أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبدالهادي لبيتي - أعيدوا الإنسان














المزيد.....

أعيدوا الإنسان


عبدالهادي لبيتي

الحوار المتمدن-العدد: 4873 - 2015 / 7 / 21 - 21:27
المحور: الادب والفن
    


عندما لا يتمكن الإنسان من تحمل مسؤولية عدوانيته المتراكمة، يحل المأزق الناتج عنها، الذي يتهدد توازنه بالمداورة، تحت وطأة القمع المفروض عليه، و الذي يخشى ردود فعله، يشبع بالعنف إذا مع ازدياد حدة القمع المفروض عليه من الخارج من ناحية، وازدياد إحساس الإنسان بالعجز عن التصدي له من ناحية أخرى.
ولذلك فهي ترتد إلى الذات، و تعنف بها و تقسو عليها و تنزل بها مختلف أشكال العنف الرمزي و تسومها سوء العذاب، إنها وضعية رضوخ ذات الإنسان المقهور الذي يلوم نفسه، و يشتط في تبخيسها والحط من شأنها، إنه يحملها مسؤولية الفشل المرادف لحالة القهر و الهدر، يصل في ذلك حد التماهي بعدوان المتسلط الذي يغرس في ذهن ذات الإنسان الدونية و التخلف و العجز و الجهل.
إننا أمام هذه الحالة المريرة و البائسة و بالرغم من كل هذا الإنحطاط و مع كل هذه الظروف لا زلنا نجد في ساحة المعركة نخبة مثقفة التي لا زالت تحافظ على ماء الوجه، لكنها قد تكون في غالب الأحيان حركية ضئيلة في وتيرتها و قد تكون خفيفة في مظاهرها، لكنها موجودة حتما، هناك دائما هناك صرخات شريفة و محاولات تغييرية، و لكن سرعان ما تطمس و تندثر و تزول بسرعة نظرا لشدة القمع و الصراع مع الظلم و الفساد.
وفي الجانب الاٌخر يتحفنا العديد من الشعراء و الكتاب و النقاد بإبداعاتهم و قضاياهم الميتة و البعيدة كل البعد عن الواقع العربي، ألم يحن الوقت بعد لأن يغير مثقفونا أقلامهم ليستبدلوها بأقلام واقعية مسايرة لواقع الحال معالجة لقضايا حية يعيشها العالم العربي؟؟؟ و هل الإعلام العربي سيبقى متمسكا بقضايا ميتة و تافهة ؟؟؟ و متى سينضج النظام التعليمي و يعيد النظر في نفسه ؟؟؟ أم أن المستعمر لا زالت يده مبسوطة كل البسط ؟؟؟ .
عديدة هي المقالات التي تطلع علينا في الجرائد و المجلات و المواقع الإلكترونية التي تصور لنا واقعا وهميا لا نستطيع أن نراه حتى في الأحلام أو حتى أن نفكر فيه لأن الأنظمة السياسية الفاسدة لا زالت تمسك بالصولجان و لا زالت قوانين اللعبة كما هي، حرية مفخخة ملغومة و محدودة، و العصا لمن يعصى، و الجزرة لمن تاب و اتقى، و عين جاسوسة لا تنام، بدل أن توظف خدمة للصالح العام وفرت لها كل المطالب لحماية الظلم و الفساد و من قتل للحرية والعدالة و المساواة.
يقول د.مصطفى حجازي: (و من ارتداد العدوانية على الذات، كميل تدميري، المرض الجسمي، الإنسان المقهور و المقموع الذي لا يستطيع الإحتجاج و التمرد، أو حتى لا يستطيع الجهر بالشكوى، يعيش مأساته من خلال جسده (الجسد حامل الاثام و الاٌلام و الماٌسي جميعا)، الكثير من مظاهر الشكوى الجسدية في مجتمع القهر تبدو، كما أثبتت الإستقصاءات العيادية الطبية، على أنها مجرد أقنعة تخفي الشكوى الوجودية التي لا يتاح لها التعبير المباشر).
و لهذا علينا أن لا نعيش حياة مهزومة و مستسلمة و نفيق من غفلتنا و نمتلك شجاعة النظر للذات و انتقادها و تشخيص أدواتها لا تبخيسها و الحط من شأنها، تلك الذات التي خسرناها منذ قرون طويلة و لم نظفر لإمتلاكها مرة أخرى،أو نخرج... نخرج تماما من التاريخ و نصبح آثرا بعد عين للأجيال القادمة لألا تطعن أباءها الأولين الذين غفلوا و فرطوا واستهانوا فهانوا على أنفسهم، يقول الأستاذ الباحث سالم الفائدة: (علينا أن نرفع أصواتنا و نقول بكل حزم، لكل من أرادنا أن نعيش بفتات الماضي كفى...كفى، و العمل من أجل تغيير حقيقي، و ألا نكتفي بترديد الشعارات الجوفاء التي شاخت و صارت من الماضي...).
وإذا ما زلنا على هذا الحال فإنه من العدل أن نكون نحن العبيد و نحن المهزومون و نحن الأدلة، و إن مددنا للذل أعناقنا و هيأنا ظهورنا للركوب فإمتطانا الراكبون فإن الحال سيبقى هو الحال و ما يجب أن نعلمه جميعا هو أننا إن لم نرفع رؤوسنا الاٌن فربما لن تأتي فرصة أخرى و نرفع رؤوسنا.



#عبدالهادي_لبيتي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- شقي البرتقالة...محمود و سميح


المزيد.....




- قصة حب شبيهة بالأفلام.. كيف غيرت رحلة على متن طائرة حياة هذا ...
- المتنبي الخفي.. كيف تصنع الثقافة سوقا موازية وسط بغداد؟
- شاهد.. فنان يحوّل أقدم جسر في باريس إلى كهفٍ هوائيٍّ ضخم
- من مقاومة النازية إلى التضامن مع فلسطين ونقد الحداثة.. رحيل ...
- -لم نكن نعرف-.. لماذا تتوالى انسحابات الفنانين من احتفالات أ ...
- -في أصول الفقه السياسي-.. كتاب يكشف مواطن القوة والضعف في مش ...
- بابل الرقمية.. كيف أنهى الذكاء الاصطناعي حاجز اللغة في الاتص ...
- من فوضى الألوان !! ..
- مسئولون أمنيون إسرائيليون ينتقدون حديث نتنياهو عن تجاوز اللي ...
- الفلسطيني «يموت» والإسرائيلي «يُقتل».. كيف تصنع اللغة انحياز ...


المزيد.....

- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبدالهادي لبيتي - أعيدوا الإنسان