أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الصحة والسلامة الجسدية والنفسية - هدى الجابري - تكليف شرعي أم اغتصاب للطفولة














المزيد.....

تكليف شرعي أم اغتصاب للطفولة


هدى الجابري

الحوار المتمدن-العدد: 4804 - 2015 / 5 / 12 - 08:56
المحور: الصحة والسلامة الجسدية والنفسية
    


في الفترة الأخيرة ، بدأت الكثير من وسائل التواصل الاجتماعي والقنوات الدينية "والحكومية" في العراق، تتناقل أخبار احتفاليات ومناسبات تكريمية للأطفال وبالتحديد للفتيات بعمر التاسعة لبلوغهن سن التكليف الشرعي. سن التكليف الشرعي؟
على ما اعتقد، كلنا نفهم الكثير مما تمر به المرأة من تغيرات نفسية وجسدية لها علاقه كبيرة بالعمر، مثلا: الطفولة، سن المراهقة، سن البلوغ، سن الدراسة، سن الياس، سن الشباب، وسن الشيخوخة. ونعرف أيضا حتى عن "سن العقل"، لكن (سن التكليف الشرعي)!
كلمة "شرعي" في هذه الموضوعة بالذات تعود الى الشريعة الإسلامية. وسن التكليف حسب المصادر الدينية، "هو سن البلوغ و يتحقق البلوغ عند الانثى بتحقق شرط واحد ألا وهو بلوغها تسع سنوات هلالية كاملة فتصبح المرأة محاسبة وتجب عليها جملة من العبادات و الفرائض و الأحكام نذكر منها ، الحجاب، الصلاة، الصوم والطهارة.)“ صفحة ملتقى أهل الحديث)
في سن التاسعة، أولياء ألأمور في المدارس وعلماء الاجتماع والصحة يشجعون الأطفال على تناول الطعام الصحي والمغذي ليساعدهم على النمو أقوياء وأصحاء بدنيا ونفسيا. لكن دعاة التكليف الشرعي يطالبون الفتاة بالصيام! أما الطهارة فتشترط وجود أثم. فأي أثم تحمله بنت التسع سنوات لتتطهر منه؟ أما صلاة الفتاة في هذا السن فتكون عبارة عن حركات وكلمات مفرغة من المعنى وترديد لطقوس حفظتها من الأخرين لتلبية رغباتهم. وفي هذه الاحتفالية ( احتفالية التكليف الشرعي) يوزع على الفتيات الحجاب وملابس الصلاة الإسلامية. القائمون على هذه الاحتفالية يدّعون ان الغرض منها "تثقيف الطالبات اللواتي بلغن سن التكليف على الالتزام بتعاليم الدين الإسلامي ."
في عمر التسع سنوات يمر الاطفال بمرحلة تكوّن، اضافة الى التغييرات الجسدية هناك التغيرات النفسية والفكرية. وهي المرحلة ألأهم في حياتهم. وهذه المرحلة تختلف من طفل الى آخر ومتباينة حسب المناخ الأسري والاجتماعي بشكل عام. ففي هذه المرحلة الانتقالية يبدأ الطفل بالتفكير المستقل قليلا عن العائلة ويتأثر بشكل كبير بالأصدقاء المقربين وبالمحيط العام. وجميع الباحثين في المجال الاجتماعي والنفسي يؤكدون على إعطاء الطفل مساحة من الحرية للتفكير بدون ضغوط لخلق شخصية مستقلة ومميزة، والكثير من الأطفال في هذه المرحلة يمرون بالعديد من الصعوبات في الانسجام مع المجتمع او العائلة، كما تتوارد الى اذهانهم الكثير من الأسئلة والأفكار عن ماهية الحياة وخاصة في فترة المراهقة. بعدها يبدأون بتكوين افكار ومفاهيم وقدرة على انتقاد اوضاع معينه في العائلة او المجتمع بشكل عفوي، نابع من احساسهم الفطري والبريء.
ليس هناك اي شيء جديد فيما قلت عن فترة المراهقة وما قبلها، فكلنا مررنا بهذه المرحلة، ثم عشناها مرة ثانية مع أولادنا وبناتنا. لكن المصيبة ليس بما يمر به أولادنا وبناتنا في مراحل تطورهم، بل ان تستغل أعمارهم من قبل احزاب أو تنظيمات ومنظمات
إسلامية وان يصادروا حريتهم بشكل جمعي ويزجونهم في مؤسساتهم الدينية المتخلفة والمسيسة والمبرمجة. ثم يحتفلون بهذه المصادرة بإقامة هكذا احتفالات للفتيات تحت عنوان بلوغهن (سن التكليف الشرعي) وبحجة الالتزام بتعاليم الدين الاسلامي.
علميا وواقعيا في سن التسع سنوات يكون الأطفال غير قادرين على صنع اي قرار. فكيف بقرار لبس الحجاب؟ الايمان بالصلاة او الصوم، وحتى الأيمان بالدين ووجود الله . أنها مساله معقدة بالنسبة لهم وتحتاج الى الكثير من الإدراك والوعي لإقرارها او رفضها . الأولاد والفتيات في هذا العمر يفتقدون الى المعرفة العلمية والمصادر المناسبة التي تؤهلهم لاتخاذ قرار مثل الالتزام بالتعاليم الدينية، او لبس الحجاب، والقائمة لا تنتهي بهذا الحد من التعاليم والمبادئ والالتزامات التي تصل بعض الآحيان الى استلاب قابلية الفتيات على التفكير الحر ومناقشة هذه الالتزامات او المبادي خوفا وخشية من أثارة الأسئلة او من الجحيم المذكور في كل صفحة من صفحات الكتب والكراريس الدينية ألاسلامية. فالفتاة حين تلبس الحجاب فان حياتها ستتغير بشكل جذري، تعرف انها لا تستطيع ان تلعب مع الأولاد اللذين هم في سنها أو اكبر منها و لا تستطيع ان تعبر بشكل صادق وحقيقي عن انفعالاتها، مثل الضحك بصوت مسموع او حتى الكلام بصوت عالٍ وتفاصيل كثيرة في جميع حركاتها، إضافة الى مرحلة اكتشاف الجسد وحاجاته والتي يمكن ان تصبح أثما يرعب الأطفال في هذا العمر ويسبب لهم صراعا داخلياَ بين رغبة الاكتشاف وبين جحيم الآخرة وغضب الله.
أرى انه يجب الوقوف بحزم وشدة ضد كل هذه الممارسات اللاإنسانية التي تسلب اولادنا وبناتنا حرية التفكير وطرح الأسئلة والأبداع. ابتداء من العائلة وانتهاء بأكبر سلطة في الدولة والدستور، كلهم مسؤولون عن حماية هؤلاء الأطفال ونموهم البدني والذهني بالشكل الطبيعي. على الجميع أن يقف بوجه هذه الممارسات التي تغيب عقول اطفالنا وتدفعهم نحو التخلف والتطرف والعدائية للآخر. التكليف الوحيد الذي يحتاجه اولادنا ويجب ان يتعلموه: هو حرية التفكير بعيدا عن السلطة الدينية، وان يتعلموا معنى الإنسانية وحب ألآخر بدون احكام مسبقة، وان العلم هو اساس المعرفة والمعرفة هي اساس تطور المجتمع.






الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب
حوار مع الكاتب و المفكر الماركسي د.جلبير الأشقر حول مكانة وافاق اليسار و الماركسية في العالم العربي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سيرة للموت
- نوال السعداوي، والحاجة لحركة من أجل إنهاء إضطهاد المرأة
- حركة احتلال وول ستريت


المزيد.....




- زيادة الإقبال على الأسواق في إقليم كردستان مع اقتراب عيد الف ...
- بريطانيا.. سحب بعض قطارات -هيتاشي- بسبب اكتشاف تشققات بها
- الخارجية الأردنية تستدعي القائم بالأعمال الإسرائيلي
- شاهد: مسيرة لبنانية في بيروت تضامناً مع الفلسطينيين
- أوضاع معيشية صعبة.. تذمر واسع في تونس عشية بدء الحجر الشامل ...
- فرانفكورت يتعثر في صراعه الأوروبي وفرايبورغ يعمق جراح كولن
- مفاوضات مصرية مع ثلاث شركات إحداها روسية لإدارة السكة الحديد ...
- تنياهو: القدس عاصمتنا وسنواصل البناء فيها
- مشاهد حية لانطلاق صواريخ في سماء إسرائيل بالتزامن مع صافرات ...
- الكاظمي يعلن براءة وزير الصحة في حادث -ابن الخطيب- ويكشف عن ...


المزيد.....

- أصول التغذية الصحية / مصعب قاسم عزاوي
- الصحة النفسية للطفل (مجموعة مقالات) / هاشم عبدالله الزبن
- قراءة في كتاب إطلاق طاقات الحياة قراءات في علم النفس الايجاب ... / د مصطفى حجازي
- الافكار الموجهه / محمد ابراهيم
- نحو تطوير القطاع الصحي في العراق : تحديات ورؤى / يوسف الاشيقر
- الطب التقليدي، خيار أم واقع للتكريس؟ / محمد باليزيد
- حفظ الأمن العام ، و الإخلال بالأمن العام أية علاقة ... ؟ / محمد الحنفي
- الوعي بالإضطرابات العقلية (المعروفة بالأمراض النفسية) في ظل ... / ياسمين عزيز عزت
- دراسات في علم النفس - سيغموند فرويد / حسين الموزاني
- صدمة اختبار -الإيقاظ العلمي-...........ما هي الدروس؟ / بلقاسم عمامي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الصحة والسلامة الجسدية والنفسية - هدى الجابري - تكليف شرعي أم اغتصاب للطفولة