أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبدالهادي لبيتي - شقي البرتقالة...محمود و سميح














المزيد.....

شقي البرتقالة...محمود و سميح


عبدالهادي لبيتي

الحوار المتمدن-العدد: 4869 - 2015 / 7 / 17 - 07:30
المحور: الادب والفن
    


كان دائما على موعد مع الموت، داخل حياة ممتزجة برثاء الوطن و الإعجاب برذاذ ماء الورد و زهرة الأوركيد، وطن نحو تداعيات الذاكرة و أزهار وفق اتجاه الحلم.
فجأة...يتحطم كل شيء، لتتحطم انية ماء الورد و تجف أشجار الليمون و تندثر أزهار الأوركيد و يتحطم الحلم ولكن تستمر الذاكرة.
هذه الذاكرة تجلت حين استوقفني مشهدا لوالدته التي ساهمت لمستها و قهوتها و خبزها في بناء قصائد ولدها، مشهد دمعت له الملايين، إذ كانت تنتظر وصول ابنها الذي خسر رهانه مع الحياة بأن يرحل بعد والدته خجلا من دموعها، و حين دمعت "حورية" على الطريقة التي اختارها محمود لأمهات الشهداء"بدمعتين ووردة"عند جثمان ابنها الذي طالما رغب بأن يبقى صبيا على ساعديها,هذه الأم التي لم يخجل الموت من دمعها.
حورية التي جعلنا ابنها جميعا نتغنى بقهوتها و خبزها و لمستها و بتعاليمها في قصيدة "تعاليم حورية".
ليرحل صوت الشعب، وخبز الفقراء ، وأنيس المقهورين والمعذبين، تاركا الحصان وحيدا، هذا الحصان الذي ردد مع صاحبه دوما "سجل أنا عربي"،"عابرون في كلام عابر"...، ويجعل نوتات مارسيل تحس بالوحدة رفقة عوده الذي صار يغرد بلا كلمات، و يترجل عن صهوة القصيدة قبل أن يكمل نصه الأخير ودون أن تتكحل عيناه بتحرير الوطن من الطغاة و الغزاة.
ليمتطي سميح صهوة الحصان ونحس من جديد بالدفء وحرارة القلب ونبضات الوطن ، ونلمس الأمل والتفاؤل والإستشراف المتطلع إلى غد أجمل ومستقبل أفضل، لينتعش الحصان من جديد و يبدأ في الصهيل مرة أخرى، مرددا : "يا عدو الشمس إني لن أساوم ولآخر نبض في عروقي سأقاوم"، و يقول في رثاء رفيق دربه :
تخليت عن وزر حزني
ووزر حياتي
و حملتني وزر موتك،
أنت تركت الحصان وحيدا...لماذا؟
وأثرت صهوة موتك أفقا،
و أثرت حزني ملاذا
أجبني,أجبني...لماذا؟
ليستسلم ثاني إثنين فارس النضال، لمعركة الحياة دون أن" يستأذن أحداً" سميح الذي لم يخف الموت يوما، بل كان يكرهه ، وحاربه بشدة وصلابة وكبرياء ، خصوصا حين خاطبه قائلاً : " أنا لا أحبك يا موت ، لكني لا أخافك"، و يسيرعلى خطى رفيق دربه و يجاورا بعضهما الثرى.
فلطالما محمود درويش و سميح قاسم ألفا خطواتهما الأولى معا في السياسة والشعر والحياة، ثم افترقا، في الواقع والمجاز، لكنهما بقيا يتجاذبان ، ويتعاتبان، يقتربان حينا ويبتعدان في حين، وبقيا كذلك، حتى في الموت...ليتركا الحصان وحيدا من جديد، و نفقد شطري البرتقالة الفلسطينية محمود درويش سميح قاسم كما وصفهما "إيميل حبيبي".
فطوبى لشقي البرتقالة في الحياة والممات ، ووداعاً يا صوت القضية ، وداعا يا منبرالمحبة والسلام، والصوت الهادر الصارخ المعبر عن آلام وهموم العروبة الظامئة للمحبة و الحياة.



#عبدالهادي_لبيتي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- تركي آل الشيخ يرد على بيان لنقابة المهن التمثيلية في مصر
- الأحزاب العربية وحسابات المنافسة بين نتنياهو وآيزنكوت مع تق ...
- يحيى الفخراني يختتم عروض «الملك لير» على خشبة المسرح القومي ...
- بين الوحدة والتشرذم.. كيف تطور التمثيل العربي في الكنيست؟
- ركين سعد تنوه لدور الهيئة الملكية الأردنية للأفلام في دعم -ب ...
- آلية توزيع المقاعد ونظام التمثيل النسبي في انتخابات الكنيست ...
- جمعية الحق في الدواء تطالب بمساءلة 16 فنانا بسبب إعلانات الأ ...
- هل شيعت الجاموسة صاحبها حقا؟ العلم يفكك الرواية الشائعة في م ...
- هانس إيرني: فنان التمويه في خدمة الجيش
- مديرية ثقافة سلفيت تنفذ سلسلة فعاليات لتعزيز الهوية الوطنية ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبدالهادي لبيتي - شقي البرتقالة...محمود و سميح