدس يرصد صورة غزة في ...
- بعد الجدل الواسع... نقابة الفنانين توضح حقيقة منع إدخال الآل ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رضوى الأسود - تراجيم العشق