أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صبيحة شبر - الطاعون : قصة قصيرة














المزيد.....

الطاعون : قصة قصيرة


صبيحة شبر

الحوار المتمدن-العدد: 1321 - 2005 / 9 / 18 - 07:17
المحور: الادب والفن
    


الجدار عال, أحاول أن أصل إلى منتصفه لأكتب قصائدي, أقف على رؤوس أصابعي وأحاول ولكن عبثا, فإن قامتي تقصر عن إرادتي, وأفشل في القيام بما أزمع القيام به, أراك واقفا, والبدر يرسل أشعته الفضية وينير طريقي, أكرر المحاولة وأتعثر, وأنت تبتسم.
- تسلقي كتفي, واكتبي ما تريدين.
يطربني اقتراحك, أنفذه في اللحظة, ينتفض جسدي, أشعر بسيول تجتاحني.
تسير معي وتبادلني الحديث وكأني أعرفك مند الأزل.
مصافحتك عناق, تطير بي إلى أجواء من البهجة, حديثك نهر يجرفني, يبدد ترددي ويمنحني جرأة كنت أظنها بعيدة عني.
- أريد طفلا جميلا منك.
تتوهج عيناك ويسعد فؤادي فأخبأك بين النهدين, تولع سيجارتك وتطفئ لهيب الولاعة, فمن يطفئ لهيبي, أسير نشوى, وكأن العالم في قبضتي, كفانا يعزفان نشيدا قدسيا, يتناجيان, يترنمان, تبتسم أنت, أضمك بين ضلوعي, إنني مأخوذة بمزاياك, أتحدث وأتحدث, عسى أن أنقل إليك حياتي كلها في لحظتنا هده, أي قدرة لديك على الإنصات, لم ألف هده الطاقة, عيناك ماستان تهدهدان الطفلة التي في داخلي, عرفتك مند البداية, وكبر ولعي بشخصك إني متيمة بك يا رفيقي, نقرر أن نحيا معا في بيت صغير يضمنا ويحمي عواطفنا وآمالنا.
- سيداتي, آنساتي, سادتي, نخبركم بأن موجة عاتية من الطاعون قادمة إلى ربوعنا, نهيب بكم أن تكونوا على استعداد لصدها.
تكبر ابتسامتك, تخبرني أننا لو كنا معا ومع الآخرين الطيبين لن يتمكن الطاعون من اجتياح أرضنا.
يدانا متعانقتان, ونحن نرسم طريقنا ومادا نشاء في مستقبل حياتنا, وأنت تحب الناس, تعشقهم تود أن تساعدهم, تحمل عنهم أعباءهم تدلل لهم العقبات. وأنا الهشة أتقوى بك, ثباتك يشد أزري.
- أيها المواطنون, الطاعون قريب منا, تأهبوا لمقاومته.
تسرع خطواتنا, نهرع لمقابلة أصدقائنا وإخواننا ونحثهم على مقارعة العدو.
أتشبث بك, أستمد قوتي منك, أتغلب على ضعفي, أواجه خنوعي, وأنت تقرأني, حالما أفكر في شيء حتى تسارع إلى إجابتي, تكبر أنت وتكبر, وتغدو نخلة باسقة تعانق السماء جدورك عميقة في تربتي وأنا سعفة أرتوي بمائك.
فجأة تغيب, يخبو الضوء من حياتي ويتضاءل, وأنا أتعثر في طريقي, فقد غاب مصدر قوتي ويطول غيابك, وأنا أتقهقر, وكأني لم أعد المرأة التي تعرفها, فكم تغيرنا الطرق وتعرجاتها.
- أيها الأصدقاء, دخل الطاعون إلى بيوتنا, وربح الجولة الأولى, كونوا مهيئين لدحره.
أشل أنا, قدماي تخونانني وإرادتي عاجزة, ولساني يأبى التحرك, فمتى تعود يا حبيبي.
- الطاعون في كل مكان, أفرد جناحيه, وحط في ربوعنا, فأين المفر يا أصدقائي؟


صبيحة شبر
الرباط في: 2002/05/09



#صبيحة_شبر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- استاذتي .... ماعاد لك : قصة قصيرة
- البناية
- سطو : قصة قصيرة
- ساق للبيع


المزيد.....




- الولايات المتحدة: مهرجان موموكون في أتلانتا يجمع 65 ألف معجب ...
- بقرار قضائي.. السلطات المصرية تحجب حسابات فنانين وإعلاميين و ...
- رواية -الجوع والعطش-: حين يتحول الرعب الأدبي إلى مرآة لهشاشة ...
- فنان فرنسي يحوّل أقدم جسور باريس فوق نهر السين إلى عمل فني ض ...
- الجهةُ التي بكى فيها الله
- محمد بنيس: جحافل الزمن الرقمي تقودنا للنسيان ولا بديل عن الق ...
- هيفاء وهبي في الريفييرا الفرنسية تستحضر أيقونات السينما بوشا ...
- كريستن ستيورات تكسر-بأحذيتها- قواعد مهرجان كان السينمائي
- ثقافة تخدم الاقتصاد.. كيف أضحت الصناعة الثقافية أفقا للتنمية ...
- كشف تفاصيل علاقته برمضان.. محمد دياب: هذه حكاية فيلم -أسد-


المزيد.....

- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صبيحة شبر - الطاعون : قصة قصيرة