أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالمنعم عبدالعظبم - الدميرة














المزيد.....

الدميرة


عبدالمنعم عبدالعظبم

الحوار المتمدن-العدد: 4813 - 2015 / 5 / 21 - 08:20
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الدميرة
كتب عبالمنعم عبدالعظبم
تشدنى الزكريات الى أيام فيضان النيل النهر العظيم شريان الحياة فى بلدى ومصدر الحياة والخصب والخضرة والنماء حيت تصبح مصر عروسا تتهيأ لليلة زفافها الى هذا النهر الخالد الذى يؤتى حاملا لها الطمى والغرين ليغمر ارض مصر بالخير وتسيل دموع ايزيس لتملىء النهر بعد أيام التحاريق فينصب الغرين على ضفتيه انصبابا
يقيم بها حتى يشبعها ثم ينحسر عنها فيتركها صالحة لاستقبال الحياة فإذا ماالقى عليها الحب خرج نباته باذن الله
فى الدميرة يتحول النيل الهادىء الوديع الى وحش كاسر ومارد مدمر يغرق ويهدم
من اسماء مصر تا مرى تى ارض الفاس والفلاحة ومنها الدميرة التى تعنى تهيئة الأرض لاستقبال الفيضان

ولان الفيضان يؤتى هادرا فيحطم الجسور ويغرق القرى يتعاون كل الناس فى مواجهته ومحاولة ترويضه
وقد ابتكر المصريون منذ أيام الفراعنة تقسيم الأرض الزراعية مابين جسر النهر الى الهضبة الى أحواض احاطوها بجسر سميك فاذا فاض النيل يملىء هذه الاحولض التى تفتح على بعضها حتى تستوعب هذه الأحواض ضغط الفيضان وتتحول الرقعة الزراعية الى أحواض هائلة مليئة بالماء ويظل الماء ساكنا فيها حوالى شهرين قبل ان يبذء قى الانحسار وعندما يهبط النيل تعود هذه المباه اليه تاركة طبقة من الغرين والأسماك الصغيرة ويبدء الفلاح فى الزرع ذلك هو نظام رى الحياض الذى اختفى بعد بناء السد العالى ومازالت السواقى والشواديف والطنابير تحكى معنا قصة فلاح الدميرة
وارتبطت الدميرة بالسخرة فمنذ العصر الرومانى بعد ان كانت مواجهة عسف النهر طواعية يتعاون كل الناس فى بناء الجسور وسد الثغور أصبحت إجبارية فيما عرف فى التاريخ بالخدمة الوضيعة يفرض فيها العمل كرها على الفلاحين فى بناء الجسور والسدود وشق الترع وكذلك كانت تسخر دواب الفلاحين
كان منزلنا فى ارمنت يقع على شاطىء ترعة سواحل ارمنت تأتى الدميرة فتنساب المبأة فى الترعة الجافة المتشققه وفى سريانها تملىء الشقوق وتخرج الفئران والعقارب والثعابين ويجتمع الناس بعصيهم لقتل الثعابين والفئرلن والعقارب ونظل امام منازلنا ندفع هذه الهوام حتى لاتدخل بيوتنا حتى تمتلىء الترعة بالماء فنجلس لصيد السمك ثم السباحة فى الترعة فنصاب بالبلهارسيا ونذهب لعلاجها بحقن الطرطير المقىء ثم نعاود الكرة وفى مرة تورم زراعى فحرمت على نقسى الحقن وظلت البلهارسيا تلازمنى حتى ظهر العلاح بالأقراص
وبعد الفيضلن كنت ازرع المساحة امام منزلى بالجرجير والبقدونس والخس وكل مايحتاحه البيت وعندما تجف الترعة كنت استخرج تصريحا من الرى لاستغلال الطمى قى صناعة الطوب التى كان تصنيع الالف طوبة يكلفنى ثلاثون قرشا وأبيع الإلف بخمسون قرشا حتى يأتى فيضان جديد
وبعد بناء السد العالى تم ضيط ايراد النهر واخنفي الغرين وظل الاطماء يهدد بحيرة السد العالى وقابلت فى موسكو احد الروس من بناة السد وقال لى خسارة كنا نجهز قلا بات ضخمة على عوامات لتقلب مياه البحيرة لتحافظ على الغرين بعد تذويبه فى الماء ولكن لم يسال عنها احد
وفى دراسة أجراها المهندس مدحت محمد كمال رئيس هيئة المساحة الحالى مع فريق بحثي ان البحيرة يهددها الاطماء الذى يتزايد ولابد من رفع الطمى واستغلاله فى استصلاح الصحراء وتصنيع الطوب اللبن ولكن الحكومة فى وادى أخر
زكريات كثيرة جرفها معه بحر الدميرة وتركنى على الترعة التى تحولت الى مساكن حجبت الخضرة والتضرة وكل شىء جميل

عبدالمنعم عبدالعظيم
مدير مركز دراسات تراث الصعيد
الاقصر مصر






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- iهذه الحميراء
- لمن تدق الاجراس
- محطات فى حياة هند بنت عتبه
- اول ملكة فى التاريخ
- لا لتسليح القبائل العربية
- عدودة مصرية 3 اليتيم
- الصوفية والتصوف
- عيد الام مصرى
- قراءة فى تراث الغناء العربى


المزيد.....




- كوشنر: موسكو حددت بوضوح ما تريد تحقيقه فيما ترفض كييف الشروط ...
- دميترييف يشكك في إمكانية إبطاء تطور الذكاء الاصطناعي
- -آبل- في مرمى الانتقادات.. آيفون Duo القابل للطي يثير مخاوف ...
- بزشكيان: إيران لن تستسلم.. إن كان الأمريكيون محاربين فليواجه ...
- سوريا.. توغلات إسرائيلية جديدة في القنيطرة ودرعا وسط تصاعد ا ...
- ترامب يمزح بشأن نجله دونالد جونيور وزوجته ميلانيا ويثير ضحك ...
- منظمة معاهدة الأمن الجماعي تسعى لبناء هيكل أمني جديد في أورا ...
- هنغاريا تطالب بريطانيا بإعادة حصانين أُهديا للملك تشارلز بمن ...
- -جنود وهميون- وتبادل اتهامات.. مصدر غربي يكشف لماذا سقطت الم ...
- غاماليا: لقاح السل الروسي الجديد يدخل المرحلة الثالثة من الت ...


المزيد.....

- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالمنعم عبدالعظبم - الدميرة