أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد رفعت الدومي - اسهار بعد اسهار (4) : ورم














المزيد.....

اسهار بعد اسهار (4) : ورم


محمد رفعت الدومي

الحوار المتمدن-العدد: 4876 - 2015 / 7 / 24 - 09:10
المحور: الادب والفن
    


عشرين مرة إجه وراح التلج

وأنا صرت إكبر ، وشادي بعدو صغير

عميلعب عَ التلج .....

كان شادي في الطريق إلي يقين الأسر ، وكان أخي حازم ، في الطريق إلي أفكاري المضجرة ، محمود أبو عبد المنعم أيضاً ، لم أكن قبل دقائق ، أعلم شيئاً عن الموكب الذي ذهب وفي صدارته مرض أبي ، إلي الطبيب ، أخبرتني أمي أنه لم ير ضرورة لإيقاظي مبكراً ، لقد تحلَّلت تعابيرُ وجه حازم إلي تعبير واحد فقط ، الجمود ، وشهقة متحجرة عليه أيضاً ، مع ذلك كانت قامته عادية ، أو هكذا خيِّلَ إليَّ ، قال محمود :

- رحنا للدكتور !

نظرت مباشرةً إلي حازم في قلق ، تضخم قلقي عندما أسكت محمود فيروز بعصبية ، وأدركت أن حجراً يتهيأ ، تساءلت :

- خير انشاء الله ؟

قال حازم بصوت كأنه يخرج من خلال شوكٍ وحجارة :

- الدكتور قال ، عنده لحمية في الحوض !

تلك اللحظة التي تخترق فيها الكارثة القلبَ والعينين .

وتنبهت إلي الذهول يهيمن ، وانخرطت من حوليَ الأشياءُ في ذهولي ، وانتبهت إلي يدٍ هائلةٍ ترجُّ في روحي عصا غليظة .

آه ، لحمية في الحوض ، هذا هو المصطلح الطبي للسرطان في الدومة ، وهذا أيضاً يعني أنَّ أبي ، أنَّ سطح خيمتنا ، صار ضيفاً علينا ، أوصرنا ضيوفاً عليه ، لسلةٍ من الشهور لا أكثر .

الآن يا أبي ؟ الآن ونحن في مفترق الموج ، تطيرُ طرقُ ريشك ؟ الآن ، وإسلام يمارس خطواته الأولي علي طرف الوجود المتاح ؟

بسطت يديَّ في لحظة ذهول واضحة . وأخذتُ أجلدُ وجهي بعصبية وقسوة ، وصاح حازم مستنكراً ، في غضبٍ حقيقيٍّ ، وبصوتٍ طارئ مزَّق ذهولي :

- أمانة يا محمد ما تعملش كده ، إحنا عارفين الموضوع هيرسي علي ايه ؟

كان في تلك اللحظة خارج ذاته تماماً ، وكانت أعصابُه عارية تماما ، لقد أدركتُ أنَّ غضبه تعقيبٌ علي شعوره الهائل بالفقد المؤجل ُ ، وقطرات الذعر التي تسللت إلي أعماقه دفعة واحدة ، حتي شكلت مستنقعاً مساور .

كان يريدني أن أطرد أعشاشها ، وألقي بها في حوض الصباح البعيد ، أو كان علي الأقل ، ينتظر مني ولو لبعض الوقت ، بعض الكلمات الملونة بالتفاؤل ، ليشكل منها درعاً كثيفاً يدرأ عن ذاته انعكاسات الواقع الشرير ، الذي لا يتسع له ، حتي يرتب من جديد بيته الداخليِّ المنهار .

أعترف الآن أن التنويه عن قلبي في ذلك الوقت كان خطأً كبيراً ، لقد كان من اللائق أن أتمسكَ بجذر الصمت ، لكن عذري أنَّ بيتنا أصبح مباشرةً في مواجهة السرطان .

لقد أصبح إحساس أبي المرتعش واقعاً ، كما أصبح من اللازم أن نحدد أيَّ قدر من المشكلة علينا الإمساك به حتي تصبح المشكلة قابلة للتجاوز .

مهما كان الأمر ، لقد رمي حازم بحجر، في بحر حياتنا الآمنة ، في صباح يوم جمعة ، سوف يثور له بعد عامين وبعض العام ساحلٌ بعيد .


محمد رفعت الدومي



#محمد_رفعت_الدومي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- اسهار بعد اسهار (3) : علي جسر اللوزية
- اسهار بعد اسهار (2) : ولادة مبكرة
- اسهار بعد اسهار (1): أدينُ بدين الحبّ
- نبّوت عبد الناصر المزيف
- إعدام الماضي / إعدام المستقبل
- الأردوغانية والأعراب
- النبيُّ ابراهيم.. الزِفَري آخر موضة!
- أوَّلُ المكيدة إنحناءة
- وداعًا فريناز خسرواني
- إن إزاري مُرَعْبل!
- إسم الله عليه.. إسم الله عليه
- حمير مصر
- الأنوثة للرغبة لا المرأة
- حبيبة
- بلطاي - مرسي!
- ويحبُّ ناقتها (بشيري)!
- خمسون درجة من الرمادي.. أو.. رماد النور!
- واذكر في الكتاب إسماعيل!
- وديارٌ كانت قديمًا ديارا
- أمان يا لاللي .. خنفس عُصْملِّي!


المزيد.....




- فيلم «خروج آمن» يحصد النجمة الذهبية في ختام مهرجان الجونة ال ...
- ذكرى iPod الـ25 تتحول إلى مشغل موسيقى رقمي على Apple Music
- فيلم -البارح العين ما نامت-.. جمال المكان وقسوة الأعراف
- ريمون شويتي يوثق مسيرته الفنية وذاكرة بيروت في سيرة ذاتية جد ...
- تُوفي عقب السقوط على المسرح.. زوجة لاعب كمال أجسام تحذر من ح ...
- فنانة تركية ترسم لوحة لمحمد صلاح وتحلم بتقديمها له بنفسها (ف ...
- الأمير وليام يكشف عن شغفه بالسينما والموسيقى وطموحاته القديم ...
- فضل شاكر يصالح المسرح مجدداً بعد 14 سنة من الغياب، كيف تفاعل ...
- “الخدمات البيطرية” تبحث تعزيز التعاون المشترك مع روسيا في ال ...
- جلسة تناقش الحقوق الثقافية وحقوق الإنسان في معرض أربيل الدول ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد رفعت الدومي - اسهار بعد اسهار (4) : ورم