أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - وليد موحن - حرب الاستقلال الاميركية















المزيد.....


حرب الاستقلال الاميركية


وليد موحن

الحوار المتمدن-العدد: 4802 - 2015 / 5 / 10 - 13:03
المحور: دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
    



مقدمة
تمكنت انجلترا في القرن السابع عشر ميلادي من تكوين وإنشاء ثلاث عشرة مستعمرة انجليزية على الساحل الشرقي لأمريكا الشمالية تابعة سلطة وتنظيما وقانونا لتاج البريطاني.وقد جعلت بريطانيا هده الأراضي البعيدة عنها بألف الأميال مجالا خصبا ورقعة جغرافية ملائمة لتنهج فيها سياسة استعمارية احتكارية نفعية تصرف فيها فائض إنتاجها ومضطهديها، وتجلب منها الموارد والمعادن النفيسة والمادة الخام وقد أدي كل هدا كما سنرى إلى تكوين روح ثورية لسكان المستعمرات الغالبية العظمي انجليز أصلا ستقودهم إلى حرب تحريرية ضد التاج البريطاني، سيتمخض عنها قيام دولة جديدة ذات سلطة وسيادة وهوية هي الولايات المتحدة الأمريكية،وسنحاول بين دفتي هدا العرض أن نلم بالأسباب والدوافع التي أدت إلى قيام الثورة الأميركية في محورنا الأول،بينما سنركز في محور ثان على أهم مراحل الحرب وابرز الشخصيات التي لعبت ادوار طلائعية في هده الحرب التحررية،وسنخصص المحور الثالث إلى ابرز النتائج التي أفرزتها هده الحرب،بينما سنختم بمحور أخير وبشكل وجيز سنتطرق فيه الي أصداء هده الثورة الأميركية في الايالة المغربية زمن المولى محمد بن عبد الله.باعتبار أن المغرب أول دولة في المعمور تعترف باستقلال الولايات المتحدة الأميركية

أسباب حرب الاستقلال الاميركية
من المعلوم والبديهي أن لكل حدث أو واقعة تاريخية جملة من العوامل والأسباب ،وحرب الاستقلال الأميركية او الثورة الأميركية توفر لها كغيرها من الثورات جملة من العوامل،لكنها تميزت عن غيرها من الثورات بمجموعة من الخصائص والمميزات الفريدة، خصوصا إن علمنا أن سكان المستعمرات الدين قادوا هده الحرب جلهم انجليز،وبالتالي لم تكن أميركا وطنهم الأم ،بل إنهم هاجروا إلى العالم الجديد إما هروبا من الفقر أو بحت عن مجال رحب للتجارة أو ممارسة الطقوس الدينية نموذج البيوريتنانين والهيجونات والكلفانيين ،كما أن هده المستعمرات كانت متباينة وغير متجانسة في النشأة والصفة واللغة والمذهب والثقافة،فكان السكان فيها خليطا من أجناس مختلفة ومذاهب مختلفة.وقد تمركزت كل المستعمرات على الساحل وتكونت ما بين 1607 سنة تأسيس فرجينيا وسنة 1732 سنة تكوين أخر مستعمرة وهي جورجيا،إلى جانب إحدى عشر مستعمرة هي كارولينا الشمالية والجنوبية،ديلدوار،ماريلاند،نيوجيرسي بنسلفانيا،رود اسيلاند،كونيكوت،نيويورك،نيوهاميشير،ماشاشيوتييس.وكانت هده المستعمرات تحت حكم ذاتي إذ كان لكل منها ميثاقها الخاص الذي نظم شؤونها والعلاقة بين الحاكم والمحكوم وفيها مجالس تمثيلية وتشريعية قائمة على الانتخاب سواء كان مباشر او غير مباشر، ولم يكن هناك خلاف مع الوطن الأم وكل المستعمرات مرتبط بالتاج البريطاني،إلى حدود سنة 1763 التي سنتخذها زمن لبداية الأحداث وهي السنة التي تصادف نهاية حرب سبع سنوات بين فرنسا وانجلترا،والتي خرجت منها بريطانيا منتصرة وأزاحت من أمامها عقبة كانت تقف أمام مدها الاستعماري الجارف، هي فرنسا التي كانت تطمح للفوز بهده الحرب لانفراد بالمستعمرات، لكنها فشلت وبالتالي أصبحت بريطانيا تسيطر على جل مستعمرات المعمور من أمريكا الشمالية إلى الهند وما بينهما،واخدت تصدر وتخرج قوانين صارمة وسياسة جائرة ضد سكان مستعمراتها في أمريكا شمالية من ضرائب قاسية،وسياسة قمعية،واستغلال مفرط لثرواتها من اجل تعويض خسائرها في حرب السبع سنوات،ومن عجائب الصدف ان الانجليز الدين كانوا ينادونا بالحرية والمساواة في ثورتهم المجيدة سنة 1688 اضحوا يمارسون ابشع انماط الاستغلال والاستبداد في سائر المستعمرات الخاضعة لنفودهم،وقد تظافرت مجموعة من العوامل لتفرز لنا الثورة الأميركية والتي سنوردها في النقط التالية
*بالرغم ان نقطة البداية التي اتخدنها في هدا العرض هي سنة1763 فهدا لا ينفي انه كان هناك مشاكل متعددة اندلعت بين التاج البريطاني وسكان المستعمرات قبل هدا التاريخ المدكور ،غير أنها لم تكن ترق إلى حجم المشاكل والصراعات التي بدأ فتيلها مباشرة بعد أن وضعت حرب سبع السنوات أوزارها من جملة هده المشاكل والعراقيل قبل حرب السبع سنوات ،مجموعة من القوانين التي صدرتها بريطانيا في حق مستعمراتها منها ،قانون الملاحة في أوساط القرن السابع عشر،وقانون اخر يتم بموجبه منع المستعمرات الانجليزية المتاجرة مع أي دولة ما عدا الوطن الام بريطانية،إضافة إلى أن سكان المستعمرات كانوا مهضومين الحقوق سياسيا ومدنيا، بحيث لم يتمتعوا بالحقوق المورثة التى كفلها الماجناكارتا،والحقوق الطبيعية التي تحدت عنها جون لوك.
*صدور قوانين مجحفة في حق الامريكين سنة 1764 أولاها ما يعرف بمرسوم السكر وبموجبها ثم منع سكان المستعمرات من المتاجرة مع اي من الدول ما عدا انجلترا وفرض رسوم جمركية مقدارها ستة بنسات على كل عشرة أرطال من السكر،وقد انزل هدا القانون ضربة قاصمة في المصالح الاقتصادية لمستعمرات نيو انجلند على وجه الخصوص.
*في نفس السنة صدر قانون أخر قانون العملات ،وهو قانون حظرفيه البرلمان الانجليزي التعامل بالنقود الورقية الصادرة في المستعمرات،كما زاد من قيمة الضرائب التصدير على السلع من2.5% الى 5%
* استمرت انجلترا في نهج سياستها الاحتكارية في مستعمراتها ،وزادت الطين بله بإصدار قانون التنبر او الدمغة او الطبعة،وهدا القانون هو الذي أشعل الفتيل الأول لشرارة الثورة الأميركية، حيت ألزم هدا القانون أهالي المستعمرات بكتابة وثائقهم ومستنداتهم على أوراق متموغة ترسل إليهم من انجلترا بأثمان محددة،وقد رد الامريكيين على هدا القرار بقوة وقادوا مجموعة من المظاهرات في سائر المستعمرات ودمرو العديد من البنايات المخصصة لمكتب التنبر، مما دفع ببريطانيا إلى التراجع على هدا القرار نتيجة مجموعة من الضغوط من سكان المستعمرات،منها عقد مؤتمر في نيويورك التأمت فيه تسع مستعمرات،جاء بمقررات تنص على تمثلية المستعمرات في مجلس العموم البريطاني والرفض المطلق للرسم التنبر.
* بعد دلك،عادت انجلترا وفرضت رسوم وضرائب جمركية على الزجاج،الألوان،الورق ،الشاي المستوردة إلى المستعمرات وهو ما يعرف بقانون شارل تاونشند،وثارت حفيظة الامركيين وقاطعوا السلع الانجليزية وتطورت الاحدات الي اصطدام بين اهالي المستعمرات والجنود البريطانيين في مارس من سنة 1770 ،كم اصدر البرلمان الانجليزي مجموعة من القوانين العقابية ضد تمرد سكان المستعمرات تعرف عند الامريكين بالقوانين الخمس الجائرة،وكانت كل هده الاحداث أيدانا بانطلاق شرارة حرب الاستقلال الامريكية.
*بريطانيا كانت تعتبر سكان المستعمرات بأنهم مواطنين من الدرجة التانية،ولم تكن تعاملهم بالسواء على غرار السكان القاطنين في بريطانيا،بل تعتبرهم مجرد ألة وماكينة لللانتاج الصناعي والفلاحي.
*لم يكن سكان المستعمرات يريدون الانفصال عن الوطن الام،لكن القوانين والرسوم الجائرة التي اخدت بريطانيا في تفعيلها أدت الى نمو وعي قومي وروح تحررية ضد الإجراءات التعسفية التي تنهجها بريطانيا،وبالتالي قيام ثورة أدت الى انفصال أمريكا عن التاج البريطاني وتكوين نواة أمة جديدة،لكن هدا الاستقلال وهده الثورة لم تكن سهلة بل احتجت الي سنوات وتضحيات ومعارك كتيرة سالت فيها دماء الامركييين في سبيل الاستقلال والحرية-
حرب الاستقلال الاميركية
من المسلم به في تاريخ الثورات ،بأن قيام أي ثورة مهما كان نوعها لا بدا لها من توافر جملة من المسببات والقيادات والافكار التي ستكون الركائز الأساسية للثورة،فكل هدا أضحى متوفر في هده الفترة فبلآجراءات والقوانين الصارمة التي اتخذتها انجلترا ضد المستعمرات ، بواسطة برلمانها من ضرائب من اجل إنعاش خزينتها على الشاي والزجاج والقهوة والورق والتنبر. برزت في ساحة المستعمرات الاميركية ثلة من الشخصيات المثقفة بأفكار فلسفية ،تحررية ،تقدمية من طينة جورج واشنطن، جون ادامز وآخرون ساهموا في بلورة فكرة الثورة الأميركية،وإخراجها الي حيز الوجود.
بعد الحوادث والاصطدامات بدأت تلوح في الأفق بوادر صراع عسكري بين سكان المستعمرات وبريطانيا ،بعد استنفد كل الطرق السلمية والوسائل الدبلوماسية من اجل تجنب الحرب ،لان جل سكان المستعمرات كانوا لا زالوا يكنون الاحترام للملك البريطاني جورج الثالث ،كما أنهم كانوا يروا ابأن اي صراع مع بريطانيا سيكون لا محال كارثة، لان القوات الانجليزية تمتاز بالحرفية والمهنية والتنظيم والتجربة والقيادة فمعظم قادتها ساهم بشكل أو بآخر في الحروب سواء كانت في أوربا أو في الأرض الأمريكية ، و لديها قوات نظامية ذات تدريبات عسكرية وتجهيزات ومعدات كثيرة ، مسندة من قبل أسطول بحري الأقوى على الصعيد القاري وبإمكانه بسهولة إغلاق الطرق البحرية المؤدية إلى أمريكا وضرب الموانئ المختلفة ونقل الجنود عبر الممرات المائية بسرعة كلما تتطلب الأمر،وهكذا مع تزايد وثيرة الهجمات العسكرية البريطانية علي سكان المستعمرات،تم تأسيس الجيش القاري الأمريكي تحت قيادة جورج واشنطن، وبرزت كتابات تحت الامريكين على الثورة لعل أهمها كتاب توماس بين تحت عنوان الإدراك السليم وهو بمثابة إنجيل الثورة الأمريكية.
بعد هدا بدأت الخطوات الفعلية في الثورة بإصدار إعلان استقلال الولايات المتحدة الأمريكية في يوم 4 من يوليوز سنة 1776 م،وبمجرد هدا الإعلان تحركت الآلة الحربية الانجليزية مدعومة ببعض الأهالي المناصرين لها ،وحققت انتصرت كبيرة لكن ميزان الكفة سرعان ما بدأ ينتقل إلى الولايات المتحدة الاميركية ويظهر هدا جليا في اخلاء الانجليز لمدينة بوسطن ونيويورك التي دارت المعركة الأولى فيها في 7 تشرين الأول خسر البريطانيون فيها حوالي ألفي مقاتل وعبثاً حاول التراجع إلى الوراء ففي 13 تشرين الأول تم إحاطته بالقوات الأمريكية لتعلن الجيوش الانجليزية استسلامه في 17 تشرين الأول وتم اسر جميع قواتها البالغة 6الف مقاتل
أمام هده الأوضاع كان على الاميركيين الإستراتيجية والمنهجية الحربية لكونهم وحدهم غير قادرين على مجابهة القوة العسكرية الانجليزية فكان الاستعانة بالأجنبي من نفس الجنس الأوربي الذي تلتقي مصالحه مع مصالح المستعمرات،فكان في مقدمة هده الدول فرنسا التي انهزمت قبل سنوات في حرب السبع سنوات امام انجلترا وكانت تطمح الى رد الاعتبار وإضعاف وإرهاق الجيش الأمريكي ،كذلك اسبانيا ساعدت الامريكيين من اجل استرجاع صخرة جبل طارق ومنطقة فلوريد المنتزعة منها من طرف بريطانيا بحيث استفادت أميركا بالثوار واستعانت بمتطوعين لعل أشهرهم الفرنسي لافاييت،الذي كان متشبع بلافكار التحررية ويشترك مع جورج واشنطن في نفس المنحى الثوري،وبرزت النتائج الأولى لهدا التحالف عندما اضطرت بريطانيا لإخلاء فيلادلفيا نتيجة تدخل الأسطول البريطاني ووصول عدد من الجنود الفرنسيين.كما استسلم الانجليز بقيادة اللورد كورنواليس في 17 اكتوبر1781 .
أدت هده الأحداث الى زعزعة الاستقرار الانجليزي وزرعت بدور التفرقة بين مكوناته،وهكذا عقد البرلمان البريطاني جلسات مطولة من اجل النظر في مآل القضية الأميركية،و كسبت المعارضة البريطانية للحرب في أمريكا دعماً كبيراً بعد هزيمة سراتوجا وكثفت جهودها لفرض تسوية عادلة للطرفين ، وخلال جلسة البرلمان التي انعقدت بعد وصول أخبار هزيمة سراتوجا ، ندد النائب (جون فوكس)، بإجراءات الحكومة البريطانية السابقة ضد سكان المستعمرات وأكد على ان القوانين التي كانت مثار نزاع مع المستعمرات لا مبرر لها وان الحكومة أخطأت بشكل كبير في التعامل مع قضية الامريكين،وهكذا كان لا مناص لبريطانيا سوى الجلوس على طاولة الحوار من أجل حلحلة القضية الأميركية،وقد تمكنت فرنسا من من احتضان هده المفاوضات الماراطونية على ارضها،وبعد تلكؤ كبير من انجلترا تم توقيع معاهدة فرساي التي تنص على استقلال المستعمرات الأمريكية واعتبر نهر الميسيسبي حدودها الغربية كما استعادت فرنسا بعض الجزر واسبانيا فلوريدا. ومن أبرز بنودها
اعتراف بريطانيا العظمى بان المستعمرات الأمريكية التي كانت تابعة لها تتمتع بالحرية والسيادة والاستقلال وتخلي التاج الآن ومستقبلاً من أي إدعاء ملكي في تلك المستعمرات.
2- تحديد حدود الولايات المتحدة من نهر سانت رويكي الفاصل ما بين مين ونوفاسكوتشيا والممتد إلى مياه نهر سانت لورنس على خط عرض 40 والذي يربط مجرى مياه البحيرات العظمى ببحيرة سوبريو إلى نهر المسيسسبي غرباً حتى خط عرض 31 جنوباً حيث يكون حداً فاصلاً مع لويزيانا الاسبانية وعند خط 31 من نهر سانت ماري وجبال الأبلاش كحد فاصل مع فلوريد الأسبانية
- قيام الكونغرس بتقديم توصيات لكافة حكومات الولايات بالعمل على إعادة أملاك الموالين لبريطانيا في الحرب التي تم مصادرتها.
التزام الولايات كافة بمنع مصادرة أملاك الموالين لبريطانيا مستقبلاً .
وقف جميع الأعمال العدائية وإخلاء القواعد البرية والبحرية في أمريكا وإطلاق سراح الأسرى من كلا الجانبين

جورج واشنطن بطل أمريكا في التاريخ الحديث

لا يمكن الحديث بأي حال من الاحوال عن الثورة الاميركية ،دون التطرق إلى ملهمها وبطلها وقائدها وأول رئيس في تاريخها جورج واشنطن،هدا القائد الفد الدي وقفا فى وجه الانجليز وخاض معارك قوية ضدهم ،وتمكن من جلب الاستقلال والحرية إلى الشعب الامريكي،قاد الحرب التحررية وهو لم يتجاوز الثلاثين سنة بعد اجماع كل مكونات المستعمرات حول شخصه،يصفه جوزيف فابر في كتبه*جورج واشنطن محرر الولايات المتحدة الامريكية* بأنه كان من أثرياء المزارعين في ولاية فرجينيا،وكان يتمتع بشخصية هادئة،محب للجد والعمل.شارك في صياغة أول دستور اميركي ،كما تمكن من أن يصبح أول رئيس للولايات المتحدة الأمريكية بإجماع بلغت نسبته 100 % ،وحكم خلال الفترة الممتدة ما بين 1789 و 1797 ،ومهما كتب عن سيرة جورج واشنطن فن لن تعطيه حقه،فهو الدي حرر الامريكيين من ربقة الاستغلال البريطاني،وحقق له الاستقلال،وحكمهم في فترة تكوين الدولة،وأرسى دعائم ومقومات وتنظيمات الحياة السياسية الامريكية.فلا عجب ان تسمى العاصمة واشنطن بأسمه.
نتائج حرب الاستقلال الامريكية
حصلت الولايات الامريكية الثلاتة عشر على استقلالها من التاج البريطاني،بعد جهود مضنية ومفاوضات طويلة على الاراضي الفرنسية،وكان على الشعب الامريكي ان ينتقل من ثورة الحرية الى ثورة البناء والتنمية،وإرساء معالم الانظمة الدستورية،حيت أرست امريكا العمل بالدستور الكنفدارلي الدي صدر سنة 1779،غير انه لم يعطي في مجمله نتائج ايجابية وعزز النزعة الانفصالية للولايات الاميركية،بحيث تمتعت كل ولاية باستقلال وحكم داتي.
من اجل فض هده المشاكل اجتمعت في ماي سنة 1787 كل الولايات الامريكية في مدينة فيلادلفيا،من أجل صياغة دستور جديد يقوم على فصل السلط والحرية والمساواة وتأسيس دولة فيدارلية،وقد استمرت الاجتمعاعات بين ممثلي المستعمرات الى غاية أيلول من نفس العام،وخرجت بمسودة دستور يعد حقا مرجع في الديمقراطية وأول دستور مكتوب في تاريخ البشرية ،بحيت لا زالت الولايات المتحدة الامريكية تعمل به الى وقتنا الحالى.جاء في مقدمته*: "نحن شعب الولايات المتحدة، رغبة منا في إنشاء اتحاد أكثر كمالا، وفي إقامة العدالة، وضمان الاستقرار الداخلي، وتوفير سبل الدفاع المشترك، وتعزيز الخير العام وتأمين نعم الحرية لنا ولأجيالنا القادمة، نرسم ونضع هذا الدستور للولايات المتحدة الأمريكية.
وقد جاء هدا الدستور بمبادئ وقوانين جديد لم يعهدها العالمفي تلك الفترة،حيت نص على انتخاب رئيس الدولة بطريقة انتخابية عبر صناديق الاقتراع،في وقتن كانت لا زالت بعض الدولة الاوربية على رأسها فرنسا تعيش تحت ربقة الكنيسة الكاثولكية وتعتمد على مقولة *الحق الالهي *في الحكم،كم يعد الدستور الامريكي انتصارا لافكار التنويرية الى كانت سائدة بالقارة الاوربية من قبيل فصل السلط التنفيدية والتشريعية والقضائية التى نادي بها مونتسكيو ،ومبدأ الارادة العامة الدي جاء به جون جاك روسو.
ويمكن أن نجمل نتائج حرب الاستقلال الاميركية اضافة الى الدستور ،في نقط التالية
*ولادة أمة جديدة لها سيادة وهوية وسلطة،سيكون لها باع طويل في السياسة الدولية في السنوات الللاحقة،حتى اضحت في وقتنا هدا هي من تمسك بزمام أمور العالم.
*أعطت الثورة الاميركية الروح والحيوية لكل المستعمرات التى كانت ماتزال ترزج تحت الاستعمار لكي تناضل وتصمد من أجل نيل الحرية.كما كانت البداية الاول التي سيسير عليها الثوار فى فرنسا من أجل اسقاط النظام الملكى في سنة 1789 م.
*انشاء اقتصاد خاص بنسبة للولايات المتحدة الاميركية،وضرب عملة خاصة بها هي الدولار

أصداء الثورة الاميركية فى الآيالة المغربية
يقول عبد الهادي التازي في مجلده التاسع من كتابه القيم*التاريخ الدبلوماسي للمغرب مند اقدم العصور الي اليوم*جزء دولة العلويين،أ ن المغرب عرف أمريكا قبل أن تعرف نفسه،سنده في دلك ان المغاربة وصلوا الى العالم الجديد قبل كريستوف كلمبوس حيت وجدت بعض النقوش في فكيك المغربية ومدينة كوبنكيست الاميركية،ومهما يكون في الامر فقد عرف المغرب حرب الاستقلال الاميركية قبل أي من الاقطار الافريقية والعربية على أقل ان لم نقول العالمية يعترف بأستقلال الولايات المتحدة الاميركية،وينخرط في سلسلة من الاتفاقيات والمعاهدات مع أمريكا ابان استقلالها،ويضم كتاب عبد الهادي التازي جملة من المراسلات بين ملك المغرب محمد بن عبد الله ونظيره الرئيس الامريكي جورج واشنطن،منها رسالتان اقتطفنهما من كتاب الدكتور عبد الهادي التازي،الاولى من طوماس جيفرسون الى سلطان المغرب،والثانية من محمد بن عبد الله الى جورج واشنطن.





خاتمة
بعد هده الجولة في تاريخ نشوء الولايات المتحدة الاميركية،والوقوف على اوضاعها قبل حرب الاستقلال،وكفاحها من أجل نيله،وطريقة الظفر به،أخدنا دروسا وعبرا من تاريخها واصرارها على الوصل الى المجد والحرية،وتوصلنا الى الاجابة على السؤال الدي يتبادر الد دهن كل انسان عربي وهو كيف وصلت امريكا الى ما وصلته في قرننا هدا،فالتفوق الامريكي في اطار النظام الاحدي الجاري به العمل في الصعيد العالمي لم يكن وليد اللحظة او نتيجة صدفة،بل كان نتيجة عمل وجهد وتراكم مند النشاة وما دكرناه سوي غيض من فيض فأمريكا عاشت بعد دلك حرب اهلية ،وثورة صناعية،ودخلت غمار الحربين العالميتين وخرجت منتصرة،وأصبحت الان قوي عظمي،وتظل الكتابات المغربية والعربية عامة شبه،غائبة عن هدا المضمار،فجل ما كتب عن أمريكا باللغتين الفرنسية والانجليزية،لكن مع السنوات الاخيرة تزايد الاهتمام من الشباب الصاعد بأمريكا وعلاقاته بالدول العربية،منها دكتوراه نقشت الموسم المنصرم في التاريخ المعاصر برحب كلية الآداب والعلوم الانسانية فاس سايس تحت عنوان*العلاقات المغربية الاميركية خلال فترة الحماية*للدكتور محمد مزيان.
خلاصة القول،مثلث الثورة الاميركية وتكوين الولايات المتحدة الامركية أحد الاحداث البارزة في تاريخ البشرية،مكن الولايات المتحدة الاميركية في وضع الخطوة الاولي نحو التطور والازدهار ،وكانت اللبنة الاولى في بناء صرح دولة أمريكا العظمي التى تسيطر حاليا علي اقتصاديات العالم وتهيمن على سياسته في اطار نظام عالمي احادي القطبية.




لائحة المراجع
باللغة العربية
* اسماعيل أحمد ياغي،معالم التاريخ الامريكي الحديث،ط1 ،مكتبة العبيكان،2001 صفحات 336 .
* رأفت غنيمي الشيخ،أمريكا والعالم في التاريخ الحديث والمعاصر،ط1،عين الدراسات والبحوت الانسانية والاجتماعية،2006 ،صفحات 347.
عبد الهادي التازي،التاريخ الدبلوماسي من أقدم العصور الى اليوم ج 9 العلويين،ط1،الهيئة العامة لمكتبة الاسكندرية،1988،صفحات 317.
* الدوريات والمجالات
* عادل محمد حسين العليان،الثورة الامريكية وحرب الاستقلال دراسة لاهم دوافعها ونتائجها السياسية والاقتصادية والاجتماعية، مجلة سر من رأى،العدد 8،2012 ،ص169
* يونس عباس نعمة، العمليات العسكرية في الصراع بين بريطانيا والولايات المتحدة الامريكية ( 1776- 1783م )،مجلةبابل،العدد1،ص165 .
المراجع باللغة الآجنبية
* Thomas Balch ، Les Français en Amérique pendant la Guerre de l Indépendance des É-;-tats-Unis 1777-1783،laval،1872،p 255
*Henry J. Sage، U.S. History IN: United States History 1607-1865، Virginia،2010،p 415 .
*Joseph Fabre، Washington libérateur de l Amérique, suivi de la Révolution américaine et Washington، Paris, 1882,p354






التسجيل الكامل لحفل فوز الحوار المتمدن بجائزة ابن رشد للفكر الحر 2010 في برلين - ألمانيا
الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- -مفجعة ويجب أن تتوقف-.. باريس هيلتون عن تداعيات ضربات إسرائي ...
- نتنياهو: ضرباتنا مستمرة.. ولا هدنة قبل إضعاف قدرات حماس
- بكين تأسف لـ-عرقلة- واشنطن إصدار بيان مجلس الأمن الخاص بالنز ...
- -مفجعة ويجب أن تتوقف-.. باريس هيلتون عن تداعيات ضربات إسرائي ...
- نتنياهو: ضرباتنا مستمرة.. ولا هدنة قبل إضعاف قدرات حماس
- -أسوشيتد برس- تطالب بفتح تحقيق في غارة إسرائيلية استهدفت مبن ...
- مصدر يكشف لـRT الأسماء المطروحة لمنصب وزير الصحة العراقي
- الجزائر: على مجلس الأمن الدولي أن يتخذ موقفا حازما لإنهاء ال ...
- سياسية فرنسية يمينية: معادو السامية -موجودون- في حزب مارين ل ...
- بالصور: الهجمات على غزة ومحارق الجثث في الهند


المزيد.....

- صفحات مضيئة من انتفاضة أربيل في 6 آذار 1991 - 1-9 النص الكام ... / دلشاد خدر
- تشكُّل العربية وحركات الإعراب / محمد علي عبد الجليل
- (ما لا تقوله كتب الاقتصاد) تحرير: د.غادة موسى، أستاذ العلوم ... / محمد عادل زكى
- حقيقة بنات النبى محمد / هشام حتاته
- كيف ومتى ظهرت العربية بصورتها الحالية / عزيزو عبد الرحمان
- الحلقة المفرغة لتداول السلطة في بلدان الوطن العربي و العالم ... / محمد عبد الشفيع عيسى
- دور الزمن في تكوين القيمة / محمد عادل زكى
- مستقبل اللغات / صلاح الدين محسن
- ألدكتور إميل توما وتاريخ الشعوب العربية -توطيد العلاقات الاج ... / سعيد مضيه
- نقد الاقتصاد السياسي، الطبعة السادسة / محمد عادل زكى


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - وليد موحن - حرب الاستقلال الاميركية