أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - بشير السباعي - المعنى لا يكمن خارج لا نهائية الإنسان














المزيد.....

المعنى لا يكمن خارج لا نهائية الإنسان


بشير السباعي

الحوار المتمدن-العدد: 4855 - 2015 / 7 / 3 - 08:42
المحور: الادب والفن
    



استيهامات


المعنى لا يكمن خارج لا نهائية الإنسان



ما سر هذا الأثر الذي لا يمحى لمواعيد لا يعرف المرء متى تحين بالضبط، وإن كان يشتهي الركون دائماً إلى أمل غير غرار في أن تكون الإرادة على مستوى الرغبة في الحياة، في أن يرشف المرء حتى الثمالة من جمالها الذي لا يحتمل، فتصبح المواعيد وعوداً لا أرقاً مشحوناً بالأسى؟
يتواصل إحساس مرير بأن مأساة ما، مأساة، على الأرجح، وليس فرحة غامرة، يمكن أن تخترق فضاء النهار أو الليل فتشهد الصرخة على أن الجرح لم يندمل...
وهكذا، بينما يرشف المرء سمّ حياة يومية رتيبة مع قهوة سوداء لها ملامح حاضر سديمي ولون الاغتيال المعنوي للأحلام السامية، يأتيه صوت مفاجئ، مرتبك وحائر، يحمل إليه نبأ تخبط طائر جميل آخر في دمائه، وزاداً جديداً من الحزن والأسف، في عالم لم يعد يعرف من الوفرة غير وفرة التعاسات المجانية.
من المؤكد أن درب المعرفة مفروش بالآلام، لكنّ حكيماً فارسياً كان قد علمنا، منذ زمن بعيد، أن الألم الأكثر حدة بالنسبة لإنسان هو أن يحلم ويحلم دون أن يقوى على شئ.
فهل يردم الحزن الهوة بين الحلم وتآكل الإرادة؟ كل دموع العالم لن تكفي لذلك، ثم إن الدموع ليست من جنس اليابسة، ولا يمكن لأحد أن يمشي على الماء.
كيف يحل المرء المسألة الأولى في الفلسفة؟ من المؤكد ومنذ زمن الأطروحة الحادية عشرة عن فيورباخ، أنها لم تعد مسألة معرفة أيهما الأول: الوعي أم الكينونة. تلك مسألة تأملية قد تفيد في تصنيف المدارس الفلسفية، إلا أنها لا تليق بأزمنة تثير، على نحو مُلحّ، مسألة الفعل، وهي مسألة غائبة عن الأونتولوجيا الإغريقية، ولم يكن أرسطو بحاجة إلى طرحها.
كيف يحل المرء مسألة أن يكون أو لا يكون، أن يعثر، أخيراً، على فعل مفعم بالمعنى، حيث لا وجود إلا لعبث اختزال الوجود الإنساني إلى فرجة ومتفرجين؟
عندما لا يروق لنا المشهد، حيث يجتمع الخواء الروحي والرياء الأخلاقي، وعندما نعجز، في الوقت نفسه،عن تحمل اختزالنا إلى تلك السلبية التي يوزعها علينا زمن تعميم الفرجة، دون أن نجد حلاًّ، بات ماسّا، لتذريرنا إلى مونادات بائسة لا تعرف المشاركة، يصبح الهاجس الأول، والأخير، من ثم، هو هاجس الموت، دون بحث عن أسراره هذه المرة، فقد بات شفافاً بما يكفي...
من المؤكد أن عالما محكوماً بالعسف والعنف والخوف ليس أكثر من مقبرة جماعية، دون فن جنائزي حتى، إلا أنه لهذا السبب لا يمكن، من جهة أخرى، الثناء على خيار الموت. فقط يمكن فهم السبب في سقوط الطيور.
عبر فعل أروى صالح المأساوي القاسي، أصبح كل شئ مكتوباً على الجدار... وعلى أسفلت الشارع: ليس خلف طوابير المونادات البائسة غير وجه الوحش الرؤيوي. لكن هذا المشهد ليس جبراً محتوماً بل هو مظهر لشلل الإرادة.
في أواخر خريف 1927، وفي قلب الكرملين، قبل دقائق من انتحاره، احتجاجاً على الستالينية المجرمة، كتب البولشفي الرائع أدولف يوفه أن المعنى لا يكمن خارج لا نهائية الإنسان.
فلنأخذ حذرنا! وفي جميع الأحوال، لن نخسر سوى اغترابنا وحاضراً بلون القهوة السوداء، وقد نستعيد بهجتنا وتصبح مواعيدنا في ساحات اللهو المشترك، وليس في الجنازات !




(1997)



#بشير_السباعي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سورياليون أم تروتسكيون؟
- ماركس ودستويفسكي
- من هو السيد أراجون؟
- مَرايا كافافي
- مختاراتٌ من أعمال كاتبٍ سورياليّ
- كيف تنبأ تروتسكي ببلقنة أوروبا .بقلم .نيكولا بونال
- أوباما، فرنسا والإمبريالية الأوريلية الجديدة
- كيف تنبأ تروتسكي ببلقنة أوروبا
- الفن وعصر الآلة
- أثر مصر وفرنسا على حساسية إدمون جابيس الشعرية - ستيفن جيرون
- فوق الأرصفة المنسية
- آهِ يا لونَ بَشرةٍ من ياسمين!- قسطنطين كاڤافي
- جويس منصور - كواسر
- جويس منصور - تمزقات
- جويس منصور - صرخات
- الحركة السوريالية في مصر - بلاء السديم - جورج حنين
- الأمم، العنف،الاتصال والرياضة
- وجوه الاجتماع البشري: المجتمع، الهوية والجماعات
- أغنيةُ الغريب - أصواتٌ فرانكوفونية مصرية
- الحركة الطلابية الثورية النظرية والممارسة - إرنست ماندل


المزيد.....




- ارتفاع حصيلة النشر في مجالات الأدب والعلوم الإنسانية والاجتم ...
- رحيل صادق الصائغ : الشاعر الحداثي والفنان المتمرد
- أثار جدلا واسعا حول معناه.. ظهور تمثال جديد للفنان -بانكسي- ...
- مفتتح فن الرواية.. هل تحمل -دون كيخوت- بصمة الأدب العربي؟
- ناد في البريميرليغ يستعين بخبير في الفنون القتالية.. ما القص ...
- هندسة الخطاب الصراعي: من السيولة اللغوية إلى التثبيت الميدان ...
- وثيقة غامضة تربك الرواية.. أين اختفت رسالة انتحار إبستين؟
- صورة لطائر في وجه رياح عاتية تفوز بجائزة اختيار الجمهور بمسا ...
- ليالي اوفير تجمع العالم علي المسرح
- بينهم كانسيلو وألونسو.. كيف أضعفت -حمى الهجوم- فنون الدفاع ا ...


المزيد.....

- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني
- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - بشير السباعي - المعنى لا يكمن خارج لا نهائية الإنسان