أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي - علي محمود العمر - مذكرات يوم للوطن والحرية – حلقة5















المزيد.....

مذكرات يوم للوطن والحرية – حلقة5


علي محمود العمر

الحوار المتمدن-العدد: 1343 - 2005 / 10 / 10 - 06:11
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي
    


(محاورات أبو القاسم الشابي في دمشق)
حيال إشارة (أبو القاسم الشابي) إلى أوضاع الدعوة الديمقراطية في سورية وملاحظاته السلبية حولها. سألته قائلاً:
- هل بلغ الأمر هذا الحد، وهل بالإمكان الإتيان بأمثلة محددة، وهل ثمة حل تقترحه؟
أجاب بقوله:
- أما أن الامر بلغ هذا الحد، فهو لم يبلغه لأنه موجود فيه فعلاً ولم يغادره بعد. وهذا سبب الدعوة لتجاوزه!
أما الحلول فلا تسألونها من أحد. كما لا ينبغي فقدان الرجاء، لأن الله يساعد فعلاً الذين يساعدون أنفسهم..!
أما بالنسبة للأمثلة فهي أكثر من كثيرة وسوف أكتفي بإطلاق إشارات للتأمل فحسب.
• التظاهرات الخارجية
- إن معظم التظاهرات التي ظهرت في أقطاركم بعد احتباس طويل، استمدت قوتها وشرعيتها من مبدأ خارجي هو: مناهضة عدوان الغرب.. والاستعمار.. وأمريكا.. واسرائيل.
والملفت ليس معارضة العدوان الأجنبي بحد ذاتها. بل افتقاد هذه المعارضة لأهم الينابيع التي تجعلها فرعاً من (اتجاه أصلي) يتعدى الحوادث الطارئة ويتصف بالنماء والديمومة وانسجام المعايير. وأعني به الدفاع عن قضية الحرية كقيمة إيجابية ثابته لصون قيمة الإنسان والشعوب، ونبذ الاستبداد أياً كانت وجهته وألوانه، وعلى رأسها الاستبداد الداخلي!؟
عليه ليس مفاجئاً أن التظاهر ضد العدوان الأجنبي استقوى بقدر من حماية العدو بالذات. لأنه أشبه بمناهضة (أشباح) يقيمون خارج الحدود أو وراء البحار. في نفس الوقت يشكلون هذا القدر أو ذاك من الضغظ والتهديد ضد الأنظمة المحلية، على الوجه الذي جعل التظاهر أشبه بصوت (الغضب المرخص) أو المحتمي بعباءة النظم التي تسوم شعوبها العذاب!؟
.. عليه لم يكن مفاجئاً انزلاق هذه التظاهرات للاحتماء تحت أعتى النظم والجماعات التي جعلتها أدوارها المريبة وطبيعتها الديكتاتورية والظلامية ذريعة هذا العدوان بامتياز (كنظام صدام حسين، وطالبان وتفرعاتها).. وأن تعوزها صفة المبدأية والارتباط بمنظومة عقلية وقيمية وسياسية ثابتة تليق بقضية الحرية وتبرأ من الازدواجية، على الأقل جرياً مع تحرك الشعوب الغربية نفسها (ضد العدوان على العراق وفلسطين وأفغانستان وغيرها) دون أن يضطرها هذا للانزلاق في تأييد الأنظمة الديكتاتورية والظلامية، ناهيك عن مواقفها الأخرى في مناهضة العولمة والدفاع عن البيئة وقضايا الحرية والعدالة وغيرها!؟
ولا أدل على هذا من خلو التظاهرات التي قامت قبيل احتلال العراق، من أي معيار أو شعار يؤكد الانحياز لصالح الشعب العراقي المذبوح مرتين (على يد طغاته الداخليين والخارجيين). وأنا لا أعمم هذه التهمة على مجموع المحتجين بل أخص طواقم التفكير والتدبير السياسي التي شجعت التستر على جرائم النظام الديكتاتوري واتباع المعايير المزدوجة والمتناقضة حيال هذا النظام هنا أو هناك. وحتى تسويقه مع أمثاله من الطغاة كفرسان للمقاومة والجهاد بحجة الدفاع عن مصالح الأمة وخلاصها المزعوم!؟
- لهذا لم يكن مفاجئاً أن ترتد هذه التظاهرات في أية لحظة على أعقابها مع تلاشي مناسبتها الوقتية، لفقدان ينبوعها الاصلي الذي يحقق النمو والاستمرار. وأن تتسع على أنقاضها دعوات التعصب والظلامية والتكفير والاستئصال الموجهة ضد ميراث الغرب المدني والديمقراطي (ومن ورائه خلسة أو تصريحاً ضد كافة الدعوات المدنية والديمقراطية في العالم العربي).. مقابل اندفاع أصوات أخرى أكثر يأساً واحباطا للاستقواء بالأجنبي دون قيد أو شرط. وهذان الأمران معاً هما أشبه للأسف باندفاع غريزي نحو العطالة التي تطعن قوى البشرية الحية في الصميم، وفي القلب منها صحوة شعوبنا لنيل استحقاقها في العدل والحرية والتحرر والديمقراطية!
- خلاصة القول أن التظاهرات والبيانات وغيرها برهنت أن سقفها لا يتعدى في أفضل أحواله (التحرر السلبي) الموجه ضد عدو، آخر، خارجي.. إلخ. وهذا المفهوم غالباً ما يمتد للآخر الداخلي أيضاً (أي ضد شركاء البيت الوطني، أو المعتقد الديني، أو المنطقة الحضارية الواحدة!) بصفته خارجي.. وخوارجي.. ومرتد.. ومختلف. وهذا المفهوم ينطلق من ثقافة سلبية أسماها بعض المفكرين (التحرر-من) بمقابل ثقافة الحرية الإيجابية (أي الحرية-ل) لأنه لا يتعدى في أفضل أحواله مقاومة الظالم والقوي دون أن يكون شيئاً مساوياً للعدالة والحرية. لأن الحرية هي الأصل الذي يتفرع عنه التحرر الخارجي وغيره من الحقوق. والبشرية تطلب الجزء في نطاق الكل.. وليس العكس. أي أنها تنشد التحرر بثقافة الحرية. وتطلب هذه الأخيرة كاملة غير منقوصة لتحقق أجزائها الممكنة والضرورية.. وهذا ما يؤلف عظمة الحرية وواقعيتها معاً. لأنها وسيلة تحقيق الجزء، وفي نفس الوقت القيمة الأرفع لمنع هذا الجزء من الانكفاء.. وتطويره وتوسيعه في كل الاتجاهات!؟
.. عليه يتبين شدة التباس التسلح بمبدأ جزئي، حين نطلب للشعوب هدفاً كبيراً (كالحرية والديمقراطية) بواسطة ثقافة أدنى للتحرر من بعض طغاتها الوقتيين فحسب. ناهيك عن مطالبتها للجود بأغلى ما تملك لقاء هدف أقل هو مجرد استبدال بعض الطغاة بآخرين!؟
- وهذا المبدأ يظهر أكثر التباساً ونفاقاً حين نطلبه لشعوب أخرى تحت شعار مناصرتها بالتحرر المنقوص من قيمة الحرية. خصوصاً مع تيقن هذه الشعوب أن التضحية بهذا الثمن الفادح (الحرية) سوف يودي بها إلى هاوية جديدة لا قرار لها من الذبح على يد طغاتها السابقين، أو الجدد الأكثر فتكاً وظلامية وتعطشاً للدم. وسوف يجعلها تخسر الوطن والتحرر معاً دون أن تكسب الحرية والديمقراطية..أو حتى مجرد الأمن وحق البقاء (كما هو حال الوضع العراقي الآن).. كل هذا بينما تتيقن هذه الشعوب أن أجندة استحقاقاتها وجدول أعمالها الحاضرة أصبح يحمل لها (الأكثر) من الحقوق، وأنها كفيلة أن تنالها مجتمعة (بمجرد تركها وشأنها فحسب!) .. وأعني بها الحرية والتحرر معاً في حضن بيت مشترك يستحق العيش والموت لأجله على حد سواء!
- إني لا أقول هذا عبثاً أو هدراً. فقد سمعت وشاهدت بعيني أنات ملايين العراقيين يشكون إلى الله جور أشقائهم العرب، ومن بينهم أحزاب وجماعات محسوبة على التحرر والتقدم، أو القومية والاسلام، أو حتى بعض دعاة (الديمقراطية) الآن!؟
وبلغ هذا الجور حد التمادي في الصمت والتواطؤ، بل السقوط الأخلاقي، حيال محنة الشعب العراقي وجرائم نظامه الديكتاتوري، وصولاً لتمجيد هذا النظام والرقص طرباً على طبول المجازر والمذابح التي اقترفها قبل سقوطه، أو ما زال يقترفها أعوانه بالتعاون – هذه المرة – مع جماعات أكثر ظلامية ودموية وإفساداً للأرض والسماء!؟
والأكثر إيلاماً هو ابتلاع كل هذا تحت رشوة العمل المسلح الذي تنفذه هذه الجماعات تحت قناع المقاومة، في حين أنه يبتلع الهدف المركزي الذي يهفو له العراق ومقاومته الحقيقية، وهو تحقيق اجماع وطني للظفر بالوطن والحرية. بل هو يشكل وسيلة لا تخفي أهدافها الظلامية المدمرة في تكفير الشعوب.. ودوس الأوطان.. وتحويل العراق إلى شظايا تعوم على بحر من الدم (وربما إلى باب جهنم الذي يطال منطقتكم كلها) على الوجه الذي تهفو له عدوتكم (الصهيونية) وتعمل لأجله منذ عهد بعيد!؟
- خلاصة القول أن ابتلاع هذا الطعم وتسويقه، إنما يكشف قلة الحساسية لقيمة الإنسان والحرية، التي لا تغني عنها الشعارات وجرعات الاستقواء بالآخرين جميعاً. ولا أكتمك أني سمعت الكثير من العتب والشكوى المعبرة بين أوساط أشقائكم (في العراق وفلسطين وغيرها) جراء التظاهر بمناصرتها تحت سقف (الأقل) الذي تخطته استحقاقاتها الداخلية والخارجية.
.. وأوضحت بعض الشكاوى أن هذا (الأقل) يشكل وسيلة جبانة للضغط على هذه الشعوب وكشف ظهرها للذبح على يد الطغاة السابقين واللاحقين.. دون كسب الحرية والتحرر معاً.
وأوضحت شكاوى آخرى أن خير ما كان ينبغي أن تفعلونه لمناصرة أشقائكم ضد الاحتلال.. هو الانتصار لأنفسكم أنتم أولاً حيال الاستبداد. وأن تأخذوا قضيتكم انطلاقاً من ناصيتها الحقيقية وهي الحرية والديمقراطية. وأن تصرفوا جهدكم لإبداع المستلزمات الصحيحة لكسب هذه القضية دون خسارة الوطن والدولة واللحمة الوطنية.. كل هذا عوضاً عن شد الآخرين للوراء بهدف الاستقواء بهم والانتقاص من استحقاقاتهم.. كما يفعل الغرقى المنكودين بمنقذيهم!؟
وأوضحت شكاوى ثالثة أن هذا (الأقل) لن ينفعكم شيئاً. وسوف ينقلب وبالاً على أشقائكم. ويطعن جوهر التضامن القومي الحقيقي. بل سوف يسيء إلى قضيتكم ويعيبكم بالإزدواجية وينقلب وبالاً عليكم أيضاً. لأن ساحتكم تواجه استحقاق الحرية والديمقراطية الذي يتعدى التحرر من نير الأجنبي، وهو في نفس الوقت السد المنيع لمنع عودة الاحتلال (أو ما هو أسوأ منه بكثير).. وبدلاً من اجتهادكم لاستثمار هذا (الأكثر) بين يديكم.. فإنكم تندفعون في طلب (الأقل) لسواكم الذي يعني شيئاً واحداً هو فتح باب جهنم على الجميع!؟
.. توقف أبو القاسم الشابي هنيهة عن الحديث، وهو يطلق تأوهاً خفيفاً. فسارعت مطأطئاً بالخروج.. لأوافيكم بهذه السطور.






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
نحو يسار عربي جديد حوار مع الباحث الماركسي اللبناني د. محمد علي مقلد
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مذكرات يوم للوطن والحرية - حلقة 4
- مذكرات يوم للوطن والحرية – حلقة 3
- مذكرات يوم للوطن والحرية - حلقة 1
- مذكرات يوم للوطن والحرية في دمشق - حلقة 2


المزيد.....




- هاتف 5G جديد يتحدى بمواصفاته أفضل الهواتف الحديثة
- تعبئة واسعة في الجزائر للمطالبة بالإفراج عن معتقلي الرأي
- شهادات شباب يكافحون لانقاذ العالم من تغير المناخ في أكثر الب ...
- شهادات شباب يكافحون لانقاذ العالم من تغير المناخ في أكثر الب ...
- تعبئة واسعة في الجزائر للمطالبة بالإفراج عن معتقلي الرأي
- واشنطن وطوكيو تتفقان على مواجهة الصين
- عدوان تركي: هل تواجه قبرص حربا جديدة؟
- لماذا فرضت الولايات المتحدة عقوبات مباشرة بعد محادثة بايدن م ...
- إيران نحو تعاون أعمق مع الصين وروسيا
- الصاروخ الروسي متعدد الاستخدام يزوّد بعجلات وزلاجات


المزيد.....

- في العنف: نظرات في أوجه العنف وأشكاله في سورية خلال عقد / ياسين الحاج صالح
- حزب العمل الشيوعي في سوريا: تاريخ سياسي حافل (1 من 2) / جوزيف ضاهر
- بوصلة الصراع في سورية السلطة- الشارع- المعارضة القسم الأول / محمد شيخ أحمد
- تشظي الهوية السورية بين ثالوث الاستبداد والفساد والعنف الهمج ... / محمد شيخ أحمد
- في المنفى، وفي الوطن والعالم، والكتابة / ياسين الحاج صالح
- مقالات إلى سميرة (8) في المسألة الإسلامية / ياسين الحاج صالح
- ثلاث مشكلات في مفهوم الدولة / ياسين الحاج صالح
- العرب التعليم الديني والمستقبل / منذر علي
- الدين والتجربة الشخصية: شهادة / ياسين الحاج صالح
- المناضلون الأوفياء للوطن والمحترفون ل (اللا وطنية) من أجل ال ... / محمد الحنفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي - علي محمود العمر - مذكرات يوم للوطن والحرية – حلقة5