أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حيدر مساد - الومضة المتدحرجة















المزيد.....

الومضة المتدحرجة


حيدر مساد

الحوار المتمدن-العدد: 4857 - 2015 / 7 / 5 - 01:32
المحور: الادب والفن
    


" ا
كنا في مجموعة "كتاب ومبدعو القصة القصيرة جدا" أول من أطلق الفكرة عن وعي وادراك لماهية جنس ما أطلقناه وبشرنا به ، هذا لا يعني أنه لم تكن هناك محاولات لكتابة نصوص شبيهة بما أطلق عليه الأديب والقاص د.عماد ابو حطب اسم الومضة المتدحرجة ،لكنها كانت محاولات غير واضحة المعالم ولم يكن لهؤلاء الكتاب تصور واضح عن ماهية ما يكتبون فكانت كتابات ضعيفة بلا أركان أو حدود واضحة وكثيرا ما كان النص غير متطور في الأحداث بل هو حدث واحد يتم صياغته بعدة صياغات وبعناوين مختلفة مما أفقده أن يكون جنسا قصصيا جديدا .. لذلك اطلقنا هذا الجنس الادبي الجديد في مجموعتنا مدركين لجوهره وأركانه والحاجة اليه .. وقد كنا في مجموعة "كتاب ومبدعو القصة القصيرة جدا" نرسي قواعد هذا الفن القصصي عن طريق طرح الأمثلة وعن طريق الملاحظات والتوجيهات التي كانت في نعليقاتنا على هامش النصوص مما جعل لهذا الفن قواعد وأرضية واضحة يمكن البناء عليها وتطويرها كغيرها من الاجناس الادبية التي ما زالت مفتوحة لمزيد من التطور والتشذيب.

ماذا نعني بالومضة المتدحرجة؟
كان أول من أطلق على هذا الجنس الادبي اسم الومضة المتدحرجة هو أستاذنا د.عماد ابو حطب .. وكنت قد أسميتها أنا "ومضات في قصة " وقد أعجبني تسمية الومضة المتدحرجة لما فيها من اختصار وتعبير مكثف عن ماهية مثل هذه النصوص وتطور كتابتها بالنسبة للكاتب ، وقراءتها بالنسبة للقاريء.. فهي تشبة كرة الثلج التي ندحرجها فتبدأ بالتسارع والنمو لتصل في النهاية الى الاصطدام القوي وهو ما تسعى اليه الومضة المتدحرجة في قفلتها لتكون الومضة الأخيرة في النص هي الصدمة والمفاجئة في القصة ككل التي تحدث الدهشة والانبهار .. والدحرجة لغة: دفع الشيء ليتحرك منقلبا على نفسه .. ومن هنا يمكن الاسترشاد أن الومضة الأولى في النص هي أصل الومضة المتدحرجة والتي تزداد قوة وتسارع كلما تقدمنا في النص حتى نصل الى الارتطام والصدمة في الومضة الأخيرة.. أما الدحرجة في اللغة الإنجليزية :
دَحْرَجَ ( فعل ) : حَرَّكَ الشَّيْءَ فَانْدَفَعَ
trundle - roll´-or-move heavily´-or-noisily esp. on´-or-as on wheels .

لماذا الومضة المتدحرجة كجنس أدبي جديد؟
سؤال مهم .. والإجابة عليه تحتاج الى التعريج على "القصة الومضة" كجنس أدبي جديد كان رائده ومرسي قواعده أستاذنا الأديب مجدي شلبي وبعد أن استطاع الأديب مجدي شلبي تثبيت "القصة الومضة" كجنس أدبي جديد منفصل عن القصة القصيرة جدا وارساء قواعده ورفع أركانه وصار له كتابه ومبدعوه وقد انتشر بصورة متسارعة وكبيرة في عالمنا العربي استجابة لمتطلبات العصر التي تعتمد الايجاز والتكثيف بفضل الجهود الكبيرة التي قام بها وما يزال أستاذنا مجدي شلبي فقد جاءت الفكرة لكتابة نصوص تدمج بين القصة القصيرة جدا والقصة الومضة .. ويتميز هذا الجنس الأدبي "الومضة المتدحرجة " أن القاريء يجد في نصها القصة الفصيرة التي يريدها ويجد القصة الومضة التي يمكنه أن يأخذها منفردة من نص الومضة المتدحرجة لستخدمها كنص مستقل مكتمل الأركان ، فاذا كانت القصة الومضة عبارة عن برقة أو لقطة محددة بلحظة فان الومضة المتدحرجة هي عدة لقطات متتابعة تشكل مجتمعة حركة متصاعدة الحدث وكل ومضة لقطة مكنمله بحد ذاتها ومنفصلة، فنقول قال المبدع أحمد عثمان : ((طالَ مُقامُه خلْفَ البحارِ؛ أحْمرَّتْ شمسُ الانتظار)) في ومضته المتدحرجة "مصير1"
وايضا قال حيدر مساد في نصه شاعر : كلما بث قصيدة؛ ذهبوا للتأكد من لسانه في ثلاجاتهم.. ويقول المبدع أنور السياري في ومضته المتدحرجة "امرأة" ((أرهقها الفراغ؛ ملأته بالصمت.)) وعليه فالابداع في الومضة المتدحرجة مضاعف فابداع القصة القصيرة جدا وابداعات الومضات في متن الومضة المتدحرجة ويمكن الاستشهاد بالكل او بالجزء .. وكما هو دارج من اقتباس سطر من رواية لتعطي المعنى المراد من الاقتباس .

قواعد وأركان الومضة المتدحرجة:
اذا كان لكل شيء بداية ووسط ونهاية فان الومضة المتدحرجة لن تشذ عن هذه القاعدة فالومضة المتدحرجة قصة قصيرة جدا لها بداية ولها وسط ولها نهاية وعلية فقد رأينا في مجموعة كتاب ومبدعو القصة القصيرة جدا أن الحد الأدنى لعدد الومضات في نص متن الومضة المتدحرجة هو ثلاث ومضات تكون الومضة الأولى هي بداية القصة وعليها يتم بناء ما تبقى من ومضات والومضة الثانية تأتي تطورا للحدث لتشكل ذروة القصة وعقدتها ، ثم يتم الختام بالومضة الثالثة وهي قفلة القصة وعليه يجب أن تكون الومضة الأخيرة كلها صادمة ومفاجئة وذروة الصدمة تأتي في شطرها الثاني .. وقد رأينا أن الحد الأعلى للومضات لا يتعدى الخمس ومضات .. لافساح المجال أمام الكاتب ليتقن الحبكة ويصل لذروة العقدة تمهيدا للقفلة الصادمة والمدهشة في الومضة الأخيرة .. وعليه فالنص ككل يعتبر قصة قصيرة جدا بكل عناصرها المعروفة من الإيجاز والاختصار والنهاية المفاجئة .. وكل ومضة تحتوي ايضا عناصر الومضة كما أرساها الأديب مجدي شلبي من ايجاز وتكثيف ومفارقة وإدهاش ونهاية مفاجئة .. وكما هو معروف أن لا يزيد عدد كلمات الومضة الواحدة عن ثمان كلمات مع اغفال عد الحروف كحروف الجر وكل ومضة مكونة من شطرين يفصل بينهما فاصلة أو فاصلة منقوطة وينتهي الشطر الثاني بنقطة ملاصقة لآخر كلمة .. لا يوجد عناوين منفصلة للومضات فجميع الومضات تشترك في عنوان واحد هو عنوان الومضة المتدحرجة في البداية .
ومن المهم الانتباه أن تطور الحدث يجب أن يكون متسلسلا ومتصاعدا ابتداءا من الومضة الاولى حتى النهاية في الومضة الأخيرة.

كيف نكتب ومضة متدحرجة؟
كتابة الومضة المتدحرجة تبتديء كما في كتابة القصة القصيرة جدا ..تتكون الفكرة لدى الكاتب ، ثم يتخيل تسلسل الأحداث في قصته من البداية وحتى النهاية ..اذا ما كان هذا التصور موجودا يستطيع الكاتب تكثيف بداية قصته بومضة .. وتكثيف الحبكة بومضة الى ثلاث ومضات ، ثم يكثف القفلة التي يريدها مفاجئة ومدهشة بومضة واحدة مكثفة ..وبذلك يكون الكاتب كتب نصا واحدا كقصة قصيرة جدا وثلاث الى خمس نصوص كومضات يمكن اجتزائها من نص القصة لتشكل نصا مستقلا بحد ذاته مكتمل الأركان والعناصر.
وكمثال لما ورد سابقا سنأخذ نصا للأستاذ المبدع أحمد عثمان بعنوان "وحل3"

3 ـ وَحْل
ـ يَئِسَ من صَدِّها؛ ارتَمَى بين أحضانِ الغَواني.
ـ اجتَذَبتْهُ خَضْراءُ الدِمَنْ؛ غاصَ في بحْرِ النَدَم.
ـ صَادَقَ الطُرُقاتِ والأرْصِفةَ؛ نازَعَ الكِلابَ بَقايا الأرْغِفة.

الفكرة كقصة قصيرة هي أن البطل أحب فتاة وعشقها وكثرت محاولاته لكسب قلبها لكنها كانت تقابله في كل مرة بالصد حتى يئس البطل من حبها فاتجة الى الغواني هربا ، يشبع منهن شهوته معتقدا ان ذلك ينسيه حبها ، لكنه وجد في تلك البيئة السيئة التي اختارها وفيها المرأة الحسناء في المنبت السيء التي أحبها(خضراء الدمن) جعلته يشعر بالندم .. فما كان منه إلى أنه ترك هذه البيئة السيئة (بيئة الغواني) ليعيش تائها مشردا على الأرصفة والطرقات كما تعيش الكلاب الضالة ... قصة لخصها الكاتب المبدع أحمد عثمان في ومضة متدحرجة من ثلاثة أجزاء فقط ، العنوان "وحل" لخص القصة وأعطاها عنصرا تشويقيا لمتابعة القراءة لمعرفة التفاصيل ، الومضة الأولى كانت البداية والأرضية التي تم البناء عليها باقي الومضات (( يئس من صدها؛ ارتمى بين أحضان الغواني)) ثم جاءت الومضة الثانية لتبلغ ذروة الحدث وتصاعده أن الطريق الذي اختارة وجد فيه ما جعله يندم على حبه الذي أوصله إلى تلك البيئة ، ثم تأتي القفلة المدهشة والصادمة في الومضة الاخيرة وهي عكس ما يتوقع القاريء فبدلا من أن يعود إليه رشده بعد اكتشافه حقيقتها هرب إلى الأمام وأصبح تائها مشردا يعيش في الطرقات وعلى الارصفة يشارك الكلاب قوتها ((صَادَقَ الطُرُقاتِ والأرْصِفةَ؛ نازَعَ الكِلابَ بَقايا الأرْغِفة.)).

ما تم ذكره ليس نهاية إرساء قواعد وأركان الومضة المتدحرجة بل هي محطة مؤقته لقطار هذا الجنس الأدبي الحديث والذي بشرت به مجموعة كتاب ومبدعو القصة القصيرة جدا بقيادة رائدها د.عماد ابو حطب فلا زالت عقولنا منفتحة على كل الأفكار لتطوير هذا الفن الجديد بالتعاون مع الأساتذة والأدباء كتاب الومضة المتدحرجة ؛ الهدف كان وسيبقى خدمة الأدب والأدباء وما محاولتنا المتواضعة هذه في مجموعة كتاب ومبدعو القصة القصيرة جدا إلا خطوة صغيرة جدا على هذا الطريق .






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني
حول آفاق ومكانة اليسار ، حوار مع الرفيق تاج السر عثمان عضو المكتب السياسي - الحزب الشيوعي السوداني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نجاة/ قصة قصيرة جدا
- فجيعة/ قصة قصيرة جدا
- تمادي، افتقاد/ قصتان قصيرتان جدا
- انسجام / قصة قصيرة جدا
- نمو/ قصة قصيرة جدا
- الشجعان / قصة قصيرة جدا
- حَمَام / قصة قصيرة جدا
- فراق/ قصة قصيرة جدا
- قصص ومضات: وداع/ انكسار/ حاقدون/ جناية
- رحيل/ قصة قصيرة جدا
- عداقة / قصة قصيرة جدا
- استراتيجية/ قصة قصيرة جدا
- أمنيات / قصة قصيرة جدا
- رواية/ قصة قصيرة جدا
- نقيق / قصة قصيرة جدا
- الضَّرَّة/ قصة قصيرة جدا
- مكيدة/ قصة قصيرة جدا(ومضات)
- شاعر/ قصة قصيرة جدا
- ومضات: استرجاع/ وطن/ تعب المشوار/ استجابة/ يأس
- العرض/ قصة قصيرة جدا


المزيد.....




- تسوية قضية الصحراء محور مباحثات بين نائب وزير الخارجية الروس ...
- المغرب يؤكد ضرورة جعل المكافحة العالمية للمخدرات أولوية ضمن ...
- المخرج السوري الليث حجو يعلق على مسلسل -قيد مجهول-
- روح ديفيد لينش المُعذّبة معروضة في أولتن
- إعداد الدفاع يؤخر ملف الكوميدي الجزائري بوهليل
- الشاعر مراد القادري للجزيرة نت: التحديات الكثيرة التي تواجه ...
- هُوَ في عُرفِ الصابرينَ مَسِيحُ - - - - 11-4-2021 ...
- جلالة الملك يترأس حفل إطلاق مشروع تعميم الحماية الاجتماعية و ...
- العناني يبحث مع سفير الإمارات بالقاهرة دفع حركة السياحة الثق ...
- سيدني.. تحية تقدير لجلالة الملك لالتزامه بالحفاظ على التراث ...


المزيد.....

- رجل من الشمال وقصص أخرى / مراد سليمان علو
- مدونة الصمت / أحمد الشطري
- رواية القاهرة تولوز / محمد الفقي
- كما رواه شاهد عيان: الباب السابع / دلور ميقري
- الأعمال الشعرية / محمد رشو
- ديوان شعر 22 ( صلاة العاشق ) / منصور الريكان
- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- في رثاء عامودا / عبداللطيف الحسيني
- ظلال الاسم الجريح / عبداللطيف الحسيني
- أسأم / لا أسأم... / محمد الحنفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حيدر مساد - الومضة المتدحرجة